النائب الشعيبي يستجوب وزير المالية حول حجب الدعم عن مؤسسات اعلامية

غزة-دنيا الوطن

أعاد المجلس التشريعي بحث قضية تهريب المنتجات الاسرائيلية الى الاسواق الفلسطينية، خاصة المنتجات التي يتم تصنيعها في المستوطنات.

وفي حين تمحور نقاش النواب حول محاربة تهريب منتجات المستوطنات الى الاراضي الفلسطينية انطلاقا من الدوافع الوطنية وحماية المنتج المحلي، الا ان عدة نواب شددوا على اهمية محاربة هذه المنتجات من دافع بيئي، كذلك، كونها تنطوي على أخطار صحية تهدد حياة المواطن الفلسطيني.

وساق النائب يوسف أبو صفية، رئيس سلطة البيئة، مثالاً على الاخطار التي تحملها المنتجات الاسرائيلية المسوقة في الاراضي الفلسطينية، بقوله ان احدى الشاحنات الاسرائيلية كانت محملة بألعاب اطفال، ومتوجهة الى "معرض القاهرة الصناعي"، الذي عقد قبل عامين، وتبين ان داخل الالعاب اشعاع يؤثر على حياة الاطفال الذين يلهون بها.

وأضاف: قضية هذه الشاحنة مثبتة لنا، ولدينا الوثائق التي تؤكد هذا الامر، وهذا مثال واحد على ان الخطر الذي تحمله المواد المصنعة في المستوطنات لا يتمثل في البعد السياسي فقط، وانما في البعدين الصحي والبيئي ايضا.

واشار ابو صفية الى حادثة اخرى، وهي تمكن الجهات الفلسطينية المختصة من ضبط مواد غذائية قدمت من اسرائيل الى قطاع غزة، وتم تصنيعها في اسرائيل عام 1954، رغم انه تم تغليفها بأغطية حديثة!

وقال: تم ضبط الكمية ووضعت في المخازن المخصصة للمواد الخطرة جدا.

وشدد على ان غالبية المواد الغذائية القادمة من اسرائيل الى الاراضي الفلسطينية تحمل اخطاراً كبيرة على حياة المواطن الفلسطيني المستهلك، "واسرائيل تغرق اسواقنا بهذه المنتجات"، واشار الى ان القضية لا ترتبط بالمستوطنات فقط، بل بالمنتجات الاسرائيلية بشكل عام، "حيث من الممكن ان يتم تصنيع المنتوج في المستوطنات وتهريبه على الاراضي الفلسطينية عن طريق اسرائيل".

فاكهة مخزنة كيماوياً!

وكشف أبو صفية النقاب عن أن "الفاكهة التي يتم تسويقها في الاراضي الفلسطينية في موعد هو اصلا ليس موعدها، لا يتم تخزينها في الثلاجات من العام الماضي كما يشاع، بل يتم حفظها بواسطة مواد كيماوية".

وقال: بالنسبة للتفاح والشمام والبطيخ، الذي نتناوله في غير موعده، كيف بقي على حاله من العام الماضي... يعلم المختصون ان البرادات لا تحمي هذه الفواكه طوال هذه المدة، وحتى اللحوم المجمدة يتم حفظها بمواد كيماوية قد لا تضر، ولكنها لا تنفع.

من جهته، اكد وزير الاقتصاد الوطني، مازن سنقرط، انه لا يترك اية فرصة حينما يلتقي مسؤولين في الاتحاد الاوروبي إلا ويوضح لهم المخاطر الكامنة وراء المنتجات التي يتم تصنيعها في المستوطنات.

ووافق سنقرط على الاقتراح، الذي تقدم به النائب صائب عريقات، بتشكيل لجنة برئاسة وزارة الاقتصاد الوطني، وعضوية اللجنة الاقتصادية في المجلس التشريعي والغرف الصناعية ووزارة الاعلام والتربية والتعليم، تكون وظيفتها القيام بحملة واسعة لوقف تهريب واستهلاك المواد القادمة من المستوطنات، والقيام بحملة توعية كبيرة للتعريف بأخطار هذه المواد.

تقرير للجنة الاقتصادية حول القضية

وكان المجلس التشريعي بحث هذه القضية عقب استماعه الى تقرير من اللجنة الاقتصادية حول اغراق السوق الفلسطينية بمنتجات المستوطنات، حيث أرفقت اللجنة مع تقريرها أسماء مئات المنتجات الصناعية التي يتم تصنيعها في المستوطنات، ومن ثم تسويقها في السوق الفلسطينية.

وجددت اللجنة الاقتصادية، في تقريرها، ما كانت طالبت به مجلس الوزراء اكثر من مرة، بشأن وضع قرار حظر ادخال والاتجار وتداول منتجات المستوطنات في السوق الفلسطينية موضع التطبيق، وكذلك الطلب من الوزارات ذات الاختصاص متابعة الوكلاء والمستوردين وكبار التجار لوقف هذا التهريب.

وتضمن تقرير اللجنة الاقتصادية العديد من التوصيات الهادفة الى محاربة اغراق السوق الفلسطينية بالمنتجات الاسرائيلية.

واعتبر عدد من النواب ان القضية المطروحة ليست جديدة، وان المجلس التشريعي كان بحثها اكثر من مرة "لكن دون جدوى".

فقد اشار النائب صلاح التعمري الى ان قضية المنتجات الاسرائيلية بحثت اكثر من مرة، وان توصيات اللجنة الاقتصادية لا تختلف عن العديد من التوصيات السابقة، وقال "قانون خاص بحظر التعامل مع هذه المنتجات مهم، واجراءات الحكومة مهمة، لكن الاهم هو درجة وعي المواطن بهذه الاجراءات".

محاسبة المروجين

بدوره، اعتبر النائب سليمان الرومي ان الحل يكمن في محاسبة مروجي هذه البضائع.

واعتبر وزير الاقتصاد الوطني السابق، النائب ماهر المصري، ان وضع قانون خاص يحظر الترويج "لن ينفع"، مشيراً الى ان القانون الدولي يمنع اصلا التعامل مع منتجات المستوطنات.

وقال "ضبط الموضوع صعب، لأن عملية التهريب لا تتم أغلبها من خلال وكلاء، وليس سهلاً ان تدخل طواقم التفتيش كل محل تجاري في الاراضي الفلسطينية، لذلك فالأهم من كل ذلك هو توعية المواطن والتلويح للمروجين باجراءات صارمة ضدهم".

ولم يتخذ المجلس أي قرار بشأن هذه القضية، خاصة ان تقرير اللجنة لم يحمل المسؤولية لأية جهة، حسب ما اوضح رئيس اللجنة عزمي الشعيبي، الا ان المجلس وافق على ما اقترحه الشعيبي بأن تجمل اللجنة مداخلات النواب وما تضمنه تقريرها، وان تعود للمجلس بتقرير آخر قريباً ليتم التصويت عليه.

"فرملة" مناقشة تعديل

قانون الجمعيات الأهلية

على صعيد آخر، أوقف رئيس المجلس التشريعي روحي فتوح بحث تعديلات مقدمة على مشروع قانون معدل للجمعيات والمنظمات الاهلية بالقراءة الثانية، بعدما أعلن ان مجلس الوزراء طلب رسمياً عدم الشروع في بحث المشروع المعدل لأنه لم يطلع على التعديلات المقترحة.

وكان ممثلون عن الجمعيات والمنظمات الاهلية شرعوا، منذ صباح امس، في حملة ضغط بهدف منع اقرار التعديلات المقترحة، حيث أعرب هؤلاء عبر مذكرة قدمت الى رئاسة المجلس "استغرابهم واستهجانهم الشديد" من التعديلات المقدمة على مشروع القانون المعدل.

واوضح ممثلو العمل الاهلي في مذكرتهم ان التعديلات، التي اضيفت على مشروع القانون، قدمت "بسرية كاملة وغياب مطلق للشفافية، ودون اي تشاور او اعلام للمؤسسات الاهلية والجمعيات الاهلية، صاحبة الشأن في القانون".

ودرجت العادة ان تقوم اللجنة المختصة بعقد جلسات تشاور وحوار مع مختلف المؤسسات المعنية بأي قانون يتم اعداده في أي من القراءات، ومن هذه المؤسسات اصلا مجلس الوزراء.

غير انه بناء على ما اشار اليه رئيس المجلس التشريعي، فإن مجلس الوزراء طلب عدم بحث المشروع لأنه لم يطلع على التعديلات، وهو ما يشير الى ان لجنة الامن والداخلية تفردت في اضافة التعديلات المقترحة.

ومن ضمن التعديلات المقترحة على القراءة الثانية للقانون المعدل، انشاء هيئة عامة جديدة تسمى "هيئة المنظمات الاهلية وحقوق الانسان"، بحيث تتولى هذه الهيئة الاجراءات الخاصة بتسجيل الجمعيات الخيرية والاهلية بدلا من وزارة الداخلية.

ومن المواد التي اثارت حفيظة منظمات العمل الاهلي مادة اضافتها وزارة الداخلية الى مشروع القانون، تنص على أنه "يحظر على الجمعيات الخيرية والهيئات الاهلية ممارسة اي نشاط سياسي او اي نشاط مخل بالنظام العام او الاداب العامة"!

"المالية" أوقفت دعم

المؤسسات الاعلامية

وكان المجلس التشريعي بدأ أعماله أمس، بالاستماع الى ردود عدد من الوزراء على اسئلة قدمها نواب بشأن عدد من القضايا.

وفي هذا السياق، وجه سؤال الى وزير المالية، د. سلام فياض، حول ما إذا كانت الوزارة واصلت تقديم الدعم المالي لبعض المؤسسات الاعلامية أم لا، فرد فياض مؤكداً ان الوزارة أوقفت بالفعل تقديم الدعم لهذه المؤسسات، نافياً في الوقت ذاته ان تكون الوزارة قدمت دعماً مالياً الى اي من المؤسسات الاعلامية، وقال "ان الدعم الذي قدم تم تقديمه لمؤسسات وجمعيات، ومن ثم قامت هذه الجمعيات بتخصيص جزء من الدعم الى مجلات او صحف خاصة".

إلا ان موضوع السؤال تمت احالته الى اللجان المختصة في المجلس للبحث فيه، خاصة ان موجه السؤال، النائب الشعيبي، لم يقتنع باجابة فياض، مشيراً الى الدعم قدم مباشرة الى مؤسسات اعلامية.

وكان وزير الاعلام، د. نبيل شعث، اشار في حديث سابق امام المجلس، الى ان بعض المجلات والدوريات والصحف حصلت على دعم مالي من السلطة.

وفي رده على سؤال آخر بشأن استفادة المعاقين من امتيازات قدمتها وزارة المالية حسب القانون، دعا وزير المالية كافة المعنيين من المعاقين الراغبين بالاستفادة من هذه الامتيازات إلى تقديم طلب الى الوزارة لهذه الغاية "في أسرع وقت".

وزير الثقافة والبحث

عن دعم من الخزينة

وفي رده على سؤال بشأن عدد المراكز الثقافية في الاراضي الفلسطينية، قال وزير الثقافة يحيى يخلف ان عدد المراكز وصل الى 334 مركزا، موزعة على مختلف المدن الفلسطينية.

وقال يخلف "بالفعل، فإن وزارة الثقافة بحاجة الى زيادة مخصصاتها من الموازنة كي تقوم بما عليها من واجبات ثقافية".

قضية الأطباء

المعتصمين في غزة

ومع قرب نهاية جلسة التشريعي، اشار فتوح الى ما يعانيه اكثر من 200 طبيب اعتصموا امام المجلس التشريعي في غزة للمطالبة بتوظيفهم.

وصوت المجلس لصالح اقتراح قدمته اللجنة الصحية في لجنة التربية، ويقضي بمطالبة السلطة التنفيذية بتحديد جدول زمني، وكذلك دعوة وزراء الرياضة والتربية والتعليم العالي والمؤسسة العسكرية للبحث عن امكانيات استيعاب هؤلاء الاطباء.

اتفاقية القرض مع البنك

الاسلامي للتنمية

على صعيد آخر، أقر المجلس التشريعي توصيات لجنة الموازنة والشوؤن المالية، والمتضمنة المصادقة على الاتفاقية المبرمة بين السلطة والبنك الاسلامي للتنمية، لتمويل مشاريع لصالح البلديات والمجالس البلدية.

وتبلغ قيمة القرض 8 ملايين دولار، يتم تسديدها خلال 25 سنة، وعلى مدار 36 قسطاً.

وحسب الاتفاقية، فإن المشروع ممول من "صندوق الاقصى"، ويدار من قبل البنك الاسلامي للتنمية، لدعم الخدمات الطارئة للبلديات والمجالس القروية في مجال توفير الخدمات الاساسية للمواطنين.

وتبلغ قيمة المشاريع، التي يشملها القرض، 54 مشروعاً، منها 37 مشروعاً في الضفة والباقي في القطاع.

وصادق المجلس على الاتفاقية، رغم مرور اكثر من عامين على ابرامها بين البنك الاسلامي والسلطة الفلسطينية، اضافة الى البدء بتنفيذ المشاريع فعلياً على الأرض.

وشددت لجنة الموازنة والشؤون المالية على اهمية عرض الاتفاقيات الاقتصادية، التي تبرمها السلطة، على المجلس التشريعي في وقتها.

مشروع قانون المخابرات العامة

من جهة ثانية، شرع المجلس التشريعي أمس، في بحث مشروع قانون المخابرات العامة بالقراءة الاولى، بعدما كان المجلس قبل هذا المشروع بالقراءة العامة قبل أقل من شهرين.

خريشة وتركمان

يواصلان الاعتصام

وبدورهما، واصل النائبان حسن خريشة وفخري تركمان، أمس، اعتصامهما امام المجلس التشريعي، لليوم الثاني على التوالي، احتجاجا على تأجيل موعد الانتخابات التشريعية، التي كانت مقررة في السابع عشر من الشهر المقبل.

ولم يشارك النائبان في جلسة المجلس، حيث بقيا معتصمين على مقعديهما خارج المجلس طوال فترة الجلسة.

التعليقات