د. عربيات :عزفوا لنا مزيكا الديمقراطية فطالبناهم بإصلاح ما افسدوه في بلادنا

د. عربيات :عزفوا لنا مزيكا الديمقراطية فطالبناهم بإصلاح ما افسدوه في بلادنا
عمان-دنيا الوطن- شاكر الجوهري

لم يكن حوارا اسلاميا اميركيا الذي شهدته مؤخرا مدينة مراكش المغربية, وإنما كان حوارا دعا اليه مركز الحوار الدائم الأميركي, وهو مركز غير حكومي, وشاركت فيه شخصيات عربية اسلامية وقومية ويسارية بمواجهة شخصيات اوروبية واميركية غير حكومية.

هذا ما أوضحه الدكتور عبد اللطيف عربيات رئيس مجلس شورى حزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن لـ"العرب" خلافا لما اشاعه الإعلام عن هذا المؤتمر الحواري, الذي يؤكد عربيات أن المشاركين فيه مثلوا فقط انفسهم لا احزابهم.

ويكشف عربيات عن أن الحوار احتد خصوصا لدى مناقشة القضيتين الفلسطينية والعراقية وقضية الإصلاح في العالم العربي.

وقال عندما سخر مشاركون غربيون لحديثنا عن القضية الفلسطينية زاعمين أن العرب يبدأون حديثهم بها عندما يكون الموضوع وصف الفيل, طلبنا منهم أن يصفوا لنا هم الفيل, فتعاقبوا على شرح رؤيتهم للقضية الفلسطينية.

وأوضح عربيات أنه شخصيا أبلغ المشاركين الأميركيين والأوروبيين أن الإصلاح المطلوب هو اصلاح ما أفسده الغرب في بلادنا, وخاصة دعمه لأنظمة الحكم العسكرية طوال نصف قرن. وأوضح لهم أن حلفائهم في أنظمة الحكم العسكرية سحقوا ببساطيرهم كرامة المواطن العربي, وأن الضغوط الأميركية ـ الإسرائيلية عطلت مشروع اصلاح متكامل أجمع عليه الأردنيون بكل اطيافهم عام 1991 حيث تم تجميد العمل بالميثاق الوطني لأنه يتعرض للإحتلال الإسرائيلي..

وأشار عربيات الى أن ريتشارد ميرفي, وكيل وزارة الخارجية الأميركية المساعد السابق لم يتمكن من الدفاع عن جرائم بلاده في العراق, في حين أن مشاركين اميركيين آخرين عبروا عن تأييدهم لوجهات النظر العربية التي عرضت خلال الحوار.

كان السؤال الأول..

· هنالك من يتهمكم بأنكم تسعون لإقامة علاقات مجددا مع الولايات المتحدة, على غرار العلاقات السابقة التي ربطتكم بها أيام الجهاد في افغانستان.

ما صحة ذلك..؟

ـ هذا سؤال مخطوء ابتداء, الخطأ الأول يتمثل في الحديث عن تجديد العلاقة, وكأن هناك علاقة سابقة, وهذا غير صحيح.

فيما يخص افغانستان ليس صحيحا أنه كانت هناك علاقة, أو أنه كان هناك اتصال بين الحركة الإسلامية واميركا, التي ساعدت في الحرب ضد نظام الحكم السابق في افغانستان. كانت هناك مبادرات فردية لبعض الأشخاص ذهبوا الى افغانستان على مسؤوليتهم, وجاهدوا من باب الجهاد.

· احدهم وهو الدكتور عبد الله عزام كان نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن..؟

ـ لا. لم يكن نائباً للمراقب العام.

· كان يسمى في حينه "وكيل الجماعة"..؟

ـ ولم يكن وكيلا للجماعة. كان أحد الإخوان الأساتذة في كلية الشريعة بالجامعة الأردنية, ولم يكن له موقع تنظيمي محدد في الجماعة, على حد علمي.

· يوم ذهب لأفغانستان كان غادر الجماعة فعلا..؟

ـ لم أعلم حتى اللحظة أن عبد الله عزام, رحمه الله, كان وكيلا للجماعة, أو كان نائبا للمراقب العام, وأنا كنت في الجماعة.

أكرر.. السؤال ليس صحيحا ابتداء, لأنه حين تكون للجماعة علاقات, فإن هذه العلاقات لن تكون الا معلنة. وما جرى في افغانستان هو مبادرات فردية من قبل عدد من المسلمين في العالم. وجمعت هذه المبادرات الآلاف من المسلمين جاؤوا من مختلف أنحاء المعمورة ليجاهدوا في افغانستان, وتحريرها من الإحتلال الروسي, وأداء واجب النصرة للمسلمين المحتلة ارضهم.

هذه لها تبريراتها لدى البعض, لكن الحركات الإسلامية ساهمت كأفراد, وليس كمنظمات. هذا يجب أن يكون واضحا. ورحم الله عبد الله عزام, لقد ذهب على مسؤوليته, ولم يكن ممثلا للجماعة, ولم يذهب بأمر منها, ولم يتحمل أي مسؤولية باسمها.

· وماذا عن الفتاوى التي صدرت في حينه بأن الأميركان أهل كتاب, ويجوز التحالف معهم في مواجهة الإلحاد والملحدين..؟

ـ لم أسمع بهذه الفتوى اطلاقا, وحتى اللحظة. وإن قال أحد مثل هذا الكلام, فعلينا أن نعرف ما الذي قاله بالضبط.

هذا كلام غير وارد, لا فكرة, ولا موضوعا.

لقاءان مع بيرنز

· لنعد الى جوهر هذه المقابلة, وهو الحوار الذي شاركت به مؤخرا مع الأميركان. ما هي حدود العلاقة الآن مع الأميركان..؟

ـ ليست هناك علاقة مع الأميركان. وما الذي تعنيه بالأميركان. الدول تمثلها عادة حكومات. ليست هناك علاقة بأي شكل من الأشكال, أو اتصال مباشر, أو غير مباشر مع الحكومة الأميركية.

أما الحوارات فهي مفتوحة من خلال عشرات المؤتمرات التي عقدت في اميركا واوروبا والدول العربية والإسلامية حول الإسلام والغرب.

أذكر أنه في سنة 1999 أو 2000.. أي قبل هجمات أيلول/سبتمبر, دعيت الى مركز دراسات استراتيجية غير حكومي يديره الدكتور أحمد يوسف في واشنطن, حيث ساهمت في مؤتمر عن اميركا والإسلام والقرن الحادي والعشرين. وقد القيت والدكتور مراد هوفمان, وهو الماني, وآخر اميركي, كلمة افتتاح رئيسة في المؤتمر. وعقد مؤتمر آخر مماثل في السودان, وعدة مؤتمرات في الأردن.

· هل كان يحضر هذه المؤتمرات اميركان دائما..؟

ـ ليس شرطا.

من ناحية أخرى, لم يحدث بأي حال من الأحوال اتصال مع حكومة اميركية, أو مع مؤسسة حكومية اميركية, واجراء محادثات معها على الإطلاق, وهذا معروف.

في المقابل زارنا مسؤولون اميركيون, مثل السفير الأميركي..

· أيهم..؟

ـ وليم بيرنز, عندما كان سفيرا في عمان. كنت يومها أمينا عاما لحزب جبهة العمل الإسلامي حيث اتصلت بي سكرتيرته لتبلغني أن السفير يرغب في أن أشرب معه فنجال قهوة في السفارة. اجبتها ليس لدي وقت.

في الأسبوع التالي كررت الإتصال وقالت إن السفير راغب في أن يشرب معي فنجال قهوة في منزله, فأعدت عليها ذات الرد.

في المرة الثالثة قالت السكرتيرة إن السفير يريد مقابلتك. اجبتها قائلا: لدي مكتب, ومن يريدني يأتيني الى مكتبي. فطلبت موعدا, وبدوري حددت له موعدا بعد اسبوع. وفي الموعد المحدد حضر, ليقول لي أنه يعرفني من قبل. فسألته أين كان ذلك..؟ فأجابني عندما كان هو موظفا في السفارة الأميركية بعمان, وكنت أنا أمينا عاما (وكيلا) لوزارة التربية والتعليم. وأضاف أنه زارني في ذلك الوقت في مكتبي بالوزارة من أجل أمر يتعلق بالمدرسة الأميركية في عمان, فشكرته لأنه ذكرني بنفسه لأنني بقيت منذ ذلك الوقت أطرح زيارة ذلك الدبلوماسي الأميركي كمثال على الإنسان الذي يفهم النظام والقانون.

في ذلك الوقت كنت رفضت ترخيص المدرسة الأميركية لعدم اكتمال الشروط القانونية. ولم أتمكن يومها من اقناع محامي السفارة الأردني بصحة موقفي, وواصل الإلحاح, وعندها طلبت منه أن يرسل الي موظف السفارة الذي كلفه بهذه المهة, فحضر شاب تبين أنه وليم بيرنز, وهو الآن وكيل مساعد لوزارة الخارجية الأميركية. شرحت له يومها ما ينقص معاملة ترخيص المدرسة, وهو واقف, فشكرني وغادر, واستكمل النواقص دون نقاش.

ولم يحدثني بيرنز السفير يومها بغير ذلك, مما كنت اتوقعه, اضافة الى بعض الكلام العام عن أوضاع الأردن مما لم أعد اذكره. كانت زيارة مجاملة.

من حيث المبدأ, نحن مع سياسة الحوار المفتوح مع كل الناس.. مع كل الدول باستثناء اسرائيل التي لا نعترف بها.

وقف الإتصالات مع واشنطن

· صرحتم مؤخرا انكم اوقفتم كل الإتصالات مع المسؤولين الأميركيين بعد احتلال العراق.

ـ هذا قرار جديد اتخذه حزب جبهة العمل الإسلامي..

· متى..؟

ـ لا أذكر. علمت بأمر هذا القرار من اخواننا أعضاء المكتب التنفيذي. وهو قرار اداري, وليس سياسة عامة.

· هذا يعني أنه كانت هناك اتصالات في السابق مع جهات رسمية اميركية..؟

ـ كانوا يأتون لزيارتنا. على سبيل المثال طلب جونسون روس السفير الأميركي السابق في دمشق أن يقابلنا أنا والشيخ حمزة منصور, بصفة منصور الأمين العام, وبصفتي رئيسا لمجلس الشورى. وقد قابلناه وناقشناه في قضايا عدة من بينها حرب العراق.

· متى كان هذا اللقاء..؟

ـ ربما قبل الحرب. وكان النقاش صريحا, وخرج روس منه مذهولا. بينا له الإساءات التي تصدر عن اميركا وغيره.

· هل كان هدف روس استشفاف حجم ردة الفعل التي قد تتولد لديكم على الحرب التي كان يخطط لها ضد العراق, أو محاولة اقناعكم بتقليل حجم ردة فعلكم على العدوان..؟

ـ كأميركي كان يريد أن يسمع منا مواقف محددة حول رؤيتنا لما يجري الآن. وقد وجه لنا اسئلة في هذا الخصوص, وقدمنا له اجابات قاطعة.

· ما أهم الأسئلة التي وجهها لكم..؟

ـ لم يترك مسألة خطرت على باله الا وسأل عنها. ولم يكن لدينا شيء الا وابلغناه اياه.

· ما أهم الأسئلة..؟

ـ سأل عن رؤيتنا للموقف الأميركي. وقد بينا له أننا نرى في الحرب على العراق عدوانا, وأن التخطيط من أجل شن الحرب هو تخطيط عدواني, وأن أي ضربة توجه للعراق نعتبرها عدوانا على كل الأمة. وسألته يومها: من صنع هجمات 11 ايلول/سبتمبر..؟ اجابني مكررا سؤالي: من صنعها..؟ قلت له الذي صنع هذا الشيء هو الذي يستفيد منه. واضفت إن العرب والمسلمين متضررين من هذه الهجمات, والمستفيد منها هو اميركا بالذات, التي وظفتها كمبرر لاحتلال العالم العربي والإسلامي. وأدنت في حديثي البينات التي ابرزتها اميركا لتبرير الحرب على افغانستان والبلاد العربية والإسلامية, وما يقوله بوش.

وقال روس في نهاية حديثه: أتمنى من كل قلبي أن تعرف الإدارة الأميركية معنى الكلام الذي تتحدثون به. وكنا قد فندنا كل المزاعم الأميركية, وقلنا أنها ذات مقاصد استعمارية, وتهدف الى خدمة الصهيونية ونهب النفط.

أكرر أن باب الحوار مفتوح, خاصة بشأن القضايا الفكرية التي تحوي توضيحا لمفهوم الإسلام, والرسالة التي نسعى الى ابلاغها للأميركان, أو غيرهم.

هذه مهمتنا, ونحن كحزب سياسي يجب أن نكون منفتحين على كل الناس, وأن نحاور, ونعطي رأينا للجميع, ونبينه. وحزبنا في هذا الإطار يرسل مذكرات لكل العالم.

· اذا كان سيتم استئناف الحوار مع الأميركان, فعلى أية قواسم, ولتحقيق أية أهداف..؟

ـ علينا أن نحدد اولا من هم الأميركان المعنيون بالسؤال. هل هي الحكومة الأميركية..؟

· هذا ما يعنيه السؤال.. الحكومة الأميركية..؟

ـ ليس هناك الآن باب مفتوح للحوار مع الحكومة الأميركية.

· إن فتح باب الحوار..؟

ـ هذا موضوع آخر, لكل حادث حديث. الآن لا يوجد أي حوار أو أي حديث مع الحكومة الأميركية أو مع أي مؤسسة تتبع لها.

أما الحوار الفكري الثقافي الحضاري, فهو مفتوح مع كل الناس باستثناء الكيان الصهيوني.

حوار مراكش

· الحوار الأخير الذي حدث في مراكش. ما كانت اهدافه..؟

يقال إن الدعوة له كانت من جهة اميركية, وأن التمويل كان من وزارة الخارجية الهولندية..؟

ـ هذا الحوار دعا اليه المعهد العالمي للحوار الدائم, وهو معهد عام اميركي, غير حكومي.

· هل يمثل حزبا معينا..؟

ـ يمثل نفسه كمعهد دراسات. وهو يدعو الى حوار ثقافي بين مؤسسات غير حكومية. ومن شروط الحوار في الندوة التي نعنيها بالسؤال, أن الذين شاركوا في الحوار لم يكونوا فقط اميركان, إنما كانت هناك أيضا مجموعة اوروبية..

· هل اشترطتم ذلك..؟

ـ لا. لا. هم قالوا نحن مجموعة اوروبية, ومعهد الحوار الدائم هو الذي دعانا للحوار على قاعدة الشروط التالية:

1 ـ تشارك ثلاثة اطراف في الحوار هي:

أ ـ طرف اوروبي.

ب ـ طرف اميركي.

ج ـ طرف عربي.

2 ـ أن كل هذه الأطراف غير حكومية.

3 ـ الدعوة شخصية وغير موجهة لمؤسسات.

4 ـ أن الحوار مفتوح وفكري بهدف الوصول الى الحقيقة الثقافية.

5 ـ لن يشارك فيه يهود.

· هل أنتم من وضع هذه الشروط..؟

ـ لا. هم ادرجوها في كتاب الدعوة لنقبلها.

· يقال أن وزارة الخارجية الهولندية مولت المؤتمر, وأن ممثلا عنها شارك فيه..؟

ـ هذا غير صحيح. كان هنالك مشاركون اوروبيون غير حكوميين من سبع دول منها بريطانيا, اسبانيا, سويسرا, المانيا وهولندا. وعنوان الدعوة كان حوار حول الإسلام والغرب.

أما الدول العربية فقد حضر منها مدعوون من لبنان (حضر منه مدعوان لا يذكرهما الدكتور عربيات), سوريا (جورج كيلو وحسين العودات), الأردن (عبد اللطيف عربيات وعاطف الجولاني), مصر (د.محمد عبه الله ود. محمد الفيومي, والدكتور أبو العلا ماضي), فلسطين (لم يسمح للشخص المدعو بالخروج).

حوار عربي ـ اميركي ـ اوروبي

· ماذا يمثل هؤلاء سياسيا وفكريا..؟

ـ المدعوون يمثلون اطيافا سياسية متعددة.. منهم الإسلامي والقومي واليساري.

· الحوار لم يكن اذا اسلاميا ـ غربيا..؟

ـ لا. معظم المشاركين العرب كانوا يساريين.

· من هو رئيس المعهد الداعي..؟

ـ هول ساوندرز.

· من كان أبرز المشاركين من الجانب الأميركي..؟

ـ ريتشارد ميرفي وكيل وزارة الخارجية السابق لشؤون الشرق الأوسط, فاول وهو سفير سابق في السعودية.

· ومن كان أبرز المشاركين الأوروبيين..؟

ـ ايست وود, وهو سفير سابق في الخارجية البريطانية, ريتا رئيسة مجلس النواب الألماني السابق.

· هل صدر بيان عن المؤتمر..؟

ـ لا. ولم تكن هناك فكرة لإصدار بيان, لأن هذا يستدعي توافق الجميع عليه. ما جرى كان تبادل الآراء ووجهات النظر المتباينة حيال العديد من العناوين.

والواقع أن الحوار كان غاية في الوضوح, وأشعر أننا ادينا رسالة كبيرة.

· أشيع أنك تقدمت بورقة عمل لهذا المؤتمر..؟

ـ لا صحة لهذا.

· هل قدمت اوراق عمل من الآخرين..؟

ـ لا. استعراض الأحداث, والإصلاح الذي تم في المنطقة لا يستدعي تقديم اوراق عمل.

· علمنا أن المؤتمر ناقش الإصلاح والقضية الفلسطينية, والوضع في العراق..؟

ـ نوقش الإصلاح, وتناولت المداخلات ما يجري في فلسطين. وفي هذا الجانب قال أحد المشاركين الأوروبيين إن العرب يقحمون فلسطين في كل شيء, وأورد نكتة تقول إن متحدثا عربيا في ندوة علمية, بدأ حديثه عن توصيف الفيل بالقول "إن القضية الفلسطينية.. الخ.."

وضحك الحضور. غير أن الضحك ازداد حين خاطبت الحضور الأميركي والأوروبي قائلا تفضلوا أنتم وصفوا لنا الفيل.. إننا نصغي اليكم..

· ماذا كانت ردة الفعل لديهم..؟

ـ لقد حشرناهم في زاوية ضيقة, وتعاقب سبعة اشخاص منهم على الحديث ردا على الطلب الذي تقدمت به, وشرحوا وجهة نظرهم حيال القضية الفلسطينية, وبعد ذلك رد المشاركون العرب عليهم.

هذه أمور اعتبرها مفيدة لنا ولهم.. لمن يريد الوصول للحقيقة..

ليرفعوا ايديهم عنا

· ما هي الفائدة التي خرجتم منها أنتم من هذا الحوار..؟

ـ أي حوار في العالم يكون بين طرفين, لكل منهما قضيته, وكل يريد سماع وجهة نظر الطرف الآخر حيال القضية المطروحة, مثل الإصلاح, الحرب على العراق, القضية الفلسطينية.. وأي قضية أخرى. وقد كان محاورونا الأميركان والأوروبيين يتشنجون في البداية عندما كانوا يسمعون باسم القضية الفلسطينية, لكنهم في أواخر الحوار ابدوا استعدادهم للسمع, فقلنا لهم بل نريد أن نسمعكم.. نريد أن نسمع منكم وصف الفيل..

ولاحظنا أن موقفهم أصبح بناءً, وانحلت عقدتهم التي ترى أن العرب لا يتحدثون الا عن القضية الفلسطينية.

الحوار مفيد, ابلغنا عبره رسالة تقول إن السياسة الأميركية في المنطقة سياسة استعمارية أبشع من كل استعمار سابق ولاحق. وقيل لهم هذا, وما استطاعوا أن يتبرأوا من الجرائم التي حصلت في غوانتانامو وفي أبو غريب وبقية سجون العراق وافغانستان والمذابح اللاانسانية ونهب الثروات واحتلال المنطقة, وأن الذرائع التي ساقوها لاحتلال العراق تبين أنها كذبة كبرى لم يصدقها أحد, وأن الكراهية التي يكنها أهل المنطقة للأميركان لا مثيل لها في تاريخ الإقليم, وذلك جراء سياساتهم, وربط اميركا نفسها بذيل اسرائيل, وسيرها معها نحو اهداف تساق اليها سوقا, دون اعتبار لمصالح الشعب الأميركي.

وقلنا أننا لسنا ضد الشعب الأميركي كشعب, ولكننا ضد الإدارة الأميركية التي اجرمت واستخدمت كل وسائل الإجرام في احتلالها لأفغانستان ثم العراق, ودعمها لإسرائيل, ونعتبرها مسؤولة عن كل الجرائم.

وتساءلت: هل تريد الإدارة الأميركية الإصلاح في المنطقة..؟ واجبنا لترفع يدها عنا ونحن نتولى اصلاح انفسنا بأنفسنا.

اصلاح ما أفسده الغرب

· هل عبروا عن اقتناعهم بما قلتم..؟

ـ قالوا نعم.

· هل قال ريتشارد ميرفي ذلك..؟

ـ ميرفي سياسي محنك محترف, أغلب حديثه استفهامات, وحين كنا نسأله كان يدعي أنه لا يستطيع أن يقرر. لكنه لم ينكر, ولم يعترض على اتهام اميركا بالجرائم التي ارتكبتها في العراق.

لم يستطع أن يدافع عنها على الإطلاق.

· لا يعقل أن يناقش موضوع الإصلاح دون التطرق للدور الخارجي في الإصلاح. ما هو الموقف الذي عبر عنه الأوروبيون, وما هو الموقف الذي عبر عنه الأميركيون, وما هو الموقف الذي عبرتهم عنه أنتم حيال دور الخارج في الإصلاح..؟

ـ لا شك أن الجميع يدعو للإصلاح, وهو مطلب للجميع. ولكن اصلاح ماذا..؟ ومن يقوم بالإصلاح.

قلنا لهم نحن نريد اصلاح الخراب الذي صنعتموه أنتم في بلادنا. نحن لسنا بحاجة لغير اصلاح ما صنعتموه في بلادنا. تقسيمكم لبلادنا بموجب اتفاقات سايكس بيكو هو ما يحتاج الى اصلاح. ودعمكم للحكومات العسكرية المتتالية, وهدركم لكرامة الإنسان العربي من خلال الحكومات العسكرية التي دعمتموها في بلادنا هو ما يحتاج الى اصلاح. وكذلك دعمكم الأنظمة التي لا تمارس الديمقراطية والشورى وتكبت الحريات.

قلنا لهم نحن قادرون على القيام بالإصلاح, وعليكم أن ترفعوا ايديكم التي اطبقتم بها على منطقتنا لأكثر من مائة عام, ونحن قادرون على الإصلاح. أما الإصلاح الذي تدعونه فنراه الآن عبر الصواريخ التي ترجم بها بغداد. الديمقراطية التي تدعون لها, وحقوق الإنسان نراها عمليا في المذابح التي ترتكبونها في سجن أبو غريب وغيره من السجون التي زرعتوها في افغانستان والعراق, والمذابح التي ترتكب في فلسطين.

وسألناهم: ما هو الإصلاح الذي تريدونه..؟

كان كلامنا يندرج تحت عنوان التعنيف. وأنا أعتبر بأن الموقف العربي بشكل عام كان متماسكا وقويا وموحدا. وكانوا هم مرمى لانتقاداتنا, وقد اعترف قسم كبير منهم بصحة انتقاداتنا, وقال لا تؤاخذونا على ما حصل من قبل الإدارة الأميركية. واحدهم قال أنا جمهوري وسأبقى, ومجبر أن أصوت لصالح الجمهوريين, لكنني في نفسي أسى وألم مما يجري على يد الإدارة الأميركية في منطقتكم. وأنا ـ ضميريا ـ بريء من كل هذا.

وقال بعض المشاركين الأميركيين إن الشعب الأميركي يؤمن بقيم الحرية والعدالة, فقلنا لهم لكن ممارسات الإدارة الأميركية تخالف كل هذا, واقرونا على ما قلناه.

واوضحنا لهم أن فوز بوش بانتخابات الولاية الثانية يدلل على وجود دعم شعبي لسياساته, وعن حجم التضليل الذي يتعرض له الأميركيون. وأكدنا أننا ننشد الإصلاح, لكننا نريده من الداخل, وطالبناهم بأن يرفعوا ايديهم عن المنطقة وترك اهلها وشأنهم يتصرفون بحريتهم, وهم قادرون ومؤهلون لإجراء الإصلاح. وقدمنا لهم نماذج عما كان عليه الحال قبل مجيئهم, وعما أصبح عليه الحال بعد مجيئهم.

حدثناهم كيف كانت كرامة الإنسان مصانة قبل عهود الحكومات العسكرية التي دعموها في بلادنا.. وكيف أن العسكر الذين دعموهم داسوا ببساطيرهم على كل كرامة للإنسان العربي. وأكدنا لهم أن الأنظمة العسكرية التي استمرت في البلدان العربية طوال خمسين عاما عمرت فقط بفضل الدعم الأميركي.

وقلت لهم إن السلطة التشريعية في الأردن لم تنقطع منذ عام 1921 حتى الآن.. مجالس تشريعية ومجالس نيابية.. يوجد هبوط وصعود في مستوى الحريات.. ويوجد احيانا خنق للحريات, لكننا لم نخرج بشكل عام عن عملية التشريع. وأشرت الى الميثاق الوطني الأردني لعام 1990 الذي أجمع عليه الشعب كله, لكنه عطل جراء الضغوط الخارجية لأنه ذكر شيئا عن اسرائيل, وهو الآن مجمد. وأشرت الى أن الميثاق الوطني تضمن كل معاني الإصلاح, لكن الضغوطات الأميركية والإسرائيلية عطلته.

شعارات نظرية

· ماذا كانت تصوراتهم للإصلاح..؟

ـ هم يتحدثون عن الديمقراطية وحرية الإنتخاب وحقوق الإنسان.. "والمزيكا التي يعزفونها علينا".

· هل هي شعارات بدون مضامين..؟

ـ هم يتناولون الأمور من الجانب النظري. وعندما نواجههم بحقيقة تصرفات حكوماتهم, يقولون إنهم يطرحون علينا ما يؤمنون به من نظريات ومبادىء ومثل, ولا يقرون حكوماتهم على سياساتها وتصرفاتها.

التعليقات