الفوضى والانفلات الأمني في حالة تصاعد في مناطق السلطة الفلسطينية

الفوضى والانفلات الأمني في حالة تصاعد في مناطق السلطة الفلسطينية
غزة-دنيا الوطن

الفوضى والفلتان الأمني والتسيب والاعتداء المسلح على الأهالي، مظاهر أخذت بالتصاعد وفق وتائر متسارعة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو أمر بات يشكل رديفاً للاحتلال في سلب المواطن الفلسطيني حقه في العيش الآمن وضمان سلامته، ويكشف الاعتداء الذي تعرض له منزل رئيس الوزراء في السلطة الفلسطينية يوم (15/6) في أريحا، عن المدى الذي وصلته حالة الفوضى والفلتان الأمني، حيث حاصر 40 مسلحاً ينتمون لحركة فتح، وبعضهم كان يعمل في الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة منزل "أبو العلاء"، وأطلقوا العيارات النارية، وقدموا للسلطة مجموعة من المطالب، منها إعادتهم إلى عملهم في أجهزة السلطة.

السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية ليست فقط عاجزة عن وضع حد لحالة الفلتان الأمني فحسب، بل إن كثير من عناصر تلك الأجهزة الأمنية هم ذاتهم ينشرون الفوضى ويعززون حالة الفلتان الأمني في الأراضي الفلسطينية.

وفي هذا الصدد يقول المحلل السياسي د. إبراهيم حمامي: "ازداد انتشار "الفلتان" مع انطلاقة انتفاضة الأقصى، حيث أصبحت الأجهزة الأمنية بلا رقيب أو حسيب وبدأت ممارسة "الزعرنات" على نطاق واسع خاصة في مدن الضفة الغربية التي أعيد احتلالها بالشكل المباشر في ربيع عام 2002 لتتحول هذه الظاهرة إلى ما يشبه الحدث اليومي"، ويضيف قائلاً: "لم تحرك السلطة ساكناً تجاه هذه الظاهرة، بل لا أبالغ في القول أنها ربما تغاضت عنها عن عمد".

19 قتيل و177 جريح منذ بداية العام الجاري

ويكشف تقرير أصدره مركز الميزان لحقوق الإنسان مؤخراً أن عدد القتلى الفلسطينيين من ضحايا الفوضى والفلتان الأمني في الأراضي الفلسطينية، منذ بداية العام الجاري، ارتفع إلى 19 شخصاً، فيما بلغ عدد المصابين (177) جريحاً، وكان مركز الميزان نفسه ذكر في تقرير بتاريخ 09/11/2004، أن عدد ضحايا هذه حوادث الفوضى والفلتان الأمني بلغ (476) فلسطينياً في قطاع غزة فقط، سقطوا بين قتيل وجريح، من بينهم (83) قتيلاً، خلال الفترة من 1/1/2002 حتى 9/11/2004، وكانت حصيلة الضحايا منذ بداية عام 2004 حتى بداية شهر تشرين الأول (33) قتيلاً، فيما بلغ عدد الجرحى (146).

مركز الميزان حمل السلطة الفلسطينية بصفتها المكلفة بإنقاذ القانون مسؤولية استمرار هذا الوضع المؤسف، الذي يتسبب في انتهاك حقوق الإنسان، وفقدان الأمن الشخصي للمواطنين، داعيا الجهات المعنية في السلطة الفلسطينية لوضع حد لظاهرة انتشار الأسلحة، التي تفتك بحياة المواطنين، ومعاقبة كل من يحمل سلاحاً خارج ساعات العمل الرسمي من أفراد الأجهزة الأمنية، ومصادرة الأسلحة غير المرخصة، ومحاسبة من تضبط بحوزتهم من المواطنين، كما أكد المركز على ضرورة الشروع الفوري في تقديم المسؤولين والمخالفين للقوانين، والمتسببين في الأحداث المؤسفة إلى القضاء، إعمالا لمبدأ سيادة القانون.

6 قتلى خلال الشهر الجاري

مركز غزة للحقوق والقانون، أيضاً، يحمّل السلطة الفلسطينية مسؤولية الحفاظ على حياة المواطنين الفلسطينيين من خلال توفير الأمن الشخصي للمواطنين وممتلكاتهم، وذلك من خلال فرض سيادة القانون والاحتكام لمواده وما يصدر عن القضاء من قرارات، ويشير مركز غزة للحقوق والقانون إلى عدم قدرة السلطة الفلسطينية بسط سلطتها وسيادتها على كل الأراضي الفلسطينية جراء إعادة دولة الاحتلال احتلالها لمعظم مناطق السلطة الفلسطينية. وقال إنه نتيجة لذلك العجز، تجددت ظاهرة أخذ القانون باليد من قبل بعض المواطنين، وخاصة في حل النزاعات الناشئة فيما بينهم، مما أدى لوقوع العديد من المواطنين الأبرياء قتلى وجرحى كضحية لهذه الظاهرة.

المركز رصد في تقريره عن شهر أيار (مايو) الماضي مقتل (6) مواطنين فلسطينيين، وإصابة خمسة آخرين جراء الاستخدام السيئ للسلاح وأخذ القانون باليد، وتم أيضاً تنفيذ عملية اختطاف مسلح، و(2) حالات اعتداء على مؤسسات حكومية وأهلية وبعض الممتلكات الخاصة.

وأورد المركز في تقريره الاعتداءات التي ارتكبت بحق الفلسطينيين في الحياة، وكذلك زعزعة أمنهم الشخصي نتيجة للاستخدام السيئ للسلاح وأخذ القانون باليد، التي أضاعت هيبة القانون وسيادته وخلق حالة من الخوف وعدم الأمان والاستقرار المجتمعي. وكانت على النحو التالي:

- بتاريخ 2/5/2005، أقدم مجهولون في مدينة غزة بتفجير سيارة قائد الكتيبة الخامسة في الأمن الفلسطيني الرائد هيثم دياب أثناء وجود السيارة أمام منزله في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة.

- بتاريخ 1/5/2005، قتلت المواطنة فاتن حبش البالغة من العمر (23 عاماً)، على يد والدها على أثر خلافات عائلية داخل المنزل.

- بتاريخ 2/5/2005، اعتدى مجهولون بالضرب المبرح على مدير وزارة الرياضة والشباب حسام بلعاوي في قلقيلية، مما أدى إلى إصابته بجروح متوسطة.

- بتاريخ 6/5/2005، اختطف المواطن كمال عزام البالغ من العمر (40 عاماً) من محافظة شمال غزة بمخيم جباليا، عندما قام مجهولون باعتراض السيارة التي كان يقودها أثناء تواجده في منطقة جباليا البلد.

- بتاريخ 8/5/2005، أقدم مجموعة من المسلحين على اقتحام دائرة دير البلح الانتخابية التابعة إلى لجنة الانتخابات المركزية وأرغموا موظفيها على إغلاق المكتب تحت تهديد السلاح.

- بتاريخ 9/5/2005، قتل المواطن إياد الدبابسة، من بلدة يطا بمحافظة الخليل إثر إطلاق الرصاص على السيارة التي كان يقودها من قبل مجهولين.

- بتاريخ 13/5/2005، أقدم مسلحون مجهولون على إضرام النار وأعمال تخريب في مركزي بناة الغد وثقافة الطفل الفلسطيني التابعين لجمعية الثقافة والفكر الحر في حي الأمل غرب محافظة خان يونس.

- بتاريخ 21/5/2005، قتل المواطنان يحي محمد شاكر البدارين (36 عاماً)، والمواطن كليب عبد القادر البدارين (45 عاماً) وهما من بلدة السموع بمحافظة الخليل اثر إطلاق الرصاص بكثافة تجاه منزل المواطن يحي من قبل مسلحين كانوا بداخل سيارة في السموع، كما أصيب اثنان بجروح مختلفة وهما عبد الكريم أحمد البدارين، عبد المنعم سالم البدارين.

- بتاريخ 25/5/2005، أغلق مسلحون ملثمون طريق صلاح الدين الرئيسة قرب مفترق القرارة، شمال محافظة خان يونس، حيث أشعلوا النار في إطارات السيارات وذلك احتجاجاً على عدم استيعابهم في أجهزة السلطة الفلسطينية والذي بدوره أعاق حركة تنقل المواطنين فيبين المناطق التي استهدفها ذلك الإغلاق.

- بتاريخ 25/5/2005، أقدمت مجموعة من الملثمين على اعتراض قائد قوات التدخل وحفظ النظام في الشرطة الفلسطينية أثناء توجهه إلى مكان عمله، حيث أطلقوا النار عليه، مما أدى إلى إصابة مرافقه بجروح في قدمه.

- بتاريخ 26/5/2005، تعرض المصور الصحفي أياد أبو زبيدة الذي يعمل في قناة فلسطين الفضائية إلى الاعتداء بالضرب من مجموعة من الأشخاص في مبنى البلدية بمدينة رفح، وقد أصيب برضوض وكدمات وتحط أدوات ومعدات كاميراته التلفزيونية.

- بتاريخ 29/5/2005، قتل المواطن زهير سعدي الهيموني البالغ من العمر (30 عاماً) متأثر بجراحه التي أصيب بها قبل يوم من وفاته عندما أطلق مجموعة من الملثمين مجهولين الهوية على الهيموني والذي أدى إلى إصابته بجروح خطرة توفي على أثرها.

- بتاريخ 30/5/2005، قتل المواطن سمير سمارة الرنتيسي البالغ من العمر (24 عاماً)، بعد أن اقتحم مجهول منزله في ساعات الفجر الأولى، وأطلق عياراً نارياً أصاب الرنتيسي مباشرة مما أدى إلى مقتله على الفور، ولاذ القاتل بالفرار، وأعلن عن اعتقاله بعد ثماني ساعات من ارتكاب الفعلة.

ويرى المركز أن هناك جملة من الموضوعات، والتي لها علاقة مباشرة بالسلطة الفلسطينية وأدائها، وراء تردي حالة حقوق المواطن الفلسطيني. ويتوجب عليها بناء على ذلك، بذل المزيد من الجهود لتجاوز السلبيات بصرف النظر عن الوضع الراهن حالياً.

التعليقات