خمس اسر تعيش في خيام بالية وظروف صعبة في خان يونس منذ اربعة اعوام

غزة-دنيا الوطن

على الطريق العام بين مدينتي خان يونس ووسط قطاع غزة وتحديدا في منطقة القرارة تتجسد معاناة خمس اسر فلسطينية التي كتب لها ان تعيش حياة النكبة واللجوء والتشرد والحرمان بعد ان تعرضت منازلها للهدم مرتين خلال الانتفاضة الحالية دون ان تلتفت اية جهة لمعاناتها سواء مؤسسات السلطة الوطنية او وكالة الغوث ليس لسبب سوى ان افرادها يجهلون القراءة والكتابة كما انهم لم يسجلوا انفسهم كمتضررين في سجلات وكالة الغوث منذ اليوم الاول للهدم ولم يجدوا امامهم سوى العيش في الخيام التي قدمها لهم الصليب الأحمر الدولي منذ أكثر من أربعة أعوام في ظل ظروف صعبة وفقر مدقع وألم ما بعده ألم بشكل بعيد للاذهان فصول النكبة الأولى عام 1948.

وللوهلة الأولى يخيل للمرء المار من هذه المنطقة الواقعة الى الجنوب قليلا من حاجز المطاجن أن الخيام المنصوبة هناك مهجورة او انها اقيمت في مناسبة معينة سواء للاحتجاج او للتعبير عن ظلم أو اجحاف، ولكن عند الاقتراب من هذه الخيام تختلف الرؤية وتتكشف المأساة شيئا فشيئا، فهناك العشرات من الأطفال والنسوة والشيوخ يعيشون حياة البؤس والشقاء وظروفا مأساوية تعجز عن وصفها الكلمات.

وتتلخص مأساة هذه الأسر الخمس وهي ثلاث اسر من عائلة أبو يونس واسرتان من عائلة الملالحة في انها تعرضت منازلها مع عشرات الاسر الاخرى للهدم مرتين الأولى في بداية الانتفاضة الحالية حيث كانوا يسكنون مقابل المطاحن. وبعدها انتقلوا إلى مساكن مؤقتة جنوب المطاحن في منطقة القرارة دون أن يتلقوا أية مساعدات من أية مؤسسات أهلية ورسمية وحتى تاريخ 28/5/2002 حيث قامت قوات الاحتلال للمرة الثانية بتدمير مساكنهم المؤقتة التي كانت تؤويهم فاضطروا للسكن في خيام يقيمون فيها حتى هذه اللحظة دون أن يلتفت أحد لمعاناتهم.

ويقول المواطن نصير منصور أبو يونس الذي تعرض مسكنه للتجريف مرتين خلال الانتفاضة الحالية أن عدة عائلات كانت تقطن مقابل مجمع المطاحن تعيش وما زالت تسكن في الخيام حيث لم يلتفت أحد من السلطة الوطنية او وكالة الغوث إلى معاناتهم.

ويؤكد محمد حماد أبو يونس أن هذه العائلات لم تتلق سوى بعض المساعدات من الصليب الأحمر وهي عبارة عن خيم وبعض المواد الضرورية إلى جانب بعض المساعدات من جمعية بني عامر الخيرية ووكالة الغوث الدولية موضحا انه تلقى مع افراد اسرته من وكالة الغوث فقط مبلغ 300 دولار في حين تلقى جمعة حماد ابو يونس مبلغ 300 دولار واسرة نصير منصور ابو يونس مبلغ 200 دولار فيما تلقت اسرة كل من سليمان محمد الملالحة وفرحانة محمد الملالحة 200 دولار لكل منهما من قبل الوكالة وقال ان باقي الاسر وعددها 17 اسرة والذين هدمت قوات الاحتلال منازلها حصلت على المساكن ولم يبق الا هذه الاسر الخمسة.

ولعل ما يبعث على الأسى أن وكالة الغوث قدمت مساعدات لسبع عشرة اسرة من اصل 23 اسرة من الاسر المتضررة في تلك المنطقة كانت عبارة عن سكن مؤقت إلا أنها استثنت ست اسر رغم أنهم جميعا مروا بنفس الظروف وقبل نحو شهرين تمكنت احدى الاسر الست من الحصول على سكن مؤقت من وكالة الغوث وهي اسرة المواطن عودة محمد ابو يونس الذي حالفه الحظ في ذلك وعبر عن شكره لدائرة الخدمات الاجتماعية بوكالة الغوث مطالبا بالنظر الى الاسر الخمسة وانهاء معاناتها.

ويقول المواطنون الذين يعيشون في تلك الخيام أنهم توجهوا لمكتب الخدمات الاجتماعية بوكالة الغوث الذي أكد أنه لم يتم تسجيل هذه الاسر في اليوم الأول لعملية الهدم وبالتالي لم يتم إدراجهم ضمن برنامج المساعدات المقدمة من الوكالة رغم أنهم كانوا يعيشون جنبا إلى جنب مع الأسر التي استفادت ورجع ذلك إلى جهلهم بالامور وعدم معرفتهم القراءة والكتابة.

ووجه أفراد الأسر القاطنة في هذه الخيام التي اكتست بالغبار والاتربة وتواجه الموت يوميا بسبب التهديدات والاستفزازات والممارسات الاسرائيلية واطلاق النار بشكل متواصل والذي ادى الى استشهاد المواطنة غالية ابو يونس 43 عاما في آب الماضي واصابة شقيقتها بجروح ناهيك عن الفقر المدقع وانعدام ادنى مقومات الحياة لهذه الاسر وكأنهم يعيشون في كوكب آخر .

ويوجه المواطنون المنكوبون صرخة إلى الجهات المعنية في السلطة الوطنية وفي وكالة الغوث أن تمد لهم يد العون والمساعدة لهم وأن ينهوا معاناة اطفال رضع وشيوخ ركع بعد اربعة اعوام من التشرد والعيش في الخيام في ظروف مأساوية بالغة الصعوبة ويأمل المواطنون هناك أن تتاح لهم فرصة العيش بشكل طبيعي في مأوى يناسبهم أسوة بباقي المتضررين فهل من مستجيب؟.

*الحياة الجديدة

التعليقات