فواز الزريقات شريك جورج غالوي:انا أكبر المتبرعين لحملة مريم مع الشيخ زايد والأمير عبد الله و قصة كوبونات النفط كذبة كبيرة

فواز الزريقات شريك جورج غالوي:انا أكبر المتبرعين لحملة مريم مع الشيخ زايد والأمير عبد الله و قصة كوبونات النفط كذبة كبيرة
غزة-دنيا الوطن

التحدث الي رجل أعمال اشكالي من طراز فواز الزريقات وفي موضوعات شائكة وتحديدا عراقية ينطوي علي مغامرة قد لا تكون محسوبة لكنه ـ وهذا الأهم ـ ينطوي علي متعة لا يمكن ترصدها صحفيا الي عند التلاقي مع اللاعبين الأساسيين الذين لا يحبون الأضواء ويعتزلونها.

والزريقات الأردني من هذا الطراز تماما فهو منذ اسابيع يتعرض للمطاردة من ممثلي الاعلام الغربي وتحديدا البريطاني لكي يدلي بشهادته حول قضية النائب جورج غالوي لكنه صمد في قراره بان لا يتحدث للاعلام وبصورة خاصة الغربي او العربي الذي لا تميزه عن الغربي بطبيعة الحال.

واسم الزريقات لم يتردد فقط في أروقة المقابلة الشهيرة بين لجنة تحقيق في الكونغرس الأمريكي والنائب البريطاني غالوي بل كان اسما يشكل بحد ذاته قضية لان الأمريكيين وبعد ان فشلوا في مسعاهم للامساك بغالوي متلبسا بأي مخالفة طرحوا اسم الزريقات علي امل ان يشاهدوا عربيا يهرول نحوهم ويتطوع للشهادة ضد النائب البريطاني المزعج.

وقبل ذلك برز اسم الزريقات علي رأس قائمة المرتشين الشهيرة تحت عنوان فضيحة الكوبونات التي يعتبرها المعني فيلماً سينمائياً سييء الاخراج .

والآن في كل قضية لها علاقة بصدام حسين او ببغداد قبل سقوطها او بمعارضي الحرب الأشداء او بامبراطورية البزنس الوهمية التي قيل ان صدام حسين أدارها عن بعد يذكر اسم الزريقات الذي يواصل عمله كالمعتاد رغم كل هذا الضجيج حتي مع السوق العراقية متجاهلا النقاش ومترفعا عن الاتهامات ومؤمنا بمسألة واحدة كما يقول وهي ان الخطأ الأفدح في كل الموضوع العراقي هو الاحتلال الأمريكي وما يفعله هذا الاحتلال رغم وجود اخطاء أخري بكل الأحوال.

وبهذا المعني تصبح زيارة الزريقات في مكتبه الآنيق مقدمة للتمتع بحوار صحفي شيق سجلته القدس العربي واستمعت خلاله لشهادة الرجل في قضية جورج غالوي وفي بعض فواصل المسألة العراقية.

صوت عراقي في الأرجاء

وفي كل تفاصيل التحاور كان الزريقات يتحدث تجاه العراق بعطف شديد وكأي مواطن أردني تربطه علاقة وجدانية تجاه العراقيين وفي مكتبه حديث الطراز والمجاور لمقر سكنه يمكن ببساطة رصد أصوات تتحدث باللهجة العراقية المحكية هنا وهناك فالمكان يعج بالعراقيين الذين يخاطبون صاحبه بدون ألقاب وبكلمة فواز وبمفردات أخوية واضحة تدلل علي علاقة قديمة وجذرية.

وفيما يتحرك الطاقم المعاون بحميمية بين المكاتب الآنيقة موحيا بالحركة والعمل ومبتسما دائما من باب الضيافة واللياقة يخرج الكلام تلقائيا من فم الزريقات بحيث يمكن تعداد ثماني كلمات تخص العراق من بين كل عشر كلمات فالرجل ليس متخصصا فقط بالملف العراقي بل يعرفه جيدا ويعيشه ويصف نفسه انا في بؤرة الحدث فيما يخص الموضوع العراقي.

وفي حديثه لا يبالغ الزريقات ولا يماطل ويشرح عبارته كما هي باختصار وبدون لبس ولديه جواب علي كل سؤال طرح او يمكن ان يطرح، ومن الواضح انه يحفظ بتلقائية كل التفاصيل المتعلقة بالاتهامات المعلبة التي تطاله ويتابع جيدا كل تفاصيل قضية النائب غالوي والاتهامات الأمريكية.

وعليه كان سؤالنا الأول علي الشكل التالي: كيف دخل اسمك بداية في قضية التحقيق مع جورج غالوي؟

بتقديري الهدف الأساسي والمركزي هو احراج جورج او محاولة احراجه فالحكومة البريطانية دخلت في معركة علنية مع هذا الرجل ومن الواضح ان الأمريكيين حاولوا تقديم المساعدة لحليفهم توني بلير في قصة غالوي وفيما فشل البريطانيون في اثبات تورط الرجل بأي مخالفة من أي نوع تعاملوا مع شحن المسألة نحو الأمريكيين الذين لم يجدوا بالمقابل اي شيء يذكر ضد جورج.

هذا ليس جوابا علي سؤالنا؟

عموما فشلوا في ايجاد مستمسك واحد يدين جورج بأي مخالفة او يؤدي للتشكيك بنزاهته وعندما تحول التحقيق معه الي محكمة لفكرة الحرب وجذرها بدأوا يرسمون افتراضات وسيناريوهات.

من هنا اذا رسموا سيناريو اسمه فواز زريقات؟

لا أعرف بالضبط ما الذي في ذهن الأمريكيين لكن بتقديري وضعوا فرضية للتخلص من الاحراج ولعلها تساعدهم في تطويق جورج والتشكيك به علي أقل تقدير بعدما فشلوا في الاطار القانوني والأخلاقي وهذه الفرضية تشير لان جورج تعامل مع مشبوهين مفترضين تعاملوا مع صدام حسين او حصلوا معه علي المال فاذا تم اثبات ذلك يصبح جورج تلقائيا مدان.. هذا علي الأرجح السيناريو الذي قرأته من مسار الأحداث.

لم نفهم بعد ما تقصده؟

ما أقصده انهم افترضوا ان فواز الزريقات يتعامل مع العراق وحصلوا علي ورقة تقول اني لم أعيد أموالا للحكومة العراقية وبالتالي هناك احتمال لوجود مخالفة باسمي وبالنتيجة يكون جورج قد تعامل مع شخص يحتمل أنه ارتكب مخالفة.. خصوصا واني تعاملت فعلا مع جورج لسنوات وربطتني به صداقة وعلاقة عمل هذه هي المسألة ببساطة.

هذا يعني انك مخالف ايضا بالنسبة للأمريكيين؟

نظريتهم البائسة تفترض ذلك ولجنة الكونغرس استخدمت اسمي في سياق سيناريو بائس ايضا والهدف بكل الأحوال ليس فواز الزريقات انما جورج غالوي، ولذلك لم يراجعني احد بالمسألة.

نعود للفرضية الغريبة لنسأل ما هي نسبة نجاحها؟

انها بائسة كما قلت ومشكلتها ان غرضها دعائي وسياسي وانه لا يمكن اثباتها فاثبات تورط جورج بمخالفة واستفادة شخصية من وراء الحملة المناصرة للعراق يتطلب في السياق المطروح اثبات اني انا شخصيا تورطت بمخالفة وهذا غير صحيح.

لكنك تقول انك لم تدفع مالا ينبغي ان يعاد للعراق؟

تربطني بالعراقين علاقة مستمرة منذ ثلاثين عاما وانا اتحدث هنا عن التجارة وليس عن العواطف.. لقد اختبروني جيدا وعرفوا اي نوع من رجال الأعمال انا ويثقون بي وأثق بهم حتي اليوم وخلافا للافتراض البائس كنت أعمل خلال سنوات الحصار وبعد برنامج النفط مقابل الغذاء في اطار التوثيقات والتعلميات الشرعية والقانونية والاشراف الدولي وكانت الأموال تودع في الحساب الدولي المختص والخاضع للرقابة الدولية... اذا لايوجد اي خلل يخصني واعتقد ان الأمريكيين يعرفون ذلك جيدا والا لاختلفت المعادلة.

مجرد قنبلة دخان

ببساطة هل قال الأمريكيون انك مخالف؟

لم يقولوا ذلك بل أسسوا فرضية باهتة كان هدفها جورج وليس انا عبر استخدام اسمي بسبب علاقتي بالرجل وفيما يخص سجل أعمالي التجارية مع العراق قبل وبعد الحرب وقبل وبعد سقوط النظام العراقي لا يوجد أساس لبناء اي تصور عن مخالفة تخصني ولا يوجد أساس لبناء اي قضية ضدي.. اذا هم لم يقولوا ولا يستطيعوا اثبات شيء اذا قالوا لاني عملت في اطار المعادلة الدولية الشفافة المعروفة للجميع في العالم.

حسنا .. كيف تفسر استخدام اسمك اذا؟

كل ما في الأمر قنبلة دخان تم تفجيرها علي امل ان توقف احراجهم.. نظريتهم غير متماسكة ولا يمكن اثباتها بخصوص جورج... لقد انفجرت القنبلة وتولد بعض الدخان ثم تلاشي مع الهواء ولا يوجد سوي الفراغ.. هذا باختصار ما حصل برأيي اما التحقيق مع جورج فهو لا يملك اي مسوغات لا قانونية ولا أخلاقية.

... هنا يصر الزريقات علي شرح وجهة نظره فيما يجري مع النائب جورج غالوي عبر استخدام مثال يتعلق برجل متدين اتهمه المخطئون بالرذيلة وعندما فشلوا في احضار ولو دليل واحد ولو نصف مقنع افترضوا النظرية التالية، وقالوا لا بد لهذا الرجل المتدين ان يكون قد صافح في أحد الأمكنة عاهرة ما وهذا سؤال عابث لان عليهم اولا احضار هذه العاهرة وثانيا اثبات أنها عاهرة وثالثا التحدث عن المصافحة التي لا تعني شيئا حتي لو تمت فعلا.

ويري زريقات وبعيدا عن الزج باسمه في الموضوع ان الأمريكين فكروا مع جورج بالطريقة المشار اليها واخترعوا قصص وهمية لعلها تفضي الي شيء.. أي شيء خصوصا بعدما حول الرجل بثقافته السياسية العالية وحضوره الشعبي الطاغي وايمانه بما يفعل التحقيق معه لمحاكمة لكل مشروع الحرب علي العراق فجورج ـ كما يقول الزريقات ـ كان يستطيع الاكتفاء بارسال رسالة يرفض فيها المثول أمام لجنة الكونغرس كمواطن وكنائب بريطاني لكنه قرر الذهاب بنفسه لهذاالتحقيق البائس لانه اولا يعرف ما الذي كان يفعله بالملف العراقي من الباب الأخلاقي ولانه مستمر في حربه كسياسي علي فكرة الحرب المستمرة علي العراق.

سألنا الزريقات لماذا يريد البريطانيون والأمريكيون التخلص من جورج؟ فأجاب: أعجبنا الوضع ام لم يعجبنا لقد اصبح هذا الرجل رمزا لمقاومة الحرب علي العراق ولمعارضتها وقد كان شرسا في معركته وتحول الي ظاهرة متكاملة في الحرب علي الحرب سياسيا واعلاميا وما دامت الفرصة غير متاحة لادانته قانونيا ولاثبات وجود اي مخالفات من اي نوع كان التكتيك يقضي الايحاء بأن رجلا مثل جورج تحرك في الفضاء العراقي من باب الأجر المدفوع لكي يتم تعهير فكرة معارضة الحرب عموما.

لكن لماذا انتقل ملف التحقيق مع جورج الي الأمريكيين اصلا؟ يقول الزريقات: يمكن اعتبار ذلك تراكما لأخطاء الحرب نفسها وللعقلية التي ادارت مشروع الحرب لكن حكومة توني بلير فشلت في ايجاد اي قرينة تدلل علي ان جورج استفاد شخصيا من حملته الدولية للتعاطف مع العراقيين أيام العهد السابق.. لقد راقبوا الاتصالات ونبشوا كل الملفات وحقق الادعاء بكل التفاصيل ولم يتوصلوا لشيء.. وفي لحظة الفشل البريطانية هذه تحرك الأمريكيون لكي يخدموا اولاً حليفهم البريطاني وثانيا لكي يحاولوا تنفيس المعارضة الواسعة للحرب لكن كل الأطراف فشلت.

نفهم من ذلك بان الأمريكيين فكروا بادانة جورج بقصة الافادة الشخصية من خلالك فهل ذلك ممكن؟

ذلك مستحيل وبعيدا عن صداقتي بجورج وعملي معه وايماني بحسن نواياه لايوجد أصلا بين يدي اي شيء يمكن ان أقدمه للأمريكيين ويخدمهم في قضية جورج.. لا يوجد لدي شخصيا اي شيء ضد جورج وبنفس الدرجة لا يوجد لدي شيء ضد نفسي في كل ما يروجونه من اتهامات.. بمعني اخر لا يوجد أساس لتحريك قضية اصلا والغرض اسكات جورج بعد ان طرد من حزب العمال ثم فاز في دائرة انتخابية معقدة وسط لندن معروف انها حي لا أحد وأسس حزبا.. اذا فشلوا في اقصائه سياسيا وحزبيا ويفكرون الآن بطريقة أخري.

كيف بدأت حملة مريم

ونعود مع الزريقات للبدايات المتعلقة بعلاقته بجورج غالوي وطبيعة العمل الخيري الذي ربط بينهما، وهنا يشير الرجل الي انه يعمل مع جورج منذ عام 2000 في اطار منطقة مشتركة وهي الحملة لمساعدة الشعب العراقي، وكان الزريقات قد تعرف علي جورج عبر زوجة جورج وهي أردنية من أصل فلسطيني كانت طالبة جامعية في عمان وتربطها صداقة بعائلة الزريقات ومن هنا تم التعرف لكن بعد ذلك بدأ جورج يحضر لعمان ويزور بغداد ويصرح ضد الحصار ويطرح الأفكار حول مساعدة الشعب العراقي.

ومن هنا بدأ التعاون فقد كانت نشاطات جورج غالوي بحاجة لمساعدة خاصة في عمان التي كانت الباب الوحيد المفتوح أمام العراقيين وفي بغداد وعليه برز دور الزريقات الذي تطوع لمساعدة صديقه جورج وعرض استخدام معرفته الجيدة جدا بالواقع العراقي كونه تاجراً قديماً مع العراقيين وخلال العمل كانت تبرز بعض المشقات ويعرب جورج عن الحاجة لوجود مبلغ مالي للقيام بهذا النشاط الخيري او ذلك.

وفي الأثناء قام الزريقات بثلاث مهام رئيسية فقد حول مكاتبه في عمان لمحطة لوجستية تخدم حملة جورج وتتابعها وتوفر لها التسهيلات.. نقل.. ضيافة.. احضار وفود.. وتعهد مكتب الزريقات باقامة أي اتصالات تنسيقية مع الجانب العراقي الحكومي بحكم قرب عمان الجغرافي لبغداد خصوصا ما يتعلق بالتنسيق الطبي او الصحي او التأشيرات لمن يرسلهم جورج لبغداد من برلمانيين وصحفيين بريطانيين وغربيين والمهمة الثالثة كانت للزريقات هي توفير الدعم المالي فقد دفع الرجل بسخاء ودون حساب لصالح حملات غالوي وأنفق عليها في الواقع.

ومن هنا ولدت الأفكار الثنائية حول ملامح الحملة الانسانية فتولي غالوي الأضواء والاعلام ولجأ الزريقات للكواليس التي يجيد البقاء والعمل فيها ونجحت الحملة التي اتخذت اسم الطفلة العراقية الشهيرة مريم علي صعيد دولي فتم تنسيق المساعدات وحركة الوفود والسيارات ورحلة الباص الشهيرة في هذا السياق.

وفي مرحلة ما حضر غالوي لعمان وفكر بتنويع الجهد والقيام بحملة سياسية موازية لحملة مريم واصبح طابع التحرك ليس انسانيا فقط مما فتح الصراع السياسي علي كل الأبواب داخل بريطانيا علي جورج والمؤمنين بعمله فيما استمر الزريقات بقوم بواجبه في الاطار الانساني.

ويقول الزريقات ان الادعاء البريطاني دقق في كشوفات الحملة الخيرية وبحساباتها المسجلة في بريطانيا ولم يجد شيئا ويؤكد انه وجورج كانا واعيين من البداية للمسألة فلا هو ولا جورج استلما يدويا اي مبلغ تبرعات يحمل اسم حملة مريم او رحلة الباص او غيرهما من المشاريع التي نفذت لان كل التبرعات كانت توضع في حساب بنكي حسب الأصول والتحويلات التي حولها الزريقات لجورج تمت في اطار التعاملات البنكية المألوفة.

ويصر الزريقات هنا علي ان جورج لم يستلم بيديه ولا دولارا واحدا من المال التابع لحملته الانسانية فيما يعترف بانه شخصيا ـ اي الزريقات ـ كان المتبرع الرئيسي للحملة ودفع لأجلها ما يقارب 600 الف دولارا من ماله الخاص علي مدار عدة سنوات قبل ان يتبرع للحملة الراحل الشيخ زايد والأمير عبد الله بن العزيز وغيرهما وفوق ذلك يقول انه لم يكن يكشف عن التبرعات لأسباب اجتماعية ولما يمكن ان تجره عليه من انتقادات عائلية واجتماعية او من طلبات تبرع للجمعيات المحلية.

وبعد اشهر من النشاط والعمل قرر الاثنان ـ جورج وزريقات ـ نقل الحملة برمتها لعمان وترأسها تماما الزريقات الذي وضع مكاتب شركته في خدمة الحملة وواصلها بالتنسيق مع الشريك البريطاني، وتم الاتفاق علي تسييس الحملة وفقا لنظرية رياضية بسيطة طرحها الزريقات تقوم علي ان انفاق عشرات الالاف من الدولارات علي طفل عراقي واحد مريض لا يشفي من مرضه لاحقا قد لا يكون القرار الأكثر حكمة اذا ما تم التركيز علي ضرورة انقاذ كل الأطفال العراقيين المصابين الذين لم تصل الحملة للملايين منهم عبر خطاب سياسي واعلامي دولي مرافق يندد بفكرة الحصار ويواصل تقديم الخدمة بنفس الوقت لمن تصلهم حملة مريم... وهذا ما حصل.

سألنا الزريقات.. لماذا لم تعلن عن تبرعاتك؟

لم تكن سرا بكل الأحوال لكني لا أميل للاعلام والقصة لم تكن بالنسبة لي تفضل وفي ميزان كل الأديان أفضل اعمال الخير تلك التي لا يجاهر بها صاحبها اضافة لذلك هذه طريقتي في العمل.

هل تريد اقناعنا بانك تبرعت من مالك الخاص بمبلغ 600 ألف دولارا.. هكذا ببساطة ولله تعالي؟

لا.. لا أريد اقناعكم بذلك ولا أفكر باقناع غيركم ولا يهمني اقتنعتم ام لا.. كل ما في الأمر سألتم فأجبت.

ألا يزعجك ان مثل هذه الرواية قد لا يشتريها أحد؟

انا أصلا لا أعرض روايتي للبيع.. أنتم سألتم عنها.

أنت تاحر وبمقاييس السوق ومعادلات التجارة لا يوجد شخص يتبرع بكل هذا المبلغ ويخصص وقته لحملة انسانية؟

الفرق هنا اني أعمل بمقاييسي انا ايضا مع مقاييس السوق.. نعم انا رجل أعمال وتاجر ولدي أموال وتهمني الأرباح لكن أنا ايضا لدي قناعات وعندي مباديء ويحكمني نظام اخلاقي والأهم للعراقيين فضل علي فانا أعيش معهم وبينهم منذ ثلاثين عاما ولأقولها بصراحة لقد كنت وغيري من الأردنيين أعيش كملك في العراق.. ألا يساوي ذلك شيئا في حسابات التجارة؟

هنا ـ يتساءل ـ الزريقات.. لماذا يفترض بالتاجر ان يكون بلا ضمير؟ ومن قال لكم ان التجار ورجال الأعمال جميعا بلا ضمير وتحكمهم اعتبارات السوق فقط؟... ويضيف: أستطيع ان اتاجر وأربح وأحتفظ بضميري في نفس الوقت سواء في العراق او اي مكان اخر وبالنسبة لي صدقوا او لا تصدقوا اذا خيرت ما بين الموقف والتجارة سأختار الموقف لكن من الجميل ان أحتفظ بالاثنين معا.. أليس كذلك؟

ولا يجد الزريقات نفسه معنيا بالاهتمام بالاتهام الموجه له بعنوان تمويل حملة مريم مع جورج من أموال صدام حسين ويكتفي هنا بالاشارة الي ان البينة في هذه الحالة علي من يدعي لكنه لا يتورط بنفي معلومات لا تهمه اصلا ولا يمكن بكل الأحوال تلمس ولو نسبة ضئيلة من المصداقية فيها.

ورغم ان الأمريكيين طرحوا اسم الزريقات في اطار ملف التحقيق مع جورج غالوي الا ان اي منهم لم يتصل بالزريقات لا للاستيضاح ولا لأي غرض آخر كما يقول.... بصراحة هل جرت اتصالات من اي نوع بينك وبين الأمريكيين قبل او بعد استجواب جورج؟

لا لم يتصل بي أحد وهم يعرفون ان لا فائدة ترتجي مني في هذا المجال.

ألم يطلبوا منك الشهادة ضد جورج؟

لا لم يفعلوا.. ثم أشهد بماذا بأن الرجل كان انسانا؟

ألم تخضع لتهديدات مباشرة ام غير مباشرة بهذه القضية خصوصا وانك لا زالت تتاجر مع العراق؟

لم تصلني أي تهديدات.

فلنفترض ان الأمريكيين ضغطوا عليك وهددوا مصالحك في العراق؟

عندها الأرزاق علي ألله واذا حصل ذلك فلكل حادث حديث، وكما قلت لكم لا يوجد عندي اصلا شيء يخدم اي جهة ضد جورج أو حتي يخدم الاحتلال.

ألم تواجه اي نوع من انواع الابتزاز او الترغيب او الترهيب؟

لقد قرع هذا الباب.

وماذا كان الجواب؟

الجواب المعتاد.. لا أريد أن ألعب.

من الذين قرعوا الباب؟

في مثل حالتي تعرفون يكثر الناصحون والأصدقاء وأحيانا مدعي الحرص علي مصالحي.

بماذا تنصح الأمريكيون بعد قصتهم مع جورج غالوي؟

بطبيعة الحال لا يطلبون نصيحتي ولكن ما يمكنني قوله ان أفضل ما يفعلوه في الواقع هو الرحيل عن العراق، وبدلا من البحث عن عورات الأخرين وافتراضها احيانا فلينظروا لعورتهم وتحديدا لاخطائهم في العراق والالام التي سببوها للشعب العراقي الشهم والطيب.

جورج اشبين الزريقات

العلاقة بين الزريقات وجورج غالوي في واقعها تنطوي علي صداقة فالأول يصف الثاني قائلا: ليس شريكي في العمل الخيري فقط بل صديقي أيضا فقد كان الرجل اشبيني في عرسي وكان جميلا ان يحضر المدعوين لعرسي ويصافحون صديق واشبين العريس الذي هو جورج غالوي.

ولا يتخيل الزريقات بأن جورج وبحال من الأحوال سعي لمنفعة شخصية وراء اهتمامه لسنوات بمساعدة الشعب العراقي ويقول: انتم لاتعرفون هذا الرجل انه مقرف بمسألة المال.. انه يحتقر فكرة المال وذلك كان سببا لخلافنا معه دائما.

ويعتقد الزريقات ان جورج في موضوعة الأخلاقية المالية لا يحتاج لشهادة احد فقد كنت اعترض دائما عليه وانا أشاهده يذهب لبغداد لأكثر من عشر مرات ويقابل كبار مسئوليها وبينهم طارق عزيز في نفس الحذاء ويضيف: طلبنا منه عدة مرات تغيير الحذاء.. لقد كان لا يجد ما يمنعه من مقابلة مسئول بارز بقميص مهتريء أو غير مكوي تماما.. لقد فعلها عدة مرات وعندما كنا نعترض يرد قائلا: انا رجل شعبي.

ويؤكد الزريقات للمرة الثانية ان جورج لم يتسلم بيده ولو دولار واحد فجميع حسابات حملة مريم ونفقات رحلة الباص تودع في حساب بنكي وبدون وسطاء.

ولدي الرجل دليل علي ذلك فعندما لم يجد خصوم جورج ما يسألون حقا عنه تحدثوا عن تدخينه للسيجار باعتباره من مظاهر الثراء علما بان علبة السيجار في مطارات العالم لا يزيد سعرها في الكثير من الاحيان عن سعر السجائر العادية وعلما بان الرجل عضو في البرلمان البريطاني.

وجورج لا زال صديقا للزريقات لكن لا يوجد عمل مشترك في الملف الخيري العراقي الآن فالظروف اختلفت لان حملات الماضي كانت تستند لوجود دولة قائمة وشعب محاصر وشهم يحتاج المساعدة والتضامن اما الآن فلا يوجد دولة والاحتلال هو القائم والعراقيون أنفسهم منقسمون علي كل شيء وبالتالي لا يوجد مبرر لأي عمل مشترك الان مع جورج.

بمعني اخر لا يقوم الزريقات بحملات خيرية ويكتفي بتجارته مع العراق ورعاية مصالحه لكنه يتفق مع جورج وغيره في العالم بالوقوف ضد الحرب وضد الاذلال خصوصا بعدما ثبت ان مبررات الحرب المعلنة سقطت فلم يجد المحتل أسلحة الدمار الشامل ولا يوجد أدلة علي علاقة بين العراقيين وتنظيم القاعدة ولا يوجد نظام يستهدف لان النظام السابق لم يعد قائما.

من هنا ـ ينظر الزريقات للمسألة برمتها من زاوية مختلفة فهو ضد الحرب صحيح لكنه لا يستطيع كأردني الاحتكاك لا بالعملية السياسية الجارية في العراق ولا بالقوي السياسية الحالية في العراق وبالتالي لا يميل للتدخل بشئون العراقيين الداخلية لانه كأردني ايضا لا يحب التدخل في شؤون بلاده ويهتم بمراعاة مصالح بلاده فيما يخص القضية العراقية دون ان يعني ذلك بكل الأحوال الترحيب بالاحتلال الذي يفعل الآن أكثر مما كان يفعل النظام السابق حسب أنصار الحرب ونظريتهم في و نظرة موضوعية لما يحصل في العراق تثبت ان الاحتلال يتورط باخطاء كارثية ضد الشعب العراقي فلا يوجد استقرار أمني وثمة تعذيب لفئات كبيرة من العراقيين وهناك فوضي والفساد لا زال موجودا، وما اشعر به كمواطن عربي ان الوضع في العراق يحتاج للكثير من التقييم والتآمل.

العمل مستمر في العراق

هل لا زالت تعمل في السوق العراقية رغم وجود الاحتلال؟

نعم مكاتبي مفتوحة الآن وشركتي لديهـــــا خبرة طويلة مستمرة لعقود في التعامل مع السوق العراقية وتجارتي مع العراقيين بمختلف أطيافهم مستمرة.

اذا لم تتأثر تجارتك مع العراق؟

بماذا ستتأثر تحديدا.. هل تقصدون الفرضية غير المقنعة الخاصة بموضوع جورج.. طبعا لم تتأثر ولا زالت نشطة وانا علاقتي التجارية والعملية بالعراق قديمة واعتبارات السوق هنا لا دخل لها بالمواقف السياسية والعراقيين يعرفونني جيدا ويثقون بي وتعاملوا معي لسنوات وبالتالي لا يوجد مبرر لأي تأثيرات فالمسألة مسألة ثقة متبادلة.

اسمح لنا بالعودة لقصة قديمة بعنوان كوبونات النفط.. لقد قيل انك من اوائل الحاصلين عليها؟

اسمعوا جيدا لا يوجد شيء اسمه كوبونات النفط.. انها كذبة وفرية اخترعت بعد الحرب مباشرة لأسباب مفهومة.

ماذا تقصد؟

اقصد فعلا لا يوجد ورقة او وثيقة اسمها كوبونات نفط.

اذا ما ذا يوجد؟

يوجد معاملات رسمية وورقية ومؤصلة كانت تتم في سياق برنامج النفط مقابل الغذاء تقوم علي بيع النفط العراقي بأوراق رسمية عراقية تفوض البيع في السوق الدولية وتحت رقابة المؤسسات الدولية وعبر وكلاء وكانت الحسابات تذهب للحساب الدولي الخاص بالبرنامج.

نحتاج للمزيد من التوضيح؟

ليس سرا ان الحكومة العراقية السابقة سيست تعاملاتها التجارية والنفطية فقد كانت تحت الحصار وتحصر تعاملاتها مع الأطراف الخبيرة في التعامل معها والمؤسسات التي تتخذ موقفا معارضا للحصار.. هذا ما كان يحصل وأنا لا أقول انه صحيح او غير صحيح انما كان يحصل وشركتي وقفت طوال سنين مع العراقيين وبالتالي كانت تعاقدات رسمية تتم من خلالها وفي اطار برنامج النفط والغذاء وما دون ذلك لا يوجد شيء اسمه كوبونات نفط توزع هنا وهناك.

اذا المسألة طبيعية؟

طبعا طبيعية كأي وساطة في العالم يتقدم وسيط ما لبيع النفط لصالح العراق في السوق الدولية وعبر برنامج الرقابة الدولية ويحصل علي عمولة وساطة كانت بين 3 ـ 5 سنتات لبرميل النفط الواحد.. اننا نتحدث هنا عن عمولات بسيطـــة وعادية.

هل صحيح ما يتردد حول عمولات مماثلة لاعلاميين وسياسيين أيام صدام حسين؟

لا علم لي بذلك.

ابتسامة ختامية

قبل الاختتام سألنا الزريقات عن سر موافقة السلطات الأردنية وسكوتها أيام الحصار عن العراق عن نشاطاته الخيرية مع جورج وسبب موافقتها علي تحول عمان لمحطة لوجستية لخدمة حملة جورج؟ فقال بأن الجو الشعبي والرسمي العام في الأردن كان معارضا للحصار ومتعاطفا مع الشعب العراقي والحملة كانت انسانية وليست سياسية وبالتالي لا يوجد مبرر للوقف ضدها ولو تدخلت السلطات انذاك لوجدت طريقة للتعامل مع الموقف لكن الأهم ان العمل الخيري انطلاقا من عمان وأعمال جورج جميعها لم تخالف القوانين الأردنية حتي تواجه بأي اعتراضات فالعمل في السياق الأردني العام ولم يكن سرا وينهي اجابته علي هذا السؤال قائلا في بلادنا لا احد يتدخل بك عندما لا تخالف القوانين وعندما تنسجم مع انسانية الخطاب الأردني عموما فهذا واحد من طبائع المجتمع الأردني بنخبته وناسه وختاما سألنا الزريقات.. بالمناسبة بماذا تتاجر مع العراق؟ فابتسم وقال لا تسألوا تاجرا بماذا يتاجر .

*القدس العربي

التعليقات