مخول: أربعون عاما وانتم تتيهون في عتم الاحتلال وتعبدون عجلا ذهبيا
غزة-دنيا الوطن
ذكّر النائب عصام مخول في الكنيست في اثناء مناقشة قرار محكمة العدل العليا بشأن اجازة شرعية خطة الانفصال وقانون "الاخلاء – التعويض" فيما يخص مستوطني قطاع غزة وشمال الضفة الغربية، بتيه اليهود "بني اسرائيل" في صحراء سيناء على مدار اربعين عاما بعد خروجهم من عبودية مصر. وقال مخول: ان احياء الاحتفال بعيد "نزول التوراة" (شفوعوت) الاسبوع الماضي، يعيد الى الاذهان ان النبي موسى افتعل التيه في الصحراء الى ان يخلق جيل غير متطبع بطباع العبودية التي كان يعيشها في مصر، واضاف مخول ان المؤسف ان بني اسرائيل ومنذ قرابة اربعين عاما قد اغواهم التيه في الصحراء ثانية، منذ عدوان العام 1967، صحراء الاحتلال وعتمه وقمعه، والسقوط في عبودية الاحتلال واكباله للمحتل وللواقع تحت الاحتلال سواء بسواء، ولا زالوا يجدّون عبر اربعة عقود يبنون عجلا جديدا يعبدونه ويقدمون له الضحايا، عجلا قوامه الاستيطان والمستوطنات، وقمع الشعب الفلسطيني، واغتصاب حقوقه.
وقال مخول ان اقرار المكانة القانونية للمستوطنات والمستوطنين ليس امرا منوطا بقرارات محكمة العدل العليا ولا من شؤونها. ولكنه قضية تخص القانون الدولي والمؤسسات الدولية المخولة التي سبق وحسمت الموقف وازالت اية صفة شرعية عن المستوطنين والمستوطنات والاحتلال التي تشكل جميعها استفزازا للقانون الدولي والقرارات الشرعية الدولية. واضاف: ان التوجه الى المحكمة العليا، من قبل المستوطنين، يشكل محاولة اضافية لابعاد الانظار عن المسألة الحقيقية التي يجب ان تناقش وهي مسألة استمرار الاحتلال واستمرار الاستيطان والحاجة الملحة الى وضع حد لها في كل المناطق المحتلة عام 1967 في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.
واضاف مخول: تحت انظار الرأي العام المحلي والعالمي، تجري مناورة لتصوير اخلاء المستوطنين في اطار خطة الانفصال الى صدمة وهزة قومية باهظة الثمن تزعزع كل ما حولها، وتبني منطقا يقول – اذا كانت كل هذه المستحقات، وكل هذا الثمن الباهظ هو بسبب اخلاء ثمانية آلاف مستوطن في غزة وشمال الضفة، فما بالكم باخلاء مئتي الف مستوطن في الضفة.
ان منطق هذه- التراوما- الصدمة القومية هو القول، ان هذا الاخلاء يجب تحويله الى آخر اخلاء، وتفكيك المستوطنات الى آخر تفكيك وقال مخول – ان رئيس الحكومة – ومتنفذين في حكومته يحاولون خلق المبررات وافتعال الازمات لمنع نشوء اية فرصة سياسية حقيقية، وحصر الصراع في خطة الانفصال وجعلها عملية سياسية وهمية غير قابلة للتطور.
ومن جهة اخرى أسقطت الكنيست إقتراح تعديل قانون ساعات العمل والراحة- تقصير ساعات العمل- الذي قدمه النائب عصام مخول (الجبهة الدمقراطية والعربية للتغيير) بأغلبية 50 نائبا معارضا مقابل 12 مؤيدا، والذي يقضي بتقليص ساعات العمل الأسبوعية من 43 الى 35 ساعة، ضمن المحافظة على حقوق العامل وظروف عمله وأجره الذي كان يتقاضاه، تماما كما جرى عندما قصرت ساعات العمل الأسبوعية من 48 الى 43 ساعة.
وفي عرضه لاقتراح القانون قال النائب عصام مخول: ان الوثيقة العالمية للعمل كانت قد قصرت ساعات العمل الأسبوعية من 80 ساعة عمل أسبوعية الى 48 ساعة، مما يعني 8 ساعات عمل يومية. لقد كان هذا جواب الإقتصاد والمجتمع المتطور الصناعي على الأسئلة التي فرضها القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. نحن الآن نعيش في الألفية الثالثة وفي القرن الحادي والعشرين، والسؤال الذي يفرض نفسه: هل يمكن ان نستمر في جر عقلية أسبوع العمل على أساس 43 أو 45 ساعة أسبوعية؟! لقد شهدنا تغييرا جذريا منذ ذلك الحين. نحن اليوم نعيش في عصر الثورة العلمية والتكنولوجية التي تمكننا من إنتاج أكبر بكثير في وقت أقصر بكثير. ويبقى السؤال المركزي: من هم المنتفعون من هذا التطور الذي حققته الثورة العلمية والتكنولوجية؟! وهل علينا ان نسلم بحقيقة ان المنتفعين الوحيدين منه هم أصحاب رؤوس الأموال وأصحاب المصانع والشركات؟! ماذا مع جمهور العاملين ؟! وقال مخول: التحدي الكبير أمام الكنيست هل هي قادرة على استبدال التوجه الذي يتشكل المجتمع في سياقه من أصحاب رؤوس الأموال وأصحاب المصانع والشركات بتوجه يأخذ بعين الإعتبار مكانة العمل والعمال ويدرجهم في معادلته الإجتماعية؟! وأضاف: نحن نقترح من خلال هذا القانون قلب النقاش الإجتماعي رأسا على عقب بحيث يستبدل التوجه القائل بأن "الأمر الحاسم هو- كيف نقلل من تكاليف العمل" بالتوجه القائل "كيف نمنح العمال فرصة الإنتفاع من التطور العلمي والتكنولوجي حتى على حساب رفع تكاليف العمل"؟! وأضاف: من حدد انه في شروط عمل أقل تكلفة يصبح العامل أكثر إنتاجا والإقتصاد أكثر انتعاشا؟! وذكر مخول دولتي السويد والنرويج كأمثلة على دول قلصت من ساعات العمل الأسبوعية وحصلت بالنتيجة على اقتصاد قوي، أقوى بكثير من الإقتصاد الإسرائيلي. وأضاف: يجب ان تكون نقطة الإنطلاق انه لا يمكن للتطور التكنولوجي والعلمي ان يعود بالأرباح على أصحاب رؤوس الأموال فقط، بل يجب عليه ان يأخذ بالإعتبار أيضا منفعة العمال ومصلحتهم. وأضاف: ان تقليص ساعات العمل الأسبوعية من 43 الى 35 ساعة كما يقترح القانون يعني بالمحصلة منح جمهور العاملين ساعات فراغ إضافية تمكنهم من المشاركة في نشاطات ثقافية وفعاليات تربوية وتعلم مواضيع جديدة تقوي مهاراتهم وتحرز لهم تقدما شخصيا. وأضاف: من خلال اقتراح القانون هذا يمكن طرح وسائل عديدة لمواجهة البطالة من منطلقات تختلف عن الأسس التي يقوم عليها التوجه النيوليبيرالي المسيطر في إسرائيل اليوم، والذي يحدد بان العاطل عن العمل هو المسؤول الأول والأخير عن خلق البطالة الإجتماعية، ويحاول ان يطرح الحلول لمشكلة البطالة من خلال فرض رقابة إضافية على العاطلين عن العمل كما هو مقترح في برنامج "ويسكونسين" هذا أو ذاك! وأضاف مخول: ان اقتراح القانون هذا بمقدوره ان يهز العقلية الليبيرالية الجديدة الخنازيرية المسيطرة في إسرائيل اليوم حتى أعماقها، وبمقدوره ان يشير الى طريق بديل وان يطرح تحديا فكريا يأخذ بالإعتبار مصلحة جمهور العاملين ويرفض التعامل معهم كفضلات في إطار إقتصاد الأغنياء ورأس المال، بل يفرض إقتصادا ينطلق من مسألة العمل ويكفر بإمكانية تراكم رأس المال من دون العمل والعامل المنتج الحقيقي للخيرات في المجتمع. وقال: ان اقتراح القانون هذا يطرح زاوية أخرى للتعامل مع مشكلة البطالة، بديلة للعقلية الليبيرالية الجديدة التي تحاول ان تحمل العاطل عن العمل المسؤولية عن وضعه، وان تلوم الضحية وتفرض المراقبة عليها، بدلا من إيجاد فرصة للعمل. وأضاف: ان اقتراح القانون هذا يلزم صاحب العمل بعدم تشغيل العامل ساعات إضافية عن ال- 35 ساعة أسبوعية، كما ويلزم العامل بعدم العمل ساعات إضافية عن ال- 35 ساعة عمل أسبوعية. وبذلك فاننا ومن خلال إقتراح القانون هذا نخلق توجها شاملا وجهازا كاملا يمكن من خلاله دمج عدد أكبر من العمال في سوق العمل وتقليص أبعاد البطالة الإجتماعية، كما حدث في دولة فرنسا التي تبنت هذا الإقتراح لمدة 5 سنوات ونجحت في إدخال أكثر من نصف مليون عامل الى سوق العمل. وأضاف مخول: لا أعتقد ان هناك اقتراح آخر لحل مشكلة البطالة يحفظ على كرامة العامل ومكانته أكثر من هذا الإقتراح الذي يعزز ثقة تامة ويوفر له القليل من طعم الحياة بدلا من استغلاله الفاحش حتى آخر رمق. وأضاف مخول: لا يمكننا ان نقبل بواقع يزداد فيه بؤس العامل كلما ازدادت إنتاجية الآلة وتتعمق في ظله البطالة والفقر كلما كان بمقدور التكنولوجيا ان تساعد أكثر. وأضاف مخول: لقد قال تشارلي تشابلين قبل 70 عاما - "الأمر السياسي الوحيد الذي يعنيني هو كيف يمكن أن نصل الى وضع يعمل فيه العامل 6 ساعات عمل يومية لكي يتسنى له ان يعمل ويعيش كريما مرفوع الرأس"! وأضاف مخول: ان القانون المطروح يقترح حلا لمشكلة البطالة ومشكلة الأجور المنخفضة ومشكلة بؤس فئات واسعة في المجتمع وتقاطب إجتماعي قاتل. وفي رده على أقوال مخول أورد نائب وزير الصناعة والتجارة والتشغيل النائب إيلي أفلالو أسباب معارضة الحكومة لاقتراح القانون وقال: ان تقصير ساعات العمل لا يمكن ان يتم الا بعد تحديد سياسة وإجراء حوار مع الشركاء في سوق العمل. وأضاف: ان المنظمات الإقتصادية تخشى من ان يؤدي تقصير ساعات العمل الأسبوعية الى ارتفاع في تكاليف العمل وإلحاق أضرار في المنافسة القائمة في سوق العمل ووقف الإنتعاش الإقتصادي. وأضاف: ان الهستدروت (نقابة العمال) تدعم اقتراح تقصير ساعات العمل بشرط ان يتم بعد حوار مع الجهات المعنية والتوقيع معها على اتفاقيات جماعية لضمان الحفاظ على الحقوق الأخرى للعمال. وادعى نائب الوزير أفلالو انه ليس في كل مكان يقصرون فيه ساعات العمل الأسبوعية يحصلون على انتعاش في الإقتصاد، بل ان العكس هو الصحيح على حد قوله، ففي أماكن معينة أدى تقصير ساعات العمل الأسبوعية الى تعميق الركود الإقتصادي والبطالة بدلا من تقليصها، كما حدث في فرنسا التي تعرض متبنو الإقتراح فيها الى انتقادات حادة، على حد قوله.
واعتبر النائب عصام مخول جواب الوزير سطحيا وخال من الجدية مما يكشف عن نهج الحكومة المستهتر بعلاقات العمل والقوانين وحقوق العمال. وقال: هذه الحكومة التي تدعو الى الحوار مع المنظمات الإقتصادية تجري محادثات متواصلة مع هذه المنظمات ومع أصحاب رؤوس الأموال والمصانع والشركات، بل انها أصبحت تشكل الهيئة التنفيذية لتحقيق لمطالبهم وخططهم وتفرض مصالح رأس المال على المجتمع باسم الإقتصاد. وأضاف: ان ما يقترحه نائب الوزير هو حوار القط والفأر أو الذئب والنعجة! وبينما تأخذ الحكومة بالإعتبار مصالح رأس المال وتتماثل معها وتخدمها بكل ما أوتيت من قوة، فإنها توجه الضربات للقضاء على العمل المنظم، وتحاول ان تسلب العمال حقوقهم، حتى حقهم الأساسي في الإحتجاج بالإضراب والمظاهرة. وأضاف: ان القرار بتقضير أسبوع العمل هو قرار أخلاقي وإنساني ومنطقي وقيمة إجتماعية عليا، إما ان تقبل الكنيست بها وإما ان تتنكر لها وتفضح طبيعتها الإجتماعية.
ودعت لجنة الداخلية البرلمانية اليوم الى وقف تنفيذ أوامر الهدم بحق 88 بيتا في حي سلوان في القدس الشرقية، وقررت عقد اجتماع قريب للجنة بمشاركة رئيس الحكومة ووزير الداخلية، لضمان حل دائم يوقف عمليات الهدم في القدس، وإعطاء الأجوبة الرسمية لحاجات السكان العرب في القدس الشرقية للسكن والبناء والخدمات المستحقة على البلدية، بما فيها التخطيط لصالح السكان، كما جاء في تلخيص النقاش الذي قدمه رئيس اللجنة النائب غالب مجادلة.
واعتبر النائب عصام مخول في الإجتماع ان مناقشة الموضوع لا يمكن ان تأخذ معنى مهنيا تخطيطيا، لأن قرارات الهدم وتخطيط الحي كحديقة عامة خضراء ليست قرارات مهنية بل إحتلالية، تتراوح بين الإستفزاز المجنون والإرهاب الرسمي السياسي. وقال مخول: ان قرارات الهدم جاءت في سياق عقلية منهجية، تهدف الى تفريغ القدس الشرقية وخاصة أحيائها القديمة من سكانها العرب، وتنفيذ ترانسفير مترافق مع عملية تهويد عنصرية للمدينة، وان بلدية القدس تقوم بإخضاع سياسة التخطيط لهذا الموقف العنصري وليس العكس.
وحمّل مخول بلدية القدس والحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن تفجير الأوضاع في القدس، وإشعال المدينة والمنطقة، وتعميق عملية الإستيطان الفاشي في أحياء القدس القديمة في ظل وتحت مظلة خطة الإنفصال.
وقالت السيدة روت بن يوسف-مديرة لواء القدس في وزارة الداخلية-انها وجهت اللجنة اللوائية للتجاوب مع أي مخطط يستطيع ان يعطي أجوبة تنظيمية في القدس الشرقية وفي سلوان خاصة، وأعربت عن استعدادها للتعاون مع الأهالي للخروج من المأزق الحالي.
وقرأ يوسف كوهن-مستشار رئيس البلدية-بيان رئيس البلدية لوسائل الإعلام، الذي يعلن فيه عن استعداد رئيس البلدية للتباحث والتفاوض مع الأهالي، من دون ان يلتزم بتجميد أوامر الهدم.
هذا وفضح محامي الأهالي سامي أرشيد أكاذيب البلدية ومهندس البلدية، الذي تباهى بتخطيط البلدية لستين ألف وحدة سكنية في القدس الشرقية، اضطر للإعتراف بعدها بان هذا المخطط نظري وغير قابل للتطبيق بسبب ملكية الأرض والبيروقراطية في البلدية، وبيّن انه منذ الإحتلال في العام 1967 وحتى اليوم فان مجموع ما رخّصته بلدية القدس من بيوت عربية لا يصل الى 3000 بيت، بينما اضطر السكان الى بناء عشرات ألوف البيوت غير المرخصة.
وكان قد شارك في الإجتماع كل من النواب جمال زحالقة وواصل طه وعبد المالك دهامشة وطلب الصانع وران كوهين.
ذكّر النائب عصام مخول في الكنيست في اثناء مناقشة قرار محكمة العدل العليا بشأن اجازة شرعية خطة الانفصال وقانون "الاخلاء – التعويض" فيما يخص مستوطني قطاع غزة وشمال الضفة الغربية، بتيه اليهود "بني اسرائيل" في صحراء سيناء على مدار اربعين عاما بعد خروجهم من عبودية مصر. وقال مخول: ان احياء الاحتفال بعيد "نزول التوراة" (شفوعوت) الاسبوع الماضي، يعيد الى الاذهان ان النبي موسى افتعل التيه في الصحراء الى ان يخلق جيل غير متطبع بطباع العبودية التي كان يعيشها في مصر، واضاف مخول ان المؤسف ان بني اسرائيل ومنذ قرابة اربعين عاما قد اغواهم التيه في الصحراء ثانية، منذ عدوان العام 1967، صحراء الاحتلال وعتمه وقمعه، والسقوط في عبودية الاحتلال واكباله للمحتل وللواقع تحت الاحتلال سواء بسواء، ولا زالوا يجدّون عبر اربعة عقود يبنون عجلا جديدا يعبدونه ويقدمون له الضحايا، عجلا قوامه الاستيطان والمستوطنات، وقمع الشعب الفلسطيني، واغتصاب حقوقه.
وقال مخول ان اقرار المكانة القانونية للمستوطنات والمستوطنين ليس امرا منوطا بقرارات محكمة العدل العليا ولا من شؤونها. ولكنه قضية تخص القانون الدولي والمؤسسات الدولية المخولة التي سبق وحسمت الموقف وازالت اية صفة شرعية عن المستوطنين والمستوطنات والاحتلال التي تشكل جميعها استفزازا للقانون الدولي والقرارات الشرعية الدولية. واضاف: ان التوجه الى المحكمة العليا، من قبل المستوطنين، يشكل محاولة اضافية لابعاد الانظار عن المسألة الحقيقية التي يجب ان تناقش وهي مسألة استمرار الاحتلال واستمرار الاستيطان والحاجة الملحة الى وضع حد لها في كل المناطق المحتلة عام 1967 في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.
واضاف مخول: تحت انظار الرأي العام المحلي والعالمي، تجري مناورة لتصوير اخلاء المستوطنين في اطار خطة الانفصال الى صدمة وهزة قومية باهظة الثمن تزعزع كل ما حولها، وتبني منطقا يقول – اذا كانت كل هذه المستحقات، وكل هذا الثمن الباهظ هو بسبب اخلاء ثمانية آلاف مستوطن في غزة وشمال الضفة، فما بالكم باخلاء مئتي الف مستوطن في الضفة.
ان منطق هذه- التراوما- الصدمة القومية هو القول، ان هذا الاخلاء يجب تحويله الى آخر اخلاء، وتفكيك المستوطنات الى آخر تفكيك وقال مخول – ان رئيس الحكومة – ومتنفذين في حكومته يحاولون خلق المبررات وافتعال الازمات لمنع نشوء اية فرصة سياسية حقيقية، وحصر الصراع في خطة الانفصال وجعلها عملية سياسية وهمية غير قابلة للتطور.
ومن جهة اخرى أسقطت الكنيست إقتراح تعديل قانون ساعات العمل والراحة- تقصير ساعات العمل- الذي قدمه النائب عصام مخول (الجبهة الدمقراطية والعربية للتغيير) بأغلبية 50 نائبا معارضا مقابل 12 مؤيدا، والذي يقضي بتقليص ساعات العمل الأسبوعية من 43 الى 35 ساعة، ضمن المحافظة على حقوق العامل وظروف عمله وأجره الذي كان يتقاضاه، تماما كما جرى عندما قصرت ساعات العمل الأسبوعية من 48 الى 43 ساعة.
وفي عرضه لاقتراح القانون قال النائب عصام مخول: ان الوثيقة العالمية للعمل كانت قد قصرت ساعات العمل الأسبوعية من 80 ساعة عمل أسبوعية الى 48 ساعة، مما يعني 8 ساعات عمل يومية. لقد كان هذا جواب الإقتصاد والمجتمع المتطور الصناعي على الأسئلة التي فرضها القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. نحن الآن نعيش في الألفية الثالثة وفي القرن الحادي والعشرين، والسؤال الذي يفرض نفسه: هل يمكن ان نستمر في جر عقلية أسبوع العمل على أساس 43 أو 45 ساعة أسبوعية؟! لقد شهدنا تغييرا جذريا منذ ذلك الحين. نحن اليوم نعيش في عصر الثورة العلمية والتكنولوجية التي تمكننا من إنتاج أكبر بكثير في وقت أقصر بكثير. ويبقى السؤال المركزي: من هم المنتفعون من هذا التطور الذي حققته الثورة العلمية والتكنولوجية؟! وهل علينا ان نسلم بحقيقة ان المنتفعين الوحيدين منه هم أصحاب رؤوس الأموال وأصحاب المصانع والشركات؟! ماذا مع جمهور العاملين ؟! وقال مخول: التحدي الكبير أمام الكنيست هل هي قادرة على استبدال التوجه الذي يتشكل المجتمع في سياقه من أصحاب رؤوس الأموال وأصحاب المصانع والشركات بتوجه يأخذ بعين الإعتبار مكانة العمل والعمال ويدرجهم في معادلته الإجتماعية؟! وأضاف: نحن نقترح من خلال هذا القانون قلب النقاش الإجتماعي رأسا على عقب بحيث يستبدل التوجه القائل بأن "الأمر الحاسم هو- كيف نقلل من تكاليف العمل" بالتوجه القائل "كيف نمنح العمال فرصة الإنتفاع من التطور العلمي والتكنولوجي حتى على حساب رفع تكاليف العمل"؟! وأضاف: من حدد انه في شروط عمل أقل تكلفة يصبح العامل أكثر إنتاجا والإقتصاد أكثر انتعاشا؟! وذكر مخول دولتي السويد والنرويج كأمثلة على دول قلصت من ساعات العمل الأسبوعية وحصلت بالنتيجة على اقتصاد قوي، أقوى بكثير من الإقتصاد الإسرائيلي. وأضاف: يجب ان تكون نقطة الإنطلاق انه لا يمكن للتطور التكنولوجي والعلمي ان يعود بالأرباح على أصحاب رؤوس الأموال فقط، بل يجب عليه ان يأخذ بالإعتبار أيضا منفعة العمال ومصلحتهم. وأضاف: ان تقليص ساعات العمل الأسبوعية من 43 الى 35 ساعة كما يقترح القانون يعني بالمحصلة منح جمهور العاملين ساعات فراغ إضافية تمكنهم من المشاركة في نشاطات ثقافية وفعاليات تربوية وتعلم مواضيع جديدة تقوي مهاراتهم وتحرز لهم تقدما شخصيا. وأضاف: من خلال اقتراح القانون هذا يمكن طرح وسائل عديدة لمواجهة البطالة من منطلقات تختلف عن الأسس التي يقوم عليها التوجه النيوليبيرالي المسيطر في إسرائيل اليوم، والذي يحدد بان العاطل عن العمل هو المسؤول الأول والأخير عن خلق البطالة الإجتماعية، ويحاول ان يطرح الحلول لمشكلة البطالة من خلال فرض رقابة إضافية على العاطلين عن العمل كما هو مقترح في برنامج "ويسكونسين" هذا أو ذاك! وأضاف مخول: ان اقتراح القانون هذا بمقدوره ان يهز العقلية الليبيرالية الجديدة الخنازيرية المسيطرة في إسرائيل اليوم حتى أعماقها، وبمقدوره ان يشير الى طريق بديل وان يطرح تحديا فكريا يأخذ بالإعتبار مصلحة جمهور العاملين ويرفض التعامل معهم كفضلات في إطار إقتصاد الأغنياء ورأس المال، بل يفرض إقتصادا ينطلق من مسألة العمل ويكفر بإمكانية تراكم رأس المال من دون العمل والعامل المنتج الحقيقي للخيرات في المجتمع. وقال: ان اقتراح القانون هذا يطرح زاوية أخرى للتعامل مع مشكلة البطالة، بديلة للعقلية الليبيرالية الجديدة التي تحاول ان تحمل العاطل عن العمل المسؤولية عن وضعه، وان تلوم الضحية وتفرض المراقبة عليها، بدلا من إيجاد فرصة للعمل. وأضاف: ان اقتراح القانون هذا يلزم صاحب العمل بعدم تشغيل العامل ساعات إضافية عن ال- 35 ساعة أسبوعية، كما ويلزم العامل بعدم العمل ساعات إضافية عن ال- 35 ساعة عمل أسبوعية. وبذلك فاننا ومن خلال إقتراح القانون هذا نخلق توجها شاملا وجهازا كاملا يمكن من خلاله دمج عدد أكبر من العمال في سوق العمل وتقليص أبعاد البطالة الإجتماعية، كما حدث في دولة فرنسا التي تبنت هذا الإقتراح لمدة 5 سنوات ونجحت في إدخال أكثر من نصف مليون عامل الى سوق العمل. وأضاف مخول: لا أعتقد ان هناك اقتراح آخر لحل مشكلة البطالة يحفظ على كرامة العامل ومكانته أكثر من هذا الإقتراح الذي يعزز ثقة تامة ويوفر له القليل من طعم الحياة بدلا من استغلاله الفاحش حتى آخر رمق. وأضاف مخول: لا يمكننا ان نقبل بواقع يزداد فيه بؤس العامل كلما ازدادت إنتاجية الآلة وتتعمق في ظله البطالة والفقر كلما كان بمقدور التكنولوجيا ان تساعد أكثر. وأضاف مخول: لقد قال تشارلي تشابلين قبل 70 عاما - "الأمر السياسي الوحيد الذي يعنيني هو كيف يمكن أن نصل الى وضع يعمل فيه العامل 6 ساعات عمل يومية لكي يتسنى له ان يعمل ويعيش كريما مرفوع الرأس"! وأضاف مخول: ان القانون المطروح يقترح حلا لمشكلة البطالة ومشكلة الأجور المنخفضة ومشكلة بؤس فئات واسعة في المجتمع وتقاطب إجتماعي قاتل. وفي رده على أقوال مخول أورد نائب وزير الصناعة والتجارة والتشغيل النائب إيلي أفلالو أسباب معارضة الحكومة لاقتراح القانون وقال: ان تقصير ساعات العمل لا يمكن ان يتم الا بعد تحديد سياسة وإجراء حوار مع الشركاء في سوق العمل. وأضاف: ان المنظمات الإقتصادية تخشى من ان يؤدي تقصير ساعات العمل الأسبوعية الى ارتفاع في تكاليف العمل وإلحاق أضرار في المنافسة القائمة في سوق العمل ووقف الإنتعاش الإقتصادي. وأضاف: ان الهستدروت (نقابة العمال) تدعم اقتراح تقصير ساعات العمل بشرط ان يتم بعد حوار مع الجهات المعنية والتوقيع معها على اتفاقيات جماعية لضمان الحفاظ على الحقوق الأخرى للعمال. وادعى نائب الوزير أفلالو انه ليس في كل مكان يقصرون فيه ساعات العمل الأسبوعية يحصلون على انتعاش في الإقتصاد، بل ان العكس هو الصحيح على حد قوله، ففي أماكن معينة أدى تقصير ساعات العمل الأسبوعية الى تعميق الركود الإقتصادي والبطالة بدلا من تقليصها، كما حدث في فرنسا التي تعرض متبنو الإقتراح فيها الى انتقادات حادة، على حد قوله.
واعتبر النائب عصام مخول جواب الوزير سطحيا وخال من الجدية مما يكشف عن نهج الحكومة المستهتر بعلاقات العمل والقوانين وحقوق العمال. وقال: هذه الحكومة التي تدعو الى الحوار مع المنظمات الإقتصادية تجري محادثات متواصلة مع هذه المنظمات ومع أصحاب رؤوس الأموال والمصانع والشركات، بل انها أصبحت تشكل الهيئة التنفيذية لتحقيق لمطالبهم وخططهم وتفرض مصالح رأس المال على المجتمع باسم الإقتصاد. وأضاف: ان ما يقترحه نائب الوزير هو حوار القط والفأر أو الذئب والنعجة! وبينما تأخذ الحكومة بالإعتبار مصالح رأس المال وتتماثل معها وتخدمها بكل ما أوتيت من قوة، فإنها توجه الضربات للقضاء على العمل المنظم، وتحاول ان تسلب العمال حقوقهم، حتى حقهم الأساسي في الإحتجاج بالإضراب والمظاهرة. وأضاف: ان القرار بتقضير أسبوع العمل هو قرار أخلاقي وإنساني ومنطقي وقيمة إجتماعية عليا، إما ان تقبل الكنيست بها وإما ان تتنكر لها وتفضح طبيعتها الإجتماعية.
ودعت لجنة الداخلية البرلمانية اليوم الى وقف تنفيذ أوامر الهدم بحق 88 بيتا في حي سلوان في القدس الشرقية، وقررت عقد اجتماع قريب للجنة بمشاركة رئيس الحكومة ووزير الداخلية، لضمان حل دائم يوقف عمليات الهدم في القدس، وإعطاء الأجوبة الرسمية لحاجات السكان العرب في القدس الشرقية للسكن والبناء والخدمات المستحقة على البلدية، بما فيها التخطيط لصالح السكان، كما جاء في تلخيص النقاش الذي قدمه رئيس اللجنة النائب غالب مجادلة.
واعتبر النائب عصام مخول في الإجتماع ان مناقشة الموضوع لا يمكن ان تأخذ معنى مهنيا تخطيطيا، لأن قرارات الهدم وتخطيط الحي كحديقة عامة خضراء ليست قرارات مهنية بل إحتلالية، تتراوح بين الإستفزاز المجنون والإرهاب الرسمي السياسي. وقال مخول: ان قرارات الهدم جاءت في سياق عقلية منهجية، تهدف الى تفريغ القدس الشرقية وخاصة أحيائها القديمة من سكانها العرب، وتنفيذ ترانسفير مترافق مع عملية تهويد عنصرية للمدينة، وان بلدية القدس تقوم بإخضاع سياسة التخطيط لهذا الموقف العنصري وليس العكس.
وحمّل مخول بلدية القدس والحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن تفجير الأوضاع في القدس، وإشعال المدينة والمنطقة، وتعميق عملية الإستيطان الفاشي في أحياء القدس القديمة في ظل وتحت مظلة خطة الإنفصال.
وقالت السيدة روت بن يوسف-مديرة لواء القدس في وزارة الداخلية-انها وجهت اللجنة اللوائية للتجاوب مع أي مخطط يستطيع ان يعطي أجوبة تنظيمية في القدس الشرقية وفي سلوان خاصة، وأعربت عن استعدادها للتعاون مع الأهالي للخروج من المأزق الحالي.
وقرأ يوسف كوهن-مستشار رئيس البلدية-بيان رئيس البلدية لوسائل الإعلام، الذي يعلن فيه عن استعداد رئيس البلدية للتباحث والتفاوض مع الأهالي، من دون ان يلتزم بتجميد أوامر الهدم.
هذا وفضح محامي الأهالي سامي أرشيد أكاذيب البلدية ومهندس البلدية، الذي تباهى بتخطيط البلدية لستين ألف وحدة سكنية في القدس الشرقية، اضطر للإعتراف بعدها بان هذا المخطط نظري وغير قابل للتطبيق بسبب ملكية الأرض والبيروقراطية في البلدية، وبيّن انه منذ الإحتلال في العام 1967 وحتى اليوم فان مجموع ما رخّصته بلدية القدس من بيوت عربية لا يصل الى 3000 بيت، بينما اضطر السكان الى بناء عشرات ألوف البيوت غير المرخصة.
وكان قد شارك في الإجتماع كل من النواب جمال زحالقة وواصل طه وعبد المالك دهامشة وطلب الصانع وران كوهين.

التعليقات