تنظيم سري للأخوات المسلمات له قيادته الخاصة
غزة-دنيا الوطن
تتصدي الباحثة والصحافية فاطمة الصمادي في كتابها نساء في معترك السياسة إلي بحث دور المرأة في الأحزاب السياسية الإسلامية من خلال حزبين بارزين هما حزب جبهة العمل الإسلامي الأردني وحزب الله اللبناني.
ويناقش الكتاب الصادر ضمن منشورات البنك الأهلي الأردني واحدة من اعقد القضايا المطروحة أمام الحركات الإسلامية علي اختلاف رؤاها المذهبية والسياسية، وتعد الدراسة الأولي من نوعها حيث تبحث القضية من خلال آراء النساء أنفسهن الناشطات في هذين الحزبين.
وتجمل الباحثة الصمادي في كتابها وجهات نظر الحركات الإسلامية بخصوص الدور السياسي للمرأة في الإسلام والجدل غير المحسوم حتي الآن بهذا الشأن في محاور ثلاثة: فمنها ما يحرم المشاركة السياسية للمرأة بشكل مطلق، وآخر لا يجد ما يمنع المشاركة لكنه يفضل أن تركز المرأة جهدها داخل البيت، فيما يدعو رأي ثالث ـ تصفه الباحثة بأنه الأقل شيوعا ويحيط به كثير من الإشكالات ـ إلي مشاركة واسعة للمرأة في جميع أطر العمل السياسي. ويلاحظ أنّ جميع وجهات النظر تلك تدعم مواقفها المختلفة بفتاوي وأحكام فقهية ونصية. ولا تستبعد الكاتبة الصمادي فرضية اعتبار تنظيرات الإسلاميين ـ بشقيهم السني والشيعي ـ تخريجات ذرائعية ونفعية لكسب مؤيدين، وأن واقع الحال سيقود إلي تكبيل المجتمع والمرأة في حال توليهم السلطة.
من جهة أخري تعزو مقدمة الكتاب أسباب اختيار هذين الحزبين تحديدا للدراسة إلي عوامل عدة منها: الرؤية الإسلامية الواحدة لكن المتمايزة مذهبيا بين الشيعية في حالة حزب الله (لبنان) والسنية في حالة حزب جبهة العمل الإسلامي (الأردن)، إضافة إلي إعلان كلا الحزبين تأييدهما لمشاركة المرأة السياسية وامتلاكهما قطاعات نسائية ضمن هيكليهما، علاوة علي شعبية الحركتين كلا ضمن نسبية تمثيله وانتشار ايديولوجيته في العالمين العربي والإسلامي.
وتنبري الدراسة للإجابة علي عدد من الأسئلة المحورية تتلخص محاورها في الإحاطة بمعيقات المشاركة السياسية للمرأة في الحركات الإسلامية من حيث كونها فقهية أو اجتماعية أو سياسية إلي جانب دراسة اثر غياب الحياة الديمقراطية وتأثير ذلك علي تقليص دور مشاركة المرأة، كما ويبحث الكتاب التأثير الذي تركته الطائفية والحرب الأهلية والاحتلال الإسرائيلي علي تجربة العمل السياسي داخل حزب الله وخصوصا فيما يتعلق بقضية المرأة، ويناقش الكتاب مدي فاعلية الحزبين (جبهة العمل، وحزب الله) بخصوص مشاركة المرأة وأثر القيادة في ذلك سواء سلبا أو إيجابا.
وقد استخدمت الكاتبة الصمادي منهج تحليل المضمون لمعرفة توجهات المرأة والقيادات العليا في كلا الحزبين تجاه قضية المشاركة السياسية للمرأة إضافة إلي استخدام المنهج التاريخي واعتماد أدوات بحثية أخري أبرزها المقابلات الشخصية والملاحظة والاستبانة، وتاليا الحوار:
عرضت في قسم من كتابك إلي رؤية الإخوان المسلمين حول حقوق المرأة السياسية المعتمدة علي مقولة لمؤسس الحركة الشيخ حسن البنا والذي يقول ما معناه أن حقوق المرأة السياسية لا يحددها أحد ولكن الوقت لم يحن بعد لاستخدامها . ولعل ذلك يشي بآفاق مستقبلية مبشرة حول وضعية المرأة في أطروحات الإسلاميين السياسية، لكن ألا يصطدم ذلك بمحددات الجماعة نفسها حول عدم جواز الاختلاط وبالتالي بتر أي محاولة للتطور السياسي ولاجتماعي؟
التأجيل بدعوي أن المجتمعات العربية والإسلامية لم تنضج بعد لتكون قادرة علي التعامل برقي مع خروج المرأة وحضورها هو الذريعة السهلة والجاهزة لدي قيادات الإخوان المسلمين لتفسير الغياب الكبير او الحضور الشكلي للنساء في الحركة الإسلامية.
وتبدو الصورة ملتبسة إذا علمنا انه لا يسمح للمرأة أن تشارك في الانتخاب أو الترشيح لأي من المناصب لدي جماعة الإخوان المسلمين بحيث تغيب المرأة تماما عن مجالسهم التنفيذية وان كان البعض يتحدث عن تنظيم سري لـ الأخوات له قيادته الخاصة، وفي مقابل ذلك تحضر المرأة المنتمية للتيار الإسلامي في صفوف حزب إسلامي مثل حزب جبهة العمل الإسلامي الذي ينظر إليه كذراع سياسي لجماعة الأخوان في الأردن في مناصب قيادية في الحزب بصورة تعكس ازدواجية في الخطاب ومحاولة لإرضاء الداخل والخارج معا.
ولكن المعادلة لا يمكن أن تنجح مستقبلا إذ أن عددا من الأسئلة المتعلقة بالمرأة والتي تم تأجيل الإجابة عليها لسنوات طويلة ومنها قضية الاختلاط لا بد وفي ضوء كل ما يجري من تقديم إجابات مقنعة تحترم المرأة وتوقف النظر إليها وكأنها عورة كاملة توجب المداراة والحجب.
وهنا تبدو الصورة مركبة، ولها أبعاد تتصل بالفقه من جهة وبالحركية والتنظير السياسي من جهة أخري دون ان نغفل نمط ونوعية النساء أنفسهن داخل الحركة الإسلامية نفسها او بالأخص داخل صفوف الإخوان المسلمين.
فعلي الصعيد الفقهي ما تزال النظرة التي تقدس كل ما هو داخل للمرأة المسلمة وتعتبره حلالا ومستحبا بل وواجبا وتجرم الخارج وتعتبره حراما ومنكرا، ما تزال هي الأكثر شيوعا في أطروحات الفقهاء المسلمين ولا أقول الفقه الإسلامي واعتقد أن المرأة ذهبت ضحية لما يمكن أن نسميه بالتحيز الذكوري الفقهي ضد المرأة.
أما علي صعيد التنظير السياسي فما زالت القضية في طور التجريب ومحاولة التجريب في صفوف المنظرين مع غياب شبه كامل للمنظرات من النساء في صفوف الأخوان ولعل المفارقة أن تكون المنظرة الأكثر شهرة في صفوف الإسلاميين وهي زينب الغزالي من الداعيات علانية لعودة النساء إلي البيوت وتري إنها دفعت دفعا وأجبرت بسبب السجن علي خوض غمار السياسة. وهذا يؤشر إلي انك لا يمكن أن تحدث تغييرا حقيقيا إذا ما غابت إرادة النساء المنتميات لصفوف الأخوان.
ويزيد من تركيب الصورة وتعقيدها غياب التوجه الواحد داخل صفوف الإسلاميين لما يتعلق بمشاركة المرأة إذا نجد في داخل الحركة الإسلامية الأردنية مثلا توجهات عدة بعضها يحرم وبعضها يسمح بحذر وبعضها يدعم ولكن علي استحياء، ولذلك لا يفاجئنا خروج قيادات إسلامية بارزة من المؤتمر العام لحزب الجبهة احتجاجا علي وجود كلمة ستلقيها مسؤولة القطاع النسائي في الحزب. ولكن الحراك الدائر في المجتمعات العربية سيجعل من الصعب تأجيل الإجابات وسيجعل من واجب النساء أنفسهن أن يشاركن بوضع الإجابات.
بالقياس إلي المنطلقات ـ والمحددات ـ الفقهية سواء عند الشيعة أو السنة فأي من هاتين الفئتين تمتلكان وعيا سياسيا يمكن أن يقدم حلا حضاريا لمأزق مكانة المرأة في المجتمعات الإسلامية لجهة المشاركة السياسية وتصريف شؤون الحكم؟
كلا التيارين لديه مشاكله فيما يتعلق بمشاركة المرأة، ولكن علي الصعيد الفقهي يبدو الشيعة أكثر قدرة علي تقديم إجابات اجتهادية لمستجدات الواقع في وقت غاب فيه الاجتهاد لدي السنة.
وفي وقت تبدو بعض القضايا منتهية لدي الكثير من فقهاء السنة فان بعض القضايا مثل ان تكون المرأة وليا فقيها تحظي بالنقاش والجدل والمحاولة لدي الشيعة.
ألا يمكن اعتبار تنظيرات الإسلاميين ـ بشقيهم السني والشيعي ـ محض تخريجات ذرائعية ونفعية بسبب من وضعيتهم الحركية لكسب مؤيدين كأحزاب سياسية، وأن واقع الحال سيقود إلي تكبيل المجتمع والمرأة في حال توليهم السلطة؟
هذا سؤال واقعي ومطروح حتي داخل صفوف النساء الإسلاميات أنفسهن، وكثيرا ما نظر إلي المرأة في حركة الإخوان المسلمين علي أنها أداة لتفريخ الأصوات في الانتخابات، ولكن ومع ذلك فان مجرد خروج المرأة واحتكاكها العملي بالواقع السياسي سيجعلها معنية بالسير قدما لتحقيق المزيد من المكاسب بشرط أن تمتلك القناعة لذلك. وإذا لم تمتلك القناعة فان كل محاولات إشراكها لن تعدو أن تكون مضيعة للوقت.
وقد عكس الواقع السياسي سلوكا براغماتيا لدي الحركات الإسلامية تجاه عدد من القضايا وأتوقع أن تكون قضية المرأة والقبول كذلك إذ أن المقبل حافل بالتحديات التي ستوجب علي الحركات الإسلامية أن تسمح للنساء بالاشتراك بشكل فاعل وحقيقي وان تتوقف عن الإشراك التجميلي المقصود منه مخاطبة الخارج مع ضرورة قبولها بالأطياف الأخري دون إقصاء أو تهميش.
بناء علي استقرائك لواقع اثنين من أوسع الحركات الإسلامية انتشار وجماهيرية ـ حزب الله وجماعة الإخوان المسلمين ـ إلي أي حد يمكن أن يلتقي الإسلاميون مع بعض الأطروحات الأمريكية في تشكيل حكومات إسلامية معتدلة بديلا للنظام العربي بحيث تتعامل مع الغرب علي قاعدة الصداقة والتحالف؟
حتي معاهد الدراسات المستقبلية في الولايات المتحدة الأميركية تحاول استقراء المستقبل بهذا الخصوص، وتحدثت تقارير عديدة عن صعود نجم تيارات الإسلام السياسي في منطقة الشرق الأوسط علي وجه التحديد، وجري الحديث عن إمكانية أن يحل الإسلام السياسي كبديل للأنظمة القائمة، ووجه محللون أمريكيون نصائح بضرورة خطب ود هذه الحركات سعيا لجعلها حليفا.
ولكن الواقع يقول بعكس ذلك إذا أن المؤشرات تشير إلي خطط أمريكية هدفها الأول تفكيك هذه الحركات ومحاصرتها وإيجاد تيارات إسلامية بديلة تنظر إلي التعاون مع أمريكا بل تري في التسوية مع إسرائيل أمرا مقبولا.
ورغم كل ما نسمعه من حديث عن ضرورة استيعاب حزب الله والقبول به في الواقع اللبناني وهو ما سبقه ورافقه عروض من الولايات المتحدة عبر وسطاء غربيين وتضمنت تعهدا أمريكيا بالاعتراف بـ حزب الله وتقديم دعم مالي له شرط التحول إلي حركة سياسية والاعتراف بـ إسرائيل وهو ما تم رفضه من قبل قيادة حزب الله . أما المخطط الأمريكي القائم الحالية فهو يقوم علي المحاصرة والتضييق والتفكيك ولعل في تقرير معهد واشنطن الأخير الذي يحدد سياسات بوش للفترة الرئاسية المقبلة ما يثبت ذلك. ولذلك فان الحديث عن تسويات مع الإسلاميين سواء الإخوان المسلمين في الأردن أو مصر أو حزب الله في لبنان يناقضه الواقع بصورة كبيرة.
اعتمادا علي منطلقات البحث في كتابك كيف تقيمين الحديث العالمي حول الإصلاح والتجديد وخصوصا مقولات ما يسمي تمكين المرأة ؟
ماذا نقصد بتمكين المرأة؟ سؤال يبدو تائها في الصخب الذي يحيط بقضية المرأة عموما، هل نقصد به التمكين الاقتصادي، إذن فالمسألة شاقة إمام طرح عنوانه تأنيث الفقر وملايين النساء الفقيرات في العالم، وكل المحاولات التنظيرية لمعرفة هل الفقر هو منتج سياسي نتيجة سياسات الدول خاصة الرأسمالية أم انه منتج اقتصادي يتبعه الغياب والتهميش علي الصعد السياسية والثقافية والاجتماعية.
وفي حديث الإصلاح القادم بمبادرات أمريكية، تبدو المرأة ـ في الوطن العربي علي وجه التحديد ـ محورية وفي السنوات الثلاث الماضية خصصت ندوات وورش عمل أشرفت عليها الولايات المتحدة الأمريكية في البلدان العربية. وتركّزت محاور النقاش حول قوانين الأحوال الشخصية والمرأة والفقه، وكانت بعض جلساتها مغلقة في وجه الصحافيين. ولم ينكر مخططو تلك الورش والمنظمون لها هدفهم بأن تكون المرأة العربية وعبر تمكينها سياسيا داعما للحرب الأميركية ضد الإرهاب . والتوجه الأخير تحديدا بدأ التركيز عليه عقب هجمات 11 سبتمبر، أما ما قبل ذلك فقد كان يتم عن طريق عقد دورات تدريبية للنساء لشغل المناصب القيادية أو كيفية إدارة الحملات الانتخابية
وفي السياق ذاته يبدو الحديث عن الإصلاح بمبادرات خارجية امرأ غير مجد. بل يمكن أن نجازف ونقول انه يتم وبشكل مقصود تغيب فكر الإصلاح والالتفاف عليه وإلا لما تغيب أطروحات مفكر مثل محمد عبده وهي تصب أساسا في إصلاح المجتمعات. وفيما يتعلق بالولايات المتحدة الأمريكية يبدو الخطاب مزدوجا فأمريكا نفسها لم توقع علي اتفــاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة في وقت وقعت عليها الكثير من الدول العربية، وتحدثت النساء الأمريكيات يومها عن تمييز جندري في أماكن العمل لا يصدق الكثير من الحالمين في وطننا العربي انه يحدث في واحة الديمقراطية... أمريكا .
*القدس العربي
تتصدي الباحثة والصحافية فاطمة الصمادي في كتابها نساء في معترك السياسة إلي بحث دور المرأة في الأحزاب السياسية الإسلامية من خلال حزبين بارزين هما حزب جبهة العمل الإسلامي الأردني وحزب الله اللبناني.
ويناقش الكتاب الصادر ضمن منشورات البنك الأهلي الأردني واحدة من اعقد القضايا المطروحة أمام الحركات الإسلامية علي اختلاف رؤاها المذهبية والسياسية، وتعد الدراسة الأولي من نوعها حيث تبحث القضية من خلال آراء النساء أنفسهن الناشطات في هذين الحزبين.
وتجمل الباحثة الصمادي في كتابها وجهات نظر الحركات الإسلامية بخصوص الدور السياسي للمرأة في الإسلام والجدل غير المحسوم حتي الآن بهذا الشأن في محاور ثلاثة: فمنها ما يحرم المشاركة السياسية للمرأة بشكل مطلق، وآخر لا يجد ما يمنع المشاركة لكنه يفضل أن تركز المرأة جهدها داخل البيت، فيما يدعو رأي ثالث ـ تصفه الباحثة بأنه الأقل شيوعا ويحيط به كثير من الإشكالات ـ إلي مشاركة واسعة للمرأة في جميع أطر العمل السياسي. ويلاحظ أنّ جميع وجهات النظر تلك تدعم مواقفها المختلفة بفتاوي وأحكام فقهية ونصية. ولا تستبعد الكاتبة الصمادي فرضية اعتبار تنظيرات الإسلاميين ـ بشقيهم السني والشيعي ـ تخريجات ذرائعية ونفعية لكسب مؤيدين، وأن واقع الحال سيقود إلي تكبيل المجتمع والمرأة في حال توليهم السلطة.
من جهة أخري تعزو مقدمة الكتاب أسباب اختيار هذين الحزبين تحديدا للدراسة إلي عوامل عدة منها: الرؤية الإسلامية الواحدة لكن المتمايزة مذهبيا بين الشيعية في حالة حزب الله (لبنان) والسنية في حالة حزب جبهة العمل الإسلامي (الأردن)، إضافة إلي إعلان كلا الحزبين تأييدهما لمشاركة المرأة السياسية وامتلاكهما قطاعات نسائية ضمن هيكليهما، علاوة علي شعبية الحركتين كلا ضمن نسبية تمثيله وانتشار ايديولوجيته في العالمين العربي والإسلامي.
وتنبري الدراسة للإجابة علي عدد من الأسئلة المحورية تتلخص محاورها في الإحاطة بمعيقات المشاركة السياسية للمرأة في الحركات الإسلامية من حيث كونها فقهية أو اجتماعية أو سياسية إلي جانب دراسة اثر غياب الحياة الديمقراطية وتأثير ذلك علي تقليص دور مشاركة المرأة، كما ويبحث الكتاب التأثير الذي تركته الطائفية والحرب الأهلية والاحتلال الإسرائيلي علي تجربة العمل السياسي داخل حزب الله وخصوصا فيما يتعلق بقضية المرأة، ويناقش الكتاب مدي فاعلية الحزبين (جبهة العمل، وحزب الله) بخصوص مشاركة المرأة وأثر القيادة في ذلك سواء سلبا أو إيجابا.
وقد استخدمت الكاتبة الصمادي منهج تحليل المضمون لمعرفة توجهات المرأة والقيادات العليا في كلا الحزبين تجاه قضية المشاركة السياسية للمرأة إضافة إلي استخدام المنهج التاريخي واعتماد أدوات بحثية أخري أبرزها المقابلات الشخصية والملاحظة والاستبانة، وتاليا الحوار:
عرضت في قسم من كتابك إلي رؤية الإخوان المسلمين حول حقوق المرأة السياسية المعتمدة علي مقولة لمؤسس الحركة الشيخ حسن البنا والذي يقول ما معناه أن حقوق المرأة السياسية لا يحددها أحد ولكن الوقت لم يحن بعد لاستخدامها . ولعل ذلك يشي بآفاق مستقبلية مبشرة حول وضعية المرأة في أطروحات الإسلاميين السياسية، لكن ألا يصطدم ذلك بمحددات الجماعة نفسها حول عدم جواز الاختلاط وبالتالي بتر أي محاولة للتطور السياسي ولاجتماعي؟
التأجيل بدعوي أن المجتمعات العربية والإسلامية لم تنضج بعد لتكون قادرة علي التعامل برقي مع خروج المرأة وحضورها هو الذريعة السهلة والجاهزة لدي قيادات الإخوان المسلمين لتفسير الغياب الكبير او الحضور الشكلي للنساء في الحركة الإسلامية.
وتبدو الصورة ملتبسة إذا علمنا انه لا يسمح للمرأة أن تشارك في الانتخاب أو الترشيح لأي من المناصب لدي جماعة الإخوان المسلمين بحيث تغيب المرأة تماما عن مجالسهم التنفيذية وان كان البعض يتحدث عن تنظيم سري لـ الأخوات له قيادته الخاصة، وفي مقابل ذلك تحضر المرأة المنتمية للتيار الإسلامي في صفوف حزب إسلامي مثل حزب جبهة العمل الإسلامي الذي ينظر إليه كذراع سياسي لجماعة الأخوان في الأردن في مناصب قيادية في الحزب بصورة تعكس ازدواجية في الخطاب ومحاولة لإرضاء الداخل والخارج معا.
ولكن المعادلة لا يمكن أن تنجح مستقبلا إذ أن عددا من الأسئلة المتعلقة بالمرأة والتي تم تأجيل الإجابة عليها لسنوات طويلة ومنها قضية الاختلاط لا بد وفي ضوء كل ما يجري من تقديم إجابات مقنعة تحترم المرأة وتوقف النظر إليها وكأنها عورة كاملة توجب المداراة والحجب.
وهنا تبدو الصورة مركبة، ولها أبعاد تتصل بالفقه من جهة وبالحركية والتنظير السياسي من جهة أخري دون ان نغفل نمط ونوعية النساء أنفسهن داخل الحركة الإسلامية نفسها او بالأخص داخل صفوف الإخوان المسلمين.
فعلي الصعيد الفقهي ما تزال النظرة التي تقدس كل ما هو داخل للمرأة المسلمة وتعتبره حلالا ومستحبا بل وواجبا وتجرم الخارج وتعتبره حراما ومنكرا، ما تزال هي الأكثر شيوعا في أطروحات الفقهاء المسلمين ولا أقول الفقه الإسلامي واعتقد أن المرأة ذهبت ضحية لما يمكن أن نسميه بالتحيز الذكوري الفقهي ضد المرأة.
أما علي صعيد التنظير السياسي فما زالت القضية في طور التجريب ومحاولة التجريب في صفوف المنظرين مع غياب شبه كامل للمنظرات من النساء في صفوف الأخوان ولعل المفارقة أن تكون المنظرة الأكثر شهرة في صفوف الإسلاميين وهي زينب الغزالي من الداعيات علانية لعودة النساء إلي البيوت وتري إنها دفعت دفعا وأجبرت بسبب السجن علي خوض غمار السياسة. وهذا يؤشر إلي انك لا يمكن أن تحدث تغييرا حقيقيا إذا ما غابت إرادة النساء المنتميات لصفوف الأخوان.
ويزيد من تركيب الصورة وتعقيدها غياب التوجه الواحد داخل صفوف الإسلاميين لما يتعلق بمشاركة المرأة إذا نجد في داخل الحركة الإسلامية الأردنية مثلا توجهات عدة بعضها يحرم وبعضها يسمح بحذر وبعضها يدعم ولكن علي استحياء، ولذلك لا يفاجئنا خروج قيادات إسلامية بارزة من المؤتمر العام لحزب الجبهة احتجاجا علي وجود كلمة ستلقيها مسؤولة القطاع النسائي في الحزب. ولكن الحراك الدائر في المجتمعات العربية سيجعل من الصعب تأجيل الإجابات وسيجعل من واجب النساء أنفسهن أن يشاركن بوضع الإجابات.
بالقياس إلي المنطلقات ـ والمحددات ـ الفقهية سواء عند الشيعة أو السنة فأي من هاتين الفئتين تمتلكان وعيا سياسيا يمكن أن يقدم حلا حضاريا لمأزق مكانة المرأة في المجتمعات الإسلامية لجهة المشاركة السياسية وتصريف شؤون الحكم؟
كلا التيارين لديه مشاكله فيما يتعلق بمشاركة المرأة، ولكن علي الصعيد الفقهي يبدو الشيعة أكثر قدرة علي تقديم إجابات اجتهادية لمستجدات الواقع في وقت غاب فيه الاجتهاد لدي السنة.
وفي وقت تبدو بعض القضايا منتهية لدي الكثير من فقهاء السنة فان بعض القضايا مثل ان تكون المرأة وليا فقيها تحظي بالنقاش والجدل والمحاولة لدي الشيعة.
ألا يمكن اعتبار تنظيرات الإسلاميين ـ بشقيهم السني والشيعي ـ محض تخريجات ذرائعية ونفعية بسبب من وضعيتهم الحركية لكسب مؤيدين كأحزاب سياسية، وأن واقع الحال سيقود إلي تكبيل المجتمع والمرأة في حال توليهم السلطة؟
هذا سؤال واقعي ومطروح حتي داخل صفوف النساء الإسلاميات أنفسهن، وكثيرا ما نظر إلي المرأة في حركة الإخوان المسلمين علي أنها أداة لتفريخ الأصوات في الانتخابات، ولكن ومع ذلك فان مجرد خروج المرأة واحتكاكها العملي بالواقع السياسي سيجعلها معنية بالسير قدما لتحقيق المزيد من المكاسب بشرط أن تمتلك القناعة لذلك. وإذا لم تمتلك القناعة فان كل محاولات إشراكها لن تعدو أن تكون مضيعة للوقت.
وقد عكس الواقع السياسي سلوكا براغماتيا لدي الحركات الإسلامية تجاه عدد من القضايا وأتوقع أن تكون قضية المرأة والقبول كذلك إذ أن المقبل حافل بالتحديات التي ستوجب علي الحركات الإسلامية أن تسمح للنساء بالاشتراك بشكل فاعل وحقيقي وان تتوقف عن الإشراك التجميلي المقصود منه مخاطبة الخارج مع ضرورة قبولها بالأطياف الأخري دون إقصاء أو تهميش.
بناء علي استقرائك لواقع اثنين من أوسع الحركات الإسلامية انتشار وجماهيرية ـ حزب الله وجماعة الإخوان المسلمين ـ إلي أي حد يمكن أن يلتقي الإسلاميون مع بعض الأطروحات الأمريكية في تشكيل حكومات إسلامية معتدلة بديلا للنظام العربي بحيث تتعامل مع الغرب علي قاعدة الصداقة والتحالف؟
حتي معاهد الدراسات المستقبلية في الولايات المتحدة الأميركية تحاول استقراء المستقبل بهذا الخصوص، وتحدثت تقارير عديدة عن صعود نجم تيارات الإسلام السياسي في منطقة الشرق الأوسط علي وجه التحديد، وجري الحديث عن إمكانية أن يحل الإسلام السياسي كبديل للأنظمة القائمة، ووجه محللون أمريكيون نصائح بضرورة خطب ود هذه الحركات سعيا لجعلها حليفا.
ولكن الواقع يقول بعكس ذلك إذا أن المؤشرات تشير إلي خطط أمريكية هدفها الأول تفكيك هذه الحركات ومحاصرتها وإيجاد تيارات إسلامية بديلة تنظر إلي التعاون مع أمريكا بل تري في التسوية مع إسرائيل أمرا مقبولا.
ورغم كل ما نسمعه من حديث عن ضرورة استيعاب حزب الله والقبول به في الواقع اللبناني وهو ما سبقه ورافقه عروض من الولايات المتحدة عبر وسطاء غربيين وتضمنت تعهدا أمريكيا بالاعتراف بـ حزب الله وتقديم دعم مالي له شرط التحول إلي حركة سياسية والاعتراف بـ إسرائيل وهو ما تم رفضه من قبل قيادة حزب الله . أما المخطط الأمريكي القائم الحالية فهو يقوم علي المحاصرة والتضييق والتفكيك ولعل في تقرير معهد واشنطن الأخير الذي يحدد سياسات بوش للفترة الرئاسية المقبلة ما يثبت ذلك. ولذلك فان الحديث عن تسويات مع الإسلاميين سواء الإخوان المسلمين في الأردن أو مصر أو حزب الله في لبنان يناقضه الواقع بصورة كبيرة.
اعتمادا علي منطلقات البحث في كتابك كيف تقيمين الحديث العالمي حول الإصلاح والتجديد وخصوصا مقولات ما يسمي تمكين المرأة ؟
ماذا نقصد بتمكين المرأة؟ سؤال يبدو تائها في الصخب الذي يحيط بقضية المرأة عموما، هل نقصد به التمكين الاقتصادي، إذن فالمسألة شاقة إمام طرح عنوانه تأنيث الفقر وملايين النساء الفقيرات في العالم، وكل المحاولات التنظيرية لمعرفة هل الفقر هو منتج سياسي نتيجة سياسات الدول خاصة الرأسمالية أم انه منتج اقتصادي يتبعه الغياب والتهميش علي الصعد السياسية والثقافية والاجتماعية.
وفي حديث الإصلاح القادم بمبادرات أمريكية، تبدو المرأة ـ في الوطن العربي علي وجه التحديد ـ محورية وفي السنوات الثلاث الماضية خصصت ندوات وورش عمل أشرفت عليها الولايات المتحدة الأمريكية في البلدان العربية. وتركّزت محاور النقاش حول قوانين الأحوال الشخصية والمرأة والفقه، وكانت بعض جلساتها مغلقة في وجه الصحافيين. ولم ينكر مخططو تلك الورش والمنظمون لها هدفهم بأن تكون المرأة العربية وعبر تمكينها سياسيا داعما للحرب الأميركية ضد الإرهاب . والتوجه الأخير تحديدا بدأ التركيز عليه عقب هجمات 11 سبتمبر، أما ما قبل ذلك فقد كان يتم عن طريق عقد دورات تدريبية للنساء لشغل المناصب القيادية أو كيفية إدارة الحملات الانتخابية
وفي السياق ذاته يبدو الحديث عن الإصلاح بمبادرات خارجية امرأ غير مجد. بل يمكن أن نجازف ونقول انه يتم وبشكل مقصود تغيب فكر الإصلاح والالتفاف عليه وإلا لما تغيب أطروحات مفكر مثل محمد عبده وهي تصب أساسا في إصلاح المجتمعات. وفيما يتعلق بالولايات المتحدة الأمريكية يبدو الخطاب مزدوجا فأمريكا نفسها لم توقع علي اتفــاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة في وقت وقعت عليها الكثير من الدول العربية، وتحدثت النساء الأمريكيات يومها عن تمييز جندري في أماكن العمل لا يصدق الكثير من الحالمين في وطننا العربي انه يحدث في واحة الديمقراطية... أمريكا .
*القدس العربي

التعليقات