كارثة إنسانية تحيق بـالقائم العراقية

غزة-دنيا الوطن

تشهد الأوضاع الإنسانية بمدينة "القائم" غربي العراق ومحيطها تدهورا حادا، ينذر بحصول كارثة إنسانية في الوقت الذي طالبت فيه القوات الأمريكية من رجال المقاومة بالمدينة إلقاء السلاح، مقابل ضمان عدم ملاحقتهم.

ونقلت وكالة "قدس برس" للأنباء الجمعة 13-5-2005 عن الدكتور وليد العبيدي من مستشفى القائم العام أن العشرات من المدنيين قتلوا جراء القصف الجوي الأمريكي للقائم المستمر منذ عدة أيام، في حين عجزت طواقم الإغاثة الموجودة في المستشفى عن الوصول إلى الجثث، التي بقي قسم كبير منها مدفون تحت الأنقاض.

واعتبر "العبيدي" أن "الحالة مأساوية جدا وتنذر بكارثة، يمكن أن تحل بالمدينة، بسبب بقاء الجثث في العراء، دون دفن"، مطالبا أطراف النزاع بوقف القتال لفترة من الزمن، كي تتمكن الفرق الطبية من انتشال ما يمكن انتشاله من جثث ودفنها.

ولم تتمكن الفرق الإغاثية التابعة لجمعية الهلال الأحمر العراقي، التي توجهت، منذ يومين، من بغداد، من الدخول إلى مدن القائم والكرابلة والرمانة والعبيدي، بسبب شدة المواجهات العنيفة هناك بين قوات الاحتلال والمقاومة.

وقال ياسر العاني المسئول بالجمعية إن الفرق الإغاثية توجهت إلى بلدة "عكاشات"، القريبة من القائم، وإلى بلدة "راوي"، حيث نزح المئات من العائلات العراقية إلى هناك فرارا من المعارك.

وذكر "العاني" أنه تمت إقامة عدة مخيمات في العراء للعائلات النازحة، التي لم تجد مأوى، في حين فتحت المدارس أبوابها أمام عدد آخر من العائلات، مشيرا إلى أن النقص الكبير في الماء الصالح للشرب والإمدادات الطبية ينذر بكارثة، مطالبا الهيئات والمنظمات الإغاثية في العراق والعالم بتقديم المعونة إلى أهالي القائم المنكوبين.

منشورات تطالب بالاستسلام

وأفاد بعض أهالي "القائم" ممن لا يزالون فيها، أن الطائرات الأمريكية ألقت منشورات على المدينة، تطالب فيها المقاومين العراقيين بإلقاء السلاح، من أجل وقف العمليات العسكرية ضد المدينة، وتعهدت تلك المنشورات بالعفو عن المقاومين، في حال إذا وافقوا على هذا الشرط.

وقال عدد من أهالي المدينة إن رجال المقاومة قاموا بتمزيق المنشورات، وأصدروا عدة بيانات وزعت في مساجد المدينة، وأذيعت عبر مكبرات الصوت في المساجد، بينوا فيها حجم الخسائر في صفوف القوات الأمريكية، معلنين رفضهم لمطالب القوات المهاجمة.

وأعلنت تلك البيانات أن القوات الأمريكية فقدت خلال الأيام الخمسة الماضية أكثر من مائة جندي من أفرادها، بالإضافة إلى أكثر من عشرين آلية من مختلف الأنواع. وأشارت البيانات إلى أن تلك القوات تعاني من شدة ضربات المقاومة العراقية، التي أحبطت محاولاتها في التقدم والتوغل في المدينة.

كما أشارت إلى أن عدد المقاومين الذين قتلوا في المواجهات لا يتجاوز الخمسين مقاتلا، خلافا لما ذكرته القوات الأمريكية عن مقتل أكثر من مائة مسلح.

حصار شامل

وحول سير المعارك قالت مصادر في مدينة القائم إن القوات الأمريكية تفرض طوقا شاملا حول قرى العبيدي والكرابلة، في حين قامت تلك القوات بعمل جسر للانتقال إلى بعض القرى المتاخمة للحدود السورية، التي تعتقد القوات الأمريكية أن المتسللين العرب يدخلون العراق منها.

وأوضحت تلك المصادر أن هناك تنسيقا أمنيا بين القوات الأمريكية وضباط كبار في الجيش والمخابرات السوريين، حتى إن عددا من الآليات الأمريكية شنت هجمات على المدن العراقية المتاخمة لسوريا من داخل الأراضي السورية.

ويوم الأربعاء 11-5-2005 كشفت القوات الأمريكية أنها تقوم بأكبر عملية عسكرية على طول الحدود العراقية السورية، منذ الهجوم الكاسح على مدينة "الفلوجة" غربي بغداد الذي بدأ في أغسطس 2004.

وتشارك في الهجوم الطائرات والمدفعية الأمريكية بغية القضاء على من يسميهم الاحتلال بالمتمردين والمقاتلين الأجانب.

التعليقات