إسرائيل تقرر تكثيف عمليات التصفية.. وتستثني حماس لحرصها على التهدئة

غزة-دنيا الوطن

قررت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تكثيف عمليات التصفية ضد قادة ونشطاء حركات المقاومة في الضفة الغربية. ويأتي ذلك في الوقت الذي اتفقت فيه تل أبيب والسلطة الفلسطينية على إعادة نشر قوات الشرطة الفلسطينية في المراكز السكانية في المدن الفلسطينية الكبيرة بالضفة، في حين قالت إسرائيل إنها سوف ترفع جزئيا الإغلاق المفروض على قطاع غزة والضفة باستثناء شمالها بسبب ما وصفته بمعلومات حول عمليات «إرهابية» محتملة داخل الأراضي الإسرائيلية.

وذكرت مصادر إسرائيلية مطلعة أنه بعد مشاورات مكثفة بين قادة الأجهزة الأمنية وكل من رئيس الوزراء ارييل شارون ووزير دفاعه شاؤول موفاز، تقرر اعتماد استراتيجية جديدة في مواجهة حركات المقاومة تعتمد بالأساس على عمليات التصفية. وحسب الاستراتيجية الجديدة، فإن جيش الاحتلال سيحتفظ بما يعتبره «الحق» في مواصلة ملاحقة عناصر المقاومة الفلسطينية الذين يصفهم بـ «القنابل الموقوتة»، وتعقبهم في المناطق التي يقيمون فيها وتصفيتهم هناك. وعادة ما تطلق اسرائيل مصطلح «القنابل الموقوتة» على عناصر المقاومة الذين تدعي أنهم في طريقهم لتنفيذ عمليات مقاومة او يخططون لها. وتنص التعليمات الصادرة لعناصر الوحدات الخاصة في جيش الاحتلال التي ستتولى تنفيذ عمليات التصفية، على ضرورة استهداف ليس فقط الذين يخططون لتنفيذ عمليات المقاومة، بل أيضا الذين يقفون وراءهم وجميع نشطاء الاجنحة العسكرية التابعة للفصائل الفلسطينية. وأفادت المصادر بأن جيش الاحتلال بالتعاون مع الاجهزة الاستخبارية الإسرائيلية وضع قوائم بأسماء نشطاء حركات المقاومة المرشحين للتصفية أو الاعتقال. وعادة ما يفضل جيش الاحتلال تصفية عناصر المقاومة، وفي حالات معينة يعمل على اعتقالهم ان كانت المعلومات التي قد يدلون بها في التحقيق تساهم في احباط عمليات اخرى للمقاومة او تؤدي الى تفكيك خلايا عسكرية فاعلة، أو نائمة، للمقاومة. وادعت المصادر ان إسرائيل قامت أخيرا بنقل معلومات للسلطة الفلسطينية تتعلق بخلايا لحركات المقاومة، زاعمة ان السلطة لم تحرك ساكناً من اجل التعامل مع هذه المعلومات. وذكرت المصادر أن قوات الاحتلال ستركز بشكل أساسي على نشطاء حركة «الجهاد الاسلامي» و«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، بسبب توفر ما وصف بالعديد من الادلة على نية التنظيمين شن عمليات ضد إسرائيل. ورجحت المصادر ان حركة حماس معنية حالياً بالحفاظ على التهدئة حاليا من اجل انجاح الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي من المقرر ان تجري في السابع عشر من يوليو (تموز) المقبل، التي ترى فيها الحركة مناسبة للتدليل على قوة حضورها في الشارع الفلسطيني. الى ذلك باشر يوفال ديسكين صباح أمس مهام منصبه كرئيس جديد لجهاز المخابرات الإسرائيلية الداخلية (الشاباك)، خلفاً لافي ديختر الذي قضى في المنصب خمس سنوات. ويعتبر ديسكين الذي خدم في «الشاباك» سبعة وعشرين عاماً مهندس عمليات التصفية التي اعتمدتها الدولة العبرية كإحدى أهم وسائل مواجهة حركات المقاومة الفلسطينية خلال انتفاضة الأقصى. وفي الفترة الممتدة من عام 2000 وحتى عام 2003 شغل ديسكين منصب نائب رئيس «الشاباك»، حيث كانت انتفاضة الأقصى في أوجها، إذ أوكلت له قيادة الجهاز مهمة التخطيط لعمليات التصفية التي استهدفت المئات من قادة وعناصر حركات المقاومة الفلسطينية. وعمل ديسكين على تعميق التعاون بين «الشاباك» وبين أفرع جيش الاحتلال وخاصة مع سلاح الجو، حيث عمل ديسكين على توفير المعلومات الاستخبارية حول تحركات نشطاء المقاومة الفلسطينية وتحديد أماكن وجودهم بدقة، من اجل تسهيل مهمة قصفهم بصواريخ «هايل فاير»، التي تطلقها مروحيات الاباتشي الاميركية الصنع. وبمناسبة اضطلاعه بمنصبه الجديد سارع قادة الدولة العبرية على امتداح الدور الذي قام به ديسكين في تصفية قادة ونشطاء المقاومة، ويعزو الكثيرون في إسرائيل الى ديسكين الفضل في الانخفاض في عدد عمليات المقاومة الفلسطينية وبالذات تلك التي تنفذ داخل حدود الدولة العبرية. وقد عكس الاهتمام الذي أولته وسائل الاعلام في الدولة العبرية بتنصيب رئيس جديد لـ «الشاباك» الدور الطاغي الذي يلعبه هذا الجهاز في عملية صنع القرار في إسرائيل. ويرى الكثير من المراقبين أن تأثير رئيس «الشاباك» اصبح أكبر بكثير من تأثير رئيس هيئة أركان الجيش، ورئيسي جهاز الاستخبارات العسكرية وجهاز الموساد. من ناحية أخرى، اتفقت إسرائيل والسلطة الفلسطينية أمس على إعادة نشر قوات الشرطة الفلسطينية في المراكز السكانية في المدن الفلسطينية الكبيرة بالضفة الغربية وذلك في أعقاب توصل الجانبين لاتفاق في هذا الصدد في الآونة الاخيرة.

وأوضحت إذاعة إسرائيل أن تل أبيب «وافقت على السماح لضباط الشرطة الفلسطينيين بارتداء الزي الرسمي للشرطة وبحمل سلاحهم في المدن الفلسطينية لفرض القانون والنظام والانضباط وإنهاء حالة الفوضى». وعلى مدى أكثر من أربعة أعوام اعتادت الشرطة الفلسطينية على نشر دوريات شرطة غير منظمة في المدن بدون حملهم أسلحة أو ارتدائهم الزي الرسمي للشرطة والأمن.

ومنعت توغلات الجيش الإسرائيلي في مدن الضفة الغربية قوات الشرطة الفلسطينية عدة مرات من الانتشار وإرسال دوريات في المدن الفلسطينية بعدما استهدفهم الجنود الإسرائيليون.

وبمقتضى الاتفاق، سيمكن لضباط الشرطة الفلسطينيين حمل الاسلحة في معظم المدن الفلسطينية في الضفة الغربية ما عدا الخليل.

وأضافت الاذاعة أن ضباط الشرطة في الخليل سيسمح لهم فقط بحمل مسدسات لان المدينة مغلقة لوجود منازل المستوطنين اليهود المتطرفين فيها.

في غضون ذلك، قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن الجيش رفع جزئيا الإغلاق المفروض على الضفة الغربية وقطاع غزة منذ يوم الثلاثاء الماضي.

وقال المتحدث في بيانه إن الإغلاق لا يزال ساري المفعول على شمال الضفة الغربية «بسبب معلومات محددة تشير إلى احتمال قيام منظمات إرهابية بهجمات في قلب إسرائيل».

وكان الجيش قد أغلق الأراضي المحتلة يوم الثلاثاء الماضي قبيل الاحتفالات بمناسبة عطلتي يوم الذكرى وعيد الاستقلال يومي الاربعاء والخميس الماضيين.

وبمقتضى الرفع الجزئي للإغلاق يستطيع العمال الفلسطينيون العودة إلى عملهم في إسرائيل.

التعليقات