المتوكل طه:فصائل فلسطينية فاوضتنا على مرشحيها والذين ينتقدوننا لم ينتخبهم أحد ونحن المنتخَبون الوحيدون
رام الله-دنيا الوطن-عايد عمرو وزياد خداش
أثارت انتخابات أمانة عامة جديدة للكتاب الفلسطينيين في الداخل ، الكثير من الردود وردود الأفعال والتي جاءت في بعضها حادة جدا متهمة بعض كتاب الداخل بالسطو على الأمانة العامة، وتركيب أمانة عامة غير متجانسة وضعيفة، وغير معروفة، ووصلت حدة الاتهامات للأمين العام الذي تم انتخابه المتوكل طه، وتمحورت هذه الاتهامات حول الكولسة السياسية والشخصية والجهوية، وحول تجاهل الأنظمة الداخلية والقوانين المتفق عليها.
في الحوار التالي سيل من الأسئلة العنيفة وجهناها للشاعر المتوكل والذي كان صريحا وواثقا ومنفتحا في إجاباته ، نتمنى أن نكون من خلالها قد فتحنا للحوار بابا ، حوار مسؤول وامين ونزيه.
وفيما يلي نص الحوار .
س. يجري الحديث في أوساط المثقفين في الداخل والخارج ان هناك عملية سطو على الأمانة العامة للكتاب ما ردك؟
ج. أرجو أن توضحوا لي كيف تمت عملية السطو في اللحظة التي اجتمعت الهيئة العامة في 18/3/2005 في غزة ورام الله ، وأعلنت عن فصل الكتاب عن الصحفيين وقدمت اللجنة التحضيرية المركزية التي كنت أرأسها استقالتها ، وفي 25/3/2005 اجتمعت الهيئة العامة مرة أخرى في الضفة والقطاع وانتخبت لجنتين للعضوية ولجنتين تحضيرتين ، وتم تحديد الانتخابات خلال اربعين يوما من ذلك التاريخ، ثم حضر الانتخابات 194 عضوا من أصل 222 سددوا اشتراكاتهم ، وأشرف على الانتخابات نقيب المحامين ووفد من الشخصيات الثقافية ومكتب المنظمات الشعبية ومراقب عن وزارة الداخلية ، فأين عملية السطو التي يتم الحديث عنها؟. وهل بقاء أمانة عامة في الخارج لمدة 19 عاما، وإنشاء لجنة تحضيرية لتجمع ثقافي دون انتخابات.. ليس سطواً واختطافا؟!
س. ما الذي أفرز إذن تلك الأصوات المعارضة والتي اتهمتكم بخرق الأنظمة والاتفاقات التي تم التواصل لها، وهم أصوات مبدعة وفاعلة في الحياة الثقافية الفلسطينية ؟
ج. من السهل جدا أن يتهم المرء كل شيء وكل الناس، ولكن الماء القليل هو الذي يغلي سريعا، لهذا رأيناهم منفعلين بعد طول سبات، ولي أن أسأل أين هؤلاء المبدعون "الفاعلون" منذ احدى عشرة سنة؟ وأين كان صوتهم؟ ولماذا لم يزر واحد منهم مقر الاتحاد؟ ويطلع على أحواله المزرية وحالة الترهل التي هو فيها ، والفراغ العدمي الذي يصفق فيه؟ وأين كانت هذه الأصوات عندما تم السطو على أموال الاتحاد وإحالتها الى مؤسسة خاصة، تصرف رواتب شهرية لهم؟ وأين هؤلاء الكتاب من حالة التشظي التي يعيشها الكتاب الموزعون على ثلاثة اتحادات؟ وأين هؤلاء من الاستراتيجيات الحاسمة الهادفة لتفريغ محتوانا الوطني من محتواه الانساني والحضاري ولماذا لم يتصدوا لثقافة ما يسمى "بالسلام" و"مكتبة السلام" ومشاريع دهم الفعاليات الثقافية بالعلم الامريكي ولقاء الاسرائييلين؟ أين كان هؤلاء عندما وقّع مثقفون وأكاديميون أربع وثائق مع اسرائييلين تجاوزت القدس وأغفلت اللاجئين وساوت بين الضحية والجلاد؟ ولماذا لم يقم احد من هؤلاء بتوجيه انتقاد واحد للكتاب والأدباء الذين ذهبوا الى جنيف ويعملون مستشارين في ما يسمى بتحالف السلام الفلسطيني- الاسرائيلي ، وفي مطبوعاته؟
أريد أن أقول من كل ذلك إن حالة من التعويم والتلّكس والفراغ قد نشأت وامتدت منذ ما يزيد على العقد، وكان لا بد من أن نخطو خطوة نوعية وحاسمة نحو الخروج مـن كل ذلك، وخلق حالة من الحراك والجدل والفعل ، وبعد ذلك سنتبين أين مواقع الخلل وأين تكمن الثغرات لنتجاوزها ونسدد خطاها بشكل اكثر سلامة وقانونية وعافية.
س. قبل اجراء الانتخابات هل جرت مشاورات جادة ومسؤولة مع المثقفين والكتاب في الداخل والخارج؟
ج. منذ أن تسلمت اللجنة اللجنة التحضيرية الأولى في كانون الأول 2003، التقيت معظم الفاعليات الأدبية في الداخل والخارج ، فعلى سبيل المثال سافرنا الى دمشق ست مرات كانت احداها بصحبة عدد من كتابنا من الأردن
ومن الداخل وعدد من الكتاب من بيروت واحتجنا وقتا طويلا لنصل معهم إلى أسس نقيم عليها اتحادا موحدا، حيث كنا في كل مرة نجمع ملاحظاتهم واقتراحاتهم حول النظام الداخلي وخصوصا فيما يتعلق بعلاقة الخارج بالداخل وشروط العضوية وعدد أعضاء الأمانة العامة والناظم بينها، والدليل على ذلك أننا قمنا بتقديم أربع مسودات للنظام الداخلي طبعت خلال عام ونصف، وهذا دليل على تلك المشاورات المعمقة ، ولكن ، ينبغي أن اشير بصراحة ولأول مرة أن هناك قيوداً سياسية واستلاب للقرار الثقافي من قبل قادة الأحزاب والفصائل والجبهات ، وللأسف فإن معظم المثقفين لا يملكون أمرهم، بل الذي يملك أمرهم ويحدد مصيرهم الأبوات وقادة الفصائل. ولهذا كان لا بد من العودة الى المستوى السياسي وهو ليس من اختصاصي ولا أرغب في الخوض في حمأته وتفاصيله الممضة.
س/ إذن أنت ترى أن السياسي يتحكم بالثقافي في الخارج ، وماذا عن علاقة السياسي بالثقافي وكيف ننظر إلى هذه الثنائية هل نحن أبرياء من هذا الاثم؟
ج/ الخارج له منطقة المشتق من ظروفه، وأنا افهم احاطة السياسي بالثقافي وغلبته عليه ، لكني لا أتعاطى مع هذا المنطق الذي أفهم اسبابه، ثم أن اللحظة السياسية الحالية في الخارج ضاغطة لا تتيح للكتاب والصحفيين هناك التضاد المطلوب والهامش اللازم لاختيار ما ينبغي أن يقوموا به، أما في الداخل فالقيد ما زال ، وبالتحديد فيما يتعلق بفصائل اليسار الفلسطيني التي ما زالت تؤمن بمبدأ الالزام الماركسي على ما يبدو، ورأينا في الأسابيع الأخيرة أن الذين كانوا يحاوروننا كانوا الأمناء العامين للأحزاب اليسارية ولا داعي لذكر الأسماء، وسأذكرها إن لزم الأمر . أما فيما يتعلق بحركة (فتح) فإنني أزعم أن قيادة الحركة لم تتدخل اطلاقا في قراراتنا بل انني أرفض أية محاولة قد تطرأ لاستيلاب دورنا.
على صعيد آخر هناك كتاب وأدباء قاموا بغير اجتهاد لتشكيل تجمعات ثقافية وهي تجمعات غير بريئة حيث يحق لي أن أسأل عن "التوقيت" و"التمويل" و"التنفيذ" وعن خطاب هذه التجمعات وعن ماهيّة القائمين عليها.
ظل أن أشير إلى بديهية معلومة وهي أن مهمة الثقافي الاستراتيجية الحرة تختلف عن مهمة السياسي اللحظية المحكومة بموازين القوى وبالممكن وغير الممكن، وأن على الثقافي الا يبرر أو يتبع السياسي بل عليه أن يعمل داخل نسيج مجتمعه لخلق كوابح للحد من هرولة السياسي وتنازلاته.
س/ لكن رشاد أبو شاور والذي يقود تجمعا ثقافياً في الخارج غير منتم لأي فصيل أو حزب سياسي.
ج / أعرف أن رشاد عضوا في الأمانة العامة التي يتزعمها أحمد عبد الرحمن ، فلماذا صمت رشاد ثمانية عشر عاما لم يحرك ساكنا، وقام في السنة الأخيرة بانشاء هذا التجمع عندما رآنا نسافر إلى دمشق ونلتقي الكتاب والأدباء هناك، ولاحظ أن ثمة محاولات لتجميع الكل في اتحاد واحد؟ واسأل أيضا إذا كان هدف رشاد هو محاربة التطبيع فإن رشاد يعلم جيدا اننا من يحمل رمح المواجهة، وإذا كان هدف رشاد التأكيد على التواصل بين الكتاب الفلسطينيين فهو يدرك جيدا ان سفرنا إلى الخارج هو لتحقيق ذلك، ولكن عبر اتحاد عام يكون ملكا للجميع ومحكوم بنظام وملزَم بشفافية ورقابة مالية، فلماذا قام واقترح هذا التجمع الآن واستبق الاعلان عن ما ننوي القيام به؟ ورغم ذلك فإنني وبصحبة د. سمير شحادة ، وعايد عمرو، وزهير ابو شايب، ويوسف ضمرة، وموفق محادين، جلسنا في بيت السيد رشاد غير مرة ، وكان أول من اتصلنا به، وتمنينا عليه أن يشاركنا جهوده لكنه أعلن وبشكل مفاجيء عن "تجمّعه" ولما سألناه عن هذه الخطوة قال: ان التجمع ليس بديلا للاتحاد ، لكنه للأسف يتصرف كإتحاد ، وما يجعلنا لا نواجهه هو ادعاؤه بأنه يقاوم التطبيع.
س.أنت تقول أنه تم فصل الكتاب عن الصحفيين هنا في فلسطين، وفيما لو تم إجراء ذلك في الخارج فتحت أي إطار سينضوي صحفيو الخارج؟
ج. هذه مسألة برسم الصحفيين ، وعلى الصحفيين أن يثبتوا انهم على قدر المسؤولية وعلى مستوى القرار وليس كما يظهرون الآن جماعات متفرقة مهزومة أو تلهث وراء مصالح شخصية ، أو عاجزين عن فعل حقيقي يعيد انهاض النقابة وتجميع اضلاعها من الداخل والخارج في جسد واحد فاعل وحيوي. انني أرثي لحال الصحفيين العاجزين غير المبالين الذين اكتفوا بالسب والنقد ولم يحركوا ساكنا نحو الخلاص.
س/ من هو المسؤول المباشر عن تردي أوضاع الصحفيين ؟ بتحديد اكثر من الذي عيّن نعيم الطوباسي ، وما الذي يبقيه حتى اللحظة؟
ج / الجواب باختصار هم الصحفيون العاجزون عن تأصيل قانون للنقابة وتشكيل لجنة تحضيرية وتقعيد نظام يجمع الخارج بالداخل على أسس مهنية ووطنية، أما تبرير العجز باتهام المستوى السياسي فهذا افتراء غير حقيقي لأن معظم منتقدي النقابة هم من حركة فتح، ولا يصل نقدهم قوة عن نقد الباقين . أما بخصوص الأخ نعيم فعلى الصحفيين البدء بحوار جاد محدد بسقف زمنيّ، وبخطوات عملية ملزمة وهو يرحب بذلك كما أرجو.
س/ لكن قرار النقابات واجراء الانتخابات بيد السلطة وبيد فتح تحديداً وهذا يعرفه الجميع،هناك من كان معنيا ببقاء الطوباسي نقيبا؟
ج/ هذا غير صحيح على الاطلاق، ومن خلال معرفتي بالأمور داخل حركة فتح فإن هذا وهم يختبيء وراءه البعض، أو آلية تعويض عن حالة العجز التي يعيشها الصحفيون. فمثلا هل أجرينا انتخابات اتحاد الكتاب بقرار من فتح، وهل استأذنا القيادة السياسة، الجواب بكل تأكيد لا وألف لا. وما على الصحفيين الآن إلا أن يثبتوا أنهم رجال على قدر المسؤولية، وليسوا دوائر متغايرة مصلحية لا يهشون ولا يبشون. وحتى لو كان الادعاء صحيحا، فلماذا يستسلم الصحفيون "الأبطال" ، ولماذا لا يواجهون حالة الموات والتعويم التي يعيشونها!، إن الساحة الفلسطينية ساحة حرة لا يملك سياسي واحد أن يفرض وعيه أو رأيه على أحد، وها أنا أقولها بملء فمي إننا أحرار وعلى الصحفيين أن يكونوا كذلك.
س/ قام السيد احمد عبد الرحمن بحل الامانة العامة مخالفا بذلك الأنطمة الداخلية حيث انه لم يتم اجتماع لكل أعضاء الأمانة علما بأن هناك أعضاء عرب لم يتم التشاور معهم؟
ج/ ربما نسي الكثيرون أن اجتماعا عقد في نهاية العام 1997 في مبنى السكاكيني برئاسة شاعرنا محمود درويش وحضره معظم اعضاء الأمانة العامة، إضافة الى رئيس اتحاد الكتاب آنذاك المرحوم عزت الغزاوي ونقيب الصحفيين نعيم الطوباسي ، وقد تم في ذلك الاجتماع الاعلان عن استقالة محمود دوريش من رئاسة الأمانة العامة ، كما أعلن الحضور عن فصل الكتاب عن الصحفيين عمليا في الوطن حيث انضم الكتاب الى الاتحاد والصحفيون الى النقابة، وأشار المجتمعون الى أن اعضاء الأمانة العامة الذين اصبحوا أيدي سبأ أو وزراء ووكلاء ومدراء عامين قد فقدوا شرعيتهم لأن قانون اتحادهم ينص على اجراء الانتخابات كل عامين او ثلاثة ، اضافة الى أن جمع ثلثي اعضاء الهيئة العامة من الداخل والخارج ليأخذوا قراراً بحل الاتحاد هو أمر مستحيل بالمطلق، وعليه فإن الأخ عبد الرحمن قد أجرى اتصالاته مع معظم اعضاء امانته العامة واتخذ قراراً بناء على ذلك وهوحل الاتحاد العام الذي هو منحل اصلا وعمليا.
س7/ لو صدقنا شرعية انتخاب الأمانة العامة الحاليـة لماذا لم يحضر محمود درويش ويحيى يخلف وغازي الخليلي وزياد عبد الفتاح ، وهؤلاء موجودون في فلسطين وسهل حضورهم ومهم مشاركتهم؟
ج/ أولا نريد أن ننأى بشاعرنا الكبير محمود درويش عن الاختلافات وصخب التقولات التي تصاحب أية انتخابات ، لأن درويش هو رمز للجميع ولا ينبغي له أن ينغمس في حمأة المتناقضات والجبهات المتصارعة، كما أن محمود درويش نفسه بعيد كثيرا عن كل هذه القضايا ولا يرغب في المشاركة والدخول الى أتونها ، ونحن نعذره.
أما يحيى يخلف فهو وزير ولا يجوز لوزير أن يُلقى بظلّه ويتدخل في انتخابات مؤسسة أهلية ، لأنه شخص رسمي حكومي يحترم نفسه وساعة الانتخابات كان مسافراً ، فهو رجل كثير الترحال والانشغال وندعو له بالتوفيق.
وأما بخصوص غازي الخليلي وزياد عبد الفتاح وغيرهم فهم مسؤولون ووكلاء، وينشطون في ميادين أخرى بعيدة عن الاتحاد وقضاياه، ولم نقرأ لهم مقالا ولم نسمع لهم صوتا يتعلق باتحاد الكتاب أو الصحفيين منذ سنوات طويلة إلا مؤخراً وكان بإمكانهم أن يحضروا وأن يدلوا بدلوهم ، وماذا يمثلون غير انهم مسؤولون لهم مشاغلهم الخاصة الكثيرة ولهـم اهتمامات كبيرة سياسية واستشارية؟ وإذا أردت أن اشتط في الحديث فربما أطالب بمحاكمة اعضاء الأمانة العامة السابقة الذين أماتوا الاتحاد واستناموا على الألقاب ثمانية عشر عاما، وتذكروا أن لهم حقوقا عندما حاولنا أن نعيد تفكيك هذا الجزء الصدأ المُلقى بالعراء. كما أن اعضاء في الأمانة العامة خرجوا عليها بعدما صمتوا طويلا، واشتقوا لأنفسهم تجمعا ثقافيا موازيا ، فهل هذا فعل مسؤول ام انشقاق اتهامي مدعوم، بعد صمت مريب؟
س/ لماذا تقاعست منظمة التحرير عن دعم الأخوة في الخارج لعقد مؤتمرهم لفصل الكتاب عن الصحفيين وتشكيل اللجنة التحضيرية؟
ج. / هذا سؤال برسم اللجنة التنفيذية وينبغي توجيهه اليهم ، كما أن على الكتاب في الخارج أن يدقوا الخزان بقوة أكثر، وأن يعلوا من صوت احتجاجهم إذا كان هناك اهمال وعدم مبالاة بهم وبقضاياهم، وسنقف معهم ونصرخ حتى يحصلوا على حقوقهم. ولكن أريد أن أرجوهم وأطلب منهم أن لا يكتفوا بجلسات الشكوى والنميمة والتحسر واظهار ذواتهم كضحايا، بل عليهم ان يفعلوا شيئا غير ذلك.
س/ أين ذهب وعد المتوكل طه للكاتب الكبير أنيس صايغ حول افتتاح مقر للأمانة العامة في الشتات؟
ج. لقد التقيت كاتبنا الكبير الصايغ، في فندق المريديان بدمشق حيث قمنا بترشيحه ليمثل فلسطين في تكريمها من قبل الاتحاد العام للكتاب العرب، وانا الذي اقترحت اسمه، وكان لقائي به وديّا وتبادلنا أطراف الحديث حول شؤون الاتحاد لاكتشف أن الرجل معبأ بصورة مغلوطة عن كُتّاب الوطن، وكان يعتقد أنهم يتماهون مع "أوسلو" والتطبيع وجنيف، وأوضحنا له الحقيقة، وعبّر عن رغبة بعض الكتاب ان يكون المقر الرئيس للاتحاد العام في الخارج ، ولما أوضحنا له ان الوطن هو الذي ينبغي ان يكون بلد المقر، اقترح ان يكون هناك مكتب رئيسي يربط كل الفروع ويكون على علاقه مباشرة مع المقر في الداخل فوافقته الرأي، وما زلت مؤمنا بجدوى هذا الاقتراح الذي لا يمكن ان يتم الا بقيام الأخوة في سوريا ولبنان بفصل الكتاب عن الصحفيين وبإجراء انتخابات للفروع هناك، حتى يكون لوعدنا مكان.
س/ أين دور السلطة الوطنية الفلسطينية في تمويل عقد المؤتمرات لهذه المنظمات في الخارج؟
ج/ عندما أعلن الأخوة في الخارج وبالذات في سوريا ولبنان أنهم بحاجة الى ميزانية لجمع مؤتمرهم العام كانوا يتحفّظون سلفا على أن يأخذوا من السلطة الوطنية أي دعم ، لاعتقادهم أنها سلطة "أوسلوية" لا يقرون سياستها. لكنني أعتقد أن لهم كل الحق في موازنة كافية ومعقولة من أموال الشعب الفلسطيني التي تملكها منظمة التحرير، وطالبنا بموازنة للاتحاد العام يكون جزء وافر منها لفروع الخارج. وإذا لم تتم عملية صرف الموازنة المطلوبة والتي هي حق طبيعي للكتاب فإنني أعلن منذ الآن انني سأعقد مؤتمرا صحفيا وسأعلن فيه استقالتي من الامانة العامة احتجاجا على القيادة إذا رفضت صرف الموازنة لأن هذا حق للكتاب ، وليس منّة من أحد.
س/ أنت تتحدث عن فروع والأخوة في دمشق رفضوا ما أسفرت عنه الانتخابات التي جرت وتشكلت على أثرها الأمانة العامة، وهذا ينفي كونها فروعا، ويعني أنها ليست على علاقة بالأمانة العامة اطلاقا.
ج/ إذا لم تكن فروعا فماذا هي؟ ثم ان الأخوة في دمشق قد سحبوا بيانهم وتراجعوا عنه بعدما تبين لهم أن الانتخابات التي تمت هي لتصعيد حصة الوطن في الأمانة العامة وخصوصا أنه تم انتخاب 17 من أصل 31، أي بقي هناك 14 مقعدا لفروع الخارج وهي سوريا ولبنان ومصر والخليج والعراق والمغرب وأوروبا والأمريكيتين ومندوبين عن الكتاب الفلسطينيين في الأردن ، ولكن لن تكون هناك فروع بالمعنى الحقيقي ولها تمثيل في الأمانة العامة إلا بعدما يعقدون مؤتمرات لفصل الكتاب عن الصحفيين، ويقدّمون ملاحظاتهم على النظام الداخلي المؤقت، الذي أوصلناه لهم أكثر من مرّة، وبحضورك يا أخ عايد عمرو، فلماذا لم يضعوا ملاحظاتهم عليه؟ ولحسن الطالع فإن الكتاب الفلسطينيين في مصر سيعقدون مؤتمرهم في منتصف حزيران القادم وكذلك الكتاب في الخليج في بداية اكتوبر القادم وكذلك الكتاب في المغرب العربي مع نهاية العام الجاري ، وقد بعثنا لهم وسلمناهم نسخا من النظام الداخلي المؤقت، وسنواصل الاتصال بهم لبلورة الصيغة القانونية المطلوبة.
س. نتحدث عن انتخابات في ساحات هامشية ، ليس لها أي ثقل ، ولكن نريد أن نتحدث عن ساحات مهمة في المشهد مثل سوريا ولبنان، هل ستعقد مؤتمراتها بعد بيانها الأخير الذي قلت أنه تم سحبه، والأخ د. حمزة برقاوي والشاعر خالد أبو خالد اخبروني أن البيان لا يزال هو ردهم على الانتخابات.
ج/ ان مساحة مثل مصر لا تقل أهمية عن باقي الساحات وكذلك الأردن والخليج والعراق، ثم أن أمين سر الاتحاد في دمشق عبد الفتاح ادريس قد اخبرني مباشرة أن لبساً ما قد حدث عندهم وقدم اعتذاراً عن اللغة الاتهامية التي وصفوا اتحادنا بها، وهي صفات لا تليق بالكتاب وخصوصا عندما يتم الحديث عن التطبيع والتفريط والعدمية. أما إذا كنّا كما يقولون فلماذا يفاوضوننا ولماذ يهمهم ما نفعله؟ ثم إن لغة "الشتيمة" مبذولة أمام الجميع ، ويستطيع الكل أن يتهم الكلّ، ولكن لن نصل إلى أية نتيجة محترمة.
وكذلك هناك استحقاق يتهرب منه الأخوة في دمشق وهو عقد مؤتمرهم واجب الوجود الذي ينبغي ان يفصلوا فيه الكتاب عن الصحفيين فلماذا لم يفعلوا ذلك حتى اللحظة؟ ولماذا يرمون الكرة في ملعبنا وهي في ملعبهم اصلا ، بمعنى أننا فصلنا الكتاب عن الصحفيين وأجرينا الانتخابات في الوطن فلماذا لا يترسمون خطانا وحسبما يطالب بذلك قانون الاتحاد وخصوصا أن أمانتهم العامة منتخبة منذ عشرين عاما، فهل هذه ديمقراطية؟ .
وأسألهم هل يستطيعون اتخاذ أي قرار بعيدا عن المستوى السياسي الذي يتحكم بقراراتهم ولغتهم وبياناتهم واتهاماتهم المجانية؟ وهل نحن الذين نطبّع مع العدو ونريد أن نشق الحركة الثقافية الفلسطينية ؟ ولماذا يصرون على المحاصصة ونظام الكوتا البائد. إذا أرادوا أن يكونوا جزءا من الاتحاد العام فثمة استحقاق ينبغي أن يقوموا به وهو التقدم العملي نحو الانتخابات لتصعيد ممثليهم في الأمانة العامة، وإبداء ملاحظاتهم على النظام الداخلي، لتحقيق الديمقراطية الحقيقية بعيدا عن السياسي والفرض والتسويف.
س/ ثمة من يقول بأنك حققت حلما كبيرا هو أن تصبح أمينا عاما رداً على خذلان وزارة الثقافة لك وعدم تعيينك وكيلا للوزارة ؟
ج. أولا لقد حققت حلمي منذ العام 1987، عندما كنت أول رئيس لاتحاد كُتّاب موحد داخل الوطن، وكان عمري وقتها ثلاثين عاما، ومكثت ثماني سنوات رئيسا للاتحاد ولست بحاجة لأن أضيف إلى سيرتي الذاتية أمرا مكرورا. أما قضية ذهابي وكيلا لوزارة الثقافة فهذا أمر وظيفي يخص مجالي العملي المعيشي ويتعلق بمدى علاقتي الوظيفية بوزير الثقافة وكادر الوزارة .وبإمكان وزير الثقافة أن يجيب على هذا السؤال ليؤكد بطلان هذا الادعاء لأن الوزارة مؤسسة حكومية ، وقرارات تعيين الوزراء والوكلاء يعود للمستوى السياسي ولطبيعة الوزراء والوكلاء وعلاقاتهم وارتباطاتهم الداخلية والخارجية، وستظل وزارة الثقافة وزارتنا التي ينبغي أن تواجه ثقافة الاستسلام والتعايش المجاني، وكادر الوزارة اصدقائي وأخوتي، والوزارة وزارتي حتى ولو اختلفنا في طرائق العمل .
س/ ماذا تقول لمن يتهمك بأنك لن تغيرفي أوضاع الاتحاد وان الاتحاد سيبقى جثة لا تصلح للدفن كما كان دائما؟
ج. لن أتحدث عن هذا الأمر وسأدع الشهور القادمة تثبت حقيقة وعودي، أو سأعتذر للجميع إذا فشلت.
س/ بانتخابك تم الدوس على قانون واضح وهو عدم شرعية ترشحك للانتخابات في ظل كونك تحمل صفة وكيل ومستشار ثقافي للراحل عرفات . كيف تبرر ذلك
ج / يبدو هذا الأمر منطقيا ، وأنا مع الا يكون الوزير أو الوكيل أو المدير العام امينا عاما، ولكني أشير إلى أمرين: الأول: أنني قد تفرّغت تماما لمدة عام قابل للتجديد أي على الأمين العام ان يكون متفرغا تماما للاتحاد، ثانيا: لقد كان اعضاء الأمانة العامة السابقة اعضاء في اللجنة التنفيذية وثمانية منهم وزراء وسبعة وكلاء والباقي مدراء عامين بدون استثناء ، فلماذا لم يرفع احد عقيرته على هؤلاء. هل كانوا كفاءات منقطعة النظير أم أن الكيل بمكيالين يمثّل لغة المهزوم الذي يتشبه بالمنتصر القوي؟
س. هناك أربعة أعضاء من المؤسسة العقائدية للسلطة، نحن لسنا ضد كون العسكر في الاتحاد ولكن ضد أن يكونوا من المؤسسة العقائدية التي تضع سياسات السلطة الثقافية فهذا خلل كبير ماذا تقول؟
ج/ أقول ينبغي أن لا نكافيء الذي كان فدائيا مقاتلا بأن نطرده من الحياة العامة ؟ ثم هل نأتي بالكتاب الذين يعملون في مؤسسة "تحالف السلام" أو بالذين ذهبوا الى جنيف ليكونوا أعضاء أمانة عامة بدل أولئك الذين أمضوا حياتهم في الثورة ومؤسساتها ؟ . وهل أنا الذي اخترتهم أم 194 كاتبا وهم أغلبية أعضاء الاتحاد؟ ، أليست هذه هي الديمقراطية ، وأن الحقوق المتساوية للجميع؟
س. معظم أعضاء الأمانة العامة شخصيات قديمة وهرمة. وهناك أسماء فيها غير مبدعة أين الوجوه الجديدة والمبدعين؟
ج/ أعتقد أن لا مبالاة أو استعلاء بعض المبدعين عن الخوض في الانتخابات هو السبب الرئيس، ولماذا لم يتقدم هؤلاء للمشاركة وترشيح أنفسهم ، وأعتقد أن الأمانة العامة عليها أن تثبت عكس هذا الادعاء والا دفعت ثمن ذلك.
س/ يقال بأنك صنعت بعض المعارضين وانك تستثمر في المعارضة مثلما تستثمر في الأمانة العامة؟
ج/ الكتاب أكبر من أن يتم توظيفهم في هكذا مقولات سخيفة، والمعارضة مقدسة وأمر ينبغي أن يكون دائما وابدا واعتبر نفسي معارضا من الطراز الأول لكل المشهد المهزوم والمتقهقر ولكل أشكال العدمية والتطبيع والقطرية والمجانية.
س/ ثمة اتصالات سرية تجري بينكم وبين المعارضين الذين اتهموكم بخرق القوانين ما يبرر هذه الاتصالات وأين وصلت؟
ج. أولا لا يوجد معارضون ، فكل واحد من هؤلاء يقف وراء احتجاجه سبب، وهم ليسوا وحدة واحدة، وعددهم خمسة عشر عضوا ، فثمة أهواء ومصالح ومواقف بعدد هؤلاء الذين يسمون بالمعارضة. فعلى سبيل المثال هناك مَنْ عارض لأنه سقط في الانتخابات الداخلية في فتح وفي انتخابات التجمع اليساري في غزة . وهناك من عارض لأننا رفضنا التعاطي معه لأنه من شركاء جنيف، وهناك من عارض لأننا سنفصله من الاتحاد بعدما قال بأن "بسطار الجندي الاحتلالي أنقى من ضمائر الكتاب الفلسطينيين" وهناك من عارض لأننا رفضنا اعطاءهم كوتا أو حصة أكبر من حجمهم بكثير ، فسحبوا ترشيحهم واعلنوا معارضتهم ولدينا إثبات على ذلك، وهناك من عارض لأن طوفان المحاسبة سيصل الى مؤسسته التي أقيمت على حساب اتحاد الكتاب، وهناك من عارض لأسباب شخصية محضة، وهناك من عارض لأنه خشي أن نكشف أوراقه ، وهناك من عارض لأن القطار فاته ولم يلتفت إليه أحد بعدما ثبت ان صلاحيته كمبدع قد انتهت، وهناك من عارض لأنه ضُلّل، ولهذا عاد الى المنطق الجمعي الحر ومارس حقه، ولأول مرة في انتخابات لم يفرضها الأبوات وقادة الفصائل وتكون محاطة بالقوات والرشاشات، مثلما حدث في الانتخابات التي أفرزت أعضاء الأمانة العامة التي يقوم عدد منهم بتوجه الشتائم والزعيق ضدنا؟ وبعدما استفادوا كثيرا من عضويتهم !
س/ أليس هناك معارضاً شريفا ؟
ج/ نعم ، يوجد هناك معارضون شرفاء ، وهم الذين عادوا إلى المنطق عندما ظهرت لهم الحقيقة وشاركوا في المؤتمر ، ونحن أيضا معارضة لأننا دفعنا باتجاه أن يكون النظام الداخلي مؤقتا ، ولأننا لن نقبل بقاء الثغرات والتجاوزات الهامشية. والمعارضون الشرفاء هم الذين يدعون للحوار والنقاش المسؤول بعيدا عن لغة الاسفاف وبعيداً عن إنشاء الأجسام والتجمعات الانشقاقية المشبوهة، التي تتستر بخطاب المقاومة والقومية وهي في الحقيقة مؤسسة ربحية خاصة جدا!.
والمعارضون الشرفاء هم الذين سنواصل حوارنا المفتوح معهم، وسنصل معهم إلى نتائج أكيدة، وسنقوم بما يجب فعله لصالح الاتحاد.
س. ما زالت فتح تقود المنظمات والنقابات في فلسطين متى نصل الى زمن تختفي فيه معايير الفئوية والسلطوية والعشائرية والشخصية والحزبية ؟ خاصة في مؤسسة مثل اتحاد الكتاب حيث يفترض فيها الطهر والصدق والشفافية ؟
ج/ أنا أتمنى معكم ذلك، وينبغي أن نتكاتف ونعمل سويا لنصل إلى هذا الحلم غير المستحيل، وأعتقد ان المرحلة السياسية ما زالت تلقي بظلالها الثقيلة على الحالة الفلسطينية برمتها، وأعتقد اننا بحاجة إلى أن نهجس دائما بهذا الخلاص، والذنب هو ذنب جميع الفصائل حيث دعت كتلة فتح في الاتحاد إلى انتخابات داخلية بعدما دعا التجمع اليساري الى انتخابات ومثلما اجتمعت الفصائل اليسارية في تجمع واحد مقابل فتح. وللأسف فإن الموالي والمعارض هو في هذا الوحل ولكن يجب ان ننظر إلى نجمة البعيد لعلنا نخرج من هذا الحال البائس.
س19/ ثمة إطار ثقافي يولد الآن اسمه الفينيق؟ ماذا تقول في ولادة هذه الأطر الثقافية ؟
ج. نحن مع كل تجمعات داخل الاتحاد العام، وتحت مظلته دون قيد أو شرط أو سقف، بمعنى أنه ينبغي تشكيل تجمعات تتبنى اقتراحات فنية وابداعية لخلق حالة من الجدل والاشتباك الحضاري والتثاقف آملين أن تكون هذه التجمعات مناطق ابداعية حرة وليست بؤر تشكل شللي أو حزبي أو مصلحي أو انشقاقي .
س- فيما لو تم الاتفاق مع المثقفين المعارضين ، هل أنتم على استعداد للتضحية بالأمانة العامة المنتخبة وإجراء انتخابات جديدة ، ولو تم الاتفاق بينكم وبين كتاب الخارج على حل الأمانة العامة هل أنت مستعد لحلهـا؟ وهل هناك اتصالات بينكم وبين كتاب الخارج كما هي بينكم وبين معارضي الداخل ؟
ج / رغم أن الأمانة العامة حصلت على ثقة اكثر من 85% من الأعضاء الذين سددوا اشتراكاتهم، فإننا نرحب بكل الاقتراحات شرط أن لا تكون القضية قضية ادخال بعض هؤلاء المعارضين ليصبحوا اعضاء في الأمانة العامة الجديدة ، ونحن مع كل مجموعة من الكتاب لديها تصور اكثر معقولية وعافية تنهض بالاتحاد وتستوجب معها إعادة تشكيل الأمانة العامة، وإن الجواب على هذا السؤال يتعلق بماهية طلبات ورؤية ومداخلة هؤلاء الذين تسميهم معارضة، وخصوصا الذين هم هنا في فلسطين ، اما كتابنا في الخارج فإن مكانهم محفوظ وحقهم مصان ، لأن أجمل وافضل كتاب فلسطين هم خارج فلسطين، وما على اتحادهم القديم إلا أن يتجاوز اللغة الجاهزة الاتهامية ويذهب فوراً نحو دراسة النظام الداخلي لتقديم الملاحظات المطلوبة وللتحضير للانتخابات . يذكر أن الاتحاد العام في دمشق لم يجر انتخابات منذ تسعة عشر عاما وأن التجمع الثقافي لم يجر اية انتخابات، ولهذا نعلن استغرابنا لانتقاداتهم غير المسؤولة التي تعارض العملية الديمقراطية التي تجاوزوها ولم يحتكموا لنتائجها ، ونرجو ان نرى وجوهاً جديدة مبدعة يتم انتخابها من لُحمة المبدعين في الساحات الخارجية ،لأن كتاب فلسطين في المنفى يستحقون ذلك.
س/ هناك مشاورات تجري لتشكيل رابطة لكتاب ما هو موقفكم من هذا الاطار؟
ج/ أعتقد أنه لا يوجد عاقل سيقبل على نفسه إقامة جسم انشقاقي مواز للاتحاد الشرعي. لأن ذلك لن يفيد الا النقيض، ثم من هؤلاء الذين سينشأون رابطة جديدة ولماذا؟ فإذا كانوا من الذين سقطوا في الانتخابات الداخلية فإن خطوتهم ستكون مكشوفة وعارية..... ولكل حادث حديث.
أثارت انتخابات أمانة عامة جديدة للكتاب الفلسطينيين في الداخل ، الكثير من الردود وردود الأفعال والتي جاءت في بعضها حادة جدا متهمة بعض كتاب الداخل بالسطو على الأمانة العامة، وتركيب أمانة عامة غير متجانسة وضعيفة، وغير معروفة، ووصلت حدة الاتهامات للأمين العام الذي تم انتخابه المتوكل طه، وتمحورت هذه الاتهامات حول الكولسة السياسية والشخصية والجهوية، وحول تجاهل الأنظمة الداخلية والقوانين المتفق عليها.
في الحوار التالي سيل من الأسئلة العنيفة وجهناها للشاعر المتوكل والذي كان صريحا وواثقا ومنفتحا في إجاباته ، نتمنى أن نكون من خلالها قد فتحنا للحوار بابا ، حوار مسؤول وامين ونزيه.
وفيما يلي نص الحوار .
س. يجري الحديث في أوساط المثقفين في الداخل والخارج ان هناك عملية سطو على الأمانة العامة للكتاب ما ردك؟
ج. أرجو أن توضحوا لي كيف تمت عملية السطو في اللحظة التي اجتمعت الهيئة العامة في 18/3/2005 في غزة ورام الله ، وأعلنت عن فصل الكتاب عن الصحفيين وقدمت اللجنة التحضيرية المركزية التي كنت أرأسها استقالتها ، وفي 25/3/2005 اجتمعت الهيئة العامة مرة أخرى في الضفة والقطاع وانتخبت لجنتين للعضوية ولجنتين تحضيرتين ، وتم تحديد الانتخابات خلال اربعين يوما من ذلك التاريخ، ثم حضر الانتخابات 194 عضوا من أصل 222 سددوا اشتراكاتهم ، وأشرف على الانتخابات نقيب المحامين ووفد من الشخصيات الثقافية ومكتب المنظمات الشعبية ومراقب عن وزارة الداخلية ، فأين عملية السطو التي يتم الحديث عنها؟. وهل بقاء أمانة عامة في الخارج لمدة 19 عاما، وإنشاء لجنة تحضيرية لتجمع ثقافي دون انتخابات.. ليس سطواً واختطافا؟!
س. ما الذي أفرز إذن تلك الأصوات المعارضة والتي اتهمتكم بخرق الأنظمة والاتفاقات التي تم التواصل لها، وهم أصوات مبدعة وفاعلة في الحياة الثقافية الفلسطينية ؟
ج. من السهل جدا أن يتهم المرء كل شيء وكل الناس، ولكن الماء القليل هو الذي يغلي سريعا، لهذا رأيناهم منفعلين بعد طول سبات، ولي أن أسأل أين هؤلاء المبدعون "الفاعلون" منذ احدى عشرة سنة؟ وأين كان صوتهم؟ ولماذا لم يزر واحد منهم مقر الاتحاد؟ ويطلع على أحواله المزرية وحالة الترهل التي هو فيها ، والفراغ العدمي الذي يصفق فيه؟ وأين كانت هذه الأصوات عندما تم السطو على أموال الاتحاد وإحالتها الى مؤسسة خاصة، تصرف رواتب شهرية لهم؟ وأين هؤلاء الكتاب من حالة التشظي التي يعيشها الكتاب الموزعون على ثلاثة اتحادات؟ وأين هؤلاء من الاستراتيجيات الحاسمة الهادفة لتفريغ محتوانا الوطني من محتواه الانساني والحضاري ولماذا لم يتصدوا لثقافة ما يسمى "بالسلام" و"مكتبة السلام" ومشاريع دهم الفعاليات الثقافية بالعلم الامريكي ولقاء الاسرائييلين؟ أين كان هؤلاء عندما وقّع مثقفون وأكاديميون أربع وثائق مع اسرائييلين تجاوزت القدس وأغفلت اللاجئين وساوت بين الضحية والجلاد؟ ولماذا لم يقم احد من هؤلاء بتوجيه انتقاد واحد للكتاب والأدباء الذين ذهبوا الى جنيف ويعملون مستشارين في ما يسمى بتحالف السلام الفلسطيني- الاسرائيلي ، وفي مطبوعاته؟
أريد أن أقول من كل ذلك إن حالة من التعويم والتلّكس والفراغ قد نشأت وامتدت منذ ما يزيد على العقد، وكان لا بد من أن نخطو خطوة نوعية وحاسمة نحو الخروج مـن كل ذلك، وخلق حالة من الحراك والجدل والفعل ، وبعد ذلك سنتبين أين مواقع الخلل وأين تكمن الثغرات لنتجاوزها ونسدد خطاها بشكل اكثر سلامة وقانونية وعافية.
س. قبل اجراء الانتخابات هل جرت مشاورات جادة ومسؤولة مع المثقفين والكتاب في الداخل والخارج؟
ج. منذ أن تسلمت اللجنة اللجنة التحضيرية الأولى في كانون الأول 2003، التقيت معظم الفاعليات الأدبية في الداخل والخارج ، فعلى سبيل المثال سافرنا الى دمشق ست مرات كانت احداها بصحبة عدد من كتابنا من الأردن
ومن الداخل وعدد من الكتاب من بيروت واحتجنا وقتا طويلا لنصل معهم إلى أسس نقيم عليها اتحادا موحدا، حيث كنا في كل مرة نجمع ملاحظاتهم واقتراحاتهم حول النظام الداخلي وخصوصا فيما يتعلق بعلاقة الخارج بالداخل وشروط العضوية وعدد أعضاء الأمانة العامة والناظم بينها، والدليل على ذلك أننا قمنا بتقديم أربع مسودات للنظام الداخلي طبعت خلال عام ونصف، وهذا دليل على تلك المشاورات المعمقة ، ولكن ، ينبغي أن اشير بصراحة ولأول مرة أن هناك قيوداً سياسية واستلاب للقرار الثقافي من قبل قادة الأحزاب والفصائل والجبهات ، وللأسف فإن معظم المثقفين لا يملكون أمرهم، بل الذي يملك أمرهم ويحدد مصيرهم الأبوات وقادة الفصائل. ولهذا كان لا بد من العودة الى المستوى السياسي وهو ليس من اختصاصي ولا أرغب في الخوض في حمأته وتفاصيله الممضة.
س/ إذن أنت ترى أن السياسي يتحكم بالثقافي في الخارج ، وماذا عن علاقة السياسي بالثقافي وكيف ننظر إلى هذه الثنائية هل نحن أبرياء من هذا الاثم؟
ج/ الخارج له منطقة المشتق من ظروفه، وأنا افهم احاطة السياسي بالثقافي وغلبته عليه ، لكني لا أتعاطى مع هذا المنطق الذي أفهم اسبابه، ثم أن اللحظة السياسية الحالية في الخارج ضاغطة لا تتيح للكتاب والصحفيين هناك التضاد المطلوب والهامش اللازم لاختيار ما ينبغي أن يقوموا به، أما في الداخل فالقيد ما زال ، وبالتحديد فيما يتعلق بفصائل اليسار الفلسطيني التي ما زالت تؤمن بمبدأ الالزام الماركسي على ما يبدو، ورأينا في الأسابيع الأخيرة أن الذين كانوا يحاوروننا كانوا الأمناء العامين للأحزاب اليسارية ولا داعي لذكر الأسماء، وسأذكرها إن لزم الأمر . أما فيما يتعلق بحركة (فتح) فإنني أزعم أن قيادة الحركة لم تتدخل اطلاقا في قراراتنا بل انني أرفض أية محاولة قد تطرأ لاستيلاب دورنا.
على صعيد آخر هناك كتاب وأدباء قاموا بغير اجتهاد لتشكيل تجمعات ثقافية وهي تجمعات غير بريئة حيث يحق لي أن أسأل عن "التوقيت" و"التمويل" و"التنفيذ" وعن خطاب هذه التجمعات وعن ماهيّة القائمين عليها.
ظل أن أشير إلى بديهية معلومة وهي أن مهمة الثقافي الاستراتيجية الحرة تختلف عن مهمة السياسي اللحظية المحكومة بموازين القوى وبالممكن وغير الممكن، وأن على الثقافي الا يبرر أو يتبع السياسي بل عليه أن يعمل داخل نسيج مجتمعه لخلق كوابح للحد من هرولة السياسي وتنازلاته.
س/ لكن رشاد أبو شاور والذي يقود تجمعا ثقافياً في الخارج غير منتم لأي فصيل أو حزب سياسي.
ج / أعرف أن رشاد عضوا في الأمانة العامة التي يتزعمها أحمد عبد الرحمن ، فلماذا صمت رشاد ثمانية عشر عاما لم يحرك ساكنا، وقام في السنة الأخيرة بانشاء هذا التجمع عندما رآنا نسافر إلى دمشق ونلتقي الكتاب والأدباء هناك، ولاحظ أن ثمة محاولات لتجميع الكل في اتحاد واحد؟ واسأل أيضا إذا كان هدف رشاد هو محاربة التطبيع فإن رشاد يعلم جيدا اننا من يحمل رمح المواجهة، وإذا كان هدف رشاد التأكيد على التواصل بين الكتاب الفلسطينيين فهو يدرك جيدا ان سفرنا إلى الخارج هو لتحقيق ذلك، ولكن عبر اتحاد عام يكون ملكا للجميع ومحكوم بنظام وملزَم بشفافية ورقابة مالية، فلماذا قام واقترح هذا التجمع الآن واستبق الاعلان عن ما ننوي القيام به؟ ورغم ذلك فإنني وبصحبة د. سمير شحادة ، وعايد عمرو، وزهير ابو شايب، ويوسف ضمرة، وموفق محادين، جلسنا في بيت السيد رشاد غير مرة ، وكان أول من اتصلنا به، وتمنينا عليه أن يشاركنا جهوده لكنه أعلن وبشكل مفاجيء عن "تجمّعه" ولما سألناه عن هذه الخطوة قال: ان التجمع ليس بديلا للاتحاد ، لكنه للأسف يتصرف كإتحاد ، وما يجعلنا لا نواجهه هو ادعاؤه بأنه يقاوم التطبيع.
س.أنت تقول أنه تم فصل الكتاب عن الصحفيين هنا في فلسطين، وفيما لو تم إجراء ذلك في الخارج فتحت أي إطار سينضوي صحفيو الخارج؟
ج. هذه مسألة برسم الصحفيين ، وعلى الصحفيين أن يثبتوا انهم على قدر المسؤولية وعلى مستوى القرار وليس كما يظهرون الآن جماعات متفرقة مهزومة أو تلهث وراء مصالح شخصية ، أو عاجزين عن فعل حقيقي يعيد انهاض النقابة وتجميع اضلاعها من الداخل والخارج في جسد واحد فاعل وحيوي. انني أرثي لحال الصحفيين العاجزين غير المبالين الذين اكتفوا بالسب والنقد ولم يحركوا ساكنا نحو الخلاص.
س/ من هو المسؤول المباشر عن تردي أوضاع الصحفيين ؟ بتحديد اكثر من الذي عيّن نعيم الطوباسي ، وما الذي يبقيه حتى اللحظة؟
ج / الجواب باختصار هم الصحفيون العاجزون عن تأصيل قانون للنقابة وتشكيل لجنة تحضيرية وتقعيد نظام يجمع الخارج بالداخل على أسس مهنية ووطنية، أما تبرير العجز باتهام المستوى السياسي فهذا افتراء غير حقيقي لأن معظم منتقدي النقابة هم من حركة فتح، ولا يصل نقدهم قوة عن نقد الباقين . أما بخصوص الأخ نعيم فعلى الصحفيين البدء بحوار جاد محدد بسقف زمنيّ، وبخطوات عملية ملزمة وهو يرحب بذلك كما أرجو.
س/ لكن قرار النقابات واجراء الانتخابات بيد السلطة وبيد فتح تحديداً وهذا يعرفه الجميع،هناك من كان معنيا ببقاء الطوباسي نقيبا؟
ج/ هذا غير صحيح على الاطلاق، ومن خلال معرفتي بالأمور داخل حركة فتح فإن هذا وهم يختبيء وراءه البعض، أو آلية تعويض عن حالة العجز التي يعيشها الصحفيون. فمثلا هل أجرينا انتخابات اتحاد الكتاب بقرار من فتح، وهل استأذنا القيادة السياسة، الجواب بكل تأكيد لا وألف لا. وما على الصحفيين الآن إلا أن يثبتوا أنهم رجال على قدر المسؤولية، وليسوا دوائر متغايرة مصلحية لا يهشون ولا يبشون. وحتى لو كان الادعاء صحيحا، فلماذا يستسلم الصحفيون "الأبطال" ، ولماذا لا يواجهون حالة الموات والتعويم التي يعيشونها!، إن الساحة الفلسطينية ساحة حرة لا يملك سياسي واحد أن يفرض وعيه أو رأيه على أحد، وها أنا أقولها بملء فمي إننا أحرار وعلى الصحفيين أن يكونوا كذلك.
س/ قام السيد احمد عبد الرحمن بحل الامانة العامة مخالفا بذلك الأنطمة الداخلية حيث انه لم يتم اجتماع لكل أعضاء الأمانة علما بأن هناك أعضاء عرب لم يتم التشاور معهم؟
ج/ ربما نسي الكثيرون أن اجتماعا عقد في نهاية العام 1997 في مبنى السكاكيني برئاسة شاعرنا محمود درويش وحضره معظم اعضاء الأمانة العامة، إضافة الى رئيس اتحاد الكتاب آنذاك المرحوم عزت الغزاوي ونقيب الصحفيين نعيم الطوباسي ، وقد تم في ذلك الاجتماع الاعلان عن استقالة محمود دوريش من رئاسة الأمانة العامة ، كما أعلن الحضور عن فصل الكتاب عن الصحفيين عمليا في الوطن حيث انضم الكتاب الى الاتحاد والصحفيون الى النقابة، وأشار المجتمعون الى أن اعضاء الأمانة العامة الذين اصبحوا أيدي سبأ أو وزراء ووكلاء ومدراء عامين قد فقدوا شرعيتهم لأن قانون اتحادهم ينص على اجراء الانتخابات كل عامين او ثلاثة ، اضافة الى أن جمع ثلثي اعضاء الهيئة العامة من الداخل والخارج ليأخذوا قراراً بحل الاتحاد هو أمر مستحيل بالمطلق، وعليه فإن الأخ عبد الرحمن قد أجرى اتصالاته مع معظم اعضاء امانته العامة واتخذ قراراً بناء على ذلك وهوحل الاتحاد العام الذي هو منحل اصلا وعمليا.
س7/ لو صدقنا شرعية انتخاب الأمانة العامة الحاليـة لماذا لم يحضر محمود درويش ويحيى يخلف وغازي الخليلي وزياد عبد الفتاح ، وهؤلاء موجودون في فلسطين وسهل حضورهم ومهم مشاركتهم؟
ج/ أولا نريد أن ننأى بشاعرنا الكبير محمود درويش عن الاختلافات وصخب التقولات التي تصاحب أية انتخابات ، لأن درويش هو رمز للجميع ولا ينبغي له أن ينغمس في حمأة المتناقضات والجبهات المتصارعة، كما أن محمود درويش نفسه بعيد كثيرا عن كل هذه القضايا ولا يرغب في المشاركة والدخول الى أتونها ، ونحن نعذره.
أما يحيى يخلف فهو وزير ولا يجوز لوزير أن يُلقى بظلّه ويتدخل في انتخابات مؤسسة أهلية ، لأنه شخص رسمي حكومي يحترم نفسه وساعة الانتخابات كان مسافراً ، فهو رجل كثير الترحال والانشغال وندعو له بالتوفيق.
وأما بخصوص غازي الخليلي وزياد عبد الفتاح وغيرهم فهم مسؤولون ووكلاء، وينشطون في ميادين أخرى بعيدة عن الاتحاد وقضاياه، ولم نقرأ لهم مقالا ولم نسمع لهم صوتا يتعلق باتحاد الكتاب أو الصحفيين منذ سنوات طويلة إلا مؤخراً وكان بإمكانهم أن يحضروا وأن يدلوا بدلوهم ، وماذا يمثلون غير انهم مسؤولون لهم مشاغلهم الخاصة الكثيرة ولهـم اهتمامات كبيرة سياسية واستشارية؟ وإذا أردت أن اشتط في الحديث فربما أطالب بمحاكمة اعضاء الأمانة العامة السابقة الذين أماتوا الاتحاد واستناموا على الألقاب ثمانية عشر عاما، وتذكروا أن لهم حقوقا عندما حاولنا أن نعيد تفكيك هذا الجزء الصدأ المُلقى بالعراء. كما أن اعضاء في الأمانة العامة خرجوا عليها بعدما صمتوا طويلا، واشتقوا لأنفسهم تجمعا ثقافيا موازيا ، فهل هذا فعل مسؤول ام انشقاق اتهامي مدعوم، بعد صمت مريب؟
س/ لماذا تقاعست منظمة التحرير عن دعم الأخوة في الخارج لعقد مؤتمرهم لفصل الكتاب عن الصحفيين وتشكيل اللجنة التحضيرية؟
ج. / هذا سؤال برسم اللجنة التنفيذية وينبغي توجيهه اليهم ، كما أن على الكتاب في الخارج أن يدقوا الخزان بقوة أكثر، وأن يعلوا من صوت احتجاجهم إذا كان هناك اهمال وعدم مبالاة بهم وبقضاياهم، وسنقف معهم ونصرخ حتى يحصلوا على حقوقهم. ولكن أريد أن أرجوهم وأطلب منهم أن لا يكتفوا بجلسات الشكوى والنميمة والتحسر واظهار ذواتهم كضحايا، بل عليهم ان يفعلوا شيئا غير ذلك.
س/ أين ذهب وعد المتوكل طه للكاتب الكبير أنيس صايغ حول افتتاح مقر للأمانة العامة في الشتات؟
ج. لقد التقيت كاتبنا الكبير الصايغ، في فندق المريديان بدمشق حيث قمنا بترشيحه ليمثل فلسطين في تكريمها من قبل الاتحاد العام للكتاب العرب، وانا الذي اقترحت اسمه، وكان لقائي به وديّا وتبادلنا أطراف الحديث حول شؤون الاتحاد لاكتشف أن الرجل معبأ بصورة مغلوطة عن كُتّاب الوطن، وكان يعتقد أنهم يتماهون مع "أوسلو" والتطبيع وجنيف، وأوضحنا له الحقيقة، وعبّر عن رغبة بعض الكتاب ان يكون المقر الرئيس للاتحاد العام في الخارج ، ولما أوضحنا له ان الوطن هو الذي ينبغي ان يكون بلد المقر، اقترح ان يكون هناك مكتب رئيسي يربط كل الفروع ويكون على علاقه مباشرة مع المقر في الداخل فوافقته الرأي، وما زلت مؤمنا بجدوى هذا الاقتراح الذي لا يمكن ان يتم الا بقيام الأخوة في سوريا ولبنان بفصل الكتاب عن الصحفيين وبإجراء انتخابات للفروع هناك، حتى يكون لوعدنا مكان.
س/ أين دور السلطة الوطنية الفلسطينية في تمويل عقد المؤتمرات لهذه المنظمات في الخارج؟
ج/ عندما أعلن الأخوة في الخارج وبالذات في سوريا ولبنان أنهم بحاجة الى ميزانية لجمع مؤتمرهم العام كانوا يتحفّظون سلفا على أن يأخذوا من السلطة الوطنية أي دعم ، لاعتقادهم أنها سلطة "أوسلوية" لا يقرون سياستها. لكنني أعتقد أن لهم كل الحق في موازنة كافية ومعقولة من أموال الشعب الفلسطيني التي تملكها منظمة التحرير، وطالبنا بموازنة للاتحاد العام يكون جزء وافر منها لفروع الخارج. وإذا لم تتم عملية صرف الموازنة المطلوبة والتي هي حق طبيعي للكتاب فإنني أعلن منذ الآن انني سأعقد مؤتمرا صحفيا وسأعلن فيه استقالتي من الامانة العامة احتجاجا على القيادة إذا رفضت صرف الموازنة لأن هذا حق للكتاب ، وليس منّة من أحد.
س/ أنت تتحدث عن فروع والأخوة في دمشق رفضوا ما أسفرت عنه الانتخابات التي جرت وتشكلت على أثرها الأمانة العامة، وهذا ينفي كونها فروعا، ويعني أنها ليست على علاقة بالأمانة العامة اطلاقا.
ج/ إذا لم تكن فروعا فماذا هي؟ ثم ان الأخوة في دمشق قد سحبوا بيانهم وتراجعوا عنه بعدما تبين لهم أن الانتخابات التي تمت هي لتصعيد حصة الوطن في الأمانة العامة وخصوصا أنه تم انتخاب 17 من أصل 31، أي بقي هناك 14 مقعدا لفروع الخارج وهي سوريا ولبنان ومصر والخليج والعراق والمغرب وأوروبا والأمريكيتين ومندوبين عن الكتاب الفلسطينيين في الأردن ، ولكن لن تكون هناك فروع بالمعنى الحقيقي ولها تمثيل في الأمانة العامة إلا بعدما يعقدون مؤتمرات لفصل الكتاب عن الصحفيين، ويقدّمون ملاحظاتهم على النظام الداخلي المؤقت، الذي أوصلناه لهم أكثر من مرّة، وبحضورك يا أخ عايد عمرو، فلماذا لم يضعوا ملاحظاتهم عليه؟ ولحسن الطالع فإن الكتاب الفلسطينيين في مصر سيعقدون مؤتمرهم في منتصف حزيران القادم وكذلك الكتاب في الخليج في بداية اكتوبر القادم وكذلك الكتاب في المغرب العربي مع نهاية العام الجاري ، وقد بعثنا لهم وسلمناهم نسخا من النظام الداخلي المؤقت، وسنواصل الاتصال بهم لبلورة الصيغة القانونية المطلوبة.
س. نتحدث عن انتخابات في ساحات هامشية ، ليس لها أي ثقل ، ولكن نريد أن نتحدث عن ساحات مهمة في المشهد مثل سوريا ولبنان، هل ستعقد مؤتمراتها بعد بيانها الأخير الذي قلت أنه تم سحبه، والأخ د. حمزة برقاوي والشاعر خالد أبو خالد اخبروني أن البيان لا يزال هو ردهم على الانتخابات.
ج/ ان مساحة مثل مصر لا تقل أهمية عن باقي الساحات وكذلك الأردن والخليج والعراق، ثم أن أمين سر الاتحاد في دمشق عبد الفتاح ادريس قد اخبرني مباشرة أن لبساً ما قد حدث عندهم وقدم اعتذاراً عن اللغة الاتهامية التي وصفوا اتحادنا بها، وهي صفات لا تليق بالكتاب وخصوصا عندما يتم الحديث عن التطبيع والتفريط والعدمية. أما إذا كنّا كما يقولون فلماذا يفاوضوننا ولماذ يهمهم ما نفعله؟ ثم إن لغة "الشتيمة" مبذولة أمام الجميع ، ويستطيع الكل أن يتهم الكلّ، ولكن لن نصل إلى أية نتيجة محترمة.
وكذلك هناك استحقاق يتهرب منه الأخوة في دمشق وهو عقد مؤتمرهم واجب الوجود الذي ينبغي ان يفصلوا فيه الكتاب عن الصحفيين فلماذا لم يفعلوا ذلك حتى اللحظة؟ ولماذا يرمون الكرة في ملعبنا وهي في ملعبهم اصلا ، بمعنى أننا فصلنا الكتاب عن الصحفيين وأجرينا الانتخابات في الوطن فلماذا لا يترسمون خطانا وحسبما يطالب بذلك قانون الاتحاد وخصوصا أن أمانتهم العامة منتخبة منذ عشرين عاما، فهل هذه ديمقراطية؟ .
وأسألهم هل يستطيعون اتخاذ أي قرار بعيدا عن المستوى السياسي الذي يتحكم بقراراتهم ولغتهم وبياناتهم واتهاماتهم المجانية؟ وهل نحن الذين نطبّع مع العدو ونريد أن نشق الحركة الثقافية الفلسطينية ؟ ولماذا يصرون على المحاصصة ونظام الكوتا البائد. إذا أرادوا أن يكونوا جزءا من الاتحاد العام فثمة استحقاق ينبغي أن يقوموا به وهو التقدم العملي نحو الانتخابات لتصعيد ممثليهم في الأمانة العامة، وإبداء ملاحظاتهم على النظام الداخلي، لتحقيق الديمقراطية الحقيقية بعيدا عن السياسي والفرض والتسويف.
س/ ثمة من يقول بأنك حققت حلما كبيرا هو أن تصبح أمينا عاما رداً على خذلان وزارة الثقافة لك وعدم تعيينك وكيلا للوزارة ؟
ج. أولا لقد حققت حلمي منذ العام 1987، عندما كنت أول رئيس لاتحاد كُتّاب موحد داخل الوطن، وكان عمري وقتها ثلاثين عاما، ومكثت ثماني سنوات رئيسا للاتحاد ولست بحاجة لأن أضيف إلى سيرتي الذاتية أمرا مكرورا. أما قضية ذهابي وكيلا لوزارة الثقافة فهذا أمر وظيفي يخص مجالي العملي المعيشي ويتعلق بمدى علاقتي الوظيفية بوزير الثقافة وكادر الوزارة .وبإمكان وزير الثقافة أن يجيب على هذا السؤال ليؤكد بطلان هذا الادعاء لأن الوزارة مؤسسة حكومية ، وقرارات تعيين الوزراء والوكلاء يعود للمستوى السياسي ولطبيعة الوزراء والوكلاء وعلاقاتهم وارتباطاتهم الداخلية والخارجية، وستظل وزارة الثقافة وزارتنا التي ينبغي أن تواجه ثقافة الاستسلام والتعايش المجاني، وكادر الوزارة اصدقائي وأخوتي، والوزارة وزارتي حتى ولو اختلفنا في طرائق العمل .
س/ ماذا تقول لمن يتهمك بأنك لن تغيرفي أوضاع الاتحاد وان الاتحاد سيبقى جثة لا تصلح للدفن كما كان دائما؟
ج. لن أتحدث عن هذا الأمر وسأدع الشهور القادمة تثبت حقيقة وعودي، أو سأعتذر للجميع إذا فشلت.
س/ بانتخابك تم الدوس على قانون واضح وهو عدم شرعية ترشحك للانتخابات في ظل كونك تحمل صفة وكيل ومستشار ثقافي للراحل عرفات . كيف تبرر ذلك
ج / يبدو هذا الأمر منطقيا ، وأنا مع الا يكون الوزير أو الوكيل أو المدير العام امينا عاما، ولكني أشير إلى أمرين: الأول: أنني قد تفرّغت تماما لمدة عام قابل للتجديد أي على الأمين العام ان يكون متفرغا تماما للاتحاد، ثانيا: لقد كان اعضاء الأمانة العامة السابقة اعضاء في اللجنة التنفيذية وثمانية منهم وزراء وسبعة وكلاء والباقي مدراء عامين بدون استثناء ، فلماذا لم يرفع احد عقيرته على هؤلاء. هل كانوا كفاءات منقطعة النظير أم أن الكيل بمكيالين يمثّل لغة المهزوم الذي يتشبه بالمنتصر القوي؟
س. هناك أربعة أعضاء من المؤسسة العقائدية للسلطة، نحن لسنا ضد كون العسكر في الاتحاد ولكن ضد أن يكونوا من المؤسسة العقائدية التي تضع سياسات السلطة الثقافية فهذا خلل كبير ماذا تقول؟
ج/ أقول ينبغي أن لا نكافيء الذي كان فدائيا مقاتلا بأن نطرده من الحياة العامة ؟ ثم هل نأتي بالكتاب الذين يعملون في مؤسسة "تحالف السلام" أو بالذين ذهبوا الى جنيف ليكونوا أعضاء أمانة عامة بدل أولئك الذين أمضوا حياتهم في الثورة ومؤسساتها ؟ . وهل أنا الذي اخترتهم أم 194 كاتبا وهم أغلبية أعضاء الاتحاد؟ ، أليست هذه هي الديمقراطية ، وأن الحقوق المتساوية للجميع؟
س. معظم أعضاء الأمانة العامة شخصيات قديمة وهرمة. وهناك أسماء فيها غير مبدعة أين الوجوه الجديدة والمبدعين؟
ج/ أعتقد أن لا مبالاة أو استعلاء بعض المبدعين عن الخوض في الانتخابات هو السبب الرئيس، ولماذا لم يتقدم هؤلاء للمشاركة وترشيح أنفسهم ، وأعتقد أن الأمانة العامة عليها أن تثبت عكس هذا الادعاء والا دفعت ثمن ذلك.
س/ يقال بأنك صنعت بعض المعارضين وانك تستثمر في المعارضة مثلما تستثمر في الأمانة العامة؟
ج/ الكتاب أكبر من أن يتم توظيفهم في هكذا مقولات سخيفة، والمعارضة مقدسة وأمر ينبغي أن يكون دائما وابدا واعتبر نفسي معارضا من الطراز الأول لكل المشهد المهزوم والمتقهقر ولكل أشكال العدمية والتطبيع والقطرية والمجانية.
س/ ثمة اتصالات سرية تجري بينكم وبين المعارضين الذين اتهموكم بخرق القوانين ما يبرر هذه الاتصالات وأين وصلت؟
ج. أولا لا يوجد معارضون ، فكل واحد من هؤلاء يقف وراء احتجاجه سبب، وهم ليسوا وحدة واحدة، وعددهم خمسة عشر عضوا ، فثمة أهواء ومصالح ومواقف بعدد هؤلاء الذين يسمون بالمعارضة. فعلى سبيل المثال هناك مَنْ عارض لأنه سقط في الانتخابات الداخلية في فتح وفي انتخابات التجمع اليساري في غزة . وهناك من عارض لأننا رفضنا التعاطي معه لأنه من شركاء جنيف، وهناك من عارض لأننا سنفصله من الاتحاد بعدما قال بأن "بسطار الجندي الاحتلالي أنقى من ضمائر الكتاب الفلسطينيين" وهناك من عارض لأننا رفضنا اعطاءهم كوتا أو حصة أكبر من حجمهم بكثير ، فسحبوا ترشيحهم واعلنوا معارضتهم ولدينا إثبات على ذلك، وهناك من عارض لأن طوفان المحاسبة سيصل الى مؤسسته التي أقيمت على حساب اتحاد الكتاب، وهناك من عارض لأسباب شخصية محضة، وهناك من عارض لأنه خشي أن نكشف أوراقه ، وهناك من عارض لأن القطار فاته ولم يلتفت إليه أحد بعدما ثبت ان صلاحيته كمبدع قد انتهت، وهناك من عارض لأنه ضُلّل، ولهذا عاد الى المنطق الجمعي الحر ومارس حقه، ولأول مرة في انتخابات لم يفرضها الأبوات وقادة الفصائل وتكون محاطة بالقوات والرشاشات، مثلما حدث في الانتخابات التي أفرزت أعضاء الأمانة العامة التي يقوم عدد منهم بتوجه الشتائم والزعيق ضدنا؟ وبعدما استفادوا كثيرا من عضويتهم !
س/ أليس هناك معارضاً شريفا ؟
ج/ نعم ، يوجد هناك معارضون شرفاء ، وهم الذين عادوا إلى المنطق عندما ظهرت لهم الحقيقة وشاركوا في المؤتمر ، ونحن أيضا معارضة لأننا دفعنا باتجاه أن يكون النظام الداخلي مؤقتا ، ولأننا لن نقبل بقاء الثغرات والتجاوزات الهامشية. والمعارضون الشرفاء هم الذين يدعون للحوار والنقاش المسؤول بعيدا عن لغة الاسفاف وبعيداً عن إنشاء الأجسام والتجمعات الانشقاقية المشبوهة، التي تتستر بخطاب المقاومة والقومية وهي في الحقيقة مؤسسة ربحية خاصة جدا!.
والمعارضون الشرفاء هم الذين سنواصل حوارنا المفتوح معهم، وسنصل معهم إلى نتائج أكيدة، وسنقوم بما يجب فعله لصالح الاتحاد.
س. ما زالت فتح تقود المنظمات والنقابات في فلسطين متى نصل الى زمن تختفي فيه معايير الفئوية والسلطوية والعشائرية والشخصية والحزبية ؟ خاصة في مؤسسة مثل اتحاد الكتاب حيث يفترض فيها الطهر والصدق والشفافية ؟
ج/ أنا أتمنى معكم ذلك، وينبغي أن نتكاتف ونعمل سويا لنصل إلى هذا الحلم غير المستحيل، وأعتقد ان المرحلة السياسية ما زالت تلقي بظلالها الثقيلة على الحالة الفلسطينية برمتها، وأعتقد اننا بحاجة إلى أن نهجس دائما بهذا الخلاص، والذنب هو ذنب جميع الفصائل حيث دعت كتلة فتح في الاتحاد إلى انتخابات داخلية بعدما دعا التجمع اليساري الى انتخابات ومثلما اجتمعت الفصائل اليسارية في تجمع واحد مقابل فتح. وللأسف فإن الموالي والمعارض هو في هذا الوحل ولكن يجب ان ننظر إلى نجمة البعيد لعلنا نخرج من هذا الحال البائس.
س19/ ثمة إطار ثقافي يولد الآن اسمه الفينيق؟ ماذا تقول في ولادة هذه الأطر الثقافية ؟
ج. نحن مع كل تجمعات داخل الاتحاد العام، وتحت مظلته دون قيد أو شرط أو سقف، بمعنى أنه ينبغي تشكيل تجمعات تتبنى اقتراحات فنية وابداعية لخلق حالة من الجدل والاشتباك الحضاري والتثاقف آملين أن تكون هذه التجمعات مناطق ابداعية حرة وليست بؤر تشكل شللي أو حزبي أو مصلحي أو انشقاقي .
س- فيما لو تم الاتفاق مع المثقفين المعارضين ، هل أنتم على استعداد للتضحية بالأمانة العامة المنتخبة وإجراء انتخابات جديدة ، ولو تم الاتفاق بينكم وبين كتاب الخارج على حل الأمانة العامة هل أنت مستعد لحلهـا؟ وهل هناك اتصالات بينكم وبين كتاب الخارج كما هي بينكم وبين معارضي الداخل ؟
ج / رغم أن الأمانة العامة حصلت على ثقة اكثر من 85% من الأعضاء الذين سددوا اشتراكاتهم، فإننا نرحب بكل الاقتراحات شرط أن لا تكون القضية قضية ادخال بعض هؤلاء المعارضين ليصبحوا اعضاء في الأمانة العامة الجديدة ، ونحن مع كل مجموعة من الكتاب لديها تصور اكثر معقولية وعافية تنهض بالاتحاد وتستوجب معها إعادة تشكيل الأمانة العامة، وإن الجواب على هذا السؤال يتعلق بماهية طلبات ورؤية ومداخلة هؤلاء الذين تسميهم معارضة، وخصوصا الذين هم هنا في فلسطين ، اما كتابنا في الخارج فإن مكانهم محفوظ وحقهم مصان ، لأن أجمل وافضل كتاب فلسطين هم خارج فلسطين، وما على اتحادهم القديم إلا أن يتجاوز اللغة الجاهزة الاتهامية ويذهب فوراً نحو دراسة النظام الداخلي لتقديم الملاحظات المطلوبة وللتحضير للانتخابات . يذكر أن الاتحاد العام في دمشق لم يجر انتخابات منذ تسعة عشر عاما وأن التجمع الثقافي لم يجر اية انتخابات، ولهذا نعلن استغرابنا لانتقاداتهم غير المسؤولة التي تعارض العملية الديمقراطية التي تجاوزوها ولم يحتكموا لنتائجها ، ونرجو ان نرى وجوهاً جديدة مبدعة يتم انتخابها من لُحمة المبدعين في الساحات الخارجية ،لأن كتاب فلسطين في المنفى يستحقون ذلك.
س/ هناك مشاورات تجري لتشكيل رابطة لكتاب ما هو موقفكم من هذا الاطار؟
ج/ أعتقد أنه لا يوجد عاقل سيقبل على نفسه إقامة جسم انشقاقي مواز للاتحاد الشرعي. لأن ذلك لن يفيد الا النقيض، ثم من هؤلاء الذين سينشأون رابطة جديدة ولماذا؟ فإذا كانوا من الذين سقطوا في الانتخابات الداخلية فإن خطوتهم ستكون مكشوفة وعارية..... ولكل حادث حديث.

التعليقات