تغييرات مهمة في السلك الدبلوماسي:خلاف حول المرجعية السياسية في اجتماع رام الله بين الشؤون الخارجية والدائرة السياسية

تغييرات مهمة في السلك الدبلوماسي:خلاف حول المرجعية السياسية في اجتماع رام الله بين الشؤون الخارجية والدائرة السياسية
غزة-دنيا الوطن

هيمنت مشكلات سياسية وإدارية وتنظيمية ومالية وشخصية، على الاجتماع الأول لسفراء فلسطين في العالم منذ العام 84 الذي بدأ أعماله، أمس، خلف أبواب مغلقة في فندق غراند بارك في رام الله، ويتوقع أن تعقبه تغيرات كبيرة ومهمة في السلك الدبلوماسي الفلسطيني تشمل نقل العدد الأكبر من السفراء من مواقعهم الحالية إلى مواقع جديدة.

وحضر رئيس الوزراء أحمد قريع جانباً من الاجتماع الذي شارك فيه 69 سفيراً، وألقى كلمة فيهم أضفت بعض الغموض على النقاش المفتوح للمرة الأولى في السلك الدبلوماسي الفلسطيني، حسب تعبير أحد السفراء. وقال هذا السفير الذي فضل عدم ذكر اسمه: لقد قال قريع بوضوح بأننا لا نعرف إلى أين نحن متجهين، مشيراً الى التعقيدات السياسية التي تواجهها القضية الفلسطينية في هذه المرحلة.

وقال عدد من المشاركين،إن النقاش في اليوم الأول من الاجتماع تشعب ليشمل مشكلات يزيد عمرها على عقود.

لكن المشكلة الأبرز التي احتلت جانباً كبيراً من النقاش كانت المرجعية السياسية للسفراء، هل هي السلطة الفلسطينية ممثلة بوزارة الخارجية أم الدائرة السياسية التي يقودها أمين سر حركة فتح فاروق القدومي؟.

ونقل مشاركون عن وزير الخارجية ناصر القدوة قوله بأن لا مشكلة لديه في أن تكون مرجعيته الإدارية الدائرة السياسية للمنظمة، لكن المشكلة هي في المرجعية السياسية، مشيراً إلى وجود موقف سياسي مختلف لرئيس الدائرة السياسية فاروق القدومي عنه للسلطة ورئيسها محمود عباس.

وأكد سفراء أن الحل الوحيد للمشكلة الأكبر في السلك الدبلوماسي يتطلب اتفاقاً بين رئيس السلطة ورئيس الدائرة السياسية للمنظمة.

وناقش المشاركون القانون المقترح من قبل وزارة الخارجية لتنظيم السلك الدبلوماسي واللوائح التنظيمية لعمل السفارات وموظفيها. وكانت الوزارة قدمت القانون أول من أمس، للمجلس التشريعي لنقاشه وإقراره.

كما ناقشوا بدء تطبيق لوائح وبنود في القانون بشأن نقل وتقاعد السفراء ورفد السفارات بدماء شابة جديدة ومهنية.

وقال عبد الله عبد الله وكيل وزارة الخارجية: إن القانون المقترح يقضي بنقل السفير من السفارة التي يخدم فيها إلى أخرى بعد مضى أربع سنوات. كما يقضي أيضاً بنقل السفير من دولة يحمل جنسيتها إلى دولة أخرى .

وقال عبد الله:" نحن ننتقل من مرحلة الثورة التي كان العمل الدبلوماسي فيها يعتمد على العلاقات العامة وعلاقات الصداقة مع الأحزاب والشعوب والدول، إلى مرحلة الدولة التي يعتمد العمل الدبلوماسي فيها على المهنية والحرفية".

وأضاف:" مفروض أن نطور عملنا وفق المعايير الدبلوماسية الدولية. العمل الدبلوماسي اليوم أعراف وقواعد ونحن نريد الالتزام بهذه الأعراف والقواعد حسب اتفاقية فيينّا للسلك الدبلوماسي العام 61 واتفاقية فيينّا للسلك القنصلي العام 63".

وشكا سفراء من الصعوبات العائلية والمالية التي سيواجهونها لدى نقلهم من البلدان التي يقيمون فيها، خاصة وأن العديدين منهم متزوجون من مواطنات تلك البلدان ولديهم ارتباطات عائلية. وقال أحدهم بأن زوجته مواطنة من تلك الدولة، وأبناءه يدرسون في المدارس، ونقله على سبيل المثال سيلحق به مشكلات لها أول وليس لها آخر.

وطمأن وزير الخارجية السفراء بأنه سيتم تعديل رواتبهم لتتلاءم ومعدلات غلاء المعيشة في الدول التي يعملون فيها. كما أبلغهم أن من سيحال على التقاعد منهم سيحظى براتب يحفظ كرامته.

وأبدى بعض السفراء تفاؤلهم بوجود فرصة لحدوث تطور في العمل الدبلوماسي الفلسطيني.

وقال عفيف صافية المفوض العام لفلسطين في بريطانيا:" هناك شعور عام بضرورة عصرنة وعقلنة الجهاز الدبلوماسي الفلسطيني".

واضاف: نحن ثاني أهم جهاز دبلوماسي عربي بعد مصر. لدينا تجربة متراكمة، لكن المطلوب الآن مأسسة هذا الجهاز ليعمل على أساس مهني يتلاءم والعصر .

وقال نمر حماد سفير فلسطين في إيطاليا: إن المشاركين أجمعوا على ضرورة رفد سفاراتنا بدماء شابة. وقال: وفق الأنظمة الجديدة، فإن الموظف في السفارة يجب أن يحصل على تعليم وتدريب دبلوماسي مسبق من معاهد متخصصة ويتكلم لغتين أجنبيتين على الأقل إلى جانب لغته الأم .

ومن المقرر أن يلتقي السفراء اليوم مع الرئيس محمود عباس في مكتبه في المقاطعة. وكان الرئيس زار أمس، السفراء في الفندق الذي اجتمعوا فيه وتناول معهم طعام الغداء.

التعليقات