اعتقال النساء لمواجهة المقاومة بالعراق

غزة-دنيا الوطن

بعد عامين من الاحتلال، عجزت خلالهما آلة الحرب الأمريكية عن مواجهة المقاومة العراقية لجأت قوات الاحتلال لممارسات غير إنسانية للضغط على عناصرها وسط صمت دولي.. فتارة يجري استخدام سلاح الحرب الطائفية، لإيقاع العراقيين بعضهم في رؤوس بعض، وتارة يتم استخدام أسلحة فتاكة ومحرمة دوليا لمواجهة المسلحين، مثلما حصل في الفلوجة، ويحصل الآن في القائم، وتارة أخرى يجري استخدام الماء والغذاء والخدمات الإنسانية أدوات للإخضاع والابتزاز..

وآخر الاختراعات الأمريكية كانت عمليات اعتقال العراقيات، للضغط على أزواجهن أو إخوانهن، لتسليم أنفسهم للقوات الأمريكية. وهو سلاح ربما لم يكن بمقدور أحد أن يفكر يوما في أن قوات "التحرير" الأمريكية، بالرغم مما تملكه من قدرات عسكرية هائلة، ستلجأ إليه.. لكنها لجأت إليه فعلا.

ونقلت وكالة "قدس برس" للأنباء الجمعة 13-5-2005 عن مواطن عراقي من منطقة عرب الجبور في الدورة جنوب بغداد القول: "اعتقلتني القوات الأمريكية بعد نحو عام من الاحتلال، تهمتي كانت إيواء رجال المقاومة، وتوفير الدعم المادي لهم. وأثناء فترة الاحتجاز الأولى، التي لا أعرف في أي مكان كانت، لأنني كنت موضوعا في كيس، لا أعرف الوجهة التي اتجهت إليها.. أثناء تلك الفترة وجلسات التحقيق شاهدت إحدى النساء العراقيات تدخل علينا نحن الرجال المحتجزين، أغلبنا كان من المتهمين بالمقاومة، لم أصدق ما رأيت. قالت لنا بعد أن دخلت السجن وألقت السلام: إنها فلانة بنت فلان زوجة فلان، عند ذاك كبر عدد من السجناء المتواجدين في الحجز، لأنهم كانوا يعرفونه، فهو أحد قادة تنظيم مسلح كان معروفا في المنطقة، وشرحت كيف أن القوات الأمريكية احتجزتها، ولن تطلق سراحها، إلا أن يسلم زوجها نفسه".

وبعد أن بدت عليه علامات من الإعياء النفسي، تابع: "كان موقفا صعبا، امرأة بين أكثر من عشرين رجلا.. بادرت أنا وبعض المحتجزين معي بعمل حاجز من الملابس، التي نرتديها، أو التي سمح لنا بحملها معنا، كي نوفر لها مكانا يناسبها، رغم ضيق مكان الاحتجاز.. كانت تقرأ القرآن الكريم بكثرة، والغريب أنها رغم ما كانت فيه، فإنها قالت لأحد الذين يعرفون زوجها بضرورة أن يوصل إليه رسالة مهمة، تدعوه فيها بألا يسلم نفسه للقوات الأمريكية، إلا أنه بعد ساعات قلائل جاء وسلم نفسه إلى القوات الأمريكية، التي أطلقت سراح تلك المرأة".

وهكذا فإن القوات الأمريكية وبعد أن عجزت على ما يبدو في مواجهة المسلحين لجأت إلى عمليات اعتقال النساء، التي تعرف، بحكم التدريب النفسي والاجتماعي على تقاليد البلد المحتل، أنها سوف تكون السلاح الناجع في إلقاء القبض على المسلحين، فكان أن قامت بالعديد من عمليات الاعتقال للنساء العراقيات، منذ الأيام الأولى لبدء المقاومة المسلحة، بعضهن نقل إلى سجن أبي غريب، غرب العاصمة بغداد، وهناك تعرضن لعمليات انتهاكات بشعة أثبتتها العديد من الاستغاثات، التي خرجت من تلك الأقبية، التي حركت الشارع العراقي في مظاهرات للمطالبة بإطلاق سراحهن.

تكتيك مضاد

المقاتلون بعد أن أدركوا أن رغبة السيطرة الأمريكية لا تتقيد بالقيم الإنسانية وفروسية القتال، لجؤوا إلى طريقة جديدة لتخليص أنفسهم من ضغط كهذا.

وتقول مصادر مقربة من المقاومة العراقية إنها بدأت تشترط على الراغبين في القتال في صفوفها أن يبعدوا النساء إلى أبعد نقطة في العراق أو حتى خارجه، حتى لا تشكل تلك المسألة عامل ضغط على المسلحين.

وسبق للقوات الأمريكية أن اعترفت بأنها اعتقلت اثنين من النساء في منطقة الطارمية، شمال العاصمة بغداد، وتركت ورقة على باب المنزل تقول "إذا كنت رجلا وتريد النساء فسلم نفسك"، وكان أن اضطر الرجل في النهاية إلى تسليم نفسه لإنقاذ شرف عائلته.

أما في الرمادي معقل المقاومة العراقية، فإن القوات الأمريكية قامت بشكل مستمر باعتقال نساء المقاومين، من أجل الضغط على ذويهن لتسليم أنفسهم. وفي ذلك يقول يونس محمد، وهو من أهالي الخالدية في الرمادي: إن القوات الأمريكية استعملت هذا الأسلوب مرات كثيرة "إلا أنها كانت تضطر تحت شتى الضغوط لإطلاق سراحهن".

ويضيف "مرة قامت تلك القوات باعتقال إحدى النساء، وجرى أخذها رهينة إلى قاعدة الحبانية، فسارت تظاهرة عارمة لأهالي الرمادي إلى القاعدة، وقدم أحد المشايخ المعروفين طلبا للقوات الأمريكية بإطلاق سراح المرأة، قبل الرابعة من عصر اليوم نفسه، وإلا فإن أهل الرمادي سيقلبون الأرض على الأمريكان، وفعلا أطلقوها قبل ذلك الموعد؛ لأنهم يعرفون جيدا أن ثمة في الرمادي رجالا قادرين على فعل كل شيء في سبيل عرضهم وشرفهم"، على حد قوله.

ويرى كثير من المراقبين في اعتقال النساء دليلا على شدة الضربات، التي توجهها المقاومة العراقية للقوات الأمريكية. ويضيفون أن شدة الضغط الذي تفرضه المقاومة العراقية جعلت قوات الاحتلال تلجأ إلى أساليب وتكتيكات غير إنسانية، باتت تستعملها القوات الأمريكية في محاربة المسلحين، فمن القصف بأسلحة محرمة دوليا، إلى قطع الإمدادات الغذائية والخدمية، إلى اعتقال النساء.. وسط صمت محلي ودولي مريب، لكن كل ذلك لم يزد المقاومة إلا امتدادا وانتشارا.

التعليقات