مدير تحرير الصن: نشرنا صور صدام بعدما تأكدنا أنها صحيحة.. ولن نقبل درسا من أحد

غزة-دنيا الوطن

الإعلامي يلتقط أنفاسه بعد تراجع «نيوزويك» عن خبر تدنيس نسخة من المصحف في غواتنامو، واعلانها لسياسة تحريرية جديدة بخصوص المصادر المجهولة، حتى جاءت صورة صدام حسين التي انفردت صحيفة الـ«صن» البريطانية بالحصول عليها لتطغى على ذلك الموضوع تماما، وتثير جدلا جديدا بعد أن نُشرت صور الرئيس العراقي المطاح به في ملابسه الداخلية قبل اسبوع. كثيرون تحدثوا عن أخلاقيات المهنة، وعن خروقات لحقوق الانسان ومعاهدة جنيف بخصوص الأسرى.. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو هل يعقل أن تنشر مطبوعة بحجم الـ«صن» صورا مثل هذه دون أن تدرك التداعيات التي قد تنتج عن ذلك؟ خصوصا وأن صحيفة الـ«تابلويد» هذه لها باع طويل مع المحاكمات والقضايا. «الشرق الأوسط» تحدثت مع غراهام دودمان، مدير التحرير في «ذي صن» ـ الصحيفة اللندنية التي تبيع فوق الـ3 ملايين نسخة يوميا ـ الذي أكد كون الصور حقيقية وعدم خرقها لأي قانون، وذلك بعد ان تمت استشارة الخبراء، كما أوضح. من جهة ثانية رد غراهام على منتقدي صحيفته قائلا انه لو أن الصور وصلت لأي منهم أولا لما ترددوا في نشرها، وقال انه لن يقبل أن يتلقى دروسا في أخلاقيات الإعلام من قنوات تلفزيونية (رفضت عرض الصور) تبث لقطات لرهائن قبل أن يذبحوا. وفيما يلي نص الحوار:

* قلتم في حوار مع احدى وكالات الأنباء انكم دفعتم مبلغا صغيرا من المال، وانه يفوق الـ500 جنيه استرليني؟ فهل كان 500 جنيه فعلا؟ ـ لقد طلبوا معرفة كم دفعنا، وقلت لهم لن أخبركم، ثم سألوني حسنا هل لك أن تقول لنا بين كم وكم دفعتم، فقلت لهم لقد كان أكثر من 500 جنيه استرليني، وعندما طلبوا معلومات اضافية رفضت اعطاءهم اياها لأنني لن أعطي أي معلومات تدل على مصدرنا.

* إذاً... لا فائدة من ان اسألك «كم دفعتم»؟

ـ (ضاحكا) يمكنك أن تسألني ولكني اخشى أنني لن استطيع الاجابة... أنا لست خجولا، ونحن لا نقول اننا حصلنا عليها مجانا ولكني لن أقول كم دفعنا مقابل الصور إلا أنني أؤكد انه كان مبلغا صغيرا نسبيا.

* حسنا ما هو أعلى سعر دفعتموه مقابل صورة بالمطلق؟ ـ هناك صور يصل سعرها إلى رقم من خمس خانات، وفي حالات قليلة جدا إلى رقم من ست خانات.

* هل تعتمدون على مصوريكم أم على الصور التي يلتقطها آخرون ويعرضوها عليكم للبيع؟ ـ خليط من هذا وذاك.

* هل وصلتكم صور صدام حسين بالبريد أم أن أحدا من فريقكم كان هناك وهو من حصل عليها؟ ـ مجددا... لن أقول أي شيء حول كيف أصبحت الصور بحوزتنا.

* هل لديكم أرقام بخصوص حجم مبيعات الصحيفة في اليوم الذي نشرت فيه الصور؟ ـ ليس تماما، ولكن مبيعاتنا بالمعدل هي 3.4 مليون نسخة يوميا.

* أود أن أنتقل إلى الجدل الأخلاقي الذي أثير في الإعلام مؤخرا، بداية أود أن أعرف هل كان هناك اختلاف في الرأي في صالة التحرير؟ هل كان أي أحد ضد نشر الصور؟ ـ كلا.. حالما علمنا أنها صور أصلية (غير مزورة) قررنا نشرها.

* حسنا اجابتك تنقلنا إلى سؤالي التالي.. كيف تأكدتم أن الصور غير مزورة؟ ـ لن استطيع الاجابة لأن ذلك سيكشف مصادرنا.. ولكن تم اثبات انها أصلية.

* دار الكثير من الكلام في الإعلام أن نشر هذه الصور يخالف معاهدة جنيف بخصوص حقوق الأسرى؟ أود أن أعرف رأيك بخصوص هذه النقطة وتعليقك على اعلان فريق الدفاع عن صدام في الأردن نيته محاكمتكم؟ ـ أولا لقد حصلنا على استشارة قانونية، وقد أظهرت أننا لا نخالف معاهدة جنيف التي ذكرت، همنا كان إن كانت هذه الصور حقيقية... نعم كانت كذلك، فإذا هي سبق صحافي مثير وهو الأمر الذي أثبته الإعلام العالمي الذي تابعها. هناك بعض الصحف والقنوات التي لامتنا بأننا أذينا مشاعر صدام حسين، واعتقد انها كانت تتمنى ان تنشر الصور قبلنا ولكنهم لم يحصلوا على الفرصة. أجد أنه من المدهش أن هناك ناسا غاضبين بسبب (انتهاك) حقوق صدام حسين الانسانية أكثر من حقيقة أنه تسبب بمقتل 300 ألف شخص على الأقل، وأكثر من ذلك بكثير على الأرجح. وانه حكم بلاده بأكثر الطرق همجية لعقود عدة.. وكل ما حدث الآن هو أن شخصا التقط له صورا.

* ألا تجده غريبا أن بعض الناس أثاروا كل هذه البلبلة حول صور صدام فيما لم تسمع نفس البلبلة عندما نُشرت صور «أبو غريب»؟ ألم تكن تلك الصور لسجناء أيضا؟ أي ان نشرها قد يحمل صفة التعارض مع معاهدة جنيف كذلك؟ ـ لقد حصلنا على نوع آخر من الاهتمام، منافسونا في الإعلام يقولون اننا نخرق حقوق الانسان ومعاهدة جنيف ونستغل الوضع في الشرق الأوسط.. ولكن مجددا لو أنهم هم الذين حصلوا على الصور بداية فأنا أقول انه بنسبة 99.9% كانوا سينشرونها على الفور.

* انتقدتم قنوات عُرفت ببثها للمشاهد المروعة، مثل لقطات الذبح ورسائل للرهائن يستغيثون من أجل انقاذ حياتهم؟ ـ بكل تأكيد... لن أتلقى أي درس من أي محطة تلفزيونية تبث مشاهد لأناس على وشك أن يذبحوا.. كل ما فعلناه هو أن نشرنا صورا لرجل في ملابسه الداخلية يغسل سرواله لذلك فأرجوكم أن لا تسألونا أن نشعر بالأسف لأجله.

* هل لي أن أسألك كيف وصلت الـ«صن» إلى ان تكون المصدر الأول لأخبار الإثارة في العالم؟ ـ نحن نوظف أفضل الصحافيين.

* ولكن صحف الحجم العريض (برود شييت) تنظر إليكم على أنكم صحافة دون المستوى؟ ـ ذلك لأنهم يغارون منا.. أعرف انهم يقولون اننا صحيفة تافهة واننا نعتمد على العاريات والاثارة... لكن الواقع أن لدينا صحافيين ممتازون كذلك.. ونحن نحقق دائما سبقا صحافيا على المستوى العالمي، وقبل صور صدام كنا نحن من نشر صور الأمير هاري بالزي النازي.

* لماذا يعتبر الكثير من العرب والمسلمين في بريطانيا أن الـ«صن» معادية لهم؟ وهل توظيفكم للكاتبة المسلمة المحجبة أنيلا بايج ينفي ذلك؟ ـ ذلك لأن هناك جهلا كبيرا بينهم.. وإذا كنا ضد «أبو حمزة» وهو الموقوف بتهمة التحريض على القتل فذلك لا يعني أننا ضد العرب والمسلمين... وكما ذكرت فنحن أول صحيفة توظف كاتبة ترتدي الحجاب.. وأنيلا تقوم بعمل رائع.

*الشرق الاوسط

التعليقات