د.احمد الطيبي:جئت الى لبنان لانحني امام من استشهد في سبيل فلسطين

د.احمد الطيبي:جئت الى لبنان لانحني امام من استشهد في سبيل فلسطين
غزة-دنيا الوطن

في الخامس عشر من ايار من كل سنة يسير الفلسطينيون في أزقة مخيماتهم ليجددوا معا ذكرى النكبة ومعنى النكبة. وفي الوقت نفسه كان الفلسطينيون في فلسطين 1948 ينتشرون هذه السنة بين انقاض ديارهم وهم يرفعون شعار <<يوم استقلالهم هو يوم نكبتنا>>. وفي اليوم نفسه، اي البارحة، وصل الدكتور أحمد الطيبي الى بيروت ليجدد الوصل بين الوطن الاصلي في فلسطين والوطن المهاجر في لبنان.

هذه الزيارة هي خطوة رمزية، لكنها ذات دلالة فائقة، فهي تشير الى استحالة الفصل بين الشعب الفلسطيني أكان في وطنه أم في شتاته. والدكتور أحمد الطيبي يأتي الى بيروت في هذه الاحوال العاصفة بدعوة رسمية لبنانية، وكان في استقباله في المطار مدير المراسم في رئاسة الحكومة اللبنانية درويش قاسم ووفد فلسطيني برئاسة الحاج محمود الأسدي.

عن هذه الزيارة وعن احوال الاهل في الجليل والمثلث كان هذا اللقاء:

› أنت في بيروت الآن للمرة الثانية. ماذا تقول عن بيروت وعن زيارتكم إياها؟

 زيارة بيروت كانت حلماً دائماً تحت أهدابي. والتواصل مع لبنان وشعبه كان رغبة ملحاحة ظلت تراودني طويلاً، وهي، بلا ريب، تراود الفلسطينيين من اهالي 1948. لان بين فلسطين، ولا سيما شمالها، ولبنان أواصر من الود والمحبة لا تنتهي. لقد زرت بيروت، اول مرة، في ظروف مأساوية، فقدمت العزاء لعائلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وقلت حينذاك انني آمل ان تكون بيروت قد باتت متاحة امامنا ليصبح التواصل ملموساً ودائماً، وكي ننقل التواصل الوجداني الى نوع من التواصل المباشر. وقلت ايضا انني سأعود الى بيروت لأرى تفصيلاتها البهية من الناس والاحبة والاصدقاء. وها أنا اعود الآن وقد شرفني دولة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي بدعوتي الى لبنان. والرئيس ميقاتي له عندنا تقدير خاص لشخصه ومكانته ومواقفه. وستكون لي لقاءات مع وزير الخارجية ومع رسميين وسياسيين، ويسعدني كثيراً ان التقيهم وان اتبادل الكلام معهم على شؤون لبنان وفلسطين والعرب والهم القومي المشترك.

› تأتي إلينا في ذكرى النكبة من بلد نكب بترحيل أهله. ماذا تعني لك هذه الذكرى هنا في لبنان؟

 قبل يومين كنت مع آلاف الفلسطينيين في مسيرة القرى المهجرة: هوشة والكساير في الجليل. كنت سعيداً جداً بمشاركة الجميع، اي الاحزاب والقوى السياسية والناس. رأيت عائلات بأجيالها: الجد والأب والأبن وهم يحملون المفاتيح. المفتاح لدينا نحن الفلسطينيين هو رمز سرمدي لن يسقط ولن يصدأ ابداً، ليس لانه من خشب احيانا، بل ان فيه دماء القلب، وهو يؤكد في كل يوم ان من المحال ان يكون ثمة وضع يقبل فيه احمد او محمد ان يصبح موشيه او دان او امنون. فأنا ملح هذه الارض، ولم آت إليها من اوكرانيا او من لاتفيا. نحن زيتونة هذا الوطن، ولن نقبل ابداً ان تبقى القرى المهجرة واهلها على مبعدة كيلومتر واحد منها ولا يستطيعون الدخول إليها جراء مصادرتها سنة 1948.

› هل ستلتقي اهلك في لبنان؟

 لن تكتمل زيارتي الى لبنان الا اذا التقيت الاهل في المخيمات، وزرت اضرحة الشهداء. جئت لانحني امام من استشهد في سبيل فلسطين.

› كيف ترى الوضع في لبنان اليوم من موقعك في فلسطين؟

 ما يجري في لبنان نتابعه بدقة واهتمام. نتابعه كمناضلين يحملون مع اخوانهم في لبنان الهم العربي. ونحن دائما نتطلع الى لبنان كمنارة للثقافة والمقاومة والتجدد، ونريد له ان يبقى متماسكاً قوياً وحراً سيداً مستقلاً، ويبعد عنه داء العداء للعرب، وما يخطط له من خطط تستهدف مستقبله. نحب لبنان من دون ان نتدخل في شؤونه، لاننا مع لبنان كله وليس مع قسم منه.

› في لبنان اليوم كلام رائج عن التوطين في الوقت الذي يتظاهر الفلسطينيون في هذا البلد ليعلنوا رفضهم للتوطين واصرارهم على العودة. أنت كيف تقرأ هذا المشهد؟

 بعد الذي قلته عن الوطن، لا يمكن للفلسطينيين إلا ان يكونوا ضد التوطين. أنا اتفهم الموقف في لبنان، لكن هذا الموقف المعادي للتوطين هو، في الاساس، موقف الفلسطينيين انفسهم، وهو من الثوابت الفلسطينية، وقد شاهدت على شاشة التفلزيون الفلسطيني وهم يحملون مفاتيح بيوتهم، اي انهم لن يقبلوا دون فلسطين وطناً بديلاً في اي بقعة من العالم.

› كيف تصف الحال السياسية في اسرائيل مع الانسحاب المتوقع من غزة؟

 شارون لا يريد شريكاً فلسطينياً، وهو غير معني بأي شريك فلسطيني، لان الشراكة تفترض التزامات متبادلة، بينما الموقف الشاروني يقول بالتزامات فلسطينية واملاءات اسرائيلية. وفي الفترة الاخيرة راح شارون يشن حملة على الرئيس محمود عباس (ابو مازن) الى درجة اتهامه بتأييد الإرهاب. لماذا هذا الهجوم؟ لان شارون يريد، منذ اليوم وبطريقة منهجية، إلغاء ابو مازن كشريك كي لا يطالب في ما بعد بالسؤال التالي: ماذا غداً؟ ماذا بعد الانسحاب من غزة.

إن الانسحاب من غزة، في حد ذاته مطلب وطني، وهو تحقق بعد نضال طويل، ولم يأت جراء نوبة سلام مفاجئة ألمت بشارون. لكن مشروع الانسحاب او الفصل الاحادي الجانب لا يكتفي بالانسحاب من غزة فقط، بل يهدف الى ترسيخ الاحتلال في الضفة الغربية. وهنا مكمن الخطر في هذا المشروع، اي استمرار مصادرة الارض وبناء الجدار الفاصل وفرض السيادة الاسرائيلية على الكتل الاستيطانية استناداً الى رسالة الضمانات الاميركية التي صاغها الرئيس بوش.

› ما توقعاتكم للمرحلة القصيرة المقبلة في اسرائيل؟

 بعد الانسحاب من قطاع غزة لن يستمر ائتلاف الليكود وحزب العمل. وسيلجأ شارون، على الارجح، الى تبكير موعد الانتخابات الى أواسط العام 2006.

*السفير اللبنانية

التعليقات