د. أحمد الطيبي :الحلول المؤقتة مرفوضة وابو مازن يرفض الدولة المؤقتة

د. أحمد الطيبي :الحلول المؤقتة مرفوضة وابو مازن يرفض الدولة المؤقتة
غزة-دنيا الوطن

حذر الدكتور أحمد الطيبي رئيس الحركة العربية للتغيير والنائب العربي بالكنيست الإسرائيلي من استفحال ظاهرة الاستيطان في الأراضي العربية المحتلة في ظل المناورات السياسية التي يقودها رئيس وزراء إسرائيل ارييل شارون مؤكداً أن هذا الأخير لا يتبنى أي حل دائم لإنهاء الاحتلال ولكنه يتشبث بحلول انتقالية في الوقت الذي يسعى فيه لنزع الشرعية عن أبومازن كما رفعها من قبل عن الرئيس الراحل ياسر عرفات. وأكد في حوار مع الشرق ان شارون يرتكب كل الموبقات في كل بقعة بالأراضي المحتلة مقابل خطة الانفصال عن غزة التي امتنع النواب العرب عن التصويت لصالحها رغم أن شطرها الأول يعد خطوة في الاتجاه الصحيح لإنهاء الاحتلال. وأكد الطيبي أهمية التواصل بين فلسطيني 48 والأشقاء العرب مشيراً إلى أن زيارته للدوحة تأتي في هذا السياق. وفيما يلي نص الحوار:

< ما هو موقف عرب 48 من الخطة الإسرائيلية للانسحاب من غزة من جانب واحد وهل صوت النواب العرب في الكنيست لصالح الخطة أم ضدها؟ - المشروع الذي طرح علينا وهو مشروع الانفصال عن غزة كان مكوناً من شقين الأول تفكيك وإخلاء المستوطنات، وهي خطوة الاتجاه الصحيح فكل فلسطيني يناضل ضد الاحتلال يريد إخلاء المستوطنات بينما البند الثاني هو تعزيز الاستيطان في الضفة الغربية وغزة بمعنى استمرار بناء الجدار وبسط السيادة الإسرائيلية عن مناطق تسميها إسرائيل مناطق ذات أهمية استراتيجية لها أي ما يسمى بالكتل الاستيطانية واستمرار النشاط الاستيطاني إلى جانب رسالة الضمانات من بوش التي طرحت أيضاً علينا كجزء من المشروع الذي كان يجب أن نصوت عليه وعند التصويت قررنا أن نمتنع عن التصويت لأنه إذا كان هناك بند الانسحاب وهو خطوة في الاتجاه الصحيح ولكن هناك البند الثاني المتعلق بالضفة الغربية وفيه خطر كبير. لذلك فضلنا الامتناع مع إظهار موقفنا السياسي العلني المتحفظ جداً والمعارض لما يمكن أن ينتج من تبعات عن مشروع الانفصال في الضفة الغربية. < لكن ماذا بعد خطة الانسحاب وماذا وراءها؟ وهذا هو السؤال الأهم الذي تطرحه القيادة الفلسطينية ونطرحه نحن على الجانب الإسرائيلي، فالانسحاب سيبدأ 15 أغسطس إذا لم يتم تأجيله مرة أخرى لكني أعتقد أنه سيبدأ في موعده وسيستمر عدة أسابيع، وأعتقد أن شارون لا ينوي الاستمرار في عملية الانسحاب وهو يريد أن يرسخ فكرة أنه قام بعمل كبير وجبار يقول للرأي العام الإسرائيلي والعالمي إنني قمت بخطوة كبيرة والآن يجب أن تضغطوا على العرب، وعلى الجانب الفلسطيني لكي يقوموا بخطوات أخرى واضعاً ما يسمى بخريطة الطريق على علاتها طبعاً على الرف معتبراً أنه نجح في فرض فكرة ان خريطة الطريق هي اللعبة الوحيدة، كما جرت العادة دائماً على أنهم يمتلكون المشاريع الدولية هي مشاريع رف وأدراج في إسرائيل والمشاريع الإسرائيلية هي التي يجب أن يتداولها المجتمع الدولي.

< الجانب الفلسطيني كيف يمكن له أن يوظف هذه الخطوة توظيفاً إيجابياً لصالح مقدرات الشعب الفلسطيني؟

- أنا لا أرى حماسة كبيرة من الجانب الفلسطيني لهذه الخطة التي لم تطرح كنتاج للمفاوضات وإنما ترى السلطة الفلسطينية ان هذا واقع يجب أن تتعامل معه وتخرج منه بما هو أفضل وتبعد ما هو سلبي عن الجانب الفلسطيني، وهي مدركة للسلبيات وهذا ما طرحه أبومازن في لقائه مع بوش في واشنطن، فتنسيق خطوات الانسحاب لا يعني أن السلطة كانت جزءًا من هذا البرنامج الأحادي الجانب وشارون بفكره السياسي في المسار الفلسطيني أحادي الجانب، ولا يعتبر أن هناك جانباً فلسطينياً يجب أن يتعامل معه يحاول نزع الشرعية عن أبومازن كما نزعها عن أبو عمار طيب الذكر. والموقف ليس واضحاً لا إسرائيلياً ولا فلسطينياً. < لكن السلطة جندت 5 آلاف جندي فلسطيني لتأمين الوضع في غزة بعد الانسحاب. ألا يعتبر هذا تنسيقاً مشتركاً؟ - هذا شيء آخر فعندما ينسحب المحتل من أرض عليها منشآت وممتلكات يجب أن تبسط سيادتك وسلطتك حتى لا يحدث فراغ.

< هناك تخوف من أن تسيطر حماس على الوضع في غزة بعد الانسحاب هل تؤيد وجود هذا التخوف.

- هناك حوار فصائلي فلسطيني وكل السيناريوهات التي رسمها الاحتلال على مدى سنوات فيما يتعلق بالخريطة الرسمية الداخلية ثبت بطلانها وكشفت على أرض الواقع، وهناك حوار فصائلي فلسطيني يقول ان هناك سلطة فلسطينية واحدة تمنع حدوث مثل هذا السيناريو، وأنا لست دائماً مرتاحاً من وضع العلاقات بين الفصائل ومما ينشأ داخل المجتمع الفلسطيني، فمثلاً الخلاف على عدد من الصناديق في الانتخابات الداخلية وصل بنا إلى هذا، فهذه إشارة غير مريحة على الإطلاق إذا اختلفنا إلى هذا الحد وكنا بحاجة إلى وسيط نحن نحترمه هو اللواء مصطفى البحيري فما بالنا بالأمور الكبيرة؟ يجب مراجعة الذات حول السلوك السياسي وحضارة الاختلاف وما حصل لم يكن مريحاً لا لصديق ولا لأخ. < معنى ذلك أن هناك نذر تصادم نلوح في الأفق وأن دخول حماس اللعبة السياسية يشكل خطراً على وحدة الصف وقوة القرار الفلسطيني؟ - لا، أنا أؤيد بحرارة دخول حماس على اللعبة السياسية فهي تيار وحزب مهم في المجتمع الفلسطيني وفي الفسيفساء الفلسطينية ويجب أن يكون لها دور في العمل السياسي الفلسطيني الرسمي.

< ما تعليقكم على الاتجاه لتأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية وانعكاس ذلك على وحدة الموقف داخل الفصائل؟

- الحديث يدور حول التأجيل لعدة أسابيع أو أشهر وليس إلغاء الانتخابات، وهناك من يرى أنه مع معمعة الانسحاب من غزة فإن الانتخابات ستكون قضية ثانوية وليست أساسية، كما يجب أن تكون. < في ظل هذا السجال الإسرائيلي والسلطة ماذا عن خطط بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية؟ - لم تتوقف لحظة وهناك استمرار في بناء الجدار في الضفة الغربية وفي مصادرة الأراضي وهناك توسيع للمستوطنات والبؤر الاستيطانية التي وعد شارون جورج بوش بتفكيكها 5 مرات على الأقل وأنه بانتظار الوعد السادس فحتى الآن لم يفكك شيئاً، والإدارة الأمريكية تدفع ضريبة كلامية فقط فيما يتعلق بتفكيك المستوطنات والبؤر الاستيطانية إذ أنها قبلت مفهوم شارون للوضع السياسي إذ طالما أنه في طريقه للانسحاب من غزة يجوز له أن يرتكب كل الموبقات في كل بقعة أخرى من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهذا الخطر هو الذي يجب أن يعالج ويشار إليه دائماً.

< ما مدى التناغم بين التيارات العربية بين عرب 48 وحقيقة التناقض الذي تروج لحدوثه وسائل الإعلام؟

- هناك ثلاث كتل برلمانية لمليون فلسطيني يشكلون 20% من السكان، وهناك تعددية حزبية ولا يمكن أن نكون قطيعا ونصبح في حزب واحد. وأنا أعارض نظام الحزب الواحد في النظام العربي الشمولي وأؤيد التعددية السياسية، وهناك طرح بأن تكون هناك قائمة عربية واحدة يحافظ فيها كل حزب على خصوصيته ونحن بالحركة العربية للتغيير نؤيد ذلك ولكن ليس الجميع يؤيدون هذه الفكرة، ولذلك كما تطرح كل مرة أعتقد أنها ستجهض أيضاً في العام المقبل، إذ أن الانتخابات الرسمية موعدها شهر نوفمبر 2006 لكني أعتقد أن ارييل شارون بعد الانفصال سيبادر إلى تبكير موعد الانتخابات أواسط 2006 لأنه يعتقد أنه سيحوز ثقة الجمهور الإسرائيلي وأعتقد أن أرييل شارون سيفوز في الانتخابات الداخلية بالليكود على نيتنياهو إذا ترشح ضده، وسيفوز الليكود في الانتخابات العامة لأن حزب العمل لا يشكل معارضة حقيقية بل أنه يتذيل حزب الليكود في حكومة ليكود موسعة وحزب العمل حزب شريك وليس بديلاً، وشيمون بيريز يسوق سياسة أرييل شارون في العالم وهو الماشطة للوجه القبيح لشارون؟

< هل تغيرت سياسة الإدارة الأمريكية تجاه الفلسطينيين في الولاية الثانية لجورج بوش؟

كلام بوش الاخير هو كلام إيجابي ولكن الامتحان بالتطبيق وسمعنا في الماضي كلاماً إيجابياً من الإدارة الأمريكية وسعدت باستعمال جورج بوش اصطلاح خطوط الهدنة عام 1949 وغضبت الأوساط الحكومية الإسرائيلية لهذا الاستعمال ولكننا نريد تطبيقاً لما قاله حول الجدار والاستيطان والبؤر الاستيطانية والدولة الفلسطينية المتواصلة جغرافياً والقابلة للحياة، وأنا أريد دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو عاصمتها القدس الشريف تجسيداً لفكرة دولتين متجاورتين، عدا عن ذلك لا أعتقد أن شارون ذاهب إلى حل دائم وإنما حلول انتقالية طويلة الأمد، ويريد من الفلسطينيين أن يقبلوا دولة مؤقتة، وأبومازن يرفض ذلك لأنه مع هذه الدولة سيصبح النزاع نزاعا حدودياً يوجد مثله بين الدول العربية وتضيع القضية القومية.

< هل توصلتم إلى حل لإشكالية مشاركة الدروز في الجيش الإسرائيلي وهم يمارسون أدواراً ضد العرب؟

- الاحتلال هو الاحتلال وجندي الاحتلال يمارس الاحتلال إن كان يهودياً أو درزياً أو مسلماً أو مسيحياً. والقانون يلزم كل المواطنين بالخدمة الإلزامية وأعفى وزير الدفاع في بداية الخمسينيات المسلمين والمسيحيين من الخدمة الإلزامية، والطائفة العربية الدرزية ملزمة لكن هناك أصوات شابة وجمعيات مثل لجنة المبادرة الدرزية، ومثل الكاتب محمد نفاع ونكد نكد وهشام نفاع وآخرين ممن دفعوا ثمناً مقابل رفضهم الخدمة العسكرية، وهم مناضلون حقيقيون نحييهم ونريد لهذه الأصوات في الطائفة العربية الدرزية أن ترتفع لتخليد الهوية العربية للطائفة العربية الدرزية، لأن المؤسسات الإسرائيلية تريد أن تلغى الهوية العربية للطائفة الدرزية، والأكثر من ذلك هناك مئات من الشباب اليهود يرفضون الخدمة العسكرية في الأراضي المحتلة ويسجنون وهم يستحقون الإشادة وقد شاركت في تظاهرات لإطلاق عدد منهم وهم يمثلون نقطة نور في هذا النفق المظلم ومع كل أسف هذه الحركات هي ثانوية أمام التيار المركزي في المجتمع الإسرائيلي الذي تقوقع في السنوات الأخيرة في بوتقة قومجية يمينية سمحت بالتوغل في الأراضي الفلسطينية وارتكاب كل هذه الموبقات الاحتلالية.

< وما تعليقك على ظهور بعض العرب الإسرائيليين في الفضائيات وحديثهم بلغة أسوأ من لغة اليهود؟

- بعض العرب في الليكود لكوديون أكثر من الليكود وعندما نعد النواب العرب تقول بوجود ثلاث كتل يمثلها 8 نواب، وفي الليكود هناك أعضاء كنيست يهود يمكن الحديث معهم بعقلانية أكثر من هؤلاء العرب.

< وما حقيقة الحملة ضد النواب العرب في الكنيست.

- هناك حملة ضدنا وتعرفون أنهم رفعوا حصانتي قبل بداية الانتفاضة بتهمة دخول مخيم جنين ومحاولة اقتحام الحصار على أبوعمار، واتهموني بإنني وطني فلسطيني، فقلت لهم نعم، وشطبوني من لجنة الانتخابات المركزية، وعدت بقرار من المحكمة العليا، ووجودنا داخل هذا البرلمان جاء ليقول ان في هذه البلاد سكان أصليون يمثلون الآن 20% والدولة أتت عام 48 ولسنا مهاجرين مثل أناتولي شيرانسكي هذا الموغل في التطرف الذي أغرم بكتاباته التافهة الرئيس جورج بوش! ونحن موجودون للتصدي لمحاولة نزع الشرعية عن الجماهير العربية داخل إسرائيل ونحرص على التواصل مع العالم العربي وزيارتي للدوحة تأتي استمراراً لهذا التواصل مع الأشقاء. كما زرت مؤخراً بيروت وزرت المخيمات في لبنان التي تعرفها إسرائيل على أنها دولة عدو وتمنع الزيارة إليها لكننا نعرفها بأنها دولة حبيبة وشقيقة ورأيت المخيمات وتحدثت عن وضعها غير المقبول واللا إنساني وضرورة أن يعطى أهلنا في المخيمات حق العيش الكريم.

*الشرق القطرية

التعليقات