تعدد الزوجات..حديث الحافلات بالمغرب :مطلوب زوج
غزة-دنيا الوطن
في حافلة للنقل العام تربط بين العاصمة المغربية الرباط ومدينة سلا المجاورة التي يفصلها عنها نهر أبي رقراق ثار نقاش جدي تجاذب فيه الركاب أطراف الحديث بعكس ما هو معتاد في مثل هذه الأوقات من منتصف النهار؛ حيث يلوذ أغلب الركاب بالصمت تعبا وهم يقصدون منازلهم من أجل تناول الغذاء والعودة إلى عملهم على عجل.
ففي المنعرج المؤدي إلى القنطرة الفاصلة بين المدينة تطلع الركاب إلى مراهق يحمل حقيبته المدرسية، وقد أحيط بأربع تلميذات في مثل سنه أخذت كل واحدة منهن تتجاذب أطراف الحديث معه لعلها تحظى بموعد بعد انقضاء اليوم الدراسي.
وتحولت ابتسامات الركاب الخفية من هذا المشهد إلى نقاش علني، بدأه أحد الركاب من الشباب قال معلقا وبصوت مرتفع: "العز للرجال، أربع فتيات يتجاذبن ولدا واحدا".
وردا على تعليق الشاب بادرت امرأة في مقتبل عمرها بتعليق آخر به الكثير من النقد الذاتي قائلة: "حتى نحن أصبحنا كثيرات، ومن حق الرجال أن يحسوا بالفخر".
لكن امرأة أخرى تكبرها بقليل أضافت ممتعضة: "لا الرجال ولا النساء يجب أن يشعروا بالعز في هذا البلد. كلنا في الهم سوا".
تعدد الزوجات
ووجد محصل التذاكر المتجهم الوجه فرصة لبعض المرح حين أعلن أن الحل لاحتواء أزمة العنوسة وارتفاع نسبة النساء في المجتمع المغربي يتمثل في العودة إلى مدونة الأسرة القديمة (قانون الأسرة) التي تسمح بالزواج بأكثر من امرأة من دون القيود الكثيرة التي تضمنها القانون الجديد.
ولكن هذا الرأي وجد له من يعارضه في الحافلة، حين قال رجل يرتدي بذلة هي بين الأناقة والتواضع: "الزواج بأكثر من امرأة مسئولية وليس لعبة". وأضاف أن الإسلام سمح بذلك في ظل شروط صارمة؛ من بينها العدل، والعدل من النادر أن يتحقق في بلد ثلث سكانه من الفقراء و10% من المغاربة يسكنون منازل الصفيح".
وأكمل رجل آخر "حين لا يجد الشاب إمكانية الزواج من امرأة واحدة فكيف له بأكثر؟". لكن آخر يجلس بجواره قال: "وماذا نفعل في كل هذه النسبة المرتفعة من العنوسة في البلاد؟".
ولعل هذا الحوار غير المعد له في حافلة عمومية يستقلها شرائح مختلفة من المجتمع يعكس بالتأكيد حالة النقاش العام الذي تدور في المغرب حول وضع المرأة ومشكلة العنوسة بعد أكثر من عام على تطبيق "مدونة الأسرة الجديدة" عقب التعديلات الكثيرة التي أدخلت عليها.
وصدر قانون الأسرة الجديد يوم 4-2-2004 بعد إدخال تعديلات تتعلق أساسا بشروط تعدد الزوجات؛ حيث نصت التعديلات على أن القاضي لا يأذن بالتعدد إلا إذا تأكد من قدرة الزوج على التعامل بالعدل والمساواة بين زوجاته في جميع جوانب الحياة، وثبت أن لدى الزوج المبرر الموضوعي الاستثنائي للتعدد.
كما وحدت التعديلات سن الزواج بين المرأة والرجل بـ18 عاما، مع تخويل القاضي إمكانية تخفيضه في الحالات المبررة، واعتبر البعض هذه البنود تشجع على رفع نسبة العنوسة في المجتمع المغربي.
تقديرات متضاربة
غير أن وزير العدل المغربي محمد بوزوبع أعلن في جلسة بالبرلمان الأسبوع الماضي أن نسبة الزواج ارتفعت بعد القانون بنسبة 2.7%، وأن نسبة الطلاق انخفضت بنسبة 40% مقارنة بعام 2003، إضافة إلى انخفاض نسبة الطلاق عن طريق تطبيق قانون الخلع بنسبة تزيد عن 40% أيضا.
وتتناقض هذه المعلومات التي فاجأت الرأي العام مع معلومات أخرى أصدرتها جهات مستقلة أشارت إلى أن الزواج في المغرب صار يتراجع بشكل مثير للقلق.
وقالت صحيفة "التجديد" المغربية اليومية: إن نسبة الزواج بمدينة القنيطرة ونواحيها (شمال الرباط) تراجعت بشكل كبير سنة 2004، وإن 3862 حالة زواج فقط تمت العام الماضي مقابل 6700 سنة 2003.
وأوضحت الصحيفة أن طلبات الطلاق بالمحكمة الابتدائية بالمدينة ارتفعت بعد تطبيق قانون الأسرة الجديد.
وتقول "المندوبية السامية للتخطيط" -وهي هيئة حكومية-: إن نسبة العنوسة بين الفئات العمرية بين 15 و24 سنة من الفتيات أصبحت تقارب نسبة المائة في المائة.
ويفوق معدل سن الزواج في المغرب 28 سنة بالنسبة للنساء و31 سنة بالنسبة للرجال، وهي أرقام مختلفة تماما عن الأرقام التي كان المغرب يعرفها خلال العقود الماضية. كما أن نسبة الخصوبة في المغرب انخفضت بشكل كبير؛ حيث وصلت إلى طفلين لكل أسرة تقريبا حسب إحصائيات رسمية أجريت عام 2004، مقابل 7 أطفال لكل أسرة في عقد الستينيات.
مطلوب زوج
وتمتلئ المجلات النسائية وغيرها من المواقع الإلكترونية على شبكة الإنترنت في العالم العربي بالمئات من طلبات الزواج، أغلبها تعود لمغربيات.
وكانت "اللجنة الخيرية للزواج" بجدة قد أشارت في تقرير لها إلى أن 99% من طلبات الزواج التي تأتي من المغرب هي لنساء. وأن أكثر من نصف هذه الطلبات تلح على عرسان من خارج المغرب، وأن الكثير منهن موظفات وبمستوى تعليمي جيد ومن عائلات مرتفعة ماديا.
في حافلة للنقل العام تربط بين العاصمة المغربية الرباط ومدينة سلا المجاورة التي يفصلها عنها نهر أبي رقراق ثار نقاش جدي تجاذب فيه الركاب أطراف الحديث بعكس ما هو معتاد في مثل هذه الأوقات من منتصف النهار؛ حيث يلوذ أغلب الركاب بالصمت تعبا وهم يقصدون منازلهم من أجل تناول الغذاء والعودة إلى عملهم على عجل.
ففي المنعرج المؤدي إلى القنطرة الفاصلة بين المدينة تطلع الركاب إلى مراهق يحمل حقيبته المدرسية، وقد أحيط بأربع تلميذات في مثل سنه أخذت كل واحدة منهن تتجاذب أطراف الحديث معه لعلها تحظى بموعد بعد انقضاء اليوم الدراسي.
وتحولت ابتسامات الركاب الخفية من هذا المشهد إلى نقاش علني، بدأه أحد الركاب من الشباب قال معلقا وبصوت مرتفع: "العز للرجال، أربع فتيات يتجاذبن ولدا واحدا".
وردا على تعليق الشاب بادرت امرأة في مقتبل عمرها بتعليق آخر به الكثير من النقد الذاتي قائلة: "حتى نحن أصبحنا كثيرات، ومن حق الرجال أن يحسوا بالفخر".
لكن امرأة أخرى تكبرها بقليل أضافت ممتعضة: "لا الرجال ولا النساء يجب أن يشعروا بالعز في هذا البلد. كلنا في الهم سوا".
تعدد الزوجات
ووجد محصل التذاكر المتجهم الوجه فرصة لبعض المرح حين أعلن أن الحل لاحتواء أزمة العنوسة وارتفاع نسبة النساء في المجتمع المغربي يتمثل في العودة إلى مدونة الأسرة القديمة (قانون الأسرة) التي تسمح بالزواج بأكثر من امرأة من دون القيود الكثيرة التي تضمنها القانون الجديد.
ولكن هذا الرأي وجد له من يعارضه في الحافلة، حين قال رجل يرتدي بذلة هي بين الأناقة والتواضع: "الزواج بأكثر من امرأة مسئولية وليس لعبة". وأضاف أن الإسلام سمح بذلك في ظل شروط صارمة؛ من بينها العدل، والعدل من النادر أن يتحقق في بلد ثلث سكانه من الفقراء و10% من المغاربة يسكنون منازل الصفيح".
وأكمل رجل آخر "حين لا يجد الشاب إمكانية الزواج من امرأة واحدة فكيف له بأكثر؟". لكن آخر يجلس بجواره قال: "وماذا نفعل في كل هذه النسبة المرتفعة من العنوسة في البلاد؟".
ولعل هذا الحوار غير المعد له في حافلة عمومية يستقلها شرائح مختلفة من المجتمع يعكس بالتأكيد حالة النقاش العام الذي تدور في المغرب حول وضع المرأة ومشكلة العنوسة بعد أكثر من عام على تطبيق "مدونة الأسرة الجديدة" عقب التعديلات الكثيرة التي أدخلت عليها.
وصدر قانون الأسرة الجديد يوم 4-2-2004 بعد إدخال تعديلات تتعلق أساسا بشروط تعدد الزوجات؛ حيث نصت التعديلات على أن القاضي لا يأذن بالتعدد إلا إذا تأكد من قدرة الزوج على التعامل بالعدل والمساواة بين زوجاته في جميع جوانب الحياة، وثبت أن لدى الزوج المبرر الموضوعي الاستثنائي للتعدد.
كما وحدت التعديلات سن الزواج بين المرأة والرجل بـ18 عاما، مع تخويل القاضي إمكانية تخفيضه في الحالات المبررة، واعتبر البعض هذه البنود تشجع على رفع نسبة العنوسة في المجتمع المغربي.
تقديرات متضاربة
غير أن وزير العدل المغربي محمد بوزوبع أعلن في جلسة بالبرلمان الأسبوع الماضي أن نسبة الزواج ارتفعت بعد القانون بنسبة 2.7%، وأن نسبة الطلاق انخفضت بنسبة 40% مقارنة بعام 2003، إضافة إلى انخفاض نسبة الطلاق عن طريق تطبيق قانون الخلع بنسبة تزيد عن 40% أيضا.
وتتناقض هذه المعلومات التي فاجأت الرأي العام مع معلومات أخرى أصدرتها جهات مستقلة أشارت إلى أن الزواج في المغرب صار يتراجع بشكل مثير للقلق.
وقالت صحيفة "التجديد" المغربية اليومية: إن نسبة الزواج بمدينة القنيطرة ونواحيها (شمال الرباط) تراجعت بشكل كبير سنة 2004، وإن 3862 حالة زواج فقط تمت العام الماضي مقابل 6700 سنة 2003.
وأوضحت الصحيفة أن طلبات الطلاق بالمحكمة الابتدائية بالمدينة ارتفعت بعد تطبيق قانون الأسرة الجديد.
وتقول "المندوبية السامية للتخطيط" -وهي هيئة حكومية-: إن نسبة العنوسة بين الفئات العمرية بين 15 و24 سنة من الفتيات أصبحت تقارب نسبة المائة في المائة.
ويفوق معدل سن الزواج في المغرب 28 سنة بالنسبة للنساء و31 سنة بالنسبة للرجال، وهي أرقام مختلفة تماما عن الأرقام التي كان المغرب يعرفها خلال العقود الماضية. كما أن نسبة الخصوبة في المغرب انخفضت بشكل كبير؛ حيث وصلت إلى طفلين لكل أسرة تقريبا حسب إحصائيات رسمية أجريت عام 2004، مقابل 7 أطفال لكل أسرة في عقد الستينيات.
مطلوب زوج
وتمتلئ المجلات النسائية وغيرها من المواقع الإلكترونية على شبكة الإنترنت في العالم العربي بالمئات من طلبات الزواج، أغلبها تعود لمغربيات.
وكانت "اللجنة الخيرية للزواج" بجدة قد أشارت في تقرير لها إلى أن 99% من طلبات الزواج التي تأتي من المغرب هي لنساء. وأن أكثر من نصف هذه الطلبات تلح على عرسان من خارج المغرب، وأن الكثير منهن موظفات وبمستوى تعليمي جيد ومن عائلات مرتفعة ماديا.

التعليقات