عمرو خالد وظاهرة الدعاة الجدد ..الشيوخ الكاجول

عمرو خالد وظاهرة الدعاة الجدد ..الشيوخ الكاجول
اسم البرنامج: العين الثالثة-فضائية العربية

مقدم البرنامج: أحمد عبد الله

تاريخ الحلقة: السبت 18/6/2005

أحمد عبد الله: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم في حلقةٍ جديدةٍ من العين الثالثة.

هل هناك مرجعيةٌ إسلاميةٌ واحدة؟

لماذا تتعدد الفتاوى في الكثير من المجتمعات الإسلامية؟

هل يمكنُ تحديث الإسلام؟

أو بالأحرى تقديمه بطريقةٍ عصرية؟

عمرو خالد وظاهرة الدعاة الجدد

في مصر عندما أصبح لعمرو خالد تأثيرٌ كبيرٌ على الشباب والنساء توجّس البعض خيفةً من أن تتحوّل جماهيريته إلى تهديدٍ حقيقي لبعض المؤسسات الرسمية، ظاهرةُ عمرو خالد، أو ظاهرة الدعاة الجدد كما أطلق عليها البعض، لم تكن قاصرةً على مصر، فانتشر دعاةٌ من المحيط إلى الخليج، يتحدثون بلغةٍ بسيطة بعيدةٍ عن التعقيدات، فالتفّ من حولهم الشباب الذي يبحثُ عن هوية في عصر الإنترنت والقنوات الفضائية.

فهل هناك أسبابٌ ودوافعُ خفية وراء هؤلاء الدعاة؟

وهل هم حقاً على علمٍ ودرايةٍ بأصولِ الدين؟

أم أنهم بمثابة أطباء نفسيين في مجتمعاتٍ لا تعترف أصلاً بالطب النفسي، وفي عالم عربي أصبح الجنون فيه ظاهرةً صحيةً كما يقولُ البعض. تعالوا نتابع معاً.

أحمد عبد الله: داعيةٌ إسلامي في صورةٍ عصرية، نعم عمرو خالد غيرُ المؤهلِ أزهرياً، خطف الأضواءَ من شيوخ الأزهر، لكن طريقته للدعوة بين الشباب أثارت جدلاً كبيراً، من القاهرة إلى لندن إلى بيروت أصبح لهُ جمهورٌ كبير، لكنه كأحد دعاةِ العصر الجديد تعرّض لانتقادات حادةٍ، اتهاماتٌ بتحريف التاريخ الإسلامي، والفتوى بدون علم، والأهم من ذلك كله التّلاعب بمشاعر الشباب والنساء بأسلوبٍ خطابي باطنه سياسة، وظاهره الدين، لكنه لا يرى في دعوته سوى رسالةٍ لإصلاح ذات البين.

عمرو خالد (داعية إسلامي): ربنا قال: (وذكّر فإنّ الذكرى تنفع المؤمنين) وهو ده الدور اللّي بقوم فيه، سواء كنت بقوم فيه في "ونلقى الأحبة"، سواء بقوم فيه بـ "صنّاع الحياة" هي مبادرة للتذكرة، رفع راية: يا ناس ابذلوا الجهد لإرضاء ربنا، ولإعمار الأرض، ولإصلاح بلدنا، مين يختلف معاي على الرسالة ديه؟ ومين يقول أن هذه الرسالة مضرة؟ أو أن هذه الرسالة لا يقوم بها إلا ناس متخصصين؟ إنما هذه الرسالة تقوم بها الأمة، لكن يرشدنا ويوجهنا بلا شك علماء الأزهر، لا شك علماؤنا في السعودية، وبلا شك علماؤنا في الكويت، وبلا شك.. علماء الدين المتخصصين هم يقولون الحلال هنا والحرام هنا والطريق هنا، والدور إنّو احنا كلنا مش أنا بس كلنا..

طارق سويدان وشد الانتباه

د. طارق سويدان (داعية إسلامي): [مقطع من محاضرة] متى يأتي صلاح الدين؟ كلام فاضي.

أحمد عبد الله: قصصٌ ورواياتٌ تشدُّ السامعين إليها، سمةُ الدعاة الجدد كما يصفهم البعض، من المحيط إلى الخليج، فهذا هو الإسلام في القرن الحادي والعشرين.

د. طارق سويدان (داعية إسلامي): [مقطع من محاضرة] سينبع من بينا صلاح الدين، لكن إحنا ما حنا جاهزين.

أحمد عبد الله: طارق سويدان، من الكويت درسَ هندسة البترول في أميركا، لكنه انتهج طريق الدعوةِ فأعدّ وقدّم العديدَ من البرامج الدينية، لتستقطب ندواته وبرامجه أعداداً كبيرةً من المسلمين، والسبب كما يؤكّد البعض: طريقةٌ غير تقليدية في تفسير الماضي والحاضر بنظرةٍ حديثة، وابتسامةٍ تبعثُ على التفاؤل، ولغةٍ بسيطة يفهمها الصغير والكبير، ولا تخلو من مزاحٍ وجرأة.

د. طارق سويدان (داعية إسلامي): أحد الزعماء العرب مات بدون ما نقول وين، فلما جاء نائبه واستلم الحكم، قالوا له: كيف ستسير في الحكم؟ قال: سأسير على خُطا الرئيس السابق، بعدين بالسرّ قال: بالأستيكة، يعني بالـ..

أحمد عبد الله: لكنه وهو ليس جديداً في مجال الدعوة، لم يسلم هو الآخر من الانتقادات، لأنه كما يقول بعض الأئمة والشيوخ غير مؤهلٍ في أصول الشريعة، وبشكل عام في علوم اللغة والدين والفقه.

د. طارق سويدان (داعية إسلامي): هي ما قضية هجوم ودفاع، فيه دعوة وفيه فتوى، الفتوى: تحتاج يعني تمكّن علمي عميق، الرسول – صلى الله عليه وسلم – يقول: (بلّغوا عني ولو آية) أنا أعتقد إن إحنا على الأقل نفهم أكثر من آية يعني، عندنا شوية علم نحاول أن ننقله للناس، عندنا مبدأ أساسي أن القضية اللّي ما نفهم بيها ما نتكلّم فيها، يعني هذا أيضاً من مبادئنا كلنا الحقيقة، وأعتقد أن هذا مبدأ أصيل يعني، الذي يتكبّر ويُحاول أنه يعني يسوّي نفسه يفهم كل حاجة هذا إنسان للأسف يعني باع دينه.

أحمد عبد الله: أجيالٌ جديدةٌ تبحث عن هُوية وتبحثُ معها عن مرجعية دينية، وقدوةٍ أخلاقية في عصر الإنترنت والقنوات الفضائية، وفي عصرٍ اختلط فيه الحابلُ بالنابل، وساد فيه شعورٌ باليأس والقنوت، كما يقول المراقبون، فمن يسمعُ مَن؟ ومَن يُصدّقُ مَن؟ ومَن يقولُ الحقيقة كما هي؟ أسئلةٌ كثيرة تدفع بآلافٍ وآلافٍ من الشباب إلى البحث عن طريق الخلاص أو الهداية في زمن الضياع على حدّ قول البعض.

رأي علماني في ظاهرة دينية

د. هالة مصطفى (رئيس تحرير مجلة الديمقراطية): عندما يحتلّ الدين يعني كل هذه المساحة من التفكير، ويخرج من الحيّز الفردي أو التديّن الفردي والروحاني والمرتبط بالعقيدة الخاصة أو الشخصية للفرد، عندما يخرج من هذا الحيّز ويحتل هذه المساحة الكبيرة الواسعة من الحيّز العام، أستطيع أن أقول أن هناك مشكلة معينة، يعني من.. مش يعني ليس من المفترض أصلاً أن يعني أن تبقى مسألة المرجعيات الدينية، هي الأساس الحاكم في الحياة العامة، أو في الساحة العامة، فدي مسألة بتعبّر عن خلل.

أبو العلا ماضي (مدير المركز الدولي لدراسات الحركات الإسلامية): المشكلة أنّو أحياناً القائمين على فكرة الدعوة الإسلامية غير مقنعين لمساحات كبيرة من الناس، ليس فقط حتى من الأجيال الجديدة، وبالتالي في حالة عدم تطورهم بشكل يتناسب مع التطوّر الذي جرى في العصر.. التطوّر الفقهي والفكري وحتى من ناحية الأسلوب والمنطق، بدت هناك مشكلة.

د. عبد المعطي بيومي (عميد كلية أصول الدين سابقاً): هيّ المشكلة مش في ارتداء البدلة وحلق اللّحى، ما أنا داعية، وأنا مش داعية جديد، مش من الناس من الدعاةُ الجدد، وإنما أنا من الدعاة الذين يعني شاخت أجسامهم في الدعوة، هو الدعاة الجدد تقصد حضرتك غير المؤهّلين للدعوة، إنما هم يقتحمون مجال الدعوة، يعني همّ بعبارة يعني مفتوحة وصريحة: لم يتلقّوا التعليم الأولي للإسلام.

عمرو خالد (داعية إسلامي): أولاً هو الإسلام عمره ما كان حِكر على فئة دون فئة، والإمام أحمد بن حنبل له كلمة شهيرة: مَن علِم مسألةً فهو عالـمٌ بها، إنت مش عرفت إن الصلاة لازم تصلّي؟ طيب ما تروح تقول للناس الناس تصلّي؟ [يضحك] لكن ما تفتيش عشان ما تقلش أنا ما بدخلش في الفتوى، ما تتكلمش في حاجة إنت مش فاهمها، لكن مش عرفت إن الأصل في المسلم إنه هو يُحسن إلى جاره؟ ما تقول للناس إنها تُحسن إلى جارها، وبالتالي فجمال هذا الدين، وعظمة هذا الدين إن كل الأمة مكلّفة أن تبلّغ عن الرسول – صلى الله عليه وسلم – بس بشرط: أن لا تتجاوز اللّي هي ما تعرفوش، ما تفتيش، ما تتكلمش فيما لا تعلم.

د. عبد المعطي بيومي (عميد كلية أصول الدين سابقاً): عمرو خالد يتكلّم لكن ليس مؤهلاً في دراسته وفق هذه الخطة.. وفق هذه الخطة، قد يُحدثُ نتيجةً طيبةً أحياناً، لكن هذه النتيجة الطيبة تظلّ غير مأمونة، أنا أحب الأخ عمرو خالد، وأنا شايفه بيحقق إنجاز أحياناً كويّس، لكن هذا الإنجاز لا يمكن الركون إليه وحده، وإنما يظل هناك قلق في المعلومات التي يعطيها للكافة، أو لمن يدعوهم، لأن هذه المعلومات صادرة عن هاوٍ..

أبو العلا ماضي (مدير المركز الدولي لدراسات الحركات الإسلامية): لا.. لأ أنا لا.. لأ الحقيقة بالنسبة لعمرو خالد لم ألحظ أبداً إنّو تجاوز الاعتدال والوسطية، وخلينا نقول المنهج العلمي في شرح أفكاره، هو بيركّز على قضايا وملتزم بها ونجح في هذا، ولذلك لا يستطيع أحد نهائياً إلا إذا كان.. زي آراء في الفقه بقا إنو اختار رأياً أيسر من رأيه ودا حقّه، لكن لم يخالف في الـ.. وأنا أعتقد التيسير دي مسألة مطلوبة الآن للناس، يعني التعسير هو اللّي مش مطلوب، فالجزء الأول بيلتقط ظاهرة عمرو خالد اللّي هم بيعتبروا نفسهم إنّو هو إزاي هو أكثر قبول وإحنا أكثر علماً من الناحية الشرعية، ففيها درجة من درجات الحسد يعني، الطرف الثاني: الطرف العلماني هو بيكره أي ظاهرة تديّن، فبدأ بقا يقول ظاهرة مصنوعة وبيستفيدوا وبيتربّحوا، وبدأ يشيع عليه إشاعات، فهم بيتعرّضوا لهجوم من الطرفين، وأنا برأيي أن الطرفين لم يؤثّروا على الظاهرة.

د. أحمد عمر هاشم (رئيس جامعة الأزهر سابقاً): أنا أشجّعهم وأؤيّدهم شريطة أن لا يدخلوا في فتاوى شرعية فيها أحكام تُحدثُ بلبلةً وخلافات بين جمهور المسلمين، شريطة أن لا يُقحم أحدهم فيما لم يتخصّص فيه، لكن النصيحة، يا أخي ده الرسول – عليه الصلاة والسلام – قال: (الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم).

المهم توصيل الإسلام للناس

د. طارق سويدان (داعية إسلامي): إحنا عندنا هدف وهو: أن نُوصل هذا الدين بسماحته، برحمته، ببساطته، وبعمقه، بأسلوب يحبّب إلى النفس، وبأسلوب يفهمه العامة والخاصة كما يقولون، لو استعملنا اللغة العربية الدقيقة، رح يصير يعني يا ويحك ويا.. مدري شنو يعني (يضحك) هاي يعني هذه فيها شوي تكلّف.

عمرو خالد (داعية إسلامي): أحد عوامل النجاح: الحب، أنا بحب الشباب فعلاً، بحبهم جداً، ومنفعل معاهم جداً، أحد عوامل النجاح: إني أنا عايش في وسطيهم، أنا بلعب معاهم كرة، أنا بخرج أتعشّى معاهم، أنا بعرف هم بيشوفوا إيه، أنا بدخل معهم على الإنترنت، أنا بيجيلي منهم إيميلات يمكن 1000 إيميل كل يوم، بيقابلوني ما فيش بيني وبينهم حواجز، بيفتحوا قلوبهم، بيحكولي مشاكلهم، فأنا في وسط الشباب فعارف مشاكلهم، فبكلمهم بلغتهم.

الإيمان يلاحق الفتاة إلى بريطانيا

أحمد عبد الله: لم نكن نتوقعُ دقّ الطبول، ولا رقص الخيول عندما جئنا لنتعرف على قصة فتاةٍ ذهبت إلى لندن بحثاً عن الحريةِ والتحضّر، فعادت إلى القاهرة بمفهومٍ آخر عن الحرية والتحضّر، هالة الحنّاوي، تأثرت بعمرو خالد فارتدت الحجاب في لندن، وسط دهشةِ أصدقائها، وفي وقت كان آخرون وأُخريات تبحثنَ فيه عن المزيد من الحريات والملذات، فما هي قصة هالة؟ التي لا ينقصها لا مالٌ ولا جاه؟

هالة الحناوي: لما جاء موضوع الحجاب، وموضوع بنقل من لندن لمصر بدأت إزاي؟ بدأت كانت أمي بعتالي شرايط مسجلة بعض الشرائط للأستاذ عمرو خالد، برنامج "ونلقى الأحبة"، فكانت بعتاهم لي لإنجلند مع one of my relatives يعني كان جاي يزورني..

أحمد عبد الله: حد من أقاربك؟ أحضر معه شرائط عمرو خالد نعم.

هالة الحناوي: بالضبط، فابتديت خلاص يعني Something أمي جايبها لي فأتفرج عليها يعني من باب الاطلاع يعني، فقعدت أتفرّج على أول وحدة كده حسيت الكلام مختلف يعني، حدّ مصري بيتكلم أو حد عربي بيتكلّم بهذا الأسلوب، وقريّب أوي من فكر الشباب سواء غربي أو مصري يعني.. يمكن أنا حياتي كانت في لندن كلها West..

أحمد عبد الله: حياة غربية..

هالة الحناوي: غربية خالص.

أحمد عبد الله: يعني بتعملي اللّي إنتي عاوزاه يعني..

هالة الحناوي: بالضبط، يعني ما.. حياتهم بيشتغلوا كويّس، بيسهروا كويّس، بيلعبوا كويّس..

أحمد عبد الله: بيسهروا، بيخرجوا، بيشربوا، بيلعبوا، يعني كل شيء؟

هالة الحناوي: نعم.

أحمد عبد الله: نعم في الحياة الغربية.

هالة الحناوي: فإلى حدٍّ ما ما كنتش بفكّر إنّو فيه حياة أحلى من كده؟ فلما ابتدى يتكلّم عمرو، ابتديت أسمع له حسيت يعني في حاجة بدأت تشتغل في قلبي كده ما لهاش اسم ما قدرش أسميها يعني، فابتديت أسمع، وابتديت أحسّ لأ ده، في حد من بلدي بيتكلم بطريقة مختلفة، بطريقة إيجابية، وبيتكلّم عن الدين، يعني الدين كان بالنسبة لي: صلاة، وصوم، والباقي والناس ما تعملش حاجة، هو أستاذ عمرو إيه اللّي عمله؟ هو بدأ يبسّط الدين للناس اللّي ما يعرفوش حاجة عنه، أو ابتدوا.. إحنا يعني أنا طلعت ويّا أبوي وأمي أنا متربية في مصر في بلد عربي، بس معظم الشباب اللّي في سني، كانوا متربيين على إيه؟ معظمهم مش بقول كلهم العيب، مش الحرام، المدرسة يعني الدين مادة على الهامش، ما نعرفش كتير عن ديننا، منشوف اللّي في media إيه اللّي بيحصل، فابتدينا نبعد، وابتدأ الشكل الحضاري هو اللّي يبهرنا، فـ.. وطبعاً زيادة إنّي أنا سافرت إنجلند، وأخذت دراستي من بداية عمري هناك، يعني مش بداية عمري من بداية ما أنا حسيت match you person run 12 years old فدوت اللّي خلت التفكير الـ West والحياة ديت أنا بعملش حاجة غلط، دي their succeeding they doing and they want and the في نفس الوقت they in goodly source..

أحمد عبد الله: مين اللّي بينجحوا..

هالة الحناوي: الغربيين.

أحمد عبد الله: الغربيين بينجحوا في نفس الوقت بيستمتعوا بحياتهم.

هالة الحناوي: آه، اللّي عمرو عمله قال: يا جماعة إحنا أصل حضارتنا الإسلامية هي: النجاح، مش إن إنت تصوم وتصلّي بس، فطيّب ليه؟ هي حتة الانتماء رجعت من هنا، أنا أصلي إيه؟ والمفروض أخدم فين؟

د. هالة مصطفى (رئيس تحرير مجلة الديمقراطية): التأثر على مستوى فردي جائز لأن هذه مسائل تدخل في إطار الحريات الشخصية طبعاً، لا نستطيع أن نجرّمها، ولا حتى نحكم عليها، بس عايزة أقول إنو يعني كثير جداً من الأقليات العربية والمسلمة التي تعيش في الخارج بتجد نفسها في وضع نفسي طبعاً يختلف تماماً عن المسلمين في بلادهم، في المجتمعات العربية أو المسلمة بشكلٍ عام، وربما الاحتماء بالدين بيكون أحد اليعني الحلول لمواجهة بعض المشاكل التي بتواجهها هذه الأقليات في الخارج، إما إحساس بالاغتراب، أو الإحساس بعدم القدرة على الاندماج في المجتمع، أو غيرها، فهو يدخل ضمن ما يمكن أن يسمى بالميكانيزمات الخاصة بالدفاع الذاتي عن النفس، أو الدفاع عن الهوية، والرغبة في التميّز.

أحمد عبد الله: عمرو القاضي نموذجٌ آخر لشاب توافرت لديه سُبُل الراحة وحياة الأيدي الناعمة، لكنه اختار طريق الإيمان على حدّ قوله، التقيته بحديقة الأزهر في أحد أحياء القاهرة القديمة، هو مذيعٌ شاب، وممثلٌ صاعد، كان لقاؤه بعمرو خالد قدراً كما وصفه، فإذا بالإيمان يغمر قلبه.

عمرو القاضي (مذيع لبرنامج يلا شباب): أنا لقيت إنّو لازم أقرّب من ربنا بشكل كبير جداً لأنوّ لقيت إنو فيه تقصير بنسبة كبيرة في اتجاهي ناحية ربنا، ولقيت إنّو فيه حاجات كثيرة جداً وأهداف وحتى السعي نحو المستقبل مالوش أدنى علاقة لا بالدين ولا بربنا يعني كلها أفكار لها علاقة بذاتي بشخصي، وده يمكن هو ده اللّي كان يبعد الواحد شوي عن الدين، فبدأت أفكّر في المسألة شويَ، بدأت أقرّب من ربنا، لقيت نفسي بدأت أهدأ، أفضل على مستوى الأخلاقيات أرقى، على مستوى الفكر أعمّ وأشمل، يعني..

أحمد عبد الله: هل أثّر عمرو خالد على توجّهك يعني؟

عمرو القاضي (مذيع لبرنامج يلا شباب): أكيد عمرو خالد طبعاً كان أحد أسباب التأثير في توجّهاتي اللّي ممكن يبقى لها علاقة بالدين طبعاً، لأنّو أحد الناس اللّي كنت بسمع لهم في بداية مرحلة الالتزام، وفي نفس الوقت الواحد كان لسا عنده فِكر محدود عمرو خالد أثّر فيه بشكل كبير جداً، وإنّو هو ممكن يتوسّع ويرتقي يعني.

أحمد عبد الله: نعم، كيف اختلف عمرو خالد عن الأسلوب التقليدي في الدعوة الإسلامية يعني؟

إيمان في قلب الرفاهية

عمرو القاضي (مذيع لبرنامج يلا شباب): اختلف عن الأسلوب التقليدي في الدعوة الإسلامية إنّو جاء بما يحتاجه الشباب، تحديداً الشباب، إنّو الشباب جاؤوا في مرحلة معينة مع احترامي الشديد جداً بقوا مهمّشين، مسطّحين، فكرة الدين فكرة غير موجودة، والدين ما هواش فكرة، الدين منهج حياة، وبالتالي منهج الحياة ده ما كنش موجود عند الشباب، فبدأ عمرو يوجده من خلال تعاملاتنا من خلال كلامنا، من خلال مشاكلنا الموجودة على أرض الواقع اللّي ما بين الشباب وبعضها، ما بين تصرفاتهم وبعضها، وبدأ الشباب يتأثر من هنا، إنّو هو محتاج ده في اللحظة دي، محتاج حد يضبط له البوصلة دي، محتاج يضبط له هذا الاتجاه، فبدأ يكلمهم، أنا فاهم مشاكلكم كويّس قوي، وفاهم الواقع بتاعكم، بكلمكم بلغتكم، بشكلكم، بواقعكم، وبقول لكم: الدين أهو فالدين جيه بشكل مبسط، ولكن في عمق في النهاية.

أحمد عبد الله: طيب إنت عمرو يعني شاب كان يتوفر لديك أو ما زال يتوفر لديك وسائل للترفيه والمرح ويعني كلّ.. ومرة واحدة كدا بدأت تأخذ يعني صبغة دينية في حياتك كلها؟

أحمد القاضي (مذيع برنامج يلا شباب): والله أنا عايز أقول لك إنّو الدين أصلاً لا ضد المتعة، ولا ضد الترفيه، ولا ضد المرح، ولا ضد حاجة خالص، بالعكس الدين بحب الابتسامة، وبقول لك يعني: (تبسمك في وجه أخيك صدقة) يعني ده أجمل حاجة في الدين يعني، فالدين لا هو ضد الضحك، ولا ضد الهزار، ولا ضد المرح، ولا ضد المتعة، ولا ضد السفر، ولا ضد.. بالعكس الدين مع كل ده ولكن بضوابط، القضية عند الواحد كان قبل كده ما كانش في ضوابط على ده، وهو ده الفرق..

أحمد عبد الله: طيب في ناس كتير انتقدت عمرو خالد في أسلوبه التقليدي يعني في أسلوبه في أسلوب الخطاب الديني يعني إن هو مصطنع وإن هو أساء تفسيرات بعض الأحاديث النبوية والآيات القرآنية، هل شعرت إنت بهذا الكلام يعني؟

أحمد القاضي (مذيع برنامج يلا شباب): والله أقول لحضرتك على حاجة أنا اللّي أنا شايفه، أو اللّي أنا أعرفه إنو عمرو خالد ما اجتهدش اجتهاد شخصي من عنده، بل العكس عمرو كان بينقل نقلاً مبسطاً لنا تفسيرات من سبقوه من العلماء.

أحمد عبد الله: لو وعندك خيار تشاهد عمرو خالد أو شيخ من شيوخ الأزهر أيهما تشاهد؟

أحمد القاضي (مذيع برنامج يلا شباب): أشاهد الاثنين طبعاً.

أحمد عبد الله: لأ في وقت واحد أيهما تختار؟

أحمد القاضي (مذيع برنامج يلا شباب): لأ في وقت واحد على حسب الموضوع، ممكن أشاهد عمرو، وأنا بالنسبة ممكن عمرو يبقى أقرب طبعاً لأن عمرو ممكن يبقا يتكلّم في موضوع ممكن يكون أقرب لي، بإنوّ عمرو بتكلّم مثلاً لما يجي مثلاً يتكلّم في قصص بالأنبياء بياخد ما هو موجود في منهج هذا النبي خلاص وفي القصص بتاعه ويقربه من الواقع وحتى بياخد أمثلة من واقع التصرفات اللّي عملها ذلك النبي خلاص ويحطّها في منهج التصرّف عند الشاب ممكن يعمل فيه إيه، ويحوّله لمنهج حياة وهو ده المطلوب، القضية عندي مش إني أنا عايز الموضوع ده قصص الأنبياء إني أنا عايز أعرف قصص الأنبياء فقط لا غير، إيه العبرة اللّي من وراها؟ إيه المنهج اللّي أقدر أخرج بيه عشان يبقى منهج حياة في الآخر يفيدني في هذا العصر الحديث؟

أحمد عبد الله: [صوت المقدم على خلفية موسيقية غنائية وصور إثارة] عصرُ الفضائيات أتى بخيره وشره من الفيديو كليب الذي قُلب ببراعة المتشوّق المحروم، إلى برامج دينية تنافست القنوات الفضائية فيما بينها على بثها في ثوبٍِ جديد، وكلمة السرّ: التجديد والحداثة، نعم حتى في الدين.

د. طارق السويدان: ما كانت هذه الظاهرة لتظهر لولا الفضائيات، أنا أؤكد هذا الكلام، هذا صحيح، يعني لو كانت المسألة إحنا اكتفينا بالجرايد والمجلات والإذاعات حتى ما كنا سنصل إلى هذا الجمهور العميق، أنا أعتقد أن بعض الفضائيات لولا وجود عمرو خالد فيها يمكن ما حد يتابعها، وهذه ظاهرة.. ليست فقط في قضية الدين، يعني تأخذ أي قناة فضائية وشيل منها مثل ما يقولون شيل النجوم منها ماذا يبقى من الفضائيات؟.

د. عبد المعطي بيومي (عميد كلية أصول الدين سابقاً): أنا أحمّل القنوات الفضائية التي تستضيف بعض هؤلاء الدعاة الجدد الذين يفتون بغير علمٍ وبغير حق وبغير ما يقتضيه الإسلام وتقتضيه وتوجبه الشريعة الإسلامية أحمّلهم المسؤولية أمام الله، والضمير، والأمة الإسلامية.

أحمد فراج (إعلامي ومذيع برامج دينية): تسمح أو لا تسمح ده يتوقف على ما يقدمه هؤلاء، إذا كان يقدّم شيئاً جيداً ومحترماً وصحيحاً فلا بأس في هذا، أما إذا خرج عن المألوف ويا سيدي نحن نقدّم ناس بيقولوا في الدين بالهوى، يعني خلينا إنت فتحت موضوعاً حسّاساً ولا بد من المصارحة فيه، هناك ناس تتكلم عن الدين بغير علمٍ، وهناك ناس تتجرّأ على الفتيا بغير علم، وسمعتُ من يقول يتهيّأ لي ربنا بيقصد كذا، يعني وصل الأمر إلى الجرأة على الذات الإلهية وعلى ما يقول أو ما يتخيّل إنّو ربنا يقصد كذا!! ده كلام مرفوض، وأحياناً يكون لك الشيخ وأحياناً ده كلام غير مقبول، هذا هو غيرُ المقبول، أما إذا كان الإنسان ملتزماً بالحدود الشرعية، وبالكلام المحكوم بالضوابط الشرعية فما الذي يمنع؟

عمرو خالد (داعية إسلامي): إحنا لازم كلنا نتفق أن علماء الإسلام وعلماء الدين في كل زمان ومكان وعلى سبيل المثال: علماء الأزهر بيقوموا بدور يعني أصيل في المحافظة على ثوابت الأمة دي، وأن مسألة المحافظة على الثوابت والفتوى دي قضية بيقوم بها العلماء وقضية أساسية في المحافظة على ثوابت الأمة زي ما بقول لك، لكن قضية الدعوة والتأثير والوصول إلى قلوب الناس فهو الأمر.. لا يعيب أحداً أن فلاناً يستطيع أن يقوم بهذا الدور، ويعني أنا أقول لا داعي للتفرقة إن دُوُل علماء نجحوا في الوصول إلى الشباب، ودُوُل علماء كلاسيكيين!! أنا مش موافق على التفرقة دي، إنما أنا موافق أن الكل بيقوم بدوره.

د. طارق سويدان (داعية إسلامي): السؤال الأهم من هذا: هل المطروح يتوافق مع الدين؟ يتوافق مع العلم؟ ولاّ فيه انحراف؟ هذا هو الحدّ الفاصل، ماذا ينفعني واحد عنده شهادة دكتوراة في الشريعة لكن مو قادر يوصلها للناس؟ وهل العلم يعني صار بالشهادات العلم الشرعي بالذات؟ صار فقط بالشهادات؟ ألا يوجد من ناس ما عندهم شهادات رسمية أعمق في الدين من ذوي الشهادات الرسمية.

د. هالة مصطفى (رئيس تحرير مجلة الديمقراطية): أنا ضد فكرة يعني توظيف الدين أو الفكرة الدينية اللّي يعني.. لخلق نوع من الجماهيرية، أو إنّو أن يُصبح الدين هو المرجعية التي يعتمد عليها شخص ما، أو مؤسسة، أو حزب، أو قوة سياسية معينة، يُصبح الدين هو المرجعية التي على أساسها بيتم لعب الدور سياسي، أو دور عام.

الشيخ محمد متولي الشعراوي [يخاطب الرئيس المصري حسني مبارك]: إذا كنت قدرنا فليوفقك الله، وإذا كنا قدرك فليعنك الله على أن تتحملنا.

أحمد عبد الله: الشيخ محمد متولي الشعراوي أحدُ أهمّ الدعاة المجددين كما يُجمع الكثيرون، خاطب الناس على قدر عقولهم، فوصل إليهم وتواصلوا معه، ولكن ألم يكن للقنوات الفضائية دورٌ في نشرِ دروسه وعلمه كما يتساءل البعض؟ فعلى من نُلقي باللّوم؟ هل هي الفضائيات؟ أم دعاةُ العصر الجدلي الجديد؟ أم الحكومات التي لا تجد في الجماهيرية والشعبية سوى تهديدٍ لوجودها؟

طارق البشري (كاتب ومفكر إسلامي): في فترة من الفترات ظهر الشيخ متولي الشعراوي، وجذب ناس كتير من الـ.. واللّي جذبهم أساساً في بداية أحاديثه الشيخ متولي كانوا فئات التكنوقراط والمهنيين وذوي الثقافات الفنية الطيبة اللّي عقلياتهم مركبة، واللّي عايزين نوعاً من أنواع الكلام عن الدين يرضي تكوينه الثقافي العالي في البداية، فهو بدأ كلامه بطريقة بيتكلم بيستخدم بعض أساليب أهل الكلام وعلم الكلام والجوانب الفلسفية في بداياته، وبدأ يجذب هذا التكوين العقلي مش الكلام بتاع خطباء المساجد العاديين يعني.

د. طارق سويدان (داعية إسلامي): الشعراوي - الله يرحمه - كان نموذجاً فريداً، وما زال يعني حتى بعد وفاته يعني أنا شخصياً إلى اليوم أتابع ما يعني.. برامجه في الإذاعة والتلفزيون، وأستفيد منها، والتفسيرات التي طرحها فيها.. يعني أنا أعتقد أن الشيخ الشعراوي من الدعاة الجدد، يعني إذا بنسميهم بهالصورة، لأنه فهم الدين بطريقة معاصرة، عرض الدين بطريقة محببة، خلّى الناس حتى عامة الناس اللّي ما لهم يعني رصيد في العلم الشرعي مع ذلك يحبون العلم الشرعي ويستفيدون منه ويحرصون عليه.

السير بجناحي التنمية والإيمان

عمرو خالد (داعية إسلامي): ما هو المحرّك لهذه التنمية؟ ما هو المحرّك لهذه النهضة؟ الإيمان اللّي كان موجوداً في البرامج الدعوية السابقة، ومن هنا دي العلاقة، وده امتداد صنّاع الحياة، وده دور صنّاع الحياة، ولا يعني هذا إن نحنا لن نعود إلى برامج إيمانية يعني تُعيد وتُجدد الإيمان، فنفضل ماشيين زي كده بجناحين: جناح التنمية، وجناح الإيمان، جناح يدفع إلى المحافظة على قلب موصول بالله، وجناح يدفع لتحقيق نتائج ملموسة في واقعنا لتحسين هذا الواقع.

أحمد عبد الله: الأزهر بجامعه وجامعته كان منذ إنشائه في العصر الفاطمي قبل أكثر من 1000 عام كان منبراً لعلوم الدين والفقه، وصخرةً تتحطّم عندها الخلافات الفقهية، ومرجعاً لكل من كان يبحث عن إجابة، فهل غاب دور الأزهر وغابت معه المرجعية الدينية؟

محمد سيد طنطاوي (شيخ الأزهر): إيه قصدك بالمرجعية الدينية؟

أحمد عبد الله: أنا مش قصدي شخصياً، أحياناً بعض..

محمد سيد طنطاوي (شيخ الأزهر): أيوا.. أيوا فاهمك إيه المرجعية الدينية؟ يعني معنى المرجعية..

أحمد عبد الله: هل نسمع.. هل نسمع؟

محمد سيد طنطاوي (شيخ الأزهر): اسمعني بس، هل قصدك بالمرجعية الدينية أنّ لا أحد يتكلّم إلاّ بإذنها؟ هل ده قصدك؟ مستحيل، في مصر مستحيل، أنا لا أستطيع أن أُكمّم الأفواه، اللّي إنت قلتهم دُوُل، كل اللّي.. أنا لم أسمع واحداً منهم، علشان أحكم، لكن هؤلاء إذا كانوا يتكلمون بكلامٍ هذا الكلام تؤيده شريعة الإسلام مرحباً بهم سواءٌ أكانوا أزهريين أو غير أزهريين، لكن إذا تكلّموا بكلامٍ هذا الكلام يخالفُ أحكام شريعة الإسلام وظيفتي أنا: أن أصحّح لهم هذا الخطأ، لكن ليس من وظيفتي أن أمنعهم، ولا أستطيع أن أمنعهم.

أحمد عبد الله: كنا نتحدّث يمكن بالذات عن موضوع عمرو خالد وخالد الجندي..

محمد سيد طنطاوي (شيخ الأزهر): لا أعرف واحداً منهم، وربما لو رأيته في الشارع لا أعرفه، أنا لم أرهم، ولم أسمعهم، لكن إذا قيل لي بأنهم قالوا: كذا، أو قالوا: كذا، وذكروا لي أمراً معيّناً في هذه الحالة ووجدت بأنّ هذا الأمر يخالف أحكام الشريعة ويخالف العقيدة من الواجب عليّ أن.. إذا لم أردّ أنا أكلّف اللّي عندي، اللّي هو الوعّاظ، ومجمع البحوث، وهكذا ليردّ.

أحمد عبد الله: هل لغياب المرجعية الدينية والقدوة في المجتمعات يعني العربية الإسلامية، هل هي السبب الأساسي في تخلّف العرب والمسلمين؟ يعني كلنا عندما نتحدّث عن ما هو صحّ وما هو خطأ؟ ما هو حلال وما هو حرام؟ من هو اليعني المرجع الأول أستاذ أحمد، من الذي يجب أن يكون هو المرجع الأول؟

أحمد فراج (إعلامي ومذيع برامج دينية): سيدي هذا سؤال عظيم جداً ومهم جداً، الحقيقة أنّ المسلمين غابوا عن حقيقة الإسلام، مش الإسلام اللّي غاب عنهم، المسلمين غابوا عن حقيقة الإسلام، وعندما فقدوا هذه الصّلة بصحيح الإسلام، أصبحوا معرّضين للتيارات الهوائية وغير الهوائية التي تفد عليهم وتعصف بهم عصفاً.

أحمد عبد الله: يعني فشلت المؤسسات الدينية الرسمية في الدولة بقيام أو في القيام بدورها.

أبو العلا ماضي (مدير المركز الدولي لدراسات الحركات الإسلامية): آه طبعاً بالتأكيد فشلت، أكيد فشلت؟

أحمد عبد الله: الأزهر؟

أبو العلا ماضي (مدير المركز الدولي لدراسات الحركات الإسلامية): بالتأكيد فشلت، وهو علشان كده فيه درجة من درجات الغضب عليهم من بعض الشيوخ التقليديين، يعني إذا لم يكن فيها درجة من درجات الحقد، لأن هذا الدور.. وهم مؤهلون له من الناحية العلمية وده صحيح بالمناسبة، الأزهريون من الناحية العلمية والشرعية أكثر الأزهريين ومن شابههم اللّي هم في المؤسسات الرسمية يعني.

د. هالة مصطفى (رئيس تحرير مجلة الديمقراطية): الدين كسلطة هو ليس من الـ.. أولاً ده ليس من الإسلام أو من الفرائض الإسلامية، وهناك اجتهادات كثيرة جداً في هذا المجال، عمره الدين ما بيتحوّل إلى سلطة سياسية، وعندما بيتحوّل إلى سلطة سياسية لا يصبح معتقداً دينياً يصبح أي شيء آخر، فدي مسألة، المسألة الأخرى أنه بالفعل هناك فصل بين الدين والدولة في كل المجتمعات العربية المسلمة، ومن يدّعي غير ذلك فأنا بتصوّر إنّو يعني يُطلق هذه الدعوة ككلمة حق يُراد بها باطل.

أحمد عبد الله: تسييس الأزهر أو مهادنة الأزهر للسياسيين يعني كيف ترد على هذا الانتقاد؟

محمد سيد طنطاوي (شيخ الأزهر): يعني إيه مهادنة.. همّ السياسيون دُوُله همّ متطرفون؟ [يضحك] هم السياسيون دُوُل مخربون؟ الله!! طيب ما هو السياسيين ده تخصصهم.

أحمد فراج (إعلامي ومذيع برامج دينية): مسألة تمثيل الجهات الرسمية دعنا نكون صُرحاء يعني جزء القطاع عريض من الرأي العام، أصبح يتوجّس أحياناً من الموضوعات التي تُعرض من وجهة نظر علماء يقولون إنهم موظفون رسميون يعني يعبّرون عن وجهات نظر رسمية، فيخرج الأمر عن نطاق الطرح الموضوعي الأمين للفكرة الإسلامية إلى مراعاة بعض الأمور التي لا يجوز المساس بها؛ لأن فيه محاذير معينة في السياسة التي تنتهجها تلك الدول، فتجد أن هذه المحاذير بتنعكس على كلام العلماء الرسميين، الأمر الذي يُضعف الثقة، ويقلّل ثقة المواطن المتلقّي في الأخذ عن هؤلاء.

محمد سيد طنطاوي (شيخ الأزهر): إحنا وظيفتنا إنّو نحنا نبيّن ما هو حلال، وما هو حرام، وما هو حق، وما هو باطل، وما هو خير، وما هو شر، ونبيّن ونردّ على المخطئين، ونردّ على المنحرفين، ونردّ على المغالين، ونردّ على المتشددين، والمتطرفين، نردّ ولا نتراجع عن الردّ، لأن الساكت أو عن الحق شيطان.. لا بدّ أن نردّ، لكن لا نملك أكثر من هذا.

عمرو خالد (داعية إسلامي): الأمة بتعاني من مشاكل ضخمة جداً، وكان لا بد إنّو حد يرفع راية ويقول ويبدأ مبادرة يقول: يا جماعة تعالوا نقوم بتحويل طاقة الإيمان اللّي جوا الشباب إلى طاقة حركة لكن مفيدة للمجتمع، مش طاقة حركة هدّامة، يعني صرخة للبناء، وليس صرخة للهدم.

[في زيارة لبيت الفنانة المعتزلة عبير صبري]

أحمد عبد الله: السلام عليكم.

عبير صبري (فنانة معتزلة): أهلاً وسهلاً أهلاً وسهلاً، إزيّك أستاذ؟

أحمد عبد الله: بعيداً عن جدل الدعاة الجدد، فقد يأتي الإيمان بلا دعوة، عبير صبري ممثلةٌ مصرية، اعتزلت الفن والتمثيل، وافقت على لقائنا لكنها اشترطت: أن لا نعرض صوراً لها من الماضي، هي نامت فاستيقظت فإذا بحلم الهداية من ربّ العالمين.

عبير صبري (فنانة معتزلة): بس؟ دي المشكلة؟ ليه مش مصدّق يعني، إذا لازم قول حلمت وحصل لي وجرى لي؟

أحمد عبد الله: لأ.. لأ مش بالضرورة، ما احنا منعرف إنّو هي عملية فكرية، أحياناً الواحد بياخذ قرارات الإنسان بياخذ قرارات تهمه في لحظات معينة من التاريخ.

عبير صبري (فنانة معتزلة): مطلوب منك مطلوب منك كمسلم إن ربنا سبحانه تعالى بيخاطبك دائماً في القرآن بـ (يا أولي الألباب) يعني، مطلوب منك إنك عقلك يشتغل، وإن قلبك يشتغل، وإن حواسك طول الوقت تكون في حالة يعني بحث وعلاقة مع الله، ما فيش حاجة مركونة، ما فيش حاجة فيك مركونة يعني، يعني ما ينفعش تقول: أنا بصلي في البيت مثلاً وبعدين أنا برّا سلوكياتي مثلاً مع الناس حاجة ثانية، أو أنا مثلاً مدير في الشغل أنا بصلّي في البيت لكن أنا في الشغل بضايق الموظفين وبجي على حقوقهم وبجور عليهم، يعني الدين معناه إنّو كل حاجة في حواسك تشتغل في اتجاه هذا الدين.

أحمد عبد الله: هناك البعض مِمَّن يشككون في هذا الموضوع يعني..

عبير صبري (فنانة معتزلة): ليه؟ إيه اللّي يُجبر شخصاً إنّو هو يعني يترك مهنته، ويترك نجاحاته، ويترك كل شيء علشان في سبيل حاجة هو مؤمن بها ومعتقد فيها مظبوط يعني، إيه اللّي يجبرني يعني؟ أو إيه اللّي يجبر أي حد؟

أحمد عبد الله: ما هي دي أضواء ودي أضواء، بس دي أضواء تخفت سريعاً.

عبير صبري (فنانة معتزلة): دي أضواء روحانية مع الله سبحانه تعالى، ودي أضواء بين البشر يعني

أحمد عبد الله: طيب، أنتِ إيه رأيك في الدعاة الجدد الـ mode
اللّي مسمينهم: الشيوخ الكاجول، بعض الناس يعني مسمينهم الشيوخ الكاجول؟

عبير صبري (فنانة معتزلة): ليه كاجول؟ اللّي يعني عشان مثلاً شيخ بيلبس قميص وبنطلون المفروض إنو نحنا تعودنا إنّو الشيخ بيلبس جلابية وعمة؟ مش مشكلة تكون لابس إيه؟ المهم إن إنت تكون بجد بتدعو في سبيل الله، وبإخلاص، وبتفيد الناس، وبتؤثر في الناس، لكن مش مهم تكون لابس إيه، وبعدين إنت النهار ده معلش يعني.. يعني الناس مش عاجبها العجب، يعني النهار ده يجي شيخ لو قاعد بعمّة وجلابية، ممكن الشباب ما يتقبّلوش منه لأنه شكله بعيد، لو هو فعلاً مش دارس وما بيعرفش كومبيوتر وما بيعرفش نِت وما بيعرفش كل حاجة حاصلة حواليه ممكن ما يؤثرش فيهم، لأن النهار ده فيه أجيال متقدمة جداً طالعة، والتكنولوجيا بتخاطبها جداً فالنهار ده لو رجل الدين أو العالم بتاع الدين ده جاي من العصور الماضية يعني مؤكّد مش حيؤثر، فالطبيعي إنّو الشيوخ دي تكون كده.

أحمد عبد الله: يعني لازم يتماشوا مع العصر؟

عبير صبري (فنانة معتزلة): مش يتماشوا هم نفسهم يكونوا جزء من العصر يعني، هم مش ما يكونوش بعيد عن اللّي حاصل حواليهم.

أحمد عبد الله: وربما لهذا السبب يعني شدّ عمرو خالد، وخالد الجندي، وهؤلاء شدوا إليهم الناس؟

عبير صبري (فنانة معتزلة): مظبوط.

أحمد عبد الله: هل أنتِ كنتِ واحدة من هؤلاء الذين يعني انجذبوا إلى..؟

عبير صبري (فنانة معتزلة): يعني أنا بعد الحجاب زي ما قلت لك: بدأت أتعرّف على ديني من مصادر كتير، كنت بالأول بسمع شرايط، وكنت بقرا كتب، وبعدين بدأت أروح معهد عشان أدرس دراسة دينية مظبوطة منهجية يعني عن طريق علماء الأزهر لأني كنت بدأت أدخل اتجاهات متعددة يعني، تلاقي في أحيان في الفكر الإسلامي وفي أحيان فكر يعني ملتزم أكثر، في فكر وسطي، في يعني ما بين الإفراط والتفريط يعني، فلقيت الفكر بتاع الأزهر الشريف هو فكر وسطي للإسلام ويناسب الحياة يعني.

أحمد عبد الله: في الحلقةِ الماضية تناولنا قصة خادمةٍ إندونيسية ذهبت للعمل في السعودية قبل عامين ولا تعرف أسرتها عنها شيئاً، الخادمة هي: ميرا أسمار عبد الرحمن، وهي في الـ 24 من عمرها، بعضُ النقابات العمالية في أندونيسيا ساعدت الأم والأب على إرسال خطاباتٍ رسمية للمسؤولين من أجل البحث عن ميرا، والدها يرغب شخصياً في الذهاب إلى السعودية للبحث عنها، لكن وضع العائلة المالي لا يسمح بذلك. تابعنا الموضوع مع السفارة الإندونيسية في الرياض، وأبلَغَنا السيد محمد سوكيارتو المسؤول عن العمالة الوافدة هناك بأنه تم تحديد المنطقة التي توجد فيها ميرا، ووعدت السفارة الأندونيسية بمواصلة البحث عن ميرا، حتى يتم الاتصال بينها وبين أسرتها.

*العربية نت

التعليقات