عودة عون تربك الخريطة السياسية بلبنان

عودة عون تربك الخريطة السياسية بلبنان
غزة-دنيا الوطن

أثارت عودة الزعيم المسيحي الماروني المعارض العماد ميشال عون إلى لبنان ارتباكا في الخريطة السياسية في هذا البلد، وأجواء من الترقب انتظارا للتحالفات التي قد يشكلها في الفترة المقبلة، حيث يرى محللون أنها لن تخرج عن اتجاهين: إما الخصم من المعارضة لصالح الموالاة أو العكس.

لكن آخرين اعتبروا أن عودة عون سيكون تأثيرها الأكبر على الطائفة المارونية التي تشكل أغلبية ملحوظة بين المسيحيين في لبنان، حيث يمكن أن تزيد من الانقسام داخل تلك الطائفة.

وعاد عون إلى لبنان يوم السبت 7-5-2005 بعد 15 عاما عاشها منفيا في فرنسا التي استقبلته هاربا عقب هزيمته على أيدي القوات السورية عام 1990.

وقال المحلل السياسي اللبناني قاسم قصير في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" الإثنين 9-5-2005: إن عودة عون "ستقلب الخريطة السياسية اللبنانية رأسا على عقب خاصة إذا وضعنا في الاعتبار ما يتمتع به التيار العوني من ثقل جماهيري".

لكن قصير رأى أن "اتجاهات هذا الانقلاب بالخريطة السياسية اللبنانية لا يمكن التكهن بها قبل أن يعلن عون عن تحالفاته السياسية القادمة".

وحول تصوراته لشكل تلك التحالفات أشار قصير إلى أن هناك مساعيَ لعقد صفقة بين التيار العوني وتيار القوات اللبنانية (ماروني) بقيادة سمير جعجع (المحبوس منذ 11 عاما في لبنان)، معتبرا أنه إذا تمت هذه الصفقة "فسيتكون تحالف ماروني جديد يصب في خانة المعارضة اللبنانية في مواجهة الموالاة (لسوريا)".

إلا أنه رأى أن التصور الأقرب إلى الواقع أن "يقوم عون بالتحالف مع كل من الدرزي طلال أرسلان -منافس وليد جنبلاط زعيم الحزب الإشتراكي وأحد أبرز زعماء المعارضة- وميشيل المر صاحب النفوذ القوي في منطقة المتن وكلاهما محسوب على تيار الموالاة (وإن كانا متحفظين على النفوذ السوري في لبنان)، لتصب عودته في النهاية في صالح تقوية تيار الموالاة والخصم من نصيب المعارضة".

إرباك الحياة السياسية

المحلل السياسي اللبناني "زياد ماجد" اتفق مع قصير على أن عودة عون ستؤثر في الحياة السياسية اللبنانية بشكل عام.

وقال ماجد لـ"إسلام أون لاين.نت": "عون قد يحسم اتجاه الاصطفافات السياسية الحادثة الآن في لبنان في اتجاهين: الأول يريد إعادة إنتاج نفس النظام السياسي القديم بذات الوجوه، والثاني يريد لبنانا جديدا يقوم على أساس علماني لا طائفي".

ولفت ماجد إلى أن مجمل خطاب عون -الذي يمتلك جماهيرية لا يمكن تجاهلها- كان يصب دائما في صالح الاتجاه الثاني الدافع باتجاه بناء لبنان جديد قائم على أساس المواطنة، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أنه "لا يمكن الحكم على توجهات عون الآن؛ نظرا لتأثيرات المنفى وغيابه عن الساحة طوال هذه الفترة الطويلة، وما يمكن أن تكون قد تركته على مجمل تلك الرؤية".

انقسام المارون

الكاتب والمحلل السياسي اللبناني "أمين قمورية" كان له رأي آخر حيث اعتبر أن تأثيرات عودة عون ستظهر بالأساس على الخريطة السياسية للطائفة المارونية نفسها.

وأوضح قمورية: "عون يمثل جزءا من طائفة من المسيحيين اللبنانيين تمثل نسبة كبرت أو صغرت، ومن هنا لا يجب المبالغة في قوته"، مشيرا إلى أن "طبيعة التركيبة اللبنانية لا تسمح لأحد أن يبلغ حدا معينا من القوة، وعون لا يخرج عن هذه القاعدة".

وأشار قمورية إلى الانقسامات بصفوف المارون قائلا: "الطائفة المارونية موزعة بين 4 قوى أساسية: الأولى التيار العوني بقيادته، والثانية تيار القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع، والثالثة قرنة شهوان (تيار ماروني معتدل)، والرابعة عدد من الأحزاب العلمانية وعدد من الشخصيات السياسية ذات النفوذ".

ورأى قمورية أنه نظرا لـ"استحالة الاتفاق العام بين هذه القوى المختلفة على أجندة عمل واحد من أجل التغيير"، فإن "عودة عون لن تفعل أكثر من تجذير الخلافات والانقسامات داخل هذه الطائفة".

حالم بالرئاسة

ويطمح عون الذي ولد عام 1935 منذ فترة طويلة لرئاسة لبنان وهو المنصب الذي يتولاه ماروني عادة، وأعلن فور عودته أنه سيقبل المنصب إذا طلب منه خوض الانتخابات.

لكن العسكري البالغ من العمر 70 عاما لا يزال شخصية خلافية. حيث يعتبره أنصاره -وجلهم من الشباب الذين لم يعاصروا الحرب الأهلية في لبنان (1975-1990)- بطلا خاطر بحياته لتخليص لبنان من "الاحتلال الأجنبي"، في إشارة لحربه للقوات السورية عام 1990 والتي مثلت هزيمته فيها نهاية الحرب الأهلية اللبنانية.

لكن المنتقدين له يتهمونه بأنه سمح بإزهاق أرواح الآلاف لتحقيق أحلامه المستحيلة قبل أن يخذلهم لينجو بجلده ويفر إلى فرنسا.

وقال عون الأحد 8-5-2005 إنه ما زال ينتظر قرار باقي أقطاب المعارضة بشأن التحالف معه في الانتخابات؛ وهو ما يشير إلى ازدياد الانقسام داخل المعارضة التي توحدت على إنهاء الوجود السوري بلبنان الذي استمر 29 عاما، حسبما قالت وكالة "رويترز" للأنباء.

وقال عون لدى استقباله العديد من السياسيين المهنئين بعودته من منفاه إن حلفاءه في الانتخابات هم عشرات الآلاف الذين رحبوا بعودته يوم السبت.

التعليقات