هل بدأ تنظيم القاعدة بالاحتضار الفكري والتنظيمي؟

هل بدأ تنظيم القاعدة بالاحتضار الفكري والتنظيمي؟
اسم البرنامج: تحت الضوء-فضائية العربية

مقدم البرنامج: مهند الخطيب

تاريخ الحلقة: الثلاثاء 10/5/2005

ضيوف الحلقة

مشاري الذايدي (كاتب صحفي)

د. ضياء رشوان (خبير في شؤون الحركات الإسلامية)

واين ماديسون (خبيرٌ أمريكي في شؤون الأمن القومي)

مهند الخطيب: السلام عليكم وأهلاً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج تحت الضوء، يعتقد بعض المحللين بأن تنظيم القاعدة بدأ يدخل مرحلة الاحتضار الفكري والتنظيمي، وأن الخناق يضيق بالفعل عليه بعد الضربات الموجعة التي يتعرض هذا التنظيم منذ العام الماضي سواءٌ في المملكة العربية السعودية أو باكستان ثم في العراق أخيراً، ويرى بعض المراقبين أن المواجهة الفكرية والأمنية المستمرة مع القاعدة في هذه الجبهات الثلاث حققت إنجازاتٍ هامة، وإن كانت مواجهة التنظيم المتجسد في جماعة الزرقاوي في العراق ستأخذ شكلاً حاسماً خلال الأشهر القليلة القادمة وذلك مع قيام حكومةٍ عراقيةٍ مُنتخبة مصمِّمة على بسط الأمن والنظام، ويعتقد هؤلاء المراقبون بأن التجربة اليمنية في القضاء على التنظيم يمكن أن تتكرر في هذه الجبهات الثلاث بعد انكشافٍ كثيرٍ من أوراق التنظيم وممارساته التي تتنافى مع روح الإسلام، خاصةً استباحته لدماء المسلمين وسعيه لزرع الفتنة بينهم من جهة وبينهم وبين أبناء الديانات الأخرى من جهةٍ أخرى، معي لمناقشة هذا الموضوع من حلقتنا في برنامج تحت الضوء ضيوفنا عبر الأقمار الاصطناعية من الرياض السيد مشاري الذايدي الكاتب في صحيفة الشرق الأوسط، معي من القاهرة الدكتور ضياء رشوان الخبير في شؤون الحركات الإسلامية، وسينضم إلينا في وقتٍ لاحق السيد واين ماديسون في واشنطن وهو خبيرٌ أمريكي في شؤون الأمن القومي، مرحباً بكم جميعاً دكتور ضياء لو بدأت معك يعني تنظيم القاعدة تعرض لا شك في الآونة الأخيرة لضرباتٍ عديدة في عدد من المناطق الرئيسية التي كانت تعتبر يعني من دول المنشأ لهذا التنظيم إذا جاز التعبير، في السعودية اعتقال وقتل العديد من عناصر وقيادات هذا التنظيم، في باكستان أيضاً الشيء نفسه، اعتقال أبو فرج الليبي في الفترة الأخيرة في العراق نشهد حملة مستمرة لاعتقال وقتل أتباع أبو مصعب الزرقاوي، إلى أي مدى يمكننا القول اليوم إن تنظيم القاعدة تعرض بالفعل لضربة قاسمة من خلال هذه الجهود؟

التفريق بين القاعدة الفكرة والتنظيم

د. ضياء رشوان: في الحقيقة أننا عندما نتحدث عن تنظيم القاعدة كما ذكرت أستاذ مهند الآن إنما نحن نتحدث عن تنظيم القاعدة، نحن لا نتحدث عن شيء آخر يسمى القاعدة حتى لا نطلق أحكاماً قد تنطبق على التنظيم ولا تنطبق على ما نسميه نموذج أو فكرة القاعدة، تنظيم القاعدة كتنظيم لا شك أُصيب بضربات قوية خلال الأعوام الثلاث الماضية، الضربة الأولى كانت في فقدانه المنطقة الجغرافية الرئيسية التي كان يتحرك منها ويستند إليها وهي أفغانستان ودولة طالبان هناك، تلك هي الخسارة الرئيسية الأولى وفقدان أي تنظيم أو أي قوة مسلحة حتى فقدانها لقاعدتها الرئيسية للمناطق الآمنة التي تقيم فيها إنما يُعدّ الخسارة الأكبر في أي لحظة من لحظات تطورها، أيضاً عرفنا بعد ذلك أن هناك بالفعل خسارات كثيرة بشرية أصيب بها التنظيم في صفوفه القيادية الثانية والثالثة والرابعة على الأقل، وبخاصة أيضاً في نفس المنطقة أي منطقة باكستان أفغانستان وهي المنطقة التي يوجد فيها التنظيم بشكل خاص، انتهى الأمر بالتنظيم كما نعلم جميعاً اليوم إلى أنه موجود بالفعل حول قيادتيه الرئيستين أسامة بن لادن وأيمن الظواهري وبعض آخر من القيادات الرئيسية في التنظيم في منطقة ما قد تكون في أفغانستان أو ما بين باكستان وأفغانستان ومحاطين بقبائل أو عدد من القبائل الباشتون وحركة طالبان، ويحاولون الحفاظ على أنفسهم في هذه المنطقة وفي نفس الوقت انضمت إليهم أو انضم إلى هذا التحالف بعض من خصوم النظام الحالي في أفغانستان وبالتحديد السيد قلب الدين حكمت يار ومن ثم فقد أصبح بالفعل هناك صعوبات حقيقية أمام التنظيم كتنظيم في التحرك خارج هذه المنطقة الجغرافية التي يمكن أن نعتبرها حتى الآن أنها حاضنة طبيعية أو شبه طبيعية للتنظيم، لأنه لا يجب أن ننسى أن هذه المناطق ذاتها هي التي شهدت ميلاد فكرة القاعدة وأن أسامة بن لادن أقام هناك فترة طويلة جداً من عام 1979 على الأقل، وأن أيمن الظواهري أيضاً قضى أكثر من عشرة أعوام في هذه المنطقة، وأن هناك علاقات متبادلة بعضها علاقات أسرية وعلاقات نسب ومصاهرة يقوم بها أو قام بها أعضاء التنظيم مع سكان هذه المناطق، وبالتالي نعم تنظيم القاعدة الآن محدود جغرافياً في هذه المنطقة، محدود أيضاً من حيث القدرات المالية واللوجستيكية بحكم الحصار الدولي الذي فُرض عليه في الأعوام الأخيرة، فقد عدداً كبيراً من قياداته البشرية، لكن كل هذا شيء والحديث عن نموذج القاعدة الذي ربما يكون جزءاً من حوارنا هذه الليلة، شيء آخر فهذا النموذج وهذه الفكرة شهدت تطوراً مخالفاً ومعاكساً تماماً لما شهده التنظيم في اتجاهه نحو الضعف.

مهند الخطيب: طيب، سيد مشاري في الرياض يعني لو أخذنا السعودية على سبيل المثال الساحة ربما الأهم بالنسبة لهذا التنظيم، الحملات الأخيرة برأيك إلى أي مدى ساهمت في إضعاف هذا التنظيم؟ هل يمكن القول يعني أن التنظيم في المملكة العربية السعودية أًصبح يعني في مراحل التشطيب إذا جاز التعبير؟

مشاري الذايدي: نعم، أنا في البداية أشاطر الدكتور ضياء الرأي في أنه يجب التفريق بين مسارين في الحديث هنا، بين القاعدة كتنظيم مترابط وبين القاعدة كفكرة أو أيدولوجيا وبالفعل هو تفريق مهم ولازم، فيما يخص الساحة السعودية أو قبل ذلك في حقيقة الحال نعم ساحة أفغانستان كانت هي المحضن الجغرافي للقاعدة، وقد شهدت ولادة التنظيم وهي لا زالت إلى الآن تحتضن رأسي التنظيم أسامة بن لادن والظواهري إضافةً إلى قيادات هامة جداً، وقد تم القبض على عناصر خطرة جداً في مستويات عليا في باكستان مثل خالد الشيخ محمد قبل ذلك ومؤخراً أبو الفرج الليبي، لكنني أضيف ساحة أخرى أعتقد أنها الساحة الأهم الآن بالنسبة للقاعدة وقد تكون أهم من أفغانستان وعلى درجة توازيها لأسباب كثيرة ومتعددة ربما يطول شرحها وهي ساحة العراق، ساحة العراق منذ انهيار النظام ومنذ فراغ أو شبه فراغ السلطة حتى نكون دقيقين وهي تشهد تفشي عناصر التنظيم واستقطاب وهذا هو الأخطر أصبحت بؤرة جذب للعناصر الجدد والمجندين الجدد سواءً من الحدود العربية أو غيرها، فيما يخص الساحة السعودية ما في شك إنه التنظيم كتنظيم قد لاقى ضربات قاسية ولا أدل على ذلك من تساقط قيادات التنظيم القيادات العليا تباعاً مثل أحجار الدمينو، وأيضاً ضربات قاسية وُجهت لأكثر من هيكل داخل التنظيم سواء في لجنته الشرعية أو لجنته الإعلامية أو لجانه الأخرى، هناك خسارة عناصرية كبيرة جداً لتنظيم القاعدة في السعودية، والأهم من ذلك هناك حملة إعلامية مكثفة منذ بدء الحرب حرب الإرهاب في السعودية وقد يبدو أنها أعطت بعض ثمارها، لكن المخيف في هذا الصدد ليس التنظيم المرصود للعين الأمنية أو العناصر المرصودين للعين الأمنية هو المخيف أحياناً إنه قد يكون هناك خلايا هنا أو هناك تعمل من تلقاء ذاتها وتتحرك بمحرك ذاتي، والأخبار تشير إلى إنه الخلية التي قُبض عليها في الجوف وقامت بأعمال إرهابية كثيرة جداً لم يثبت إلى الآن أن لها علاقة مباشرة بالتنظيم كارتباط تنظيمي وأعتقد أن هذا هو الأهم والأخطر، البعض يرى في أن في هذا مؤشر جيد انهيار أو انحسار التنظيم كتنظيم متماسك الأطراف لكنني أرى فيه دلالة أخطر لإمكانية التجنيد والانضمام المتجدد، بكل الأحوال التنظيم يعيش حالة صعبة جداً حتى في عدائه الإعلامي وإذا أخذنا المؤشر الإعلامي لتنظيم القاعدة هم كانوا نشيطين جداً في هذا المجال في الإنترنت وكانت نشرة صوت الجهاد تتوالى ولا تتأخر عن الصدور إلا في الشهور الأخيرة تأخرت لعدة شهور ثم صدرت النشرة الأخيرة وكانت جل موادها الإعلامية مستقاة من الصحف والمجلات ووسائل الإعلام وليست مصادر خاصة، وهذا مؤشر إلى ضعف وشحوب الأداء الإعلامي لتنظيم القاعدة، وأيضاً حتى الشخص الأخير الذي أعلنت السلطات السعودية عن إصابته والقبض عليه الذي كان يكتب في مجلة صوت الجهاد بأكثر من اسم وكذلك منتديات الإنترنت يؤشر أيضاً إلى مزيد من الضعف في هذا المجال، وهنا أتحدث عن مؤشر واحد فقط من مؤشرات قياس حجم هذا التنظيم وهو المؤشر الإعلامي، بكل الأحوال التنظيم يعيش حالة ضعف.

هل يتصدع التنظيم باعتقال شخص؟

مهند الخطيب: نعم، سنعود إلى بعض هذه الجوانب في وقتٍ لاحق، دكتور ضياء يعني مسألة اعتقال أبو فرج الليبي في باكستان التي اعتبرها الرئيس الأميركي انتصاراً كبيراً وأيضاً السلطات الباكستانية، البعض يقول أنه ليس بتلك الشخصية ذات الأهمية في تنظيم القاعدة، برأيك يعني ما أهمية اعتقال شخص مثل أبو فرج الليبي على التنظيم تنظيم القاعدة اليوم؟

د. ضياء رشوان: الحقيقة أننا لا يمكن لنا على الإطلاق أن نحدد بدقة الأهمية النسبية وحتى المطلقة لأي من القيادات سواء تنظيم القاعدة أو أي تنظيم ذو طبيعة سرية مثل هذا التنظيم فيما عدا بعض الشخصيات الرئيسية المعروفة مسبقاً بأنها قيادات كبرى في التنظيم على الأقل مثل أسامة بن لادن أو الظواهري، بالنسبة لأبو فرج الليبي كما نعلم جميعاً أنه ثارت بعد القبض عليه أقاويل كثيرة وبالتحديد في الصحافة الأميركية تتعلق بحقيقة أهميته وإذا ما كان قد تم خلط بينه وبين شخص آخر نعرف جميعاً اسمه وهو أنس الليبي، وأن هذا الشخص الأخير هو أكثر أهمية من أبو فرج، الحقيقة أيضاً أن موضوع الحرب على الإرهاب وبخاصة من الجانب الأميركي وأيضاً من الجانب الباكستاني كثيراً ما يتخلله اعتبارات مختلفة عن الاعتبارات الحقيقية للحرب على الإرهاب، بمعنى أن هناك بعض الاعتبارات الإعلامية أحياناً والاعتبارات السياسية المتعلقة مثلاً بعلاقة باكستان بالولايات المتحدة الأميركية، ورغبتها في إثبات حسن نواياها وقدرتها على القيام بهذه المهمة، وبذلك يحدث أحياناً يتم المبالغة في بعض الشخصيات وأهميتها، مثلاً أبو الفرج الليبي قُدم على اعتبار أنه الشخص الثالث للقاعدة وهذا الموقع سبق وأن قُدّم فيه خالد الشيخ محمد وقُدّم فيه أيضاً أبو زبيدة، المشكلة أننا لا نستطيع حتى الآن وفي أي لحظة أن نحكم على ذلك إلا بالفترة التي تلي القبض على أحد الأشخاص من زاويتين، الأولى أنه إذا قام بتقديم معلومات كافية لأجهزة الأمن توصل إلى القبض على أشخاص آخرين مهمين هذا يعني أنه يحتل مكاناً مهماً في السلم القيادي، والمؤشر الثاني أن تتوقف بعض العمليات التي كانت تتم في بعض الأماكن التي كان من المفترض أن يكون الشخص مسؤولاً عنها، وبالتالي من المبكر الآن الحكم على أهمية أبو فرج الليبي ويجب الانتظار قليلاً حتى يمكن التعرف على هذين المؤشرين.

مهند الخطيب: طيب دعنا نستوضح هذه النقطة من ضيفنا في واشنطن الذي انضم إلينا الآن السيد وين ماديسون الخبير الأميركي في شؤون الأمن القومي، سيد ماديسون مرحباً بك أولاً، يعني مسألة اعتقال شخصية مثل أبو فرج الليبي في باكستان مؤخراً كما ذكرنا الرئيس الأميركي اعتبرها انتصاراً كبيراً، السلطات الباكستانية اعتبرتها أيضاً ضربة قوية لتنظيم القاعدة، البعض يشكك في مدى أهمية شخص مثل أبو فرج الليبي داخل تنظيم القاعدة نفسه، البعض يرى أن السلطات الأميركية والباكستانية ربما تضخم من أهمية هذا الشخص للتغطية على فشلها في القبض على شخص مثل أسامة بن لادن أو أيمن الظواهري، ما رأيك؟

واين ماديسون: نعم بالتأكيد يبدو أن هذا الاعتقال الليبي في باكستان كان مُبالغٌ به، ولكن هذا الشخص أو الشخص الذين كانوا يلاحقوه ليس هو الشخص الذي اعتقلوه، فهذا ليس بأبي الليبي الذين كانوا يريدونه بل هو شخص فارّ، وكان يقوم بتصوير أوراق ونسخ وتوزيعها، وإذا كان هو الشخص رقم 3 في القاعدة أعتقد أن القاعدة كلها يمكن أن تعتبر على أنها منظمة غير مهمة، وبالتأكيد هذه حقيقة بأنه هذا ليس الشخص هو الذي يسمى بالليبي والذي يعتبر مهماً جداً في القاعدة، فهذا شخص ليس له أهمية في هذا التنظيم وبالنسبة لتوقيت هذا الاعتقال فهو مشكوكٌ به لأنه تم قبل الانتخابات البريطانية والتي كان حظوظ بلير فيها ضعيفة جداً، وبالتالي كان هذا الإعلان قبل الانتخابات مباشرةً في هذا التوقيت تحديداً.

مهند الخطيب: طيب دعني أسألك بشكل عام سيد ماديسون يعني هل تعتقد بأن الجهود التي بذلتها عدد من الدول في الآونة الأخيرة سواء في السعودية سواء في باكستان سواء في العراق اليوم ضد الخلايا التي تعمل هناك، هل برأيك كان لها أثر كبير على تنظيم القاعدة نفسه؟

واين ماديسون: نعم أعتقد أنها فعلاً أثرّت على تنظيم القاعدة بحد ذاته، فقد خففت من قوته وقد تمت تجزئته، ففي العراق لا يمكن للقاعدة أن يكون لها أي نشاط فهي عبارة عن منظمة، المنظمات في العراق هي عبارة عن جماعات حملت قضية القاعدة على عاتقها وهي تعمل وفقاً لهذه الفلسفة، وكان لهم اليد الطولى في العراق وكانوا يتحركون بحرية وهم يقومون بعمليات يومياً وهذا ما أشّر على أن الأمور تزداد سوءاً في العراق بالنسبة لقضية الإرهاب، وهذا بالتأكيد ليس أفضل مما كان عليه الوضع في زمن صدام حسين على سبيل المثال، بالنسبة لباكستان وللسعودية فأعتقد أن هنالك هجمات إرهابية تتم بشكل مستمر في الدولتين، وفي باكستان هناك قتال ضارٍ ضد مجموعاتٍ كثيرة تنتشر في مختلف أنحاء باكستان وأيضاً بالنسبة لهذا السيد الليبي نعتقد أنه كان محمياً بين القبائل، وبوسعي القول أن النجاح في هذه الحرب على الإرهاب هذا أمر مخلوط وليس واضح بالنسبة لي وأعتقد أن السيد بوش والسيد تشيني الذين يدّعون أنهم يحققون إنجازاتٍ كبيرة ونجاحاتٍ فائقة في هذه الحرب فهذا ليس أمر أكيد.

مهند الخطيب: نعم سيد ماديسون أرجو أن تبقى معنا أنت والضيفان الكريمان في الرياض وفي القاهرة، مشاهدينا فاصل قصير سنعود بعده لمواصلة هذا الحوار ابقوا معنا.

تنظيم القاعدة في الساحات المختلفة

مهند الخطيب: مشاهدينا أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي نخصصها لمناقشة مسألة تضييق الخناق على تنظيم القاعدة، سيد مشاري في الرياض يعني تحدثنا في بداية هذا الحوار عن خسارة تنظيم القاعدة لساحة أفغانستان والضرر الذي لحق بالتنظيم من جرّاء ذلك حرية التحرك هناك وما إلى ذلك، برأيك ما هي أهمية الساحات الأخرى بالنسبة للتنظيم سواء السعودية سواء باكستان سواء العراق؟ كيف يمكن الربط بين كل هذه الساحات؟

مشاري الذايدي: نعم هذا سؤال مهم، أعتقد إنه هناك ترابط بشكل أو بآخر بين هذه الساحات بحكم الرابط العقدي أو الرابط الفكري بين هذه الساحات، ولذلك أنا لا.. إذا كنت فهمت كلام الضيف الأميركي جيداً لا أعتقد أني أتفق معه في أنه هناك جماعات محلية عراقية حملت قضايا القاعدة على رأسها وأنها لم تكن كذلك من قبل، الحق أن هناك تنظيمات أصولية موجودة في العراق قبل انهيار النظام، وتحمل ذات الفكر وذات الملامح الأيدولوجية ويأتي على رأسها مجموعة أنصار الإسلام مجموعة كاريكار وأيضاً مجموعة أنصار الجيش أنصار السنة الذي يقوم بجزء كبير من العمليات الإرهابية الموجودة في العراق، وبالتالي لا يجوز أن نقلل من أهمية الوجود أو الإمكان القاعدي من الأساس إذا تكلمنا عن القاعدة كفكر، فيما يخص الترابط بين هذه الساحات أنا قرأت ورقة للباحث مهمة للباحث سعود السرحان يتحدث فيها عن الروابط التي تربط فكرياًَ وتنظيمياً بين القاعدة في السعودية والقاعدة في العراق هناك خط يمضي باتجاهين دخول وخروج بين هاتين الساحتين، نعرف أن هناك أفراد من القاعدة في السعودية دخلوا إلى العراق بتحريض أو بمساندة من أفراد القاعدة في السعودية والعكس هو الصحيح، انطلقت إشارات ترحيبية وتأييدية ومساندة من قبل تنظيم القاعدة في الجهاد في الرافدين أو تنظيم الزرقاوي كما يُعرف إعلامياً للطلب من أفراد القاعدة في السعودية بالثبات والصمود، وأن من يريد منهم القدوم إلى العراق فالساحة مفتوحة وهو مُرحب به بين إخوانه فالأهداف في نهاية المطاف أهداف مشتركة ليست.. لا يأتي في مقدمها على المستوى الفكري طرد الوجود الأميركي هذا ليس صحيحاً، الرابط هنا هو رابط فكري قبل أن يكون رابط حركي أو رابط آني على.. في هذه اللحظة، فهم يتحدثون صراحةً عن التشابه الفكري واتحاد الهدف وأنه لا معنى لهذه الحدود التي بينهما فهدفهما في نهاية المطاف إقامة الدولة الإسلامية ومحاربة العلمانيين المرتدين على حد تعبير بياناتهم التي صدرت ووثقت سواء من قبل جيش أنصار السنة أو من قبل قاعدة الجهاد في الرافدين، كذلك انطلقت نفس هذه الإشارات من قيادات القاعدة في السعودية فقد أصدر صالح العوفي أحد أهم المطلوبين أو البارزين في التنظيم في السعودية بياناً يعلن فيه البيعة للزرقاوي، ويقول أنت أميرنا وإمامنا والجهاد جهادك والقتال قتالك، ونفس الأمر أيضاً فيما يخص سعود العتيبي وهو القائد الأخير للتنظيم الذي قتل في مواجهة الرس، أيضاً أثنى على ساحة العراق وطالب وقال بعض شدة الضربات التي وجهت للتنظيم إن كان بُلينا ما بلينا به في السعودية - يقصد من ضراوة المواجهة أو شدة المواجهة - فإن لنا عزاءً بالساحة العراقية، فمما لا شك فيه ولا جدل أن تنظيم القاعدة هو تنظيم لا يعترف بهذه الحدود ولا يعترف بهذه الفواصل الجغرافية أو السياسية لأنه يكفر بها في نهاية الأمر، ولا أدل على ذلك من وجود قيادات في تنظيم القاعدة في السعودية من جنسيات غير سعودية مثل كريم المجاطي أو خالد حاج اليمني أو حتى من جنسيات أخرى خليجية، أعتقد إنه في استفادة متبادلة بين هذه الساحات.

مهند الخطيب: نعم، دكتور ضياء ما رأيك؟ يعني ما مدى ارتباط هذه التنظيمات المختلفة التي تسمى تنظيم القاعدة في الساحات المختلفة بعضها ببعض فكرياً وتنظيمياً ولوجستياً وعملياتياً؟ يعني هل هناك الارتباط الوثيق برأيك بين كل هذه الجماعات؟

د. ضياء رشوان: الحقيقة في هذا المجال لا بد من وضع بعض النقاط على الحروف بشكل واضح، أولاً يجب أن نعرّف ما هو جوهر القاعدة ما هي هذه القاعدة؟ جوهر القاعدة ظهر كما نعرف جميعاً في خلال الغزو السوفيتي لأفغانستان بمعنى أن الفكرة الرئيسية للقاعدة تتركز على مواجهة من يسمى في الأدبيات الإسلامية المتشددين العدو البعيد هذا في الأصل، وبالتالي فوجود ما تراه هذه القاعدة أو من يلف لفها أنها حالة اعتداء خارجي على أحد البلدان الإسلامية يبرر أو يوجب على من يعتقدون هذه الفكرة أن يقوموا بما يعتقدونه هم أنه الجاد هذه الفكرة الجوهرية للقاعدة، بعد ذلك كل ما يأتي فهو تفاصيل، بهذا المعنى عندما نتحدث عن القاعدة الآن كنموذج أو كفكرة نكتشف أن الغزو الأميركي لأفغانستان مؤخراً ثم احتلال العراق قد أدى إلى إحياء هذه الفكرة الجوهرية للقاعدة وإلى إعادة توزيعها في مناطق عديدة من العالم ، يجب أيضاً أن نتذكر وهذه النقطة الثانية المهمة أنه فيما يتعلق بالتنظيم أسامة بن لادن بشكلٍ خاص وربما أكثر من أيمن الظواهري أسامة بن لادن ظل حريصاً طيلة حياته على أن يقدم نفسه لا باعتباره قائداً تنظيماً لتنظيم القاعدة بل باعتباره كما يقول هو محرضاً للشباب المسلم على اتباع نهج معين هو نهج القاعدة، بهذا المعنى نستطيع أن نقول أن القاعدة كتنظيم وهذا قد ساعدت عليه بلا شك السياسات الأميركية قد نجحت في تحقيق الفكرة الجوهرية التي كان يسعى إليها أسامة بن لادن طيلة حياته، وهي أن يوزع هذه الفكرة على جماعات موجودة في بلدان مختلفة من العالم منها العراق ومنها السعودية ومنها مصر ومنها غيرها، النقطة الثالثة وهي المهمة وهي الموضوع المتعلق بالسعودية والعراق إذا كانت هذه فكرة القاعدة الرئيسية هي محاربة العدو الخارجي فبلا شك أن العراق يمثل نقطة الجذب الرئيسية سواء لأجانب أو ما بين قوسين عرب أو غير عرب غير عراقيين يذهبون إلى العراق لكي يحاربوا هذا العدو طبقاً لأفكار القاعدة أو لعراقيين اعتقدوا في هذه الفكرة ويحاولون أيضاً أن يطبقوها أيضاًَ على أراضيهم، أما السعودية فليست في هذا الحال السعودية قد نجد فيها وهو الحال الآن مجموعات تعتقد في فكر القاعدة ولكنها تحاول أن تضع هدفين معاً الهدف الأول هو العدو البعيد كما تسميه فتضرب المصالح الأجنبية والرعايا الأجانب، والعدو القريب كما يسمى أيضاً في الأدبيات الإسلامية المتشددة وهو الحكومة السعودية، وبالتالي السعودية لا تمثل نقطة كما يقول الضيف الأميركي لا يمكن اعتبارها نقطة أو محضناً مهماً لفكرة القاعدة لأنه بحكم التعريف هذه الفكرة توجد في مناطق يوجد بها قوات أجنبية، والتالي ما يحدث اليوم هو أن القاعدة كفكرة وأنا شبهتها القاعدة الآن بنموذج لشركة كبيرة مثل شركة ماكدونالدز لها فروع في أماكن كثيرة من العالم ولا يمكن للمركز الرئيسي أن يتحكم في هذه الفروع هو فقط يعطي لها طريقة صنع الطعام، ويعطي لها الماركة المسجلة وهي حرة في التصرف، هذا ما يحدث الآن أسامة بن لادن وأيمن الظواهري في رأيي من الناحية الموضوعية أنهوا مهمتهم، والقاعدة كتنظيم لم يعد له الآن وجود حقيقي الموجود الآن هو تلك الفروع هذه الأفكار هذه النماذج التي تنتشر والتي يعد بالفعل العراق هو الآن نقطة الارتكاز الرئيسية والجديدة لها.

تراجع القاعدة في العراق

مهند الخطيب: نعم، سيد ماديسون لو عدنا إلى مسألة الساحة العراقية الرئيس جلال طالباني ذكر أن جماعة أبو مصعب الزرقاوي تلقت ضربات شديدة في الآونة الأخيرة وأن اعتقال الزرقاوي أصبح مسألة قريبة، الحكومة العراقية الجديدة تقول أن لديها خطط أُقرّت لمكافحة ما يسمى بالإرهاب هناك، أيضاً القوات الأميركية تقول إن يعني التصاعد في أعمال العنف الذي يشهده العراق حالياً هو دليل على ضعف التنظيم هناك، إلى أي مدى برأيك يعني نجحت الجهود في العراق بالتحديد في التقليل من أهمية وقوة تنظيم القاعدة؟

واين ماديسون: حسناً أعتقد أن علينا أن ندرك أن في العراق هناك جانبين من هذه المقاومة كما ذكر الضيف الآخر، فنعم هنالك أشخاص يأتون من السعودية وربما من غيرها من الدول المجاورة لمساعدة أنصار الإسلام وقوات الزرقاوي، وهناك أيضاً المقاومة المدنية هنالك والعلمية هي من الحرس الجمهوري السابق في قوات صدام حسين، وهم أشخاص ليسوا ذوي خلفيات دينية بل هم ربما كانوا من البعث عندما كانوا في السلطة، وخالباري الذي كان في الخدمة الإيطالية السرية كان يتفاوض مع الحرس الجمهوري السابق ضباطه في المقاومة العراقية لإطلاق سراح الأسرى الإيطاليين، وبالتالي علينا أن نقول هنا أنه عندما يقول المسؤولين في الحكومة العراقية أن هؤلاء المقاتلين الآن ملاحقين، من المهم أن نعرف عن أي مجموعة يتحدثون؟ هل هي مجموعة الزرقاوي أم الأشخاص الذين دخلوا العراق بعد الإطاحة بصدام حسين، أم هم الموالين لحزب البعث السابق ومن الحرس الجمهوري في النظام السابق، وربما السيد طالباني محق عندما قال أن هنالك... أن هذا.. المقاتلين المتطرفين فعلاً تلقوا ضرباتٍ قوية، لكن هؤلاء المقاومة البعثيين ليسوا مع هذه المجموعة، ولكنا قلقين حيال هذه الدولة التي يأتي إليها كثير من المقاتلين من الخارج، وهنالك الكثيرين يأتون من سوريا ولا نرى عمليات على الحدود السعودية بل فقط في الأنبار القريبة من الحدود العراقية السورية، فأعتقد أنه علينا أن ندرك أن المحافظين الجدد الذين يسيطرون على الحكومة هم يتطلعون على سوريا ولا... يذكرون لإيران ولكن إن كان هذا صحيحاً وأعتقد أن هذا صحيح إذا كانت فعلاً قوات من الخارج تأتي من السعودية ومن اليمن وغيرها من الدول أعتقد أن الولايات المتحدة بحاجة إلى إشراك كثير من القوات الأميركية على هذه الحدود السعودية عما هو الآن.

مهند الخطيب: طيب، ينضم إلينا الآن من إسلام أباد مباشرةً مراسل قناة العربية بكر عطياني، بكر مرحباً بك، يعني أنت متابع عن كثب لجهود الحكومة الباكستانية في مكافحة الإرهاب وفي مكافحة تنظيم القاعدة بالتحديد، العديد من الاعتقالات كانت في الآونة الأخيرة آخرها كما نعلم كانت كما نعلم أبو فرج الليبي ومعه أيضاً مجموعة كبيرة، دائماً الرئيس مشرف والمسؤولين الباكستانيين يقولون قصمنا ظهر القاعدة، إلى أي مدى برأيك يعني هناك اعتقاد بين المراقبين في باكستان بأن الحكومة الباكستانية تمكّنت بالفعل من توجيه ضربة كبيرة لتنظيم القاعدة؟

بكر عطياني: الحقيقة إذا أردنا أن نتحدث عن نجاح لباكستان في هذا الموضوع هو في تقديري النجاح نسبي، ونقطة النجاح هي في مقدرة باكستان حتى الآن على ربما الضبط وتحجيم الجماعات الباكستانية المسلحة المتعاونة مع تنظيم القاعدة، يعني تنظيم القاعدة في باكستان بالتحديد كأرض ليست له أرضية من العرب وإنما اعتمد اعتماداً ربما كاملاً على العناصر المحلية الباكستانية، جماعات باكستانية مسلحة محظورة مثل جيش محمد وجيش طيبة وغيرها من الجماعات، أنا أستطيع أن أقول لدرجة كبيرة استطاعت.. استطاعت الأجهزة الأمنية الباكستانية تحجيم نشاط مثل هذه الجماعات، لكن يبقى هذا النجاح نسبياً وفي المقابل بقاء مثل هذه المجموعات على قيد الحياة بقاء تنظيم القاعدة على قيد الحياة يعتبر نجاحاً بالنسبة لهم، بالنسبة لتنظيم القاعدة وجوده يبقى نجاحاً وفي حال نجاح مثل هذا التنظيم بالقيام بأي ضربة، ضربة قاصمة مثل محاولة اغتيال الرئيس الباكستاني فإنه يعتبر أنه قد استطاع أن يحقق هدفاً كبيراً له، فبالتالي النجاح الباكستاني هو نجاح نسبي، لكن تبقى الأرضية في باكستان بسبب طبيعة تعاطف ربما قبائل البشتون الجماعات المسلحة الباكستانية ربما العاطفة الدينية في باكستان لا زالت هناك الأرضية مهيأة لتنظيم القاعدة ربما ليعيد تنظيم صفوفه عبر العناصر المحلية.

مهند الخطيب: نعم، بكر عطياني مراسل العربية في إسلام أباد في شكراً لك بكر على هذه المشاركة، لو عدت مرة أخرى إلى مشاري الزايدي في السعودية يعني جهود مكافحة الإرهاب خاصة على الساحات الرئيسية ساحات مثل السعودية مثل مثل العراق مثل باكستان تتطلب بالتأكيد يعني نوعاً من التنسيق بين الأجهزة الأمنية في هذه الدول، برأيك إلى أي مدى هناك بالفعل مثل هذا التنسيق؟ وإلى أي مدى يعني هذا التنسيق فاعل في مكافحة هذه الجماعات في الدول المختلفة؟

مشاري الذايدي: نعم بس بالبداية أود أن أشير إلى نقطة استدراكية أو هامة ربما اختلف مع الأستاذ ضياء فيها أنا أعتقد أن جوهر فكر القاعدة يجب أن يميز بين مستويين، الجوهر الفكري ليس جوهراً مقاومياً أو جوهراً نضالياً قدر أنه جوهر فكري أصولي يقوم ببساطة على أن الغاية النهائية والخط النهائي الذي تتوخاه كل هذه الأعمال وتريد مياه القاعدة أن تنتهي إليها إلى هذا المصب هي إقامة الدولة الإسلامية هذا ليس سراً هذا ما صرح به بن لادن أو الظواهري أو وكلائهم المحليين على حد تعبير الأستاذ ضياء، يعني في العراق تم قتل جماعات كردية..

مهند الخطيب: لكنهم يقتلون المسلمون كما تعلم أستاذ مشاري في هذه العمليات التي شهدناها في الآونة الأخيرة في لا تفريق هناك بين مسلم وغير مسلم.

مشاري الذايدي: نعم تم قتل أناس بتهمة العلمانية لأنهم علمانيون فيجب قتلهم وهذا ما صرحت أدبيات جماعة أنصار الإسلام وغيرها، حينما تتحدث أنه لا توبة للمرتد العلماني وهذا بالضبط ما كان يقوله أفراد التنظيم أو كتّاب التنظيم أو صائغو أدبيات التنظيم في السعودية فهذا هو الجوهر الحقيقي هذا هو العصب الحقيقي، أما الحديث عن استهداف العدو الخارجي أو الداخلي فهذا شيء مهم جداً وكما قلت عامل تحفيز وتجنيد، لكن هذا هو العقل عقل القاعدة إذا أردنا التعبير بشكل ضيق وإذا أردنا التعبير بشكل واسع هذا هو العقل الأصولي العسكري بصفة عامة، فيما يخص سؤالك يا سيدي هناك مستويات أيضاً من هذا التنسيق تعرف أنه في الرياض عُقد مؤتمراً دولياً لمكافحة الإرهاب وتمخض عن هذا المؤتمر محاولة إنشاء بنك أو مركز معلومات أو تنسيق لجهود مكافحة الإرهاب، هناك دول تتعاون فيما بينها بشكل جيد مثل السعودية واليمن أو مثل السعودية ومصر والتعاون يخف مع دول أخرى أما بسبب اعتبارات داخلية بسبب نقاشات برلمانية داخل هذه الدول أو بسبب اعتبارات أخرى، للأسف إلى الآن تبادل المعلومات أعتقد أنه ليس بذات المستوى المطلوب مع بعض الدول العربية لكنه على مستوى جيد مع بعض الدول الأخرى، نحن نعلم أن هناك أشخاص تم تبادلهم أو تسليمهم ما بين السعودية وما بين دول أخرى، لكننا نسمع الشكوى تتردد كثيراً من قبل المسؤولين العراقيين عن عدم وجود تعاون حقيقي من قبل دول الجوار وخصوصاً فيما يتعلق بالجانب الأمني والمعلوماتي وأيضاً فيما يخص ضبط الحدود..

مهند الخطيب: نعم سيد مشاري يعني أود أن أطرح..

مشاري الذايدي: أعتقد أنه ليس بالمستوى الم..

مهند الخطيب: نعم، لضيق الوقت فقط أود أن أطرح في المحور التالي الباقي في هذه الحلقة مسألة المواجهة الفكرية مع هذا التنظيم، إلى أي مدى نجحت الجهود المختلفة في مواجهة التنظيم فكرياً؟ وأيضاً هل ما زال تنظيم القاعدة قادراً على استقطاب وتجنيد عناصر الشباب؟ سنطرح بعض هذه التساؤلات في الوقت المتبقي من هذه الحلقة، مشاهدينا فاصل قصير نعود بعده لمتابعة الحوار.

جهود تضييق الخناق على القاعدة

مهند الخطيب: أهلاً بكم مشاهدينا نناقش في حلقة هذا الأسبوع من تحت الضوء جهود تضييق الخناق على تنظيم القاعدة في الدول المختلفة، دكتور ضياء رشوان في القاهرة يعني نحن نتحدث عن قتل واعتقال ومطاردة قيادات في التنظيم، ولكن السؤال يبقى إلى أي مدى التنظيم اليوم لا يزال قادراً على تجنيد أو ربما إذا جاز التعبير تفريخ المزيد من الناصر المؤمنة بفكر التنظيم؟

د. ضياء رشوان: الحقيقة الإجابة عن هذا السؤال تتضمن تعليقاً أيضاً على تعليق الأخ العزيز مشاري الذايدي، لأن القاعدة ككل الحركات الإسلامية التي نسميها بالحركات الإسلامية ذات الطابع الديني وليست الحركات الإسلامية السياسية وهي كثيرة كما نعلم جميعاً، حركات إسلامية ذات طابع جهادي محلي وخارجي وحركات انفصالية وحركات تكفيرية وحركات أيضاً مثل الدعوة والتبليغ، كل هذه الحركات لها هدف هو إقامة الدولة الإسلامية، لكن التمييز العلمي ضروري ما بين نوعيات هذه الحركات وإلا اختلط الحابل بالنابل، ولما استطعنا التعرف على الفارق بين القاعدة والتكفير والهجرة، أو الدعوة والتبليغ وتنظيم الجهاد المصري، القاعدة فكرتها الرئيسية الأولوية ولا أقول فكرتها الوحيدة هي مواجهة العدو البعيد، وهي نشأت بحكم ذلك أو هذا هو الذي نشأت عليه في الحرب الأفغانية، هذه الفكرة الرئيسية التي توزعها القاعدة اختلطت بأفكار أخرى مع التنظيمات والجماعات التي نسميها الآن بفروع القاعدة، ونلاحظ يلاحظ المراقب أن الفروع غالباً ما تكون أكثر تطرفاً من الأصل، بمعنى مثلاً إذا شاهدنا المشاهد العراقية تنظيمات صغيرة تتبع المنهج الرئيسي للقاعدة، ولكنها تقوم بعمليات وحشية مثل ذبح الأبرياء الأجانب أو غيرهم أو المسلمين حتى أمام الكاميرات وهي أمور لم يقم بها التنظيم الأصلي، هذا الأمر يُعدّ جزءاً من آلية الانقسام عموماً بداخل الجماعات المتطرفة سواء كانت إسلامية أو غير إسلامية والتاريخ الإسلامي عرف شيئاً من ذلك في الفرق الخارجية، الفكرة إذا كانت هذه فكرة القاعدة السؤال الذي يطرح نفسه دائماً عندما نتحدث عن الأفكار هو هل هناك أفكار تموت أم لا؟ دائماً لا تموت الأفكار، لكن أيضاً دائماً تحتاج الأفكار كي تنتعش إلى سياق لكي ينعشها، أفكار التكفير نشأت منذ عهد الخوارج ولكنها ظلت موءودة في داخل أحشاء المجتمعات العربية والإسلامية إلى أن تأتي لحظات تاريخية معينة تحييها، الآن المشكلة الرئيسية أن السياق الدولي والإقليمي الذي أخرج أفكار القاعدة ومن ثم أفكار التنظيمات التابعة الأكثر تطرفاً هذا السياق لا يزال حياً، وأخشى ما نخشاه هو أن يؤدي هذا السياق إذا ما استمر إلى إعادة توزيع وترويج الفكرة الرئيسية، وأيضاً إعادة إنتاجها بأشكال أكثر تطرفاً وأيضاً وهذا هو الأخطر خلطها بأفكار أخرى تتعلق بما يسميه الإسلاميون أو بعض فصائلهم بالعدو القريب، فيختلط الإرهاب أو العنف الموجه إلى من يعتقدون أنه العدو البعيد بالموجه إلى العدو القريب، هذه هي خطورة المشهد الآن وبالتالي محاربة الفكرة أمر ضروري، قيام العلماء بتوضيح الأمور أمر ضروري لكن الأهم هو تجفيف الظروف والسياق الذي يسمح بنشأة الفكر، وهذا الأمر في الحقيقة يحتاج إلى جهود دولية ولا يجب أن يُلقى العبء فيه فقط على المسلمين أو العرب فهم في هذه الحالة ليسوا مسؤولين مسؤولية كاملة.

مهند الخطيب: أود أن أسأل السيد مادسون في واشنطن باختصار مسألة استخدام هذه التنظيمات للتكنولوجيا الإنترنت وغيره، إلى أي مدى برأيك أحسنت هذه التنظيمات من استخدام التكنولوجيا؟ أولاً لنشر أفكارها واستقطاب العناصر الجديدة، وثانياً لبناء ربما قدرات ميدانية وهجومية.

واين ماديسون: نعم أنا أعتقد أننا أن الكثير من الحديث عن استخدام القاعدة لشبكة الإنترنت الدولية هو أمر ربما مبالغ به، لكن من الوسائل التي كان يتواصل فيها بن لادن ومعاونيه مع العالم هي أقدم وسائل الاتصال، وهي أكثرها أمناً وهي اللغة المشفرة باستخدام عبارات ربما مصطلحات من القرآن، وربما إرسال رسائل بريدية، وبن لادن يدرك قدرات القدرات الغربية لملاحقة الاتصالات عبر الستلايت وبالتالي يمكن أن يلاحق أيضاً المراسلات عبر البريد الإلكتروني، وكان هو في كهف في أفغانستان ولا يمكن استخدام هاتف، وبعد مقتل القائد الشيشاني بصواريخ لأنه كان يتحدث على هاتفه وتم التقاط إشارة من هاتفه وتم تحديد موقعه عبر الهاتف، فبالتالي أعتقد أن بن لادن ليس غبياً بأن يستخدم هذه التكنولوجيا بهذه الطريقة، وهذا لا يعني أن أفراد القاعدة لم يستخدموا الإنترنت لشراء تذاكر السفر ربما، ولشراء ربما شراء أشياء أخرى وللتواصل والرسائل ربما مشفرة أعتقد أنهم يدركون تماماًَ أن هذه الطرق طرق التواصل يمكن التقاطها وملاحقتها وقد تم ذلك فعلاً، وأعتقد أيضاً أنهم لا يركزون على هذه الوسيلة بل علينا أن نتذكر في الحرب على الإرهاب ونتذكر أن بعد الحادي عشر من سبتمبر كان بوش يريد رأس بن لادن على سهم يقدم له، ونحن تخطينا هذا الزمن منذ عصر الرومان، وفي الحرب بين الرومان والأتراك هذا الزمن ولى نحن في القرن الواحد والعشرين وهذا عالم جديد، والفكرة التي يطرح فيها بوش بأنه يريد رأس بن لادن أعتقد أن فرانكلن روزفيلد لم يطلب رأس المجرمين النازيين بل هذه مسائل دول وعلاقات دبلوماسية وليست علاقات كاوبوي.

مهند الخطيب: طيب سيد مشاري على مستوى يعني نتحدث دائماً على مستوى المواجهة الأمنية مع هذه التنظيمات، فيما يتعلق في المواجهة الفكرية إلى أي مدى برأيك نجحت الدول المختلفة في مواجهة هذا التنظيم فكرياً في السعودية على سبيل المثال لماذا مثلاً لا يُصدر المجمع مجمع الفكر الإسلامي فتاوى أو فتوى تقول بأن أفكار هذا التنظيم ونشاطات هذا التنظيم مخالفة بشكل واضح للعقيدة الإسلامية، هل نجحت الجهود الفكرية في مواجهة هذا التنظيم كما نجحت الجهود الأمنية؟

مشاري الذايدي: جواب مختصر لأ، هناك فجوة واسعة بين المواجهة الأمنية والتصدي الأمني وبين المواجهة الفكرية، وأعتقد أن السبب لا يعود إلى عدم رغبة في تحجيم القاعدة أو في إلغاء هذه الصفحة في تاريخنا، أو تناسيها بالقدر أنه يعود أحياناً هذه الرغبة ربما موجودة موجودة لدى البعض أنو لا يشعر بتلك الحماسة لقبر فكر القاعدة، لكن أعتقد أن المشكلة الأعمق من هذا هي أن هناك اضطراباً وتشويشاً هناك مفاهيم مشتركة للأسف الشديد لم يتم تحريرها، وهذا يعود بنا إلى البداية نقطة الإصلاح الديني وإصلاح الفكر الديني وهذا ما لم يتم البدء به إلى الآن على مستوى الأرض كخطوات ملموسة، لا زلنا نعاني من الأفكار نفسها التي تجند شاباً ما للانضمام إلى فكر القاعدة أو أي تنظيم أصولي مشابه لتنظيم القاعدة سواء فيما بتعلق بالرؤية للعالم، الرؤية للآخر، وظيفة الإنسان في هذه الحياة، الموقف من الديمقراطية، الموقف من المرأة، الموقف من التشريعات، ما معنى الشريعة الإسلامية؟ كيف نحكم بالشريعة الإسلامية؟ ما هي مصدر المشروعية؟ هل هو المجتمع المسلم أم تفسيرات معينة للفقهاء؟ كل هذه القضايا لم يتم إلى الآن حقيقة تحويلها إلى جهد حقيقي على الأرض يتحول إلى فكر وثقافة جديدة، وهي ليست وظيفة رسمية تقوم بها أجهزة الدعاية الحكومية هي وظيفة تنبع من الداخل حتى يمكن الاستمرار بها، لا ينفي هذا وجود جهود مبعثرة هنا وهناك لكن في تقديري إلى الآن لم يتم الدخول على هذا الموضوع دخولاً حقيقياً، لكن فيما الحديث ذي صلة فيما يتعلق بمفهوم الدولة الإسلامية نعم أنا أقول أن هذا مفهوم مشترك لكل الجماعات الأصولية السياسية، يعني ذات الطابع الحركي أو التي تتخذ الأصولية برنامجاً لها ولكن ليحدثني عن الإسلام التقليدي..

مهند الخطيب: للأسف سيد مشاري يعني بقي معي دقيقة واحدة فقط من وقت البرنامج، أود أن أسأل الدكتور ضياء رأيه في هذه المسألة، هل نجحت بالتحديد المؤسسات الدينية في العالم العربي والإسلامي في مواجهة تنظيم القاعدة فكرياً باختصار شديد؟

د. ضياء رشوان: لأ الحقيقة أشارك الأخ مشاري ما قاله، أن هذه المؤسسات لم تنجح نجاحاً واضحاً حتى الآن، وأضيف إلى ما قال أن مواجهة مثل هذه الأفكار تستلزم بداية وقبل كل شيء إعطاء وفتح مناخ أوسع للحريات الفكرية بكل أنواعها في العالم العربي والإسلامي، الأمر لا يتوقف فقط عل مواجهة هذا الفكر، هناك أيضاً أفكار أخرى غير إسلامية ربما بعضها يرتدي ثياب العلمانية أو غيرها من ثياب، وهي أفكار تحتوي أيضاً على بعض التطرف وبعض التشدد، الحل الرئيسي بالإضافة إلى اجتهاد الفقهاء والعلماء المسلمين هو فتح كل الأبواب لدراسة كل المدارس الإسلامية، بمعنى أننا نلاحظ أن من يعتقدون في فكر القاعدة غالباً ما يكونوا من غير المتخصصين ومن المركزين فقط على قراءة مدرسة بعينها هي أكثر تطرفاً في الفكر الإسلامي، أما إذا فُتحت الأبواب وأعطي الشباب الحق في التعرف على كل مدارس الفكر الإسلامي وأن يتحدث إليهم متخصصون، وأن يأتي ذلك في سياق انفتاح عام للفكر لكل الأفكار في العالم العربي فلا شك أن هذا المناخ سوف يؤدي إلى التعرف أكثر على الحقيقة الوسطية لهذا الإسلام، وموضع الإسلام أيضاً من الأفكار والأديان الأخرى أي أن يتحول المطلق إلى نسبي هذا هو الأمر الذي ممكن أن يخفف من غلواء مثل هذه الأفكار وتوجه الشباب إليها في الفترة القادمة.

مهند الخطيب: دكتور ضياء رشوان الخبير في شؤون الحركات الإسلامية شكراَ لك على مشاركتنا الليلة من القاهرة، شكراً للسيد مشاري الذايدي الكاتب في الشرق الأوسط كان معنا من الرياض، شكراً للسيد واين ماديسون الخبير في شؤون الأمن القومي كان معنا من واشنطن مشاهدينا شكراً لمتابعتكم إلى اللقاء.

*العربية نت

التعليقات