فلسطينيو العراق مستعدون للعيش حتى في دارفور

غزة-دنيا الوطن


لم يكن اللاجىء الفلسطيني ثائر نور الدين يرغب في ترك العراق أبدا حتى وان كان للعودة للارض التي فرت منها اسرته في حرب عام 1948‚

لكنه يجاهد للخروج منذ أن اعتقلت قوات الامن العراقية شقيقه غزوان وثلاثة فلسطينيين اخرين في اطار حملة على المقاتلين الاجانب من الدول العربية ومهاجمين عراقيين يشتبه في قيامهم بأنشطة «ارهابية»‚

وتساءل نور الدين قائلا «لم يفعل شيئا‚ هل هي جريمة أن تكون فلسطينيا»‚

والعراق بتاريخه المفعم بالدكتاتورية والحروب كان الوطن الوحيد بالنسبة لبعض اللاجئين الفلسطينيين منذ ان استقرت اسرهم فيه بعد قيام دولة اسرائيل عام 1948‚

وانخرطوا في المجتمع على مر السنين فعملوا اطباء واصحاب مقاه وعمالا في هذه الدولة الغنية بالنفط لكنهم يجدون انفسهم الآن تحت المراقبة من جانب الشرطة ومسؤولي الدولة والحكومة وحتى جيرانهم‚

وقال نور الدين «فليرحلونا الى فلسطين أو أي دولة أخرى‚ أنا مستعد حتى للعيش في السودان في دارفور‚ انها تعاني من مشاكل لكن اذا قبلونا سنذهب»‚ مشيرا الى المنطقة المضطربة في غرب السودان‚

بعض العراقيين يعتقدون أن الفلسطينيين في العراق تمتعوا ببعض المزايا مثل التعليم المجاني والاسكان منخفض التكلفة في عهد صدام حسين الذي صور نفسه بطلا في الدفاع عن القضية الفلسطينية وكان يدلي بأحاديث نارية مناهضة لاسرائيل‚

والان يقول بعض من نحو 20 الف فلسطيني في العراق انهم مستهدفون دون وجه حق من حملات الحكومة على المقاتلين ويتعرضون لسوء المعاملة من جانب العراقيين الذين يعتقدون انهم دللوا في عهد صدام أو انهم متورطون في الهجمات‚

وقال دليل قسوس القائم باعمال سفارة فلسطين في العراق «اعتقل 25 فلسطينيا في مايو‚‚‚ وهم ابرياء»‚

وبدأت مشاكل أسرة نور الدين عندما جاءت قوات الامن العراقية الى شقة غزوان بعد أن قتل 14 شخصا في انفجار قنبلة في سوق مزدحم في شرق بغداد في مايو الماضي‚ وقال أقاربه انهم ضربوه ثم اخذوه‚

وقال ثائر «أطلقوا النار على باب شقته‚ وبعضهم دخل حجرة النوم»‚

وظهر غزوان والفلسطينيون الثلاثة الآخرون في برنامج (ارهابيون في قبضة العدالة) التليفزيوني الذي يعرض مشتبها فيهم يعترفون بجرائم من التفجيرات الى الاغتصاب‚

ولم يكن ممكنا تحديد ما اذا كانت الاعترافات حقيقية‚ وبعض المشتبه فيهم الذين ظهروا في البرنامج كانوا يعانون من كدمات في وجوههم ومنهم واحد من الفلسطينيين الاربعة‚ وكثيرا ما يشكو المعتقلون من التعرض للضرب على يد قوات الامن والشرطة العراقية‚ ودفعت الاعتقالات الفلسطينيين لتجنب الظهور في الاماكن العامة‚

وفي حي البلدية الفقير في بغداد الذي يضم العديد من اللاجئين الفلسطينيين المتاجر مغلقة والشوارع الضيقة هادئة وهناك بضع دراجات مصطفة بجوار أكواخ من الزنك‚ أطل طفل يحمل لعبة على شكل بندقية برأسه من احدى النوافذ‚

وقالت هالة اخت غزوان «لا نستطيع اظهار بطاقات هويتنا لانهم سيعرفون أننا فلسطينيون‚ انهم يعتقدون أن العرب والفلسطينيين ارهابيون»‚

وأضافت «عندما نذهب الى السوق ينعتوننا بالارهابيين‚ لا يمكننا حتى أن نستقل سيارة أجرة لانهم يصفوننا بالارهابيين»‚

واللاجئون الفلسطينيون الذين ولد الكثيرون منهم في العراق لم يكن لديهم سيطرة تذكر على مصائرهم ومازالوا كذلك‚ فافتقارهم لوثائق سليمة كان يصعب سفرهم خارج العراق.



*رويترز

التعليقات