إيمان من نابلس : أول فلسطينية تجري جراحة لتدخل عالم الرجال

غزة-دنيا الوطن

لم يخطر ببال أحد أن هذه الفتاة التي ترتدي جلبابها وشالتها ودخلت لتوها للمستشفى العربي في نابلس قد تخرج بعد ساعتين من إجراء عملية جراحية وقد دخلت عالم الرجال، وهي التي كانت ستحتفل بعيد ميلادها السابع عشر بعد عشرين يوما عاشتهن بعالم المرأة.

بدأت حكاية "إيمان" أو أيمن من قرية اوصرين قرب نابلس في اللحظة التي بدأت تكبر دون أن تظهر علامات الأنوثة، في حين أن الصوت بدأ يفقد نعومته، والشعر بدأ ينبت على الوجه، حينها ذهب الأهل لمراجعة طبيب لتشخيص الحالة.

حولت إيمان للتصوير الطبقي بحثا عن الرحم والمبيض لتصل رحلة التشخيص بإيمان للمستشفى العربي/ نابلس وتحديدا في مركز رزان لعلاج العقم وأطفال الأنابيب حيث تابع الدكتور سعادة صبحي الحالة فاستكملت فحوصات الهرمونات والكروموسومات لتأكيد الصورة الطبقية. حينها ذهل الجميع أن هذه الفتاة صاحبة الضفيرة الطويلة هي رجل بكل ما تعني الكلمة من معنى.

وخاطب الطبيب سعادة والدة إيمان "هذه الفتاة هي شاب ناضج" فبادرته الأم قائلة " الله يبشرك بالخير يا دكتور"،وكأنه أزاح عن كاهلها حملا ثقيلا وهي الأم التي كانت تشك في ذلك وطفلها بعمر الثالثة، وزارت من أجله الأطباء في حينه وأكدوا لها أنه أنثى في حين لم تصل فحوصات أجريت عام 1990 وأرسلت لمستشفى هداسا بواسطة المستشفى الوطني، وترك الأهل الموضوع منذ ذلك الحين، وبمبادرة رائعة تكفلت إدارة المستشفى العربي/نابلس بكافة تكاليف إجراء العملية والمرتفعة نسبيا على آسرة تعتمد على عمل الوالد.

وحول العملية التي أجريت لإيمان يقول الدكتور رشيد بكير استشاري جراحة الكلى والمسالك البولية "من لحظة التشخيص للحالة والفحوصات التي أجريت وجدنا أنفسنا أمام حالة تشوه خلقي صعبة جدا بحيث يوجد قضيب معكوف للخلف ولا يوجد به مجرى للبول والخصيتان أسفل البطن دون نزولهما وهذا جعل الأمر يختلط على الأهل كثيرا".

ويضيف د. بكير رئيس قسم الجراحة في مستشفى رام الله الحكومي أن عملية علاج وتقويم التشوه عند أيمن ستستغرق عاما وستنفذ على ثلاث مراحل وهي عملية صعبة بدأت بإجراء عملية أولية استغرقت ساعتين ونصف الساعة، على أن نعمل بعد ذلك على إيجاد مجرى للبول ومن ثم التقويم ونأمل أن نصل لنتائج ممتازة".

وتقول مديرة العلاقات العامة بالمستشفى داني المصري بدأنا بتهيئة " أيمن " للتعامل مع المعطيات الجديدة حيث أحضرنا له حلاقا للرجال ليقص ضفيرته الطويلة والتي أخذتها الأم لتحتفظ بها، وخلعنا عنه الشالة والجلباب وألبسناه بدلا عن ذلك تي شيرت، وتضيف المصري "وتعاملنا معه منذ اللحظة الأولى كشاب وكنا متعاطفين جدا مع حالته، وعملنا على الاعتناء بتأهيله نفسيا واجتماعيا لما بعد العملية وفترة العلاج وبالفعل ساعدتنا على ذلك نفسيته الرائعة لتقبل الأمر حيث شعرنا بسعادة تغمر أيمن لمجرد معرفته أنه رجل، ورتبنا مع والديه وأسرته وجدته لمواصلة الأمر وتعليمه حيثيات مهمة أيضا لطريقة الجلوس والحديث والمشي وقد أبدوا جميعا استعدادا للوصول به إلى حالة متوازنة تجعله يستعد للتعامل مع عالمه الجديد.

ويقول عوض أحمد والد أيمن "بالأمس القريب كان لدي 3 أولاد ذكور وأربع إناث والآن الصورة معكوسة، طبعا أنا سعيد بما أعطاني الله إياه، المهم أن "تكون" عفوا يكون أيمن سعيدا بذلك"، وهكذا كان يخطئ بكل مرة يتحدث فيها الأب عن أيمن ليتحدث عن "إيمان" كانت، تريد، وهي.

ويقول أيمن وعلامات الخجل بادية عليه "كنت أشعر بنفسي منذ أن كان عمري 12 سنة كنت دائما أحب مجالسة أقراني الذكور، وأشعر بخجل ما يعتريني عند الحديث مع الفتيات، وكنت أشعر أن هناك فارقا بيني وبينهن من حيث الاهتمامات وأكره شعري الطويل وربطه ودائما كنت أحلم أن أخرج للعمل وأن يكون لدي جهاز جوال وأن أقود سيارة، يبدو أن الأحلام التي كانت ربما مستحيلة بالنسبة لي ستصبح حقيقة، وأبدى ايمن امتنانا للمستشفى العربي الذي اشرف وتكفل بالعملية .

التعليقات