عادل أبو جهل :المحاكم الفلسطينية اصبحت هدفا للمسلحين ومحاولة قتل المتهمين في قفص الاتهام

عادل أبو جهل :المحاكم الفلسطينية اصبحت هدفا للمسلحين ومحاولة قتل المتهمين في قفص الاتهام
غزة-دنيا الوطن

طالبت فعاليات قانونية وسياسية، السلطة الوطنية، باتخاذ إجراءات لوضع حد لظاهرة الفلتان الأمني في الأراضي الفلسطينية، وذلك خلال اعتصامين نظمتهما نقابة المحامين أمام مقر مجلس القضاء الأعلى في البيرة وغزة، أمس، وشارك فيهما قضاة ومحامون مرتدين الزي الرسمي، إضافة إلى ممثلين عن بعض الفصائل ومؤسسات المجتمع المدني.

وحذرت هذه الفعاليات، خلال الاعتصامين، اللذين جاءا على خلفية الاعتداءات المتكررة على عاملين في المجال القانوني، من مغبة تواصل مظاهر فوضى السلاح، وأخذ القانون باليد، منوهة بالمقابل إلى ضرورة محاسبة كل من يرتكب تجاوزات بحق القانون بغض النظر عن منصبه، أو المؤسسة التي ينتسب إليها.

اعتصام البيرة

وفي هذا السياق، اعتبر القاضي عيسى أبو شرار، رئيس دائرة في محكمة العدل العليا الفلسطينية، امام المعتصمين في البيرة أن ما يتعرض له الجسم القصائي من اعتداءات، أمر خطير، ويتوجب الوقوف عنده، والعمل على اجتثاث هذه الظاهرة.

وقال أبو شرار: ان لا شيء يبرر الاعتداء على العاملين في المجال القانوني، موضحا بالمقابل، أن السلطة تتحمل المسؤولية عن حال الجهاز القضائي، والارتقاء به لتحقيق العدالة.

وانتقد عدم احترام العديد من الجهات قرارات المحاكم، مشيرا إلى أن ذلك يقلل من صدقية السلطة، ويسيء إلى عمل المحاكم بشكل عام.

وتابع: في كل البلدان تجري حماية القضاة والمحامين، ولكن للأسف فإن هذا غير موجود لدينا، ولذا أتمنى على المحامين الاستمرار برفع صوتهم، واحتجاجهم لحمل السلطة على وضع حد للجهات التي تتعرض للقضاء الفلسطيني، وبضمنها تلك المقربة من السلطة، أوالتي تتمتع بحمايتها.

وختم أبو شرار، بتأكيد ضرورة مبادرة السلطة، إلى العمل بصورة جادة، من أجل إقامة جهاز قضائي قوي، يحقق العدالة للجميع.

بدوره، أشار أحمد الصياد، نقيب المحامين، الى أن الاعتصام، بمثابة خطوة احتجاجية لجأت إليها النقابة، اثر عدم استجابة أي من الجهات الرسمية في السلطة، لدعواتها للتحرك من أجل إنهاء مظاهر الفوضى وأخذ القانون باليد.

وقال الصياد: طالبنا السلطة التنفيذية بضرورة الالتزام بتطبيق القانون، واحترام سيادته وهيبته، وعدم إخضاع تنفيذه لمعايير مزدوجة، ولكن جميع اللقاءات التي تناولنا فيها هذه المسألة، مع المسؤولين، لم نتلق فيها سوى إجابات سلبية، واتضح لنا أنه ليس هناك أي مسؤول قادر على تحمل مسؤولياته في هذا المجال، ولذا ارتأينا أن نتحرك مع مختلف القوى والمؤسسات، كي ننتصر لسيادة القانون والمحاكم والقضاء.

وختم الصياد، بالإشارة إلى أهمية تجاوب السلطة مع مطالب المعتصمين بوضع حد لكافة مظاهر الفلتان الأمني في الأراضي الفلسطينية.

وفي الإطار ذاته، وصف الشيخ حسن يوسف، أحد قياديي حركة حماس في الضفة، الفعالية، بأنها خطوة طيبة، مبينا أنه لا بد من وقف كافة الجهات التي تتجاوز القانون.

وقال يوسف: التعديات الكثيرة التي طالت قمة الهرم القانوني مقلقة إلى أبعد الحدود، وبالتالي ينبغي أن يتبع الاعتصام خطوات ،لأنه لا بد من حركة واسعة يشارك فيها الجميع، للجم سياسات أخرى قد تصل إلى تعديات جديدة تسيء أكثر إلى الواقع الفلسطيني.

وانتهى يوسف، إلى تأكيد نية كافة القوى الفلسطينية مساندة المحامين في خطواتهم الاحتجاجية، باعتبار أن ظاهرة الفلتان الأمني وانتشار الفساد، تتطلب تحركا فلسطينيا جادا.

وشارك بشير الخيري، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية من سبقه الرأي، فأشار إلى أن فئة مشبوهة تمارس الفلتان الأمني، مؤكدا بالمقابل استهجانه لعدم احترام السلطة للعديد من قرارات المحاكم.

وتابع الخيري: إننا ننادي بإجراء أكبر قدر من التعديلات بالجهاز القضائي، وهذا لا يعني أننا نريد انقلابا كاملا، بل تغييرا نحو الأفضل.

يذكر أن الفترة الماضية، شهدت وقوع العديد من الاعتداءات بحق عاملين في الجهاز القضائي، بضمنها خطف مسلحين للمحامي أحمد الدمنهوري، يوم الاثنين الماضي، أثناء تواجده في مطعم برام الله، وتحفظهم عليه عدة ساعات، قبل أن يقوموا بالإفراج عنه.

اعتصام غزة

وفي غزة شارك العشرات من المحامين، الذين ارتدوا زيهم الرسمي في الاعتصام أمام مجلس القضاء الأعلى، ومجمع المحاكم، أمس، أعقبه تنظيم مسيرة جابت شوارع المدينة، وصولاً الى مقر نقابة محامي فلسطين، وذلك احتجاجاً على تكرار محاولات الاعتداء على القضاة واقتحام قاعات المحاكم في كل من غزة والضفة الغربية، واطلاق النار على العاملين فيها.

ورفع المعتصمون لافتات منددة بحالة الفوضى والانفلات الأمني غير المبرر، التي تشهدها الأراضي الفلسطينية منذ فترة، دون وضع حد لذلك، وامتدت لتصل الى سلك القضاة وتمس بشكل مباشر وجوهري عمل المحاكم من خلال الاعتداء على القضاة والتدخل في شؤون عملهم، واطلاق النار على الحراس، ومحاولة قتل المتهمين داخل قاعات المحاكم.

وطالب المحامون المعتصمون السلطة التنفيذية ممثلة بأجهزتها الأمنية والشرطية بالعمل الجاد والمسؤول لوقف أعمال "الزعرنة"، مؤكدين أنه لا مناص أمام الجميع الا الالتزام بسيادة القانون وتطبيقه، والعمل على استقلال القضاء، من أجل أن يشعر المواطن انه يعيش في أمن واستقرار، الأمر الذي يتطلب من المجتمع بأسره، لا سيما قواه الوطنية والاسلامية باتخاذ الخطوات الجادة للحؤول دون تدهور الأوضاع الأمنية أكثر من ذلك.

من جهته، قال نائب نقيب محامي فلسطين المحامي عادل أبو جهل ان الاعتصام والمسيرة يأتيان ضمن سلسلة من الفعاليات والخطوات الاحتجاجية، التي تنوي النقابة تنظيمها على مستوى الوطن ككل من أجل دق ناقوس الخطر، الذي يهدد الجميع دون استثناء لان حالة الانفلات الأمني، وفوضى السلاح لها مخاطر جمة على كل المجتمع الفلسطيني، وليس على القضاة، والمحامين، ووكلاء النيابة فقط دون غيرهم.

وعدد أبو جهل لـ"الأيام" محاولات الاعتداء، التي تعرض لها القضاة والمحامون، قائلاً: لقد تعرضت محكمة صلح رام الله في الأول من حزيران الجاري الى محاولة اقتحام، كما تعرضت محكمة صلح نابلس في اليوم التالي لاقتحام من قبل مسلحين، حيث تعرض القاضي للتطاول عليه، كما تعرضت محكمة بداية جنين في الرابع من الشهر الجاري الى محاولة اقتحام من قبل مسلحين حاولوا قتل أحد المتهمين، حيث أطلقوا النار عليه في قاعة المحكمة وأصابوا شرطياً مكلفاً بالحراسة بجروح، مضيفاً انه في الثاني من الشهر الماضي كان هناك محاولة اعتداء من قبل متهمين وذويهم على هيئة محكمة من بداية غزة.

واشار الى أن نقابة محامي فلسطين وأمام محاولات الاعتداء المتكررة، التي يتعرض لها المحامون، والقضاة، ووكلاء النيابة، وحتى حراس المحكمة لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تقف مكتوفة الأيدي، بل كان وسيكون لها الدور الأكبر في توجيه الرأي العام المحلي نحو الوقوف أمام مسؤولياته لوقف هذه الظاهرة الخطيرة، والدعوة الى الالتزام بتطبيق مبدأ سيادة القانون واحترام القضاء.

ولفت أبو جهل الى أنه تم قبل نحو ثلاثة أيام تشكيل لجنة لمتابعة هذه الفعاليات، ستعمل على استمرار تنظيم الاحتجاجات، التي بدأت بتعليق عمل المحامين أمام المحاكم في الخامس من حزيران الجاري كخطوة احتجاجية أولى، أعقبتها خطوة تنظيم الاعتصام والمسيرة للمحامين، مقدماً شكره لرئيس مجلس القضاء الأعلى المستشار زهير الصوراني، الذي أوعز للقضاة بالاستجابة لطلب النقابة بتعليق العمل.

التعليقات