ازمة في البرلمان الكويتي حول استثمار اموال التأمينات الاجتماعية في صناديق اسرائيلية

غزة-دنيا الوطن

في الوقت الذي لم تحسم فيه بعد رئاسة ومناصب المجلس البلدي الذي انتخب وعين أعضاؤه، تواصلت السخونة لليوم الثاني على التوالي في مجلس الأمة أمس إثر نقاش حول استثمار مؤسسة التأمينات الاجتماعية في أسهم مملوكة ليهود، فيما ثار نقاش عن مدى مراعاة تعيينات أعضاء المجلس البلدي للشرائح الاجتماعية، وقرار صادر عن قانونية مجلس الوزراء رفضت فيه اللجنة إسقاط أكثر من ألف دينار من فواتير الكهرباء والماء المتراكمة.

وفي تفاصيل جلسة الأمس، وما ان هدأها المهدئون وبردوا سخونتها حتى ثارت بعدما سخنها د.عواد برد، حيث لم تلبث قاعة عبدالله السالم ان تشهد الهدوء عقب زمجرة امس الاول التي بردها طلب كل من وزير العدل والبلدية احمد باقر والنائب صالح عاشور شطب كلامهما بحق بعضهما البعض وما احتواه من اتهامات ولمز بالطائفية، لكن بالامس فجَّر النائب د.عواد برد قنبلة من العيار الثقيل متهما مدير عام المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بتلويث اموال المتقاعدين، فقد طالب برد وزير المالية بدر الحميضي بالتحقيق في استثمارات المؤسسة عبر شركة الوفرة المملوكة بالكامل ـ حسب قوله ـ في صناديق ليهود اسرائيليين معتبرا ذلك متناقضا مع توجه الكويت التي تقاطع اسرائيل وتؤكد عبر رئيس وزرائها انها لن تطبع مع اسرائيل.

وقال مدير عام المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية فهد الرجعان ان المؤسسة تستثمر في مئات الصناديق وليس من عيب في ذلك اذ لا توجد مادة قانونية تمنع التعامل مع اليهود.

واستدرك الرجعان ان المؤسسة لا تستطيع الافصاح عن العداء لليهود حتى لا تجابه بقانون معاداة السامية في الولايات المتحدة الامريكية، ما يوضح ان الاسلوب الامثل للتخلص من تلك المساهمات يجب ان يتم بطريقة اخرى.

وهدد برد وزير المالية بدر الحميضي بقوله مخاطبا الرجعان ان حديثي سيكون مع وزيرك المسؤول عنك الذي سيحتضن المنصة إما في لهيب الصيف القائظ أو في الشتاء القارس!

وكان المجلس قد عاد الى استئناف مناقشة ميزانية بلدية الكويت مستمرا في طرح نوابه امس بدءا من انتقادات النواب الشيعة وتحفظهم على التعيينات في المجلس البلدي والذين انضم اليهم عبدالله عكاش الذي رأى هو الاخر انها تعيينات لم تراع كافة شرائح المجتمع

ومما ورد من النواب في حق الوزير احمد باقر امس قول جمال العمر بان الوزير تحت الميكروسكوب السياسي.

وفي شؤون اخرى، لوحظ امس دفاع النائب خالد العدوة عن مشروع المدينة الاعلامية مطالبا بضرورة اقرارها سريعا لتكون مثل مثيلتها في دبي ايا كان من ستعود اليه.

وقد كشفت تعليقات النواب خلال مناقشة ميزانية مؤسسة البترول الوطنية عن توجه نيابي لتأييد مشروع حقول الشمال حيث اكد اكثر من نائب بان هذا المشروع لو كان قد تم اقراره من قبل لكانت الاوضاع النفطية في الكويت اليوم افضل من وضعها الحالي.

ومن المنتظر ان تعتمد لجنة الشؤون المالية والاقتصادية خلال اجتماع مهم لها صباح اليوم مشروع القانون في شأن الاستعانة بالشركات المؤهلة في مجال تطوير الحقول النفطية شمال البلاد وذلك بشكله النهائي لاحالته الى مجلس الامة.

وسيحضر الاجتماع وزير الطاقة الشيخ احمد الفهد وممثلون عن مؤسسة البترول الكويتية وديوان المحاسبة حيث من المرجح ان تصوت اللجنة على المشروع في حال اكتمال مناقشته النهائية لكن اللجنة ترجح ان المشروع لن يطرح على مجلس الامة الا في الدورة المقبلة لكنها تريد الانتهاء منه ورفعه من اجندتها في هذه الدورة.

والى ذلك استبق آخرون جلسة السبت الخاصة بخصخصة الخطوط الجوية الكويتية برفض مسبق بل واحتجاج وصل حد التلويح بمقاطعة الجلسة كما جاء على لسان النائب وليد الجري الذي انتقد سلوك المفاجآت الذي بدأت تتبعه الحكومة منذ طرحها المفاجىء لقانون المرأة ومن ثم طلبها هذه الجلسة الخاصة.

على صعيد مختلف رفضت اللجنة القانونية في مجلس الوزراء زيادة مبلغ الالف دينار المقترح اسقاطه من قيمة فواتير الكهرباء والماء المتراكمة على المواطنين واعتبرت اية زيادة تعني معالجة عكسية للقضية ودفع مبالغ اضافية من الدولة بتكلفة تفوق المبالغ المطلوب تحصيلها فعليا وهو ما ترفضه الحكومة.

واوضح مصدر مطلع لـ «الوطن» ان تكلفة الالف دينار تصل الى 140 مليون دينار وان مضاعفة المبلغ كما يطالب بعض النواب ورفعه الى 2000 دينار يعني ان التكلفة ستكون حوالي 280 مليون دينار اي انه لا جدوى من المعالجة لتحصيل اموال الدولة وهو الهدف الاساسي بعد التخفيف على المواطنين.

واشار المصدر الى اعادة النظر في آلية معالجة بعض المواطنين الذين لم يستفيدوا من الاسقاط الجزئي ومنهم شريحة المؤجرين الذين وقعوا عقود ايجار على ان تكون تكلفة الكهرباء والماء على المستأجر ما يعني ان صاحب العين المؤجرة سيحصل على المبلغ المقترح اسقاطه مرتين وهذا ينافي العدالة المنشودة.

وافاد المصدر بان المبالغ المستحقة على المواطنين حتى تاريخ 31 ديسمبر 2004 تبلغ 146.952.421 دينارا حيث يتضمن المبلغ المستحق مبالغ تمت جدولتها وجار تحصيلها وفقا لنظام الجدولة وتبلغ 11.656.230 دينارا ما يعني ان المعالجة يجب ان تنصف الجميع ولا يمكن مكافأة غير الملتزمين ومعاقبة الملتزمين بالسداد.

وذكر المصدر تعديلات ستدخل على القانون بعد رد الفتوى والتشريع بشأن الشرائح غير المستفيدة لتحقيق العدالة الاجتماعية، كما ان الاجراءات المتشددة في مواد القانون سيعاد النظر فيها وفقا لتعليمات مجلس الوزراء.

وقال المصدر ان المبالغ التي تم تحصيلها خلال العام المالي الماضي 2004/2005 بلغت 35.075.676 دينارا منها 14.823.989 دينارا عن السكن الخاص وهي مبالغ تؤكد ان المحصل اكثر من المبالغ المطلوب تحصيلها.

واكد المصدر ان اي قرار يتعلق باجراء تعديلات جذرية على قانون اسقاط الفواتير سيخضع لموافقة وتوجيه وزير الطاقة الشيخ احمد الفهد ومجلس الوزراء، لافتا الى الانتهاء من مراجعة القانون قبل الموعد الجديد لنظر مجلس الوزراء ثم مجلس الامة فيه.

الى ذلك كشف عضو كتلة النواب المستقلين جمال العمر عن اقتراح بقانون جديد يسعى النواب لبلورته وتقديمه لمجلس الامة يحقق العدالة في معالجة الفواتير حتى يستفيد المواطنون من المبلغ المقترح اسقاطه عنهم، وقال لـ «الوطن» ان الاقتراح يتضمن تصورا جديدا وكاملا للمعالجة يرفع الغبن عن بعض الشرائح ويلزم الجميع بالوفاء بعد ذلك.

يذكر ان مجلس الامة قرر اعادة النظر في موضوع الفواتير في جلستيه يومي 13 و14 يونيو الجاري بناء على طلب من وزير الطاقة الشيخ احمد الفهد.

وعودة إلى تفاصيل المجلس البلدي، فقد تسارعت الخطى في السباق الى رئاسة المجلس البلدي، وواصل المرشحان لمنصب الرئيس عبدالله المحيلبي وخليفة الخرافي خطواتهما لكسب الدعم والتأييد لكل منهما من الاعضاء المعينين والمنتخبين في محاولة من قبل بعض الاعضاء المنتخبين لحسم الرئاسة ونائب الرئيس قبل الاجتماع الرسمي للأعضاء، الا ان المنافس الوحيد حاليا للعضو عبدالله المحيلبي للرئاسة خليفة الخرافي يرفض فكرة عقد اجتماعات تسبق الجلسة الافتتاحية للبلدي، فيما يتحرك المحيلبي ساعياً لحسم رئاسته للبلدي من خلال كسب تأييد المنتخبين اولا والمعينين الذين يتحرك باتجاههم.

عبدالله المحيلبي وخليفة الخرافي اللذان اصرا على رأيهما حتى مساء امس بالترشح لمنصب رئيس البلدي، اكدا لـ «الوطن» انهما يتحركان نحو كرسي الرئاسة في البلدي.. وقال المحيلبي: يجب ان تكون هناك عدالة في توزيع مناصب المجلس البلدي، مشيرا الى ان الاعضاء المعينين والمنتخبين لهم الحق في المناصب.. متمنيا ان تكون هناك نظرة ثاقبة للخريطة السياسية في الكويت، مؤكدا اصراره على الوصول للرئاسة، فيما رفض خليفة الخرافي ان يكون توزيع المناصب خارج قاعة المجلس البلدي، واستبعاد الاعضاء المعينين من المشاورات في حسم المناصب.

وقال الخرافي لـ «الوطن» ان المناصب في البلدي يجب ان تتم بالانتخاب وبأجواء ديموقراطية، ويتنافس عليها الجميع، متسائلا: «لماذا يحاول البعض استبعاد المعينين من الاعضاء عن عملية حسم المناصب، علما بأن المعينين هم من الكفاءات ولديهم القدرة على الاختيار سواء كانت الأختان المعينتان أو الرجال.

وذكر الخرافي أن القانون لم يفرق بين معين ومنتخب بالواجبات والمسؤوليات، متمنيا على الجميع ان يقبل بالديموقراطية ونتائجها مهما كانت، مجددا رفضه الاجتماع لتوزيع المناصب قبل حسمها بصناديق الاقتراع في قاعة اجتماعات البلدي.

من جانب آخر، بدت تركيبة المجلس البلدي واضحة، بتنافس المحيلبي والخرافي على الرئاسة واصرارهما على الكرسي، وبقيت مناصب نائب الرئيس ورؤساء اللجان التي حسمها بعض الاعضاء في اليومين الماضيين على ان يكون محمد بوردن المطيري مرشحهم كنائب الرئيس وينافسه فهيد بن صقر العجمي، اما رئاسة اللجنة الفنية فهناك تأكيد على تزكية المهندس عادل الخرافي لرئاستها، واللجنة القانونية، يزكى لها عبدالرحمن الحميدان.

التعليقات