دولة كل قومياتها.. لا دولة كل مواطنيها فقط بقلم : د. احمد الطيبي
دولة كل قومياتها.. لا دولة كل مواطنيها فقط
بقلم : د. احمد الطيبي
تحول قانون المواطنة الذي كان قرارا حكوميا في بداية الانتفاضة، الى قانون أمر الساعة، مع الزعم اليهودي التقليدي عن "الخطر الأمني ." كانت تلك أكذوبة اتفق عليها الجميع. انه قانون من مدرسة آفي ديختر، الذي وصل هو نفسه وعلى غير العادة الى لجنة الداخلية، وعرض أعدادا ورسوما بيانية وصال وجال، من اجل ان يثبت انه من ناحية أمنية لا يجب تمكين عربي من الطيبة من لم الشمل مع احدى سكان طولكرم. ولكنه لم يذكر طبعا كم من المهاجرين الجدد من الاتحاد السوفييتي سابقا قتلوا، واغتصبوا وسرقوا وهاجموا يهودا آخرين، بفعل قانون العودة.على نحو شخصي، هذه هي حالتي بالضبط. فانني متزوج من مي من طولكرم. واذا ما سرى هذا القانون بأثر رجعي، فلن استطيع بناء عائلة باختيار حر، لأن زوجتي ستُعد خطرا أمنيا.وهكذا فان السبب الحقيقي لسن القانون ليس أمنيا، بل ديموغرافيا عنصريا. ايلي يشاي، حينما كان وزير الداخلية، وجدعون عزرا، كوزير اتصال بالكنيست، اعترفا بذلك بكل صراحة، بادعاء منع ما يسميانه "حق العودة الزاحل ".إن زعم المدافعين عن القانون، ان الحديث هنا عن منع هجرة حرة الى اسرائيل، كما يقول الاستاذ أمنون روبنشتاين، ليس دقيقا. فقبل سن هذا القانون كان العربي من الطيبة أو من أم الفحم، الذي يريد ان يتزوج فلسطينية من المناطق المحتلة، قد مر بسبع مراحل من جهنم حتى حظيت زوجته، باقامة دائمة في اسرائيل ان حصل ذلك اصلا، وهو ما يُعتاد اليوم ان يسمى "الاجراء المدرج"، الذي يستمر لخمس سنوات على الأقل.مزاعم امنون دنكنر وآخرين تأييدا للقانون هي مزاعم غير ليبرالية، قومجية في الحالة الحسنى، ومعادية للعرب في جوهرها في الحالة الأخرى.من المهم جدا ان نضيف ونقول ان رئيس حكومة اسرائيل قد أمر قبل أكثر من سنة رئيس "الشاباك" ان يُجمد إعطاء رأيه في لم الشمل بين المواطنين العرب من اسرائيل وبين النساء العربيات من سائر العالم العربي، لا الفلسطينيات من مناطق السلطة فقط. لقد عرف شارون نفس "رعاياه". الرأي العام الاسرائيلي سيحتمل اليوم كل قرار معاد للعرب تقريبا.يجب ان نقول ان دولة اسرائيل دولة هجرة متعددة الثقافات. ربما تكون احدى المجتمعات الأكثر تعددا للثقافات في العالم. يصل اليهود اليها من كل الثقافات وينضمون الى العرب من أبناء هذه البلاد، الذين طُردوا في عام 1948، أو اضطروا الى النزوح لاسباب اخرى، ولا يُسمح لهم بأن يتزوجوا وأن يسكنوا في المكان الذين يختارونه، أو بحسب ارادتهم. زيادة على ذلك، فهم يهانون عندما يصلون الى السفارة الاسرائيلية في الاردن لطلب إذن سائح لزيارة الأقارب.إن تعلق الكتاب الاسرائيليين دنكنر ومرجليت بتعريف "يهودية وديمقراطية"، من اجل ان يتخلوا عن الواجب، يتجاهل حقيقة ان "الديمقراطية" في واقع الامر تتعلق باليهود، والعرب هم في احسن الحالات مواطنون بلا مواطنة.في مسألة الزواج المختلط: كما كنت دائما ضدا مطالبة المرأة الفلسطينية ان تستعمل رحمها سلاحا ديموغرافيا، فانني أعارض مطالبة المرأة أو للرجل العربي، من يتزوج ومن لا يتزوج. في مجتمع متنور يجب إبقاء هذه المسألة للحسم الشخصي.هذا هو مكان القول، دائما وابدا، ان العرب في اسرائيل لا يطالبون بتعبير "دولة كل مواطنيها"، بل "دولة كل قومياتها"، في اطار الديمقراطية متعددة الثقافات مع شراكة مدنية كاملة. هذا الوصف لدولة كل قومياتها لا يضمن فقط حقوق الأفراد، كما في دولة كل مواطنيها (وهو تعبير صاغته شولميت ألوني في سنوات الثمانين)، بل يضمن حقوق الأفراد من جهة، وحقوق الجماعات من جهة اخرى.هذا القانون الذي يمنع لم شمل الفلسطينيين هو أحد القوانين الأكثر سوادا في سفر قوانين دولة اسرائيل. ان عاموس شوكين محق. هذا قانون ابرتهايد. ان التسيد، والشعور بالفوقية، وطغيان الأكثرية، لن تجلب الهدوء أبدا، والسكينة والسلام بين الشعبين اللذين يعيشان في دولة اسرائيل، بين الأكثرية اليهودية التي تحتفل في هذه الايام باستقلال اسرائيل، وبين الأقلية العربية الفلسطينية التي ما زالت تلعق جراح السلب والطرد منذ 48، وتناضل ضد سياسة الإقصاء وسلب الشرعية. نريد ان نبني نوعا آخر من العلاقات بين الأكثرية والأقلية بتعاون يهودي عربي حقيقي، تقوم على الاحترام القومي المتبادل وعلى قيمة المساواة قيمة عليا لنظام الحكم الديمقراطي.لن نوافق أبدا على وضع يكون فيه دنكنر ومرغليت و يميني أفضل من أحمد، لانتسابهما القومي فقط. ويجب على اليهود ان يفهموا ذلك أفضل من الآخرين.
بقلم : د. احمد الطيبي
تحول قانون المواطنة الذي كان قرارا حكوميا في بداية الانتفاضة، الى قانون أمر الساعة، مع الزعم اليهودي التقليدي عن "الخطر الأمني ." كانت تلك أكذوبة اتفق عليها الجميع. انه قانون من مدرسة آفي ديختر، الذي وصل هو نفسه وعلى غير العادة الى لجنة الداخلية، وعرض أعدادا ورسوما بيانية وصال وجال، من اجل ان يثبت انه من ناحية أمنية لا يجب تمكين عربي من الطيبة من لم الشمل مع احدى سكان طولكرم. ولكنه لم يذكر طبعا كم من المهاجرين الجدد من الاتحاد السوفييتي سابقا قتلوا، واغتصبوا وسرقوا وهاجموا يهودا آخرين، بفعل قانون العودة.على نحو شخصي، هذه هي حالتي بالضبط. فانني متزوج من مي من طولكرم. واذا ما سرى هذا القانون بأثر رجعي، فلن استطيع بناء عائلة باختيار حر، لأن زوجتي ستُعد خطرا أمنيا.وهكذا فان السبب الحقيقي لسن القانون ليس أمنيا، بل ديموغرافيا عنصريا. ايلي يشاي، حينما كان وزير الداخلية، وجدعون عزرا، كوزير اتصال بالكنيست، اعترفا بذلك بكل صراحة، بادعاء منع ما يسميانه "حق العودة الزاحل ".إن زعم المدافعين عن القانون، ان الحديث هنا عن منع هجرة حرة الى اسرائيل، كما يقول الاستاذ أمنون روبنشتاين، ليس دقيقا. فقبل سن هذا القانون كان العربي من الطيبة أو من أم الفحم، الذي يريد ان يتزوج فلسطينية من المناطق المحتلة، قد مر بسبع مراحل من جهنم حتى حظيت زوجته، باقامة دائمة في اسرائيل ان حصل ذلك اصلا، وهو ما يُعتاد اليوم ان يسمى "الاجراء المدرج"، الذي يستمر لخمس سنوات على الأقل.مزاعم امنون دنكنر وآخرين تأييدا للقانون هي مزاعم غير ليبرالية، قومجية في الحالة الحسنى، ومعادية للعرب في جوهرها في الحالة الأخرى.من المهم جدا ان نضيف ونقول ان رئيس حكومة اسرائيل قد أمر قبل أكثر من سنة رئيس "الشاباك" ان يُجمد إعطاء رأيه في لم الشمل بين المواطنين العرب من اسرائيل وبين النساء العربيات من سائر العالم العربي، لا الفلسطينيات من مناطق السلطة فقط. لقد عرف شارون نفس "رعاياه". الرأي العام الاسرائيلي سيحتمل اليوم كل قرار معاد للعرب تقريبا.يجب ان نقول ان دولة اسرائيل دولة هجرة متعددة الثقافات. ربما تكون احدى المجتمعات الأكثر تعددا للثقافات في العالم. يصل اليهود اليها من كل الثقافات وينضمون الى العرب من أبناء هذه البلاد، الذين طُردوا في عام 1948، أو اضطروا الى النزوح لاسباب اخرى، ولا يُسمح لهم بأن يتزوجوا وأن يسكنوا في المكان الذين يختارونه، أو بحسب ارادتهم. زيادة على ذلك، فهم يهانون عندما يصلون الى السفارة الاسرائيلية في الاردن لطلب إذن سائح لزيارة الأقارب.إن تعلق الكتاب الاسرائيليين دنكنر ومرجليت بتعريف "يهودية وديمقراطية"، من اجل ان يتخلوا عن الواجب، يتجاهل حقيقة ان "الديمقراطية" في واقع الامر تتعلق باليهود، والعرب هم في احسن الحالات مواطنون بلا مواطنة.في مسألة الزواج المختلط: كما كنت دائما ضدا مطالبة المرأة الفلسطينية ان تستعمل رحمها سلاحا ديموغرافيا، فانني أعارض مطالبة المرأة أو للرجل العربي، من يتزوج ومن لا يتزوج. في مجتمع متنور يجب إبقاء هذه المسألة للحسم الشخصي.هذا هو مكان القول، دائما وابدا، ان العرب في اسرائيل لا يطالبون بتعبير "دولة كل مواطنيها"، بل "دولة كل قومياتها"، في اطار الديمقراطية متعددة الثقافات مع شراكة مدنية كاملة. هذا الوصف لدولة كل قومياتها لا يضمن فقط حقوق الأفراد، كما في دولة كل مواطنيها (وهو تعبير صاغته شولميت ألوني في سنوات الثمانين)، بل يضمن حقوق الأفراد من جهة، وحقوق الجماعات من جهة اخرى.هذا القانون الذي يمنع لم شمل الفلسطينيين هو أحد القوانين الأكثر سوادا في سفر قوانين دولة اسرائيل. ان عاموس شوكين محق. هذا قانون ابرتهايد. ان التسيد، والشعور بالفوقية، وطغيان الأكثرية، لن تجلب الهدوء أبدا، والسكينة والسلام بين الشعبين اللذين يعيشان في دولة اسرائيل، بين الأكثرية اليهودية التي تحتفل في هذه الايام باستقلال اسرائيل، وبين الأقلية العربية الفلسطينية التي ما زالت تلعق جراح السلب والطرد منذ 48، وتناضل ضد سياسة الإقصاء وسلب الشرعية. نريد ان نبني نوعا آخر من العلاقات بين الأكثرية والأقلية بتعاون يهودي عربي حقيقي، تقوم على الاحترام القومي المتبادل وعلى قيمة المساواة قيمة عليا لنظام الحكم الديمقراطي.لن نوافق أبدا على وضع يكون فيه دنكنر ومرغليت و يميني أفضل من أحمد، لانتسابهما القومي فقط. ويجب على اليهود ان يفهموا ذلك أفضل من الآخرين.

التعليقات