اباحة تعددية الرقص عبر محطات F.M :انتقادات لاذعة للحريات الصحفية بالأردن

غزة-دنيا الوطن

مثل اليوم العالمي للحريات الصحفية فرصة لتوجيه انتقادات لاذعة لواقع الحريات الصحفية في الأردن، بالرغم من الرسالة/البيان، التي وجهها الدكتور عدنان بدران رئيس الوزراء، بهذه المناسبة إلى ابراهيم عز الدين، رئيس المجلس الأعلى للإعلام، وطارق المومني نقيب الصحفيين.. خاصة وأن هذه المناسبة تزامنت مع تلويح غير مسبوق صادر عن مدعي عام محكمة أمن الدولة بمقاضاة المحامي النائب زهير أبو الراغب لتأكيده في مرافعته عن أحد المتهمين، قدسية مقاومة الإحتلال الأميركي في العراق.

بدران قال في رسالته "إن الرسالة النبيلة للإعلام الرصين العالي المهنية، الملتزم بقضايا الوطن والأمة وقضايا العدل والحق والإنسانية في العالم، تؤهل الإعلام، وفي مقدمته الصحافة، ليكون سلطة رابعة، ليس بمفهومها الحكم والسلطة بقدر ما هو تبيان الحقيقة وتوعية المجتمع بأمانة وتجرد وكشف الأخطاء بموضوعية، وتقييم الأداء من منظور البناء على طريق التقدم والإرتقاء".

وتعهد بدران أن تقدم حكومته أفضل الفرص للحريات الإعلامية لتأخذ مداها كجزء من برنامج الإصلاح، وايمانا بأهمية الدور الإصلاحي والتنموي الذي يقوم به الإعلام والصحافة في المقدمة.

واشار بدران إلى تقرير قياس الحريات الذي اصدره مؤخرا المجلس الأعلى للإعلام، وخلص إلى أن الحريات الصحفية في الأردن نسبية، وبواقع 49 بالمئة. وقال إن التقرير مؤشر على مدى ما حققناه، وما علينا تحقيقه في الوصول إلى مستوى أفضل من الحريات الصحفية.

غير أن نقابة الصحفيين تعاملت مع ذات التقرير بشكل مختلف، إذ عبرت في بيان لها بذات المناسبة عن عدم رضاها عن مستوى الحريات العامة في الأردن، خصوصاً في ظل النتائج التي اظهرها التقرير.

وفي هذا السياق، كشف طارق المومني نقيب الصحفيين عن أنه يجري الإعداد لعقد لقاء قريب مع رئيس الوزراء لبحث عدد من القضايا على رأسها تعزيز حرية الصحافة والإعلام، وقانون حق الحصول على المعلومات، الذي يجري العمل على اصداره.

الجمعية الأردنية

الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان أصدرت هي الأخرى بيانا بالمناسبة قالت فيه إن المواطنين ينتظرون الوعود الحكومية الكثيرة برفع القيود عن حرية التعبير والصحافة ويتوقعون الوفاء بهذه الوعود وازالة القيود، سواء كانت قانونية أو عملية. واضافت إن العالم يشهد الآن أبشع عملية تزوير وتضليل اعلامية، حيث أن مئات الملايين من البشر في منطقتنا وفي العالم يتعرضون يومياً لعملية غسيل دماغ على يد وسائل الإعلام ذات النفوذ والإمكانيات الواسعة التي يمتلكها اباطرة المال وقوى العدوان والاستغلال والعنصرية.

وفيما يخص الصعيد المحلي قال بيان الجمعية إن رصدا دقيقا لحرية الصحافة والتعبير وللحق في تداول المعلومات خلال الفترة من 3 آيار/مايو من العام الماضي وحتى هذا اليوم يشير إلى أن القيود والتطبيقات المعهودة التي رصدتها تقارير سابقة غير حكومية ـ وآخرها تقرير الجمعية السنوي عن اوضاع حقوق الإنسان خلال عام 2004 ـ لا تزال قائمة، بل وتفاقمت في بعض الجوانب، وجاء تقرير المجلس الأعلى للإعلام عن مقياس الحريات الصحفية في الأردن، والذي نشر مؤخرا ليؤكد ما ورد في تقارير المنظمات الأهلية لحقوق الإنسان في السنوات الأخيرة.

واشار البيان إلى أن المجلس الأعلى للإعلام بذل جهوداً محمودة، بصفته "هيئة مرجعية" من أجل توسيع وتأطير وضبط حرية التعبير والرأي والحق في الوصول إلى المعلومات، وقالت إنه أعلن منذ شهور عن توجهات ايجابية مثل الغاء الرقابة المسبقة والتوقف عن حبس الصحفي لأسباب مهنية. وصدرت قرارات الترخيص لوسائل اعلامية جديدة، مقروءة ومسموعة ومرئية يمتلكها القطاع الخاص، إلا أن هذه التوجهات وهذه القرارات لم تغير جوهريا ـ وحتى بعد تشكيل الحكومة الجديدة ـ من الوضع العام لحريات التعبير والصحافة والوصول إلى المعلومات، إذ استمرت الرقابة على الكتب والصحف والمقالات، وكذلك الرقابة المسبقة والرقابة الذاتية وحجب المعلومات وغيرها من اشكال الانتهاكات.

واضافت الجمعية في بيانها تقول "أكثر من ذلك يلاحظ العديد من العاملين في المجال بأن الوضع ازداد سوء منذ الغاء وزارة الإعلام التي كانت المرجعية الحكومية الوحيدة، حيث استبدلت عمليا بـ"مرجعيات" حكومية واستخباراتية واستشارية، كما جاء في احدى الندوات عن "الإعلام الأردني" التي عقدت اواخر العام الماضي. إن الخوف من المسؤول ومن قلم رئيس التحرير ومن القانون المتشدد يدفع العديد من الصحفيين والكتاب احيانا كثيرة إلى "خيانة" افكارهم، وإلى انتقاء المعلومات، خشية من القانون وتجنبا "لوجع الرأس"، وحتى عندما يحرر الصحفي مادته يواجه برفض نشرها من طرف رئيس التحرير".

قائمة انتهاكات

وكشفت الجمعية أن الصحف الأردنية، على سبيل المثال، امتنعت عن مجرد الإشارة إلى تقرير الجمعية السنوي عن "اوضاع حقوق الإنسان في الأردن عام 2004"، الذي صدر قبل اسابيع، وهي صحف لا تتوانى في حالات أخرى من نشر اخبار وبيانات وتقارير عن منظمات عالمية لحقوق الإنسان، حتى لو كانت تدور حول الأردن، لكنها بالرغم من صفحاتها الكثيرة لا تجد مكانا لنشر خبر عن تقرير صادر عن جمعية اردنية يديرها اردنيون.

واوردت الجمعية قائمة بالإنتهاكات التي تعرضت لها الصحافة، وحرية التعبير خلال العام الماضي، وكما يلي:

1ـ اعتقال الصحفيين بسبب كتاباتهم "فهد الريماوي، شاكر الجوهري، فايز عضيبات..".

2ـ الرقابة المسبقة: صحيفة "المجد" ومؤخرا صحيفة "الوحدة".

3ـ منع اصدار أو دخول كتب إلى البلاد: كتاب عن السجون الأردنية لعلي السنيد، منع دخول كتاب "الأردن إلى أين..؟" لوهيب الشاعر، منع دخول خمسة كتب ادبية، منع دخول العدد الأخير من مجلة "فلسطين المسلمة"، عدم الترخيص لدار "القافلة" للنشر.

4ـ اعتقال نشطاء سياسيين بسبب محاضرات القوها: علي حتر ورياض النوايسة.

5ـ استدعاء مواطنين للتحقيق معهم بسبب آراء ادلوا بها: محمد أبو فارس، أحمد الكفاوين، فوزي السمهوري وغيرهم.

6ـ تدخل قلم رئيس التحرير في بعض الصحف للحذف من مقال، أو تعديل بعض عباراته أو حتى منع نشره.

7ـ تم رصد ملاحقات أمنية لشباب وهم يتصفحون مواقع على الإنترنت تتعلق بـ"الجهاد". هذا ويجدر التذكير بالسيطرة شبه المطلقة للحكومة على وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة، وبالقوانين الأربعة والعشرين التي تفرض انواعا مختلفة من الرقابة والقيود على العديد من مجالات التعبير أو للحصول على المعلومات.

تعددية الرقص

ويثير حديث الحكومات عن اعلام الدولة، والإرتفاع بسقف الحريات الصحفية، السخرية لدى الأردنيين، وهم يقرأون أخباراً عن منح تراخيص لمحطات بث اذاعي شريطة عدم بث الأخبار والبرامج السياسية. ويقولون هل المسموح فقط هو تعددية في الأغاني والرقص والإعلانات..؟!

وإلى ذلك، فإن الصحف القائمة الآن تتعرض لمزيد من الضغوط عبر كتب رسمية تصدر عن دائرة المطبوعات والنشر تقضي بمنع نشر العديد من الأخبار والتقارير حول العديد من القضايا التي يرتأى التعتيم عليها.

تهديد المحامين

في هذا الخضم، لوح مدعي عام محكمة أمن الدولة بمقاضاة المحامي النائب زهير أبو الراغب، لأنه أكد في مرافعة له في قضية "مجموعة الطحاوي" الجهادية، حق الشعوب المقدس في مقاومة الإحتلال. إذ قال أبو الراغب في مذكرته المقدمة إلى محكمة أمن الدولة "نستطيع اليوم أن نؤكد احكام القانون الدولي المعاصر بحق كل الشعوب في مقاومة العدوان وشرعية المقاومة الوطنية أو شرعية حرب التحرير للتخلص من الإحتلال الأميركي، وحيث أن الأردن يرتبط بعلاقات مع العراق على المستوى الإقتصادي والاجتماعي والسياسي، وأن الوضع فيه ذا تأثير على أمن الدولة الأردنية، فإنه وعلى فرض ثبوت افادات المتهمين، فإنهم يدافعون عن الدولة الأردنية من الأخطار الخارجية، وهي الإحتلال الأميركي للعراق".

غير أن مدعي عام محكمة أمن الدولة رد على هذه الفقرة في مذكرة أبو الراغب قائلا "استغرب كل الإستغراب مثل هذا القول من سعادة الزميل الفاضل، خاصة وأنه عضو في مجلس النواب الأردني، وأنه في موقع المسؤولية، وإن المدقق في هذا القول يشتم منه رائحة اتفاق واتحاد وتلاقي ارادة سعادة الزميل الفاضل مع ارادات باقي المتهمين على ارتكاب جريمة المؤامرة بقصد القيام بأعمال ارهابية، وإن بقي سعادة الزميل الفاضل على اصراره، فإن ذلك يدفع نيابة أمن الدولية على تحريك دعوى الحق العام بحقه"، ثم طالب أبو الراغب بإسقاط البند المتضمن دفاعه عن مشروعية المقاومة ضد الإحتلال من مذكرته الدفاعية.

أبو الراغب اشار بدوره إلى "إن التهديد بمقاضاة محامي الدفاع أمر مستهجن ويهدف إلى دب الرعب في اوساط المحامين من خلال تهديدهم أثناء مرافعاتهم". وتساءل: "إذا كان التهديد مورس مع نائب في البرلمان فكيف سيكون الأمر مع شاب في مقتبل عمره المهني"..؟

وأدى ذلك إلى تراجع صالح العرموطي عن امتداح سابق لتوجهات الحكومة الخاصة بتحقيق استقلال القضاء. وقال "نحن كنقابة محامين نرفض الإرهاب في منبر القضاء والعدالة"، مشيرا إلى أنه تحدث مع رئيس محكمة أمن الدولة والمدعي العام محمود عبيدات، وأنه تلقى وعودا بأن لا يكون هناك أي اجراء. كما بين أنه طالب رئيس الوزراء عدنان بدران بأن يتم نقل دائرة المدعي العام لمحكمة أمن الدولة من المخابرات العامة إلى مركز مستقل لأن ذلك يشكل مساسا في استقلال التحقيق.

وكان مفترضا أن يرد أبو الراغب أمس على مذكرة المدعي العام، غير أن المحكمة قررت تأجيل الجلسة بأمل احتواء هذا المأزق قبل أن يتفاعل على نحو كبير.

*العرب

التعليقات