الاردن:مراقبة لمتصفحي المواقع الإلكترونية بمقاهي الإنترنت

غزة-دنيا الوطن

ادلي اعلاميون اردنيون باعترافات غير مسبوقة وملاحظات جريئة علي هامش ندوة متخصصة عقدت مساء الثلاثاء تحت عنوان الانفتاح المعلوماتي في البلاد حيث جرت مناقشات مفصلة للقانون الذي تبحثه الحكومة حاليا باسم حق الحصول علي المعلومات كما جرت مناقشة مفصلة لبرنامج الحكومة الالكترونية وتعاطي السلطة مع الاعلام الالكتروني. وفي السياق تقدم بعض الاعلاميين المعروفين بشهاداتهم حول الموضوع وقد تحدثت المراسلة الصحافية المخضرمة رندة حبيب عن تجربتها في تغطية اخبار احداث نيسان في الاردن لعام 1989 لصالح اذاعة مونتي كارلو وقالت بان السلطات انذاك فرضت حظرا علي ما يجري في جنوب المملكة فيما كان الشعب الاردني يتابع الاحداث عبر الاذاعات الاجنبية ورغم ان السلطات قطعت كل الهواتف الا ان حبيب نفسها كما قالت كانت تحصل علي المعلومات عما يجري من المواطنين العاديين احيانا ومن مخافر الشرطة احيانا اخري.

واعتبرت حبيب ان حرية الصحافة في الاردن دفعت تاريخيا ثمن الصراع مع اسرائيل والانقلابات العسكرية في منتصف القرن حيث فرضت السلطة نفسها وصيا علي الصحافة بذريعة الاحداث الاقليمية.

وقالت حبيب من ذكرياتها انها عندما بثت عام 1988 خبر السعي لتأسيس مجلس تعاون عربي بين مصر والاردن والعراق واليمن تم نفي الخبر من رئيس الوزراء الاردني انذاك الذي اتصل بحبيب وابلغها بان احدي الدول الخليجية اوقفت شيكا كان مرسلا للاردن بسبب الخبر الا ان الملك الراحل الحسين بن طلال اكد الخبر في اليوم التالي عندما زار القاهرة.

وشهدت حبيب بان العمل الصحافي المستقل في الاردن ينطوي علي تكلفة قد تكون مادية او معنوية لكنه لم يصل لمرحلة الاذي الجسدي ولا يقارن بما يحصل بدول مجاورة اخري معتبرة بان دفع الاموال للصحافيين والنواب من قبل الحكومة في الماضي ومن قبل بعض المراكز العليا ايضا ظاهرة سلبية تماما.

وقبل شهادة حبيب حصلت نقاشات مستفيضة تحت عنوان قانون الحصول علي المعلومات فقد كشف الباحث القانوني يحيي شقير عن ما اسماه بفضيحة تشريعية حيث ان قانون وثائق واسرار الدولة المعمول به حاليا هو من اكبر معيقات حريات الصحافة فيما مضي عليه بصفته قانونا مؤقتا 34 عاما دون ان يعرض علي البرلمان كما ينص الدستور.

واعتبر شقير ان بقاء ولاية محكمة امن الدولة فيما يتعلق بمحاكمات الصحافيين بناء علي قانون العقوبات يعني بان قانون المعلومات الجديد سيبقي مجرد ديكور واقترحت الجهة المنظمة للندوة وهي منتدي الشفافية الاردني ومؤسسة الارشيف العربي تعديلات علي قانون المعلومات الذي قدمه للحكومة المجلس الاعلي للاعلام وتليت ملاحظات من بعض المشاركين تطال توسع قائمة المحظورات فيما يتعلق بحقوق الحصول علي المعلومات.

وفي السياق عبر رئيس المجلس الاعلي ابراهيم عز الدين عن دهشته من حجم المحظورات التي رصدها في القوانين المماثلة حتي في الدول المتقدمة ديمقراطيا لافتا الي ان الاردن سيكون الدولة العربية الوحيدة التي يوجد فيها قانون يحمي حق المواطن وليس الصحافي فقط للاطلاع علي المعلومات.

وناقشت الندوة وبشكل مفصل اشكالات الصحافة الالكترونية في البلاد حيث قدمت الباحثة سائددة الكيلاني مداخلة بالموضوع اعتبرت فيها ان كل مواقع الحكومة الالكترونية لا تقدم معلومات جديدة ملاحظة بان موقع دائرة ضريبة الدخل مثلا قد يكون الاميز وملاحظة بان برنامج اسال الحكومة الالكتروني يشهد بعض المفارقات وهو برنامج حيوي توجه عبره للحكومة عشرات الاسئلة والاستفسارات لكن الطريف انها لم ترصد ولا سؤال الكتروني واحد موجه لوزارة الداخلية او للمخابرات.

واكتشفت الكيلاني بعض الاسئلة الطريفة التي وجهها مواطنون عبر برنامج اسأل الحكومة فاحدي الطالبات مثلا احتجت لدي رئيس الوزراء لانها لا تستطيع رفع علم الاردن بارتياح داخل مدرستها التي ترفع فيها اعلام فلسطين فيما وجه احد المواطنين رسالة لرئيس الحكومة عبر فيها عن رغبته بمقابلة الملك فأحيل الي الديوان الملكي.

وتحدث النشط في مجال حقوق الانسان سليمان صويص عن بروز تهمة الجهاد الالكتروني في المملكة، وقال ان تقارير حقوق الانسان تتحدث عن اعتقال ومراقبة الشبان الذين يتصفحون المواقع الجهادية في مقاهي الانترنت ولاحظ الباحث الاعلامي فؤاد حسين بان مقاهي الانترنت يمنع الدخول لها الا ببطاقة ورقم وطني وتسجل عند الدخول رقم الكابينة المستخدمة لمعرفة اي المواقع التي تم دخولها.

وفي السياق ايضا لاحظت الكيلاني بان من يحاول الدخول عدة مرات لموقع صحيفة ارب تايمز المحظور تتصل به الاجهزة الامنية فيما اشار مدير الندوة والمشرف علي عقدها الكاتب الصحافي باسم سكجها الي ان الموقع الرسمي لوكالة الانباء الرسمية بترا وفي عدة مناسبات لم يضع حتي خطابات الملك في بعض القضايا المهمة الا بعد ساعات من الخبر. وفي الاتجاه الاخر عبر الصحافي عبد الله العتوم عن سعادته بالمعلومات التي سمعها حول مراقبة الانترنت معتبرا ان وجود معلومات متطرفة جدا قد يساهم في حصول تجاوزات واخطاء وان مثل هذه المراقبة تفيد المصلحة العامة مؤكدا بان البعض يتحدث بمبالغات عن ما يجري ومشيرا لان اجواء الحرية في البلاد منفتحة فقد ادخل هو شخصيا عندما كان مديرا للمطبوعات ما لا يقل عن 30 الف عنوان كانت محظورة دون ان يعترض عليه احد من المسؤولين. وفي نفس الندوة تم الاعلان عن اشهار كتاب الحق في الابلاغ لنسخته العربية وهو كتاب يتحدث عن دور وسائل الاعلام الجماهيرية في التنمية الاقتصادية واعد من قبل نخبة من الكتاب المبدعين من عدة دول في العالم.

*القدس العربي

التعليقات