العقيد منير المقدح :شبح الحرب يقترب والسلاح الفلسطيني لا يمكن أن يتوجه ضد أي لبناني في المستقبل

غزة-دنيا الوطن

فوق مخيم عين الحلوة, تبدو السماء ملبدة بـ«غيوم» القرار 1559 ومشروع التوطين في لبنان والحرب, ذلك أن هذا القرار يأتي في صلب إيجاد فتنة في لبنان, ويهدف إلي توطين الفلسطينيين فيه وتغليب مصلحة فئة علي فئة.. وهذا لا يؤدي إلي استقرار» فهناك خطر علي لبنان».

هذا ما يؤكده المشرف العام علي ميليشيا «فتح» في لبنان قائد «الجيش الشعبي» العقيد منير المقدح.. مستشعرًا أخطارًا مقبلة ومحذرًا: «شبح الحرب يقترب» وفقًا لرؤيته الفلسطينية, لكنه لا يعتبر أن «لدي أي فلسطيني في لبنان أي مشروع عسكري أو حربي, إلا العودة إلي دياره فلسطين». ويطمئن إلي أن «السلاح الفلسطيني لا يمكن أن يتوجه ضد أي لبناني في المستقبل, وسيبقي في إمرة الجيش اللبناني», وعن تمويل المخيمات بالسلاح والذخائر يؤكد أنه لا جديد بالنسبة إلي ما كان موجودًا سابقًا, ولا تطوير حتي بالنسبة إلي مسألة التدريب.

ومن مقره في مخيم عين الحلوة -عاصمة الشعب الفلسطيني في الشتات- أجاب المقدح عن أسئلتنا عبر الإنترنت مستشرف علي طريقته مستقبل لبنان.

. كيف تستشرف مستقبل لبنان في ظل الوضع الراهن.. هل هو حرب أم سلام?

.. المشروع الأمريكي -الصهيوني لمنطقة الشرق الأوسط أُخذ كحزمة واحدة منذ واحدة منذ بدأت الحرب علي العراق, ويهدف إلي تجزئة المنطقة إمارات صغيرة متناحرة, وإذا لم يتماسك الشعب اللبناني وسائر الشعوب في المنطقة, فمن المؤكد أنها ستتجه نحو الهاوية وحروب لا تحمد عقباها, ولبنان جزء من هذه المنطقة. ونري أن الكثير من الأحزاب والشخصيات لايزال يراهن علي الخارج, أو يريد وصيا علي وطننا العربي, وهذا بالتأكيد سيؤدي إلي حرب, كما يحصل في العراق.

. أشرت إلي تأثيرات العاملين الأمريكي والصهيوني علي المنطقة, وخصوصًا لبنان.. هل تري أن هناك عوامل داخلية قد تؤثر علي استقراره?

.. طبعًا.. ويأتي القرار 1559 في صلب إيجاد الفتنة في لبنان, ويهدف إلي توطين الفلسطينيين فيه وتغليب فئة علي فئة, وهذا لا يؤدي إلي استقرار, ولن تمر هذه المرحلة إلا بتماسك الشعب اللبناني ووحدته في مواجهة كل المشروعات.

لا مشروع عسكريًا

. قلت: إن القرار يستهدف الفلسطينيين مباشرة. لكن ثمة رأي يقول: إن هذا الاعتقاد مبالغ فيه, وخصوصًا أن السلطتين اللبنانية والسورية تعارضان القرار!!

.. كان علي الإدارة الأمريكية وأوروبا أن توافقا علي تطبيق القرار 194 (المتعلق باللاجئين الفلسطينيين) أولاً, ثم تتحدثا عن قرارات أخري. كيف تبدآن بالقرار الأخير وتنسيان الأول? هناك قرارات عدة صدرت عن مجلس الأمن الدولي, وعليهما أن تعملا علي تطبيقها أولاً بحيث لا تعود هناك مشكلة في المنطقة.

الوضع خطير

. كيف يستهدف القرار 1559 الفلسطينيين المبعدين في لبنان?

.. قبل أسبوعين من صدور القرار 1559, مرّ وفد من الكونجرس الأمريكي بلبنان وطالب الحكومة -علنًا ورسميًا- بتوطين اللاجئين الفلسطينيين, ثم صدر هذا القرار الذي طلب تجريد المخيمات من السلاح من دون أن يتطرق إلي كيفية حل مشكلة اللاجئين والعودة إلي القرار 194, مشكلة اللاجئين عامة, ويجب تطبيق القرارات السابقة, ولبنان يطالب دائمًا في كل المحافل الدولية بتطبيق القرار المذكور, لا سيما بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلي ديارهم وبرفض التوطين.. وهذا موقف الشعب الفلسطيني أيضًا, وقد أتي القرار 1559 ليعقًّد الأمور, ولن يحلها.

. لكن فئة من اللبنانيين تحمّل السلطة اللبنانية وأداءها مسئولية إصدار القرار 1559, فكيف ينظر الفلسطينيون إلي هذا الأمر?

.. أعتقد أن صلب هذا القرار خرج من الاحتلال الصهيوني» فهناك تحريض صهيوني دائم ضد لبنان والموقف السوري, وهناك تسريب من جانب الإدارة الأمريكية لمعلومات أمنية وهمية عن لبنان وسوريا أنهما تحتضنان ما يسمي إرهابًا أو تدعمان المقاومة, وهناك أيضًا محاولات إقناع لتوطين الفلسطينيين وتجريد حزب الله من السلاح. يضاف إلي ذلك وجود أناس في لبنان حرضوا أوروبا وأمريكا علي هذا القرار.

السلاح الفلسطيني

. لماذا لايزال الفلسطينيون مدججين بالسلاح في مخيماتهم إذا كان هدفهم هو حق العودة?

.. السلاح موجود في أيدي الفلسطينيين منذ عام 1948, والأمر يرتبط بتنفيذ القرار 194, أي حق الشعب الفلسطيني بعودته, فعند تطبيقه لا يعود هناك أي داعي للسلاح.

. لماذا هناك حاجة إلي إبقاء هذا السلاح في لبنان تحديدًا?

.. هذه المسألة تحتاج إلي حوار, وحتي الآن لم تعترف الحكومات اللبنانية المتعاقبة بمرجعية فلسطين, هناك وفود فلسطينية عدة, منها من منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية, تأتي إلي لبنان وتحاور الحكومة اللبنانية حول تنظيم الوجود الفلسطيني والمخيمات, ولا تعترض علي أن تبسط سلطتها علي كل الأراضي اللبنانية, بما فيها المخيمات. ولكن كيف يتحقق ذلك? بالحوار, وليس عبر وسائل الإعلام والتراشق من هنا أو هناك.

. هناك خشية لدي فئة من اللبنانيين من استخدام السلاح الفلسطيني وقودًا في أي حرب مستقبلية يحضر لها.. هل هذا السلاح سيوجه يومًا نحو الداخل اللبناني?

.. هذه المسألة مرّ عليها الزمن, وكما قلت: الشعب الفلسطيني ينتظر عودته إلي أرضه.

. تكلمت عن الخشية من تكرار مجزرتي صبرا وشاتيلا.. ولكن ماذا يفعل الفلسطينيون داخل المخيمات, لا سيما لجهة التفجيرات ومحاولات الاغتيال والتصفيات المتبادلة?

.. ما يحصل في المخيم جزء يسير علي كل الأراضي اللبنانية, إلا أن الإثارة الإعلامية تجعل أخبار المخيمات عاجلة, في وقت لا تختلف الأخبار فيه عما يحصل من مشكلات في أي بقعة أخري.. المخيمات جزء من لبنان, ونعتبر أن أي عمل أمني أو تفجيري فيها أو في لبنان يصب في خدمة المشروع الأمريكي- الإسرائيلي.

عين الحلوة عاصمتنا

. هل الفلسطينيون مستعدون لنزع سلاحهم تطبيقًا للقرار 1559?

.. هناك رزمة من القرارات موجودة في أدراج منظمة الأمم المتحدة, يجب أن يبدأوا بتنفيذ القرارات السابقة, ثم يصلوا إلي الجديد. يطبق القرار 1559 بعد تطبيق القرارين 242 و194, أما أن نبدأ بالأخير ونترك المشكلات السابقة بلا حل, فذلك لا يجوز.. وعندما يطبق القرار رقم 194, تنتهي المخيمات واللجوء الفلسطيني. فلا داعي لأن نقتل أنفسنا بأيدينا بقرارات مجحفة بحق الشعب الفلسطيني ووطننا العربي.

. ولكن قد يكون تطبيق القرارات السابقة صعبًا حاليًا?

.. الإدارة الأمريكية تأمرنا بأن «نبحش» قبورنا بأيدينا, القرار 1559 مقتل للشعب الفلسطيني.

. لماذا لا ينطبق هذا الواقع إلا علي فلسطينيي لبنان, فيما لا نسمع أي صوت لفلسطينيي سوريا والأردن?

.. مخيم عين الحلوة هو عاصمة الشعب الفلسطيني في الشتات.

. نعم, ويعتبره بعضهم دويلة داخل دولة أيضًا!

.. التنسيق الأمني بين المخيم والأجهزة الأمنية اللبنانية يوحي شيئًا آخر, نحن ننفذ كل ما تطلبه الأجهزة الأمنية وهناك تعاون وتنسيق دائمان بين اللجان الشعبية واللجنة الأمنية في المخيم.

. إذا تم نزع سلاح «حزب الله» فهل يحذو الفلسطينيون حذوه?

.. كان موقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله من السلاح واضحًا, وموضوع السلاح في المخيمات لا يرتبط بهذا الواقع, بل بكيفية نعزيز العلاقة بلبنان والجيش اللبناني, من أجل التصدي لفرض التوطين الذي يطمح إليه الأمريكي والصهيوني.. لا نريد أكثر من عودتنا إلي ديارنا وأرضنا, وهذا أيضًا موقف رئيس السلطة محمود عباس (أبو مازن) في خطاب القسم» إذ أكد ضرورة تطبيق القرار 194 ورفض التوطين ومساعدة الشعب الفلسطيني في لبنان.. هناك حوار بين السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير ولبنان, وثمة انفراجات في العلاقة اللبنانية- الفلسطينية, ونتمني أن تتطور إلي التفاهم علي مختلف القضايا.

*افكار عربية

التعليقات