دول الخليج تسعي لاستمطار السحب واستغلال انهار السماء والضباب والندى لمواجهة خطر الجفاف وندرة الأمطار

أبو ظبي –دنيا الوطن- جمال المجايدة

تسعي بعض الدول الخليجية التي تعاني من ندرة سقوط الامطار الي وسائل بديلة لتوفير المياه اللازمة للشرب والري الزراعي , ومن ابرز تلك المساعي الجهود التي تبذلها السعودية لاستمطار السحب التي قيل انها حققت نجاحا في منطقة عسير الجبلية العام الماضي .

ويقول المسؤولون السعوديون ان مشروع استمطار السحب يهدف الي تخفيف مخاطر الجفاف الذي تعاني منه بعض المناطق الصحراوية في السعودية .

وكان مركز زايد للتنسيق والمتابعة في ابوظبي قبيل تجميد نشاطه قبل اكثر من عام ونصف العام , اول من بادر في العالم العربي الي المصادر البديلة للحصول علي المياه ونظم ندوة انهار السماء التي تناولت نظريات وتقنيات استغلال انهار السماء لرفاهية الانسان المحروم من مياه الامطار .

وهناك محاولات اخري في كل من سلطنة عمان واليمن للاستفادة من ابار الضباب وتحويلها الي مياه للشرب والري .

وكان الخبراء الذين شاركوا في ندوة مركز وهي بعنوان (( استغلال أنهار السماء لتوفير الأمن المائي )) ان هناك 9 انهار في الفضاء الخارجي والاف من برك الندي والضباب التي تكفي لسد حاجة الملايين من البشر العطشي .

وقال الدكتور نلسون مدير مركز المعلومات الامريكي للتقنيات غير التقليدية إن هناك طرقاً أخرى عديدة لا يعرفها الكثيرون لتكثيف رطوبة الجو، و إننا محاطون بمحيط غير مرئي من البخار الذي يمكن إسالته. وأشار في هذا الصدد إلى ما وجده / ريجبنالد نيول / وآخرون في عام 1993 من هياكل رفيعة تمثل الممرات المفضلة لحركة بخار الماء في الطبقة السفلى للغلاف الجوي ( التي تقع على بعد يتراوح بين 10 – 20 كيلومتراً من الغلاف الجوي ) وتوفر انسياباً للماء بمعدلات تصل إلى 165 مليون كيلوجرام ماء كل ثانية .

وأضاف أن هذه " الأنهار الجوية " التي يمتد نطاقها من 200 إلى 480 ميلاً عرضاً وحتى 4800 ميلاً طولاً ، وحوالي من 1 – 2 كيلومتراً أعلى الأرض، تمثل الوسائل الرئيسية لنقل المياه من خط الاستواء إلى منتصف خطوط العرض، وتحتوي هذه المناطق الضيقة على 70% من بخار الماء، كما أن ذلك يحدث عند المستوى الأدنى من انطلاق الأعاصير المدارية ولها أهمية كبيرة في تحديد موقع وكمية تساقط الأمطار في العواصف المحيطية الشتوية على السواحل .

ونوه الى أن أول براءة اختراع للطريقة الخاصة بتأيين الهواء من أجل تعديل الطقس صدرت باسم ويليام هابت عام 1925، فقد قام هذا الأخير بإنشاء برجين كهربائيين لصناعة الأمطار في كاليفورنيا، وذكر أنه صنع المطر باستخدام ما أطلق عليه " الموجات الأرضية الكهربائية السالبة ، والموجات الموجبة لطبقات الجو العليا "، مضيفا أن ( هايت ) وجد أنه بإطلاق تيار متغير ذي ترددات عالية في الطبقة العازلة بالغلاف الجوي، فإن هذا التيار يعمل لإيجاد اتصال كهربائي بين الشحنة الأرضية الموجبة والشحنة السلبية في الغلاف الجوي ، وبالتالي يُحدث انخفاضاً في درجة حرارة الهواء في المنطقة التي يوجد بها سحب ويؤدي إلى تكثف هذه السحب وبالتالي يسقط المطر".

وفي سياق حديثه عن الطرق الكيمائية المستخدمة في تعديل الطقس، أوضح الدكتور نيلسون أن أكثر الوسائل نجاحاً في مجال إنتاج المطر من خلال استخدام بذر السحب، كانت تلك التي أعدها جريم ماثير، بعد بحوث استغرقت ثلاثين عاما، و الذي اكتشف أن الأدخنة المتصاعدة من أحد مصانع الورق المحلية تشكل سحباً تحمل أمطارا أكثر و أطول، مشيرا الى ان السحب الكيماوية هي عبارة عن مزيج سام يحتوي على الألومينا وأوكسيد التيتانيوم وألياف البوليمر، ، وتنتشر في شكل شبكة ذات خطوط عمودية وأفقية على ارتفاعات منخفضة بهدف انعكاس ضوء الشمس وتخفيف تأثيرات الدفيئة Greenhouse أو للتحكم في الطقس.

كما تحدث عن آبار الهواء، وقال إن تجميع رطوبة الجو هي من التقنيات العتيقة التي جرى تجاهلها بشكل كبير في العصور الحديثة، مضيفا أن المبدأ الرئيسي للحصول على الماء من الهواء هو : ( سطح كبير مكثف للماء يتم حمايته جيداً من حرارة الشمس ، مع مرور الهواء إلى السطح المكثف ببطء لكي يبرد بشكل مناسب وبالتالي يرسب مياهه).

وخلص إلى التأكيد أن آبار الهواء ، وبرك الندى ، وأسوار الضباب تقدم الأمل الحقيقي للإنسانية العطشى ، ويبدو أن أبسط أشكال آبار الهواء التي تحتوي على أكوام من الصخور الكبيرة هي الأرخص والأكثر كفاءة والأطول عمراً لتكثيف رطوبة الجو من أجل الاستهلاك البشري، ويمكن إنقاذ أعداد لا حصر لها من الأرواح بواسطة هذه التقنية الأنيقة، لافتا إلى أن كمية الماء التي تنتج بهذه الطريقة يمكن أن تفي باحتياجات الزراعة ذات المدى الكبير إذا استخدمت بطريقة سليمة . لذلك فإن من الأمور الملحة حالياً أن يتم إجراء المزيد من البحوث وتنفيذ المزيد من مشروعات التنمية في هذا المجال.

ويقول الدكتور روبرت شيميناور إن تجميع الضباب من التقنيات المؤكدة للإمداد بكميات كبيرة من المياه الصالحة للشرب في المناطق القاحلة، حيث تعتمد كمية المياه المنتجة على عدد أجهزة تجميع الضباب المقامة، ومعدل التجميع بكل موقع، مشيرا إلى أنه من أجل تحقيق نجاح أي مشروع، فإن هناك حاجة اجتماعية لوجود المياه، وأفضل الظروف الجوية، وأنسب التضاريس.

وأضاف أنه بالإمكان تجميع قطرات المياه الموجودة داخل الضباب المرتفع عن طريق الشباك واستخدامها لتوفير المياه للشرب أو للزراعة، سيما في المناطق القاحلة بدرجة كبيرة في العالم، وفي المناطق التي تكون قاحلة بشكل موسمي فقط.

واستعرض الدكتور روبرت شيميناور نتائج بعض مشروعات المياه الحديثة التي تستخدم (أجهزة تجميع الضباب) في المناطق الريفية والجبلية في بعض دول الشرق الأوسط، مشيرا إلى ما أظهرته الدراسات الميدانية من نتائج إيجابية حول تقنية تجميع الضباب باعتباره مصدرا من مصادر المياه التي يمكن أن تنتج مياه نظيفة بكميات كافية لإعانة المجتمعات الريفية خلال الفترات الجافة، لافتا إلى أن المطلوب الآن هو تطوير وتمويل مشروع كبير لإنتاج كميات كبيرة من المياه على أساس دائم .

وأشار إلى أنه تم إعداد مشروع لتوفير المياه على أساس عملي في مجتمعات جبال اليمن، كما أن هناك حاجة لتقييم الساحل الجنوبي لليمن الذي يتوقع تجميع الضباب فيه بكميات كبيرة، ومنطقة ظفار في سلطنة عُمان، ويمكن البحث في مناطق الجبال الساحلية لدول أخرى على البحر الأحمر، والمملكة السعودية ومصر والسودان وإريتريا، منبها إلى أن جميع بلاد الشمال الأفريقي والمغرب والجزائر وتونس وليبيا بها مواقع ذات طاقات مماثلة، وكذلك الحال في سوريا ولبنان.

التعليقات