تهديد بقتل عضو مجلس الشوري السعودي الذي قدم اقتراح السماح للمراة السعودية بقيادة السيارة

تهديد بقتل عضو مجلس الشوري السعودي الذي قدم اقتراح السماح للمراة السعودية بقيادة السيارة
غزة-دنيا الوطن

لم يتوقف رنين الهاتف المحمول الخاص بمحمد الزلفي منذ أن قدم اقتراحا بأن ترفع المملكة العربية السعودية حظرا مفروضا منذ عشرات السنين علي قيادة النساء للسيارات وهو الحظر الوحيد من نوعه في العالم.

ستكون هذه خطوة ثورية تقريبا بالنسبة لمجتمع مسلم محافظ يفصل بين الجنسين ويفرض علي النساء ارتداء الحجاب وعباءات سوداء ولا يسمح لهن بالظهور في الاماكن العامة الا في صحبة المحارم.

كان الزلفي عضو مجلس الشوري السعودي المعين يعرف مقدما أن الاقتراح الذي قدمه الشهر الماضي للمجلس سيثير جدلا. ومع هذا دهش لحجم رد الفعل. أحد الذين أتصلوا به دعا عليه بأن يتجمد الدم في عروقه. وهدده اخر بالقتل هو وأفراد أسرته. وطالب اخرون بفصله من مجلس الشوري الذي لا توجد امرأة واحدة من بين اعضائه والذي من سلطته تغيير القوانين القديمة وتقديم مشروعات قوانين جديدة. وقال الزلفي لرويترز في دهشة ان الامر بدا وكأنه اقترح أن تخلع النساء ملابسهن في الشارع. وقال انه طرح مجرد سؤال عادي بشأن قضية عادية.

ويقول المحافظون السعوديون ان السماح للنساء بقيادة السيارات سيعرضهن للاحتكاك برجال غرباء وسيشجع الشبان علي المواعدة التي قد تصبح لعنة بالنسبة للزواج التقليدي المرتب أو الذي يخضع علي الاقل لاشراف شديد.

ويقول مؤيدو رفع الحظر علي قيادة النساء للسيارات ان استئجار سائقين أجانب لنقل النساء بالسيارة هو أقل تماشيا مع القواعد الاجتماعية الاسلامية.

كما أنه يفرض اعباء ترهق كاهل العائلات السعودية التي لا تقوي علي مثل هذا الترف. ويقول الزلفي انه اذا لم يصوت مجلس الشوري الذي يضم 150 عضوا علي اقتراحه ستكون هذه هي المرة الاولي التي يخرج فيها المجلس علي الاجراءات المعمول بها.

وتحال مشروعات القوانين للجنة داخلية ثم ترد للمجلس للتصويت عليها وقال الزلفي انه حينئذ سيعرف ما اذا كان اقتراحه سيدرج. وبغض النظر عن النتيجة فانه يجري النقاش حول الموضوع الذي طرحه بقدر أكبر من الانفتاح في الصحف وعلي مستوي كبار المسؤولين وعامة الشعب. وقال الزلفي انه لا يزال يأمل وينتظر وأعرب عن اعتقاده أن المكان والوقت مناسبين لمناقشة الموضوع موصيا زملاءه في مجلس الشوري بالتحلي بالشجاعة الكافية ولا يعارضون الاقتراح.

وشارك مسؤول بارز ورجل دين كبير في مناقشات عامة مهمة حول السماح للنساء بقيادة السيارات وما اذا كان ذلك يتعارض مع الاسلام.

وقال الامير نايف وزير الداخلية السعودي ان الحظر مسألة اجتماعية وليست دينية مما يعني من الناحية النظرية أنه اذا أراد المجتمع رفع الحظر فلن تكون هناك عقبة. والقضية هي هل يريد المجتمع الذي يتبع مذهبا اسلاميا متشددا ذلك حقا.

وقدم الشيخ عبد الله بن منيع عضو هيئة كبار العلماء في السعودية وهي أعلي هيئة دينية في المملكة قدرا من التأييد للامير نايف بقوله ان العلماء لم يناقشوا الموضوع لكنه قال انه لا يوجد من الناحية الدينية ما يمنع النساء من قيادة السيارة. ونقلت عنه صحيفة (اراب نيوز) قوله لم نقل أبدا ان قيادة النساء للسيارات حرام. لم نقل أبدا انه حرام لكننا نقول انه لخير بناتنا ألا يقدن السيارات .

ربما تشجع مثل هذه التصريحات واحدة من اللاتي شاركن في مظاهرة للنساء المطالبات بقيادة السيارات عام 1990 التي هزت المملكة وتدفعها لان تتحدث بصراحة.

قضت فوزية البكر (37 عاما) المدرسة بالجامعة ليلة في السجن مع 47 امرأة أخري شاركن في مظاهرة قيادة السيارات. وقالت ان رفع الحظر مسألة تعود بالنسبة للناس في مجتمع لم يسمع عن المظاهرات ولا يمكن فيه التفكير في طرح تساؤلات عن المعتقدات الدينية.

وقالت لرويترز ان الناس تعودوا علي فكرة تعليم الفتيات ويمكنهم أن يتعودوا كذلك علي فكرة ان تقود النساء السيارات.

وذكرت ان القضية ليست بالطبع هي القضية الاهم لكنها تعبير مهم عن حرية النساء وحرية تنقلهن وحصولهن علي حقوقهن.

وامتلات الصحف المحلية بمناقشات ومقالات حول الموضوع. ونشرت احدي الصحف صورة لامرأة تقود سيارتها في الصحراء. وكتبت صحيفة (اراب نيوز) موضوعا تحت عنوان دعهن يجلسن الي مقود السيارة .

ويأمل كثيرون من الاقلية الليبرالية في البلاد أن يكون التوقيت مناسبا كي ترفع السلطات الحظر ويرون انه في صالح الاقتصاد السعودي. ويكلف السائقون الاجانب المملكة 12 مليار ريال (3.2 مليار دولار) سنويا طبقا لتقديرات الزلفي. وقال حسن ياسين المستشار النفطي يجب ان يكون واضحا لنا اليوم أن نمو ورفاهية بلدنا في المستقبل يعتمدان بدرجة كبيرة علي النساء ودورهن المتساوي في المجتمع .

وقال لرويترز يمكننا تجاهل وتأجيل ما نشاء لكننا لا نستطيع منع حدوثه. علينا أن نمسك بزمام المبادرة بكل شجاعة وثقة وأن نتخذ هذه الخطوات التي في مصلحة بلدنا واقتصادنا .

لكن السعوديات اللاتي يؤيدن هذا المطلب يطالبن الحكومة بأن تمنحهن هذا الحق رضي المجتمع أم لم يرض مثلما فرض الملك فيصل عاهل السعودية الراحل تعليم الفتيات علي جمهور غير راغب في الستينات. وتري فوزية البكر أنه علي الحكومة أن تأخذ المبادرة. اذا لم يرغب الناس في ذلك (قيادة النساء السيارات) فهذا شأنهم. هذا أصبح شيئا سخيفا ويسيء الي صورة السعودية. أشعر بالاسي لهذا.. انه امر مهين .

التعليقات