اشتداد وتيرة حرب المسيرات والرايات بين حماس وفتح في شوارع غزة

اشتداد وتيرة حرب المسيرات والرايات بين حماس وفتح في شوارع غزة
غزة-دنيا الوطن

تصاعدت وتيرة «حرب المسيرات» بين حركتي حماس وفتح على خلفية الموقف من قرار المحاكم بإعادة الانتخابات بشكل جزئي في ثلاث من المناطق فازت فيها حماس في المرحلة الثانية من الانتخابات المحلية. وفي رد على المسيرات التي نظمتها حركة حماس احتجاجاً على قرارات المحاكم، نظم المئات من عناصر فتح المسلحين مسيرة في مدينة غزة مساء أول من أمس. واتهمت حماس فتح بتجنيد منتسبي الأجهزة الأمنية للمشاركة في المسيرة. وقالت إنهم شاركوا بوصفهم عناصر في كتائب شهداء الأقصى ـ الجناح العسكري لفتح.

في المقابل قالت كتائب الأقصى في بيان انه وتحت عنوان «فلنحترم جميعاً قرارات القضاء» انطلقت مسيرة مسلحة من مقاتليها للتأكيد على أن «البندقية الفتحاوية في صدر الاحتلال وإن الوحدة الوطنية هي خيار مقاتلينا». وأكدت كتائب الأقصى إنها إذ تؤكد حرصها على استقلالية ونزاهة القضاء الفلسطيني، فإنها تلتزم بقراراته وبنتائج الانتخابات المعـادة سلفاً، وحرصها «على كل قطرة دم فلسطينية، وصلابة وسلامة الجبهة الداخلية». ودعت إلى الاحتكام للحوار الذي يعبر عن الأخوية الصادقة وتجسيد الوحدة. وجددت التزامها «بما اتفقنا عليه وما زلنا ملتزمين بالتهدئة من منطلق المصلحة الوطنية العليا لشعبنا الصامد وليس علي أرضية حسابات حزبية ضيقة لا تخدم ولا تلبي أيا من مصالح وطموحات شعبنا».

من جانبهم أغلق عناصر حماس عددا من الطرق في القطاع احتجاجاً على قرار المحاكم. ودعت الحركة أنصارها في مختلف مناطق القطاع إلى تنظيم المزيد من المسيرات للتنديد بقرار المحاكم على اعتبار انه «مؤامرة مدبرة» لحرمان حماس من فوزها في المرحلة الثانية من الانتخابات المحلية.

وكان خمسة من طلبة جامعة الأقصى قد جرحوا في غزة أول من أمس خلال اشتباكات بين أنصار الحركتين على خلفية الموقف من قرارات المحاكم.

والى جانب حرب المسيرات، بدا التنافس بين الحركتين بارزاً حول تعليق الرايات الخاصة بهما في الشوارع وفوق أسطح المنازل والمؤسسات العامة. ووقع العديد من الاحتكاكات بين الجانبين نتيجة لذلك.

وتصاعد التوتر بين الجانبين بعد التلاسن بين عبد الله الافرنجي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ومسؤول التعبئة والتنظيم فيها، وعدد من قادة حماس. وأكثر ما يزعج المشاركين في مسيرات حماس، تهجم الافرنجي على الدكتور محمود الزهار، ابرز قادتها في الأراضي الفلسطينية.

من ناحيتها حذرت وزارة الداخلية الفلسطينية، أمس، من تداعيات تواصل التعامل بين فتح وحماس على النحو الحاصل حالياً، معتبرة انه «يشكل عامل توتر وتصعيد سلبيين على الساحة الفلسطينية». وقال توفيق أبو خوصة الناطق باسم الوزارة إن التوتر الحالي بين الحركتين قد يؤدي إلى «فتنة داخلية».

وأضاف أبو خوصة أن وزارته تحاول التأني في التعامل مع المشكلة منعا للوقوع في حالة من الصدام الداخلي، مشدداً على انه سيتم اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لمنع وقوع صدام كهذا. وحث «كل العقلاء والمخلصين بالسعي من أجل نزع فتيل التوتر ووضع مصالح الشعب الفلسطيني على رأس الأولويات وعدم التضحية بحالة التماسك الداخلي».

وفي هذا السياق وصل إلى غزة أمس وفد أمني مصريً في زيارة تستغرق أسبوعا. وباشر الوفد في المساء باتصالات مع ممثلي حماس وفتح والسلطة لتطويق التوتر الناجم عن قرار المحاكم. وقالت مصادر فلسطينية إن الوفد الذي يرأسه اللواء مصطفى البحيري مساعد وزير المخابرات المصرية عمر سليمان سيعقد سلسلة لقاءات مع ممثلين عن الحركتين بهدف مناقشة التطورات الأخيرة، واستكمال سبل تفعيل الحوار الداخلي وترتيب البيت الفلسطيني، وتعزيز وحدة الصف الداخلي، ولمتابعة ما اتفق عليه بين الفصائل الفلسطينية في إعلان القاهرة في مارس (آذار) الماضي.

وأوضح البحيري في تصريح لـ «الشرق الأوسط» قبل مغادرته القاهرة، انه «سيتوجه إلى غزه أولا ثم إلى رام الله»، ولخص مهام الوفد الذي يترأسه في ترتيب البيت الفلسطيني بسبب الخلافات الحالية بين فتح وحماس. وقال «نسعى إلى تلطيف الأجواء بينهما في ضوء الانسحاب الإسرائيلي المرتقب في منتصف أغسطس (آب) المقبل من غزه. وتوقع البحيري أن تلتزم إسرائيل بهذا الموعد الذي أعلنه رئيس الحكومة أرييل شارون. ولفت البحيري إلى أهمية استمرار التهدئة في الأراضي الفلسطينية تمهيدا إلى هذا الانسحاب. وحول سبب الخلاف بين حماس وفتح أجاب بان حماس تريد المشاركة في السلطة.

وقال سامي أبو زهري الناطق الرسمي باسم حماس إن زيارة الوفد المصري للقطاع جاءت بعد اتصالات أجرتها حماس مع السفارتين المصرية والأردنية، «لتثبيت نتائج فوز الحركة في البلديات الكبرى التي فازت فيها في قطاع غزة والضفة الغربية». وشدد أبو زهري على أن حركته «ستلجأ إلى كافة الوسائل، للحفاظ على حقها في الفوز في الانتخابات البلدية»، مع الحفاظ على «عدم الوصول إلى حالة الصدام». وأضاف أن حماس ستظل متمسكة بالنتائج التي حصلت عليها، معتبراً أن قرار المحاكم يهدف إلى مصادرة فوز الحركة. واعتبر أبو زهري أن المسيرات التي تنظمها الحركة تمثل جزءاً من الاحتجاج على الواقع الجديد.

التعليقات