بركة: نعمل لجعل التنافس السياسي بين الاحزاب على مقارعة السلطة

بركة: نعمل لجعل التنافس السياسي بين الاحزاب على مقارعة السلطة
غزة-دنيا الوطن

قال النائب محمد بركة، رئيس مجلس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، في ندوة لجمعية الوفاق المدني في تل ابيب حول دور الجمعيات في المجتمع المدني، "إننا لن نسح بأن تجل الجمعيات مكان الأحزاب، فللجمعيات اهداف عينية، أما للاحزاب، وبالذات الايديولوجية منها، رؤية شمولية لكافة القضايا، وعلى أساس هذه الرؤية تدير نضالها ونضال الجماهير من حولها.

وأضاف بركة قائلا، إننا نرى ان الجهات الخارجية، التي تموّل الجمعيات هنا، موّلت وتموّل جميعات في اماكن أخرى في العالم من اجل حرف المجتمع نحو سياسات أخرى، وهذا ما جرى في بعض البلدان، ونحن هنا لن نسمح بخصخصة نضال الجماهير العربية، ولهذا فإننا نرى احيانا توترا بين الأحزاب وعمل الجمعيات".

وتابع بركة قائلا، إن الأحزاب هي التعبير الاساسي لاحتياجات ورغبات المجتمع، وبامكان الجمعيات، وفق اهدافها العينية، ان تملأ النواقص في عمل الأحزاب، ولكن من جهة أخرى نرى احيانا ان لعدد من الجمعيات اهداف مشتركة او متقاطعة، ونشهد في عدد من الحالات حالة تنافس شديدة بين الجمعيات لا نعرف الى أي مدى يخدم هذا التنافس الهدف المطروح، وأشار بركة الى ان هناك جمعيات مقامة فقط من أجل تمويل موظفيها دون ان نلمس عملها ميدانيا.

واقتراح بركة اقامة لجنة استشارية عامة تقترح اوليات لعمل الجمعيات، منعا للتضارب والمنافسة الحاصل في عملها.

وقال بركة في كلمته، لم أكن في يوم الأيام متحمسا لاشراك جهات دولية في قضية المواطنين العرب امام المؤسسة الحاكمة في اسرائيل، التي تمارس ضدهم كافة أساليب التمييز العنصري، واعتقدت طوال الوقت انه يجب استغلال كافة الوسائل، التي بين ايدينا هنا من اجل تحقيق مطالبنا العادلة، ولكنني هنا أنا مضطر للاعتراف بأنه لشديد الاسف فإن رهان الاعتماد فقط على الوسائل التي بين ايدينا داخليا لم ينجح، وهذا اعترف صعب جدا عليّ، ولكنه حقيقة، فالحكومات المتعاقبة أدارت ظهرها للجماهير العربية، وتسابقت في ما بينها حول من تعمق التمييز أكثر، وسياسة التمييز المستفحلة أولدت حالة اغتراب بين العرب واليهود وحيز اللقاء يتضاءل للاسف،

ولكن لا تزال أطر احترمها لتجمع بين الشعبين، ولكنها ليست بالحيز الكافي.

وأضاف بركة قائلا، إن هذا التباعد يقلقني شخصيا بشكل موضوعي على صعيد مستقبل الشعبين، خاصة كمن نشأ يواصل نشاطه ضمن اطار سياسي يرفع راية التعايش بين الشعبين على أسس المساواة والعدالة الاجتماعية والسلام العادل.

وشرح بركة في كلمته جوانب عدة من أساليب التمييز العنصري تجاه العرب، وآخر هذه الاساليب رأينا في الاسبوع المنتهي من خلال قرار الحكومة بتقديم تسهيلات ومنح لليهود لشراء اراضي والسكن في الجليل والنقب، والثاني اقرار قانون التسهيلات الضريبية لبلدات يهودية فقط من أجل استثناء البلدات العربية، وهذا قائم أصلا ولكن القانون الجديد يصب زيتا اضافيا على النار، ويؤكد ان وجهة هذه الحكومة لا للسلام ولا المساواة ولا الاستقرار.

ومن جهة اخرى قال النائب محمد بركة، رئيس مجلس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، في ندوة في مدينة بيت ساحور، بادرت اليها جمعية "جدل" للثقافة والتنمية الوطنية، إننا في الأجواء السياسية الجديدة في داخل المجتمع الفلسطيني في اسرائيل، نسعى ليكون التنافس بين الأحزاب والأطر السياسية الوطنية والديمقراطية هو على مقارعة السلطة وليس داخليا، كما كان في مرحلة سابقة.

واضاف بركة قائلا، إن مهمة القوى الوطنية والديمقراطية بين اوساط الفلسطينيين في اسرائيل هي مهمة استثنائية لمواجهة مخططات السلطة ضد العرب في وطنهم، فعلى مدى سنوات طويلة كانت الساحة السياسية في المجتمع الفلسطيني مفروزة بين القوى الوطنية الديمقراطية، وفي مركزها الحزب الشيوعي الاسرائيلي وحلفاؤه، التي تقارع السلطة وسياستها وبين احزاب السلطة، ولكن لاحقا ظهرت احزاب واصبح لدينا نوع من التعددية السياسية، ولكن للاسف في مرحلة معينة تم استنزاف الكثير من الطاقات في الصراعات الداخلية بين هذه القوى والاحزاب بدلا من توجه سهامها نحو السلطة وسياستها.

وتابع بركة قائلا، انا لا انكر الحق في الاختراق والتباين والاجتهاد، ولكن انكر على نفسي اولا، وعلى كل شخص آخر هو ان تعطى الاولوية للصراعات الداخلية بدلا من مقارعة ومقاومة سياسة السلطة. في اعتقادي انه الآونة الأخيرة هناك اجواء جديدة أخرى، ونحن نعمل هذا بشكل واعي لنتجاوز تلك المرحلة التي كانت فيها التعددية مصدر نقمة بدل مصدر اثراء، وبدل تقوية التنافس حول مقارعة السلطة، الآن هناك ادراك اكبر ونحن نعمل من اجل وضع حدود واضحة بأن مساحة الاختلاف والاجتهاد والتنافس ممكنة، ولكن بأي شكل من الاشكال علينا ان لا نترك أي ثغرة من الممكن ان تندس منها اوساط معادية للجماهير العربية وتطرح عليها اجندة غير الاجندة الوطنية، وآمل ان تكون اجواء من اجل تعاون أكبر.

وقال بركة، نحن نشعر في الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، اكبر الاحزاب السياسية في الوسط العربي في الكنيست والبلديات والجامعات وغيرها، بأنه كل ما زاد التقاذف الداخلي كلما نجحت السلطة في اختراق هذا المجتمع، "وأنا لست بصدد العودة الى الماضي وسرد تاريخ، ولكن البعض أخطأ حين اعتقد انه لكي يظهر على الساحة السياسية فيجب ان يحل محل أحد من اجل ان يتنفس هذه السياسية، ومع الوقت اكتشف البعض انه أخطأ، فليس من الضروري ان تهاجم الجبهة، لكي تقف على رجليك بل بالامكان بالتعاون في القواسم المشتركة وان تبقى مساحة للمنافسة الشريفة".

واستعرض بركة امام الحضور ما واجهته الجماهير العربية الباقية في وطنها منذ العام 1948، من محاولات ترحيل أخرى والتدجين واغتيال الهوية، وسياسة تجهيل وسلب اراضي ومحاربة مصادر الرزق والتجويع، وليس غريبا ان معدلات الفقر لدى العرب هي اضعاف النسبة التي لدى اليهود، والهدف من هذا هو جعل العرب يركضون وراء لقمة الخبر وتغييبهم عن القضايا الأخرى، جعل الانتهازية تنتشر لفسح المجال أمام أذرع السلطة اختراق هذه الجماهير، واضعاف قوتها في نضالها من أجل بقائها في وطنها وان تعيش بكرامة تدافع عن حقوقها القومية والمدنية.

واأشار بركة الى ان السلطة تسعى دائما الى اشغال الفلسطينيين بصراعات داخلية، ومن بينها الطائفية، ونحن نعرف الاصابع والايدي الملوثة التي تثير هذه الصراعات في بعض البلدات، إن السلطة تريد خلق حالة من البؤس وان لا يتفجر هذا الغضب على مسببيه، وانما داخليا في داخل المجتمع، ولهذا أكرر ان مهمة القوى الوطنية الديمقراطية في داخل الوسط الفلسطيني في اسرائيل هي مهمة استثنائية في هذه المرحلة.

شارون يجمع بين اطراف الصهيونية

وتوقف بركة عند خطة فك الارتباط، وقال إن الخطة لفك الارتباط عن قطاع غزة وليس كليا، من اجل الالتصاق بالضفة الغربية، والأمر الآخر الذي يريده شارون من هذه الخطة هو الجمع بين اهداف قطبي الحركة الصهيونية، فاليمين يريد أكثر ما يمكن من الارض، واليسار الصهيوني يريد اقل ما يمكن من العرب، وإذا أمعنا بالخطة فإن شارون يريد منها تجاوز ثوابت الحل الدائم.

وقال بركة، إن الحركة الصهيونية رفعت على مدى عشرات السنوات العديد من الشعارات، ولكن اليوم فإن جميع تيارات الحركة الصهيونية مجتمعة حول شعارين لا خلاف عليهما بين اقصى اليسار الصهيوني واقصى اليمين، وهو يهودية الدولة الاسرائيلية وجمع ما يسمى بـ "الشتات" اليهودي، مع العلم انه لا يوجد شتات في العالم سوى الشتات الفلسطيني، فمن أجل ضمان اكثرية يهودية هناك من يطرح مشروع الترانسفير، وهناك من يطبق سياسة التمييز العنصري لحمل العرب على الهجرة.

وأكد بركة قائلا، إن الشعب الفلسطيني وعلى مدى السنوات الماضية نجح في تحقيق هدفين، الأول بقاء جزء كبير من الشعب الفلسطيني في وطنه والثاني اقامة الحركة الوطنية الفلسطينية التي تقود نضاله، وحقيقة اننا اليوم نقف ونلتقي هنا، ونتحدث لغتنا وبدمنا ودم قلبنا حول انتمائنا وقضيتنا المشتركة، هو تأكيد على فشل المشروع الصهيوني في هذه الناحية بالذات.

وحذر بركة في كلمته من محاولة بعض الجهات على الساحة السياسية الفلسطينية التي عادت لتعزف بنغمة سياسة الأمر الواقع تمهيدا لتقديم تنازلات، وقال إن امام القوى الوطنية الفلسطينية وضع اجندة وطنية وفق ظروفها في النضال من اجل حرية الشعب الفلسطيني واستقلاله، وفق الثوابت الوطنية.

التعليقات