خادمات غزة يطالبن بنقابة :غزة تستورد الخادمات لرفض المجتمع تشغيل نسائه
غزة-دنيا الوطن
تتجول يوميا العديد من السيدات، والفتيات ممن قهرهن الفقر في قطاع غزة للبحث عن عمل كشغالة أو حاضنة أطفال، فمنهن من تجد هذا العمل ولأيام معدودات من الشهر، لتبقى أخريات في حالة تنقل بين المنازل بحثا عن العمل لتوفير لقمة العيش.
وفي استعراض لهذه المعاناة تقول وفاء سعيد 39 عاما، إنها تعمل كخادمة في المنازل ولكن هذا العمل غير دائم حيث تضطر للتنقل والعمل في أكثر من منزل، ويقتصر عملها على تنظيف هذه المنازل في مواعيد معينة من الشهر.
وأضافت سعيد أن تلك العائلات من ذوي الدخل المحدود، وليس باستطاعتها توفير مرتب شهري للخادمة، ولكن انشغال الزوجة بوظيفتها وتأخرها عن المنزل دفعهم لهذا.
أما بخصوص العمل في بيوت الأغنياء وأصحاب الذوات، تقول الخادمة وفاء في حديثها لـ"إيلاف"،إن المشكلة هناك تكمن في أن الخادمات من القطاع لا يوفرن أجواء ومتطلبات التباهي لسيدات الذوات، حين تكون الخادمة وكأنها "ميدالية " على حد تعبيرها، لترافق السيدة في رحلاتها لتكملة مظاهر البذخ، بأن خادمتها من دولة أجنبية من خلف البحار، ما سبب انتشار ظاهرة الخادمات الأجنبيات المستوردات من الهند والفلبين وسيريلانكا.
ويقول هنا رائد يونس، بسبب المعاناة التي يعيشها منذ سنين هو وزوجته، حيث كلاهما موظفان ويعودان للمنزل في ساعات متأخرة من العمل، ولديهم أطفال يحتاجون للرعاية، مما دفعه للتفكير بجلب مربية من غزة، إلا أنه لم يجد تلك الخادمة بمواصفات طلبه، علاوة على ان تقاليد المجتمع الغزي ترفض عمل المرأة كشغالة، مما اضطره للاستعانة ببعض العجائز كمربيات لأطفاله.
أفضل من التسول
وأشار إلى أن هذا لم يأت نفعا، وولد لديه الكثير من المتاعب لاسيما وان تلك العجائز الطاعنات في السن يحتجن لمن يرعاهن، فلم يجد أمامه حلا سوى جلب خادمة أجنبية، خاصة وأن حالته المادية تسمح له بهذا.
أما ام رشاد والتي تعمل كحاضنة للأطفال بغزة ترى بأنه ليس هناك دواعٍ للخوف أو الخجل من العمل داخل المنازل، مفضلة ذلك العمل عن التسول ومد اليد.
وأوضحت أم رشاد التي تبلغ من العمر 52 عاما بأنها تعمل في المنازل منذ 17 عاما، أي بعمر وفاة زوجها حيث تركها وأطفالها تصارع الحياة، مما دفعها للبحث عن عمل، فلم تجد عملا يناسبها ويوفر لها قوت أطفالها الستة سوى الشغل بالمنازل وحضانة أطفال تتركهم أمهاتهم ما يزيد عن عشرة ساعات بسبب انشغالهن بوظيفتها.
ودعت أم رشاد الجهات المختصة والمعنية بإنشاء نقابة لخادمات غزة لمتابعة أوضاعهن باستمرار والمطالبة بحقوقهن بالعمل إلى جانب تزويدهن بالدورات الخاصة لمتابعة ما هو مستجد.
أثرياء غزة
ومن جهته قال مهدي الأشرم موظف بإحدى المكاتب المختصة بجلب الخادمات من جنسيات أجنبية، نتعامل مع موظفي الدرجة الأولى وأثرياء غزة، الذين لهم بيوت كبيرة ويحتاجون لخادمات، حيث تبلغ تكاليف الخادمة 3200 دولار سنويا، تتضمن أجرة الخادمة وأتعاب المكتب، وهذه المصاريف لا يقدر عليها الموظفون من الدرجات الدنيا.
وبين الأشرم لـ"إيلاف"، الإشكاليات التي تعترض عملهم داخل المكاتب بغزة، لاسيما وانه لا يوجد قنصلية لسريلانكا والفلبين أكثر الدول التي تصدر خادمات لخارج حدودهما، موضحا بان هناك من الأثرياء ممن يستطيعون السفر لخارج فلسطين وجلب خادماتهم حسب مواصفاتهم، الا أن الكثير لا يستطيعون إنفاق تلك الأموال بغرض السفر لجلب خادمة.
الاحتلال يمنع الخادمات
وأشار إلى ان مندوب من المكتب يسافر لدول الجوار بعد توقيع اتفاقية تعامل مشتركة يتم من خلالها إحضار الخادمات لغزة بتصاريح من الجانب الإسرائيلي ويتم بعدها تجديدها حسب مزاج الاحتلال، مؤكدا بانه منذ اندلاع انتفاضة الأقصى منع الاحتلال إصدار التصاريح للخادمات الأجنبيات، مما افتعل بذلك مشكلة اجتماعية لكثير من العائلات التي تضررت أعمالهم بسبب تلك الإشكالية، لاسيما وعدم توفر خادمات بغزة لتقاليد وعادات اجتماعية.
وكان مسؤولون بالسلطة الوطنية في سنوات سابقة هاجموا تلك المكاتب التي تجلب الشغالات للقطاع، باعتبارها توفر فرص عمل للمغتربات "الأجنبيات"، في حين يوجد الكثير من العاطلات عن العمل والأرامل والفقيرات من هن بحاجة للعمل.
ونوه الأشرم بان الشرطة الفلسطينية سرعان ما تقوم بإصدار البطاقات الخاصة للخادمات الأجنبيات تتضمن أرقام جواز السفر ومحل أقامتهن ببلدها الأصلي الى جانب اسم كفيلها وعنوانه.
الطابع المهني
أما الطبيبة غادة والتي اضطرت لجلب خادمة من غزة بسبب تنقلها وانشغالها في وظيفتها بالصباح وعيادتها بالمساء، تقول كنت بالبداية قلقة ومتخوفة على أطفالي لتركهم مع الخادمة لساعات طويلة، ولكن بسبب ظروف عملي اضطررت للموافقة وإحضار شغالة تهتم بأطفالي ومنزلي فترة غيابي، مؤكدة بان هناك الكثير من الموظفات اضطررن للتوقف عن العمل بسبب عدم وجود مربية لأطفالهن ومن تقوم بشغل منزلها.
ودعت الطبيبة الجهات والمؤسسات والمراكز الاجتماعية، الاهتمام بتلك الوظيفة التي يمكن من خلالها توفير فرص عمل لا يقل عن 10% لنساء يعانين ويصارعن الفقر، وتدريبهن لإضفاء الطابع المهني على هذا العمل وإرشادهن بنفس الوقت إلى حقوقهن، مؤكدة بان عمل الخادمة ليس فيه ما يقلق الأهالي ولا يعتبر شاذا عن التقاليد، كون العمل حالة صحية للمجتمع.
دلال بالتعامل
أما بخصوص المشاكل التي تتعرض لها الخادمات الأجنبيات تابع الأشرم الموظف المختص بجلب الشغالات، لم يرد لمكتبه شكوى اضطهاد تعرضت له أي خادمة أجنبية، معللا هذا بأن الشعب الفلسطيني نتيجة شعوره بالظلم من الاحتلال أصبح يمقت الاضطهاد، فتجدهم حسب وصف الخادمات يتعاملون معهن وكأنهن أحد أفراد الأسرة.
وبين الأشرم بان الخادمات الأجنبيات رغم ما وصفه بالدلال في التعامل معهن في غزة، إلا أنهن يفضلن دول الخليج العربي والدول الأخرى على مناطق السلطة، وهذا بحثا عن منازل الغناء الفاحش، وخوفا ورعبا من الحرب هنا في غزة.
*ايلاف
تتجول يوميا العديد من السيدات، والفتيات ممن قهرهن الفقر في قطاع غزة للبحث عن عمل كشغالة أو حاضنة أطفال، فمنهن من تجد هذا العمل ولأيام معدودات من الشهر، لتبقى أخريات في حالة تنقل بين المنازل بحثا عن العمل لتوفير لقمة العيش.
وفي استعراض لهذه المعاناة تقول وفاء سعيد 39 عاما، إنها تعمل كخادمة في المنازل ولكن هذا العمل غير دائم حيث تضطر للتنقل والعمل في أكثر من منزل، ويقتصر عملها على تنظيف هذه المنازل في مواعيد معينة من الشهر.
وأضافت سعيد أن تلك العائلات من ذوي الدخل المحدود، وليس باستطاعتها توفير مرتب شهري للخادمة، ولكن انشغال الزوجة بوظيفتها وتأخرها عن المنزل دفعهم لهذا.
أما بخصوص العمل في بيوت الأغنياء وأصحاب الذوات، تقول الخادمة وفاء في حديثها لـ"إيلاف"،إن المشكلة هناك تكمن في أن الخادمات من القطاع لا يوفرن أجواء ومتطلبات التباهي لسيدات الذوات، حين تكون الخادمة وكأنها "ميدالية " على حد تعبيرها، لترافق السيدة في رحلاتها لتكملة مظاهر البذخ، بأن خادمتها من دولة أجنبية من خلف البحار، ما سبب انتشار ظاهرة الخادمات الأجنبيات المستوردات من الهند والفلبين وسيريلانكا.
ويقول هنا رائد يونس، بسبب المعاناة التي يعيشها منذ سنين هو وزوجته، حيث كلاهما موظفان ويعودان للمنزل في ساعات متأخرة من العمل، ولديهم أطفال يحتاجون للرعاية، مما دفعه للتفكير بجلب مربية من غزة، إلا أنه لم يجد تلك الخادمة بمواصفات طلبه، علاوة على ان تقاليد المجتمع الغزي ترفض عمل المرأة كشغالة، مما اضطره للاستعانة ببعض العجائز كمربيات لأطفاله.
أفضل من التسول
وأشار إلى أن هذا لم يأت نفعا، وولد لديه الكثير من المتاعب لاسيما وان تلك العجائز الطاعنات في السن يحتجن لمن يرعاهن، فلم يجد أمامه حلا سوى جلب خادمة أجنبية، خاصة وأن حالته المادية تسمح له بهذا.
أما ام رشاد والتي تعمل كحاضنة للأطفال بغزة ترى بأنه ليس هناك دواعٍ للخوف أو الخجل من العمل داخل المنازل، مفضلة ذلك العمل عن التسول ومد اليد.
وأوضحت أم رشاد التي تبلغ من العمر 52 عاما بأنها تعمل في المنازل منذ 17 عاما، أي بعمر وفاة زوجها حيث تركها وأطفالها تصارع الحياة، مما دفعها للبحث عن عمل، فلم تجد عملا يناسبها ويوفر لها قوت أطفالها الستة سوى الشغل بالمنازل وحضانة أطفال تتركهم أمهاتهم ما يزيد عن عشرة ساعات بسبب انشغالهن بوظيفتها.
ودعت أم رشاد الجهات المختصة والمعنية بإنشاء نقابة لخادمات غزة لمتابعة أوضاعهن باستمرار والمطالبة بحقوقهن بالعمل إلى جانب تزويدهن بالدورات الخاصة لمتابعة ما هو مستجد.
أثرياء غزة
ومن جهته قال مهدي الأشرم موظف بإحدى المكاتب المختصة بجلب الخادمات من جنسيات أجنبية، نتعامل مع موظفي الدرجة الأولى وأثرياء غزة، الذين لهم بيوت كبيرة ويحتاجون لخادمات، حيث تبلغ تكاليف الخادمة 3200 دولار سنويا، تتضمن أجرة الخادمة وأتعاب المكتب، وهذه المصاريف لا يقدر عليها الموظفون من الدرجات الدنيا.
وبين الأشرم لـ"إيلاف"، الإشكاليات التي تعترض عملهم داخل المكاتب بغزة، لاسيما وانه لا يوجد قنصلية لسريلانكا والفلبين أكثر الدول التي تصدر خادمات لخارج حدودهما، موضحا بان هناك من الأثرياء ممن يستطيعون السفر لخارج فلسطين وجلب خادماتهم حسب مواصفاتهم، الا أن الكثير لا يستطيعون إنفاق تلك الأموال بغرض السفر لجلب خادمة.
الاحتلال يمنع الخادمات
وأشار إلى ان مندوب من المكتب يسافر لدول الجوار بعد توقيع اتفاقية تعامل مشتركة يتم من خلالها إحضار الخادمات لغزة بتصاريح من الجانب الإسرائيلي ويتم بعدها تجديدها حسب مزاج الاحتلال، مؤكدا بانه منذ اندلاع انتفاضة الأقصى منع الاحتلال إصدار التصاريح للخادمات الأجنبيات، مما افتعل بذلك مشكلة اجتماعية لكثير من العائلات التي تضررت أعمالهم بسبب تلك الإشكالية، لاسيما وعدم توفر خادمات بغزة لتقاليد وعادات اجتماعية.
وكان مسؤولون بالسلطة الوطنية في سنوات سابقة هاجموا تلك المكاتب التي تجلب الشغالات للقطاع، باعتبارها توفر فرص عمل للمغتربات "الأجنبيات"، في حين يوجد الكثير من العاطلات عن العمل والأرامل والفقيرات من هن بحاجة للعمل.
ونوه الأشرم بان الشرطة الفلسطينية سرعان ما تقوم بإصدار البطاقات الخاصة للخادمات الأجنبيات تتضمن أرقام جواز السفر ومحل أقامتهن ببلدها الأصلي الى جانب اسم كفيلها وعنوانه.
الطابع المهني
أما الطبيبة غادة والتي اضطرت لجلب خادمة من غزة بسبب تنقلها وانشغالها في وظيفتها بالصباح وعيادتها بالمساء، تقول كنت بالبداية قلقة ومتخوفة على أطفالي لتركهم مع الخادمة لساعات طويلة، ولكن بسبب ظروف عملي اضطررت للموافقة وإحضار شغالة تهتم بأطفالي ومنزلي فترة غيابي، مؤكدة بان هناك الكثير من الموظفات اضطررن للتوقف عن العمل بسبب عدم وجود مربية لأطفالهن ومن تقوم بشغل منزلها.
ودعت الطبيبة الجهات والمؤسسات والمراكز الاجتماعية، الاهتمام بتلك الوظيفة التي يمكن من خلالها توفير فرص عمل لا يقل عن 10% لنساء يعانين ويصارعن الفقر، وتدريبهن لإضفاء الطابع المهني على هذا العمل وإرشادهن بنفس الوقت إلى حقوقهن، مؤكدة بان عمل الخادمة ليس فيه ما يقلق الأهالي ولا يعتبر شاذا عن التقاليد، كون العمل حالة صحية للمجتمع.
دلال بالتعامل
أما بخصوص المشاكل التي تتعرض لها الخادمات الأجنبيات تابع الأشرم الموظف المختص بجلب الشغالات، لم يرد لمكتبه شكوى اضطهاد تعرضت له أي خادمة أجنبية، معللا هذا بأن الشعب الفلسطيني نتيجة شعوره بالظلم من الاحتلال أصبح يمقت الاضطهاد، فتجدهم حسب وصف الخادمات يتعاملون معهن وكأنهن أحد أفراد الأسرة.
وبين الأشرم بان الخادمات الأجنبيات رغم ما وصفه بالدلال في التعامل معهن في غزة، إلا أنهن يفضلن دول الخليج العربي والدول الأخرى على مناطق السلطة، وهذا بحثا عن منازل الغناء الفاحش، وخوفا ورعبا من الحرب هنا في غزة.
*ايلاف

التعليقات