المرأة بقلم:د . م . نبيــــل طعمـــــة

المرأة

البحث المستمر في خَلْقِها وخُلُقها فهي التكوين والتكون وهي القوة والضعف هي الحب والفعل والإنفعال هي العواطف والعواصف والدُموع المحبَة الدافئة والحزينة هي شجرة الأرض إسقها وانظر كيف تنمو وتزهر وتثمر إحمها وشاهدها كيف تقاتل كيف تناضل أعطها علماً وتأمل كيف تنجز كيف تكتب كيف تبدع . بانية قوة الرجل ليعيد بناء قوتها .

هي المرأة عشتار الأم السورية الكبرى منجبة الأرض في بحثها الدؤوب لإنجاب الحياة والحب والحضور هي جوليا دومنا ومملكتها المنقولة من حمص السورية إلى روما الممجدة في التاريخ والحاضر تلك المملكة التي امتدت أطرافها وملأت الأرض قوة وشعباً ومجداً هي جوليا دومنا الملكة الحمصية الأسطورة نقلت بروحها عشتار وزرعتها في روما وتابعت شقيقتها ميسيا الرسالة هي زنوبيا الملكة الغيورة في مملكتها تدمر وحنكتها وخبرتها وحضارتها المتألقة هي أسماء تطلق على الأشياء الخيرة ترمي بظلالها لتحمي الطفولة والشباب تحمي الرجولة والكهولة تتابع الأشياء تراقبها تُفَعِلُها تقدم النصح وتستمع إلى النصح كبرياؤها شامخ وتواضعها لامع وجودها حركتها محببة مهَمة .

هي المرأة حواء آدم ظله وخلقه واستمراره مسيرته انتظاره بناءة هي سكينته وكينونته هي تحفيزه للعمل والحب والحياة هي قوته وراحته هي ضلعه الطيب الوفي المخلص الطبيب الطيب هي الطفلة والشابة الآنسة والمعلمة هي الأم هي المدرسة هي السيدة الفاعلة والمفعلة لدورة الحياة وهي محيط الرجل ودافعته إلى التقدم ورافعته إلى القمم مثبته تكوينه هي استمراره وخلوده هي أناقته وحضوره .

ولفظة المرأة مشتقة من فعل مرأ ومصدرها المروءة وتعني كمال الإنسانية ومن هنا كان المرء هو الإنسان والمرأة هي مؤنث الإنسان .

المرأة أمُّ الرجل التي تدخله الجنة من أعظم أبوابها إن رضيت عنه ويحرم منها إن لقى ربِّه بسخطها .

المرأة بنت الرجل التي ألزمته الديانات والشرائع السماوية بإعدادها لتمارس دورها وجعلته من أعظم الناس أجراً إن أعطاها حقوقها ومن أشنعهم وزراً إن ضيِّعها .

المرأة زوج الرجل التي ألزمه الله تعالى بحفظها ورعاية شؤونها والإنفاق عليها والوفاء بالشروط التي لها فإن جار في شيء من حقوقها ومال إلى غيرها عنها لقى ربه بشق مائل .

فالمرأة في مجتمع يؤمن بإنسانية المرأة والرجل على السواء تمارس دورها الإجتماعي بوصفها إنسان تساهم مع الرجل في مختلف الحقول الإنسانية وتقدم أروع النماذج في تلك الحقول نتيجة للإعتراف بمساواتها مع الرجل على الصعيد الإنساني ولكونها على الصعيد إنسانة كالرجل برزت شخصيتها لامعة وضَّاءة وسجلت لها في التاريخ ذِكراً عطراً كأروع ماتسجله إنسانة مستقلة لها عقيدتها ورسالتها الإنسانية .

لانبالغ إذا قلنا بأن المرأة في وطننا العربي هي من أكثر الطاقات المهمشة في عملية التنمية وظلت النظرة الأكثر انتشاراً هي النظرة التي تنُظر إلى المرأة بوصفها كائناً لايصلح سوى لإنتاج الخام البشري ويظل وطننا العربي بوصفه أكثر حاجة لإشراك نسائه في خطط وعمليات التنمية وإدماجهن في مشاريعها الرامية إلى تحسين نوعية الحياة وتأسيس بيئة أفضل لنمو الجنس البشري بحيث تمتلك التعليم والتدريب لمواجهة تحديات العصر الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية .

د . م . نبيــــل طعمـــــة

التعليقات