فتنة المدائن لاستعادة إيوان كسرى

فتنة المدائن لاستعادة إيوان كسرى
غزة-دنيا الوطن

مدينة المدائن العراقية التي شهدت سقوط آخر قلاع الإمبراطورية الفارسية على يد الفتح الإسلامي في معركة القادسية الشهيرة عام 637 ميلاديًّا في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه والتي تضم قبور مئات الصحابة وآل البيت، يعيش بين أركانها السنة والشيعة منذ مئات السنين في أجواء تميزها المودة والمصاهرة، حتى جاءت الأنباء عن احتجاز مسلحين سنة لرهائن شيعة بالمدينة لتهدد بإشعال فتنة طائفية بها وربما العراق كله.

قوى سنية بارزة أرجعت ما يحدث بالمدينة التاريخية إلى "قوى وراء الحدود تسعى لاستعادة إيوان كسرى بالمدينة باعتباره مقر حكمهم تحت غطاء الطائفية".

وتُعَدّ المدائن من أهم مدن العراق الأثرية، حيث يوجد بها إيوان كسرى (يعرف حاليًّا باسم طاق كسرى)، وقام بفتحها الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه بعد أن أنهى حكم فارس بها، وفيها أيضًا دفن الصحابي سلمان الفارسي رضي الله عنه والإمام طاهر ابن الإمام علي زين العابدين بن الحسين.

وعن حقيقة ما جرى من مزاعم طائفية بالمدائن قال الدكتور جميل عليوي الأستاذ بجامعة بغداد قسم أصول الدين لـ"إسلام أون لاين.نت" الثلاثاء 3-5-2005: "لا يوجد أي خلاف بيننا وبين الإخوة الشيعة، وكل ما جرى هو خلاف بين عشيرتين إحداهما سنية والأخرى شيعية كانا يتفقان معًا على القيام بعمليات سرقات مشتركة انتهت بسرقتهم شاحنة تحمل خشبًا، ثم حدث الخلاف حول نصيب كل واحد من العشيرتين وتطور الوضع إلى تلك الأزمة المفتعلة والتي ليس لها أساس طائفي".

واستدل على عدم وجود شبهة لأزمة طائفية بأن الشرطة العراقية والحرس الوطني حينما دخلوا المدينة تعجبوا من الهدوء بها ولم يعثروا على أثر لمسلحين أو رهائن كما زعم مسئول شيعي بارز قبل أسابيع قليلة.

أما عن الجثث التي أعلن الرئيس جلال طالباني يوم 27-4-2005 أنها لرهائن شيعة خطفوا في المدائن انتشلت من نهر دجلة فقال عليوي: "العدد مبالغ فيه، فقد أخبرنا من نثق بهم أن العدد لم يتجاوز الـ15 جثة معظمها لأناس مخطوفين من خارج المدينة على خلفية حوادث الخطف الشائعة بالعراق وألقيت جثثهم عند حافة نهر قرب المدائن".

ورغم الهدوء الذي تشهده المدينة حاليًّا فإن فرحان الدليمي أحد سكان المدينة أشار إلى "تدخلات لشرطة واسط التابعة لمحافظة الكوت 200 جنوب بغداد (رغم أن المدائن تقع إداريًّا ضمن حدود بغداد)، حيث قامت باعتقال قرابة 180 شخصًا من ناحية الوحدة وما حولها من قرى مما أدى لزيادة التوتر بالمدينة".

وتتكون الشرطة والحرس الوطني العراقي في أغلبهما من عناصر ميليشيات شيعية.

وكان مسئول شيعي بارز ببغداد قال يوم 16-4-2005: "إن ما يصل إلى 150 رهينة بينهم نساء وأطفال احتجزوا منذ أن دخلت سيارات تقل مقاتلين مسلحين بقذائف صاروخية وبنادق كلاشينكوف المدائن في وقت متأخر من مساء يوم 15-4-2005".

وبعد إحكام قوات الأمن العراقية بمساعدة القوات الأمريكية قبضتها على المدائن يوم 18-4-2005 أكد مسئولون بالداخلية العراقية عدم العثور على أي أثر لمسلحين أو رهائن بالمدينة، وقال بعضهم إن الأمر لا يتجاوز كونه خلافًا عشائريًّا.

إيوان كسرى

الدكتور عدنان الدليمي رئيس ديوان الوقف السني رأى أن هناك قوى خارجية رفض ذكرها بالاسم تستفيد من الفتنة بالمدائن، بل بالعراق كله وتسعى لتحقيق أطماع تاريخية.

وقال الدليمي في تجمع أقيم الثلاثاء 3-5-2005 بجامع "أم القرى": "إن الذين وراء الحدود ينظرون إلى مدينة المدائن وإلى النصب الأثري بها (إشارة إلى إيوان كسرى) على أنه مقر حكمهم".

وتابع قائلاً: "هؤلاء يريدون أن يستعيدوا أمجاد بلاد فارس تحت غطاء الطائفية وليس تحت غطاء غير دين الإسلام (ويعني المجوسية التي كانت ديانة فارس قبل الإسلام)".

وكان زعماء سنة قد حذروا من أن سلسلة حوادث العنف التي شهدها العراق في الآونة الأخيرة -ولم يُعرف مرتكبوها- وعلى رأسها أزمة المدائن المزعومة تحركها أياد خارجية يغذيها الاحتلال بهدف جر البلاد لحرب أهلية، في وقت تصاعدت فيه تهديدات شيعية للسنة.

المدائن

وتعتبر المدائن أحد أقضية العاصمة بغداد، وتتكون من "مركز قضاء المدائن" ونواح أخرى هي "حي الوحدة" و"جسر ديالى" و"النهروان" والقرى المحيطة بها، وتتمتع بموقع إستراتيجي هام باعتبارها البوابة الرئيسية لمناطق الجنوب إلى بغداد، كما تشكل حزامًا هامًّا حول العاصمة.

وتعيش بقضاء المدائن والقرى المحيطة به أغلبية سنية تقدر بنحو 90% تعود لأصول عشائرية، منها عشائر الدليم والجبور والمولى وعشائر القراغول.

أما نواحي "حي الوحدة" و"جسر ديالى" و"النهروان" فتسكنها أغلبية سنية تصل إلى 60%. وتضم المدائن أكثر من 15 مسجدًا للسنة وحسينية واحدة حصلت على موافقة أهالي قضاء المدائن لإنشائها.

ويمتهن غالبية أهل المدائن زراعة الفواكه والحمضيات والتمور. ويتألف النسيج الاجتماعي بها من الطائفتين السنية والشيعة العرب وبعض الأكراد الفيليّة بينهم روابط جيدة، ويعيشون حالة من الانسجام، ولم يسبق أن حدثت بينهم أية خلافات طائفية على مدى القرون السابقة.

*اسلام اون لاين

التعليقات