بشور في مؤتمر جبهة النضال الشعبي:نعيش اليوم محاولات الثأر من انتصار المقاومة في لبنان
بشور في مؤتمر جبهة النضال الشعبي الفلسطيني
نعيش اليوم محاولات الثأر من انتصار المقاومة في لبنان ومشروعا صهيونيا لاجتثاثها
ليكن التاسع من ايار، يوم الاعتداء المرتقب على الاقصى،
موعدا لتحرك شعبي لبناني وعربي كبير
بمناسبة انعقاد المؤتمر السادس لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني- اقليم لبنان، القى الامين العام للمؤتمر القومي العربي السيد معن بشور كلمة في جلسة الافتتاح تناول فيها بعض الاوضاع والتطورات الراهنة، وقد تحدث في الافتتاح ايضا حسن حدرج عضو المجلس السياسي في حزب الله، علي فيصل عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، توفيق مهنا نائب رئيس المكتب السياسي للحزب السوري القومي الاجتماعي، والحاج رفعت شناعة عضو قيادة منظمة التحرير وحركة فتح في لبنان، والسيد غازي هاشم القى كلمة السيد كمال شاتيلا رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني، والسيد خالد عبد المجيد امين عام جبهة النضال الشعبي الفلسطيني.
وفيما يلي نص كلمة بشور:
ينعقد مؤتمركم هذا في ظل مناسبات لكل منها دلالاتها ومعانيها ومؤشراتها.
فهو ينعقد في الاول من ايار، عيد العمال العالمي، فيما عمال فلسطين يدفعون ثمن الاحتلال مرتين، مرة من خلال التضحية الكبرى التي يدفعها شعب فلسطين العظيم بكل شرائحه، ومرة من خلال حرمانهم من فرص العمل ولقمة العيش، فيؤكدون بذلك على تلازم المعركة من اجل الخبز مع المعركة من اجل الكرامة، أي تلازم النضال الوطني والقومي مع النضال الاجتماعي.
كما ينعقد في عيد قيامة السيد المسيح، وهو العيد الذي يستحضر فورا كنيسة القيامة في القدس، توأم المسجد الاقصى، وشريكته في مواجهة مخططات التهويد التي تستهدف مقدسات المسلمين والمسيحيين معا، وبهذا المعنى، ففلسطين ليست قضية تحرير وطني فقط، بل هي قضية توحيد وطني وقومي في المنطقة التي تشهد اقسى المؤامرات لتمزيق نسيجها الاجتماعي، ولاثارة الفتنة بكل مستوياتها، من اجل محاصرة المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق في كل مكان، لأن اعداءنا يدركون ان قوة المقاومة تكمن في وحدة شعبها، وان لوحدة الشعب طريق واحد هو طريق مقاومة المحتلين والطامعين.
وينعقد هذا المؤتمر في اجواء احتفالات انتصار ثورة فيتنام على الاحتلال الامريكي قبل ثلاثين سنة، وهو انتصار اكد، كما الثورة الجزائرية التي احتفلت هذا العام بمرور خمسين عاما على انطلاقها، كما كل ثورات التحرر والاستقلال، بأن لموازين الارادات دور يفوق دور موازين القوى ويتفوق عليه، فالارادة الحرة تبني القوة، بينما القوة المجردة من الارادة الحرة لا بد من ان تتآكل وتتراجع وتهزم.
وينعقد مؤتمركم ايضا، فيما لبنان يستعد للاحتفال بالذكرى الخامسة لانتصار مقاومته الوطنية والاسلامية المدوي على الاحتلال الصهيوني، بل فيما لبنان يعيش هذه الايام محاولات امريكية – غربية – صهيونية للثأر من المقاومة، والثأر من روحها وسلاحها، ومن قواها وداعميها في لبنان والوطن العربي والعالم الاسلامي، بل اننا نعيش محاولات اجتثاث المقاومة وروجها في الامة جمعاء.
ولهذه المحاولات عنوان واضح هو القرار 1559 بكل استهدافاته، والذي يريد ان يحقق بعد 23 عاما ما عجز عنه الغزو الصهيوني عام 1982، بل ان يستكمل المشروع الذي حمله ذلك الغزو الصهيوني.
ايها الاخوات والاخوة
عليكم في هذا المؤتمر، كما علينا في كل مداولاتنا، ان نقرأ بشكل دقيق وموضوعي متجرد، الواقع المحلي والاقليمي والدولي قراءة دقيقة، فلا نقلل ابدا من حجم القوى والمخططات المتربصة بنا ومن تأثيرها ونفوذها، ولكن لا نقلل بالمقابل من حجم قوانا المجاهدة والممانعة وتأثيرها سواء في فلسطين والعراق، او في لبنان وسوريا، او على امتداد جماهير امتنا الرافضة للخضوع والاذعان ولسياسات التطبيع والهيمنة، وهي قوى اذا ما احسنت في اساليب كفاحها ضد الاعداء، وما نجحت في توحيد صفوفها، وصدقت في تقييم تجاربها وانتقدت بوضوح ما اعتراها من سلبيات وانتهاكات، فانها قادرة على الانتصار.
واذا كان من سبقني قد اشار الى ان الانسحاب الاسرائيلي من غزة هو ثمرة للمقاومة والانتفاضة بالدرجة الاولى، فانني الفتكم الى ما قاله غرينسبان حاكم المصرف المركزي (الفدرالي) الامريكي حول مؤشرات الخطر المحدق بالاقتصاد الامريكي، والى ما قاله رامسفيلد عن فشلهم العسكري في العراق، وما قاله مايرز رئيس هيئة الاركان المشتركة في واشطن بان عمليات المقاومة تصاعدت مؤخرا وان وتيرتها قد عادت الى مستواها قبل عام، بل الى ما قاله البنتاغون بان المقاومة نفذت خلال عامين 27 الف عملية لم يسمح للاعلام ان يخبرنا الا عن القليل القليل منها.
فيجب ان لا تغيب عن اذهاننا الحقيقة الرئيسية وهي ان اعداءنا في مأزق، ولكن مأزقهم لا يعني انهم لن يلجأوا الى سياسات الهروب الى امام في هذه الساحة او تلك، ولكن مصير سياسات الهروب الى امام بات معروفا في كل مكان.
ايها الاخوة والاخوات
اما بالنسبة للوجود الفلسطيني في لبنان، والحقوق المدنية والانسانية للشعب الفلسطيني، فلن اضيف كثيرا على ما ذكره الاخوة الذين سبقوني، ولكنني اريد ان اسلط الاضواء على ثلاثة امور:
اولها لا بد من قيام وحدة وطنية فلسطينية تتجاوز كل الحسابات والحساسيات، ويتنازل فيها الفلسطيني لاخيه الفلسطيني كي لا يجد نفسه مضطرا لتقديم تنازلات امام المتربصين به، خصوصا ان ذريعة المتهربين من تنفيذ الالتزامات تجاه شعبنا الفلسطيني كانت دائما تكمن في الانقسام الفلسطيني – الفلسطيني.
فلا بد اذن من مرجعية وطنية فلسطينية في لبنان في اطار منظمة التحرير التي اعلنت كل الفصائل التزامها بها في لقاء القاهرة، وهذه المرجعية تقيم حوارا مع الدولة اللبنانية من اجل صياغة جديدة للعلاقات اللبنانية – الفلسطينية تحترم حق لبنان في السيادة وحقوق الفلسطيني ، المدنية والسياسية، وفي مقدمها حق النضال من اجل العودة.
وهنا انبه، وهذا هو الامر الثاني، الى منطق خطير، يبرز في الأونة الاخيرة، يحاول ان يتنصل من القرار 194 الذي ينص على حق العودة بالقول ان هذا القرار لا يلغي التوطين لانه يخير الفلسطيني بين العودة والتعويض، فاذا اختار التعويض وهو مغر، فيمكنه ان يأخذه ويبقى في لبنان.
وبغض النظر عن مدى مجافاة هذا التفسير لنص القرار، فان خطورته تكمن في انه يحرر الكيان الصهيوني من عبء الالتزام بقرار دولي هو احد مصادر الشرعية الدولية التي يتمسك بها العرب والفلسطينيون في مواجهة الكيان الصهيوني. ولمصلحة من هذا التنازل المجاني عن القرار 194، علما ان الفلسطينيين اثبتوا انهم لا يستبدلون وطنهم بكل اوطان العالم.
اما الثالث فهو اننا نعرف انه كان هناك اتفاق القاهرة لتنظيم العلاقة بين لبنان ومنظمة التحرير وان هذا الاتفاق قد الغي مع اتفاق 17 ايار في قانون واحد اصدره مجلس النواب عشية استشهاد الرئيس رشيد كرامي في الاول من حزيران 1987، وقد كنا من القلائل الذين اعترضوا على الربط بين اتفاق مشؤوم جرى مع العدو، وبين اتفاق اقر لحل مشكلة مع اشقاء عرب.
واليوم نرى من يتحدث عن 17 ايار جديد، او عن تنفيذ القرار الدولي 1559 الذي هو بعض جوانبه يريد ان يحقق ما عجز عنه اتفاق 17 ايار من نقل لبنان من موقع في الصراع الدائر في المنطقة الى موقع آخر، ومع ذلك لا نرى من يتحدث عن تنظيم العلاقة مع الاخوة الفلسطينيين المطلوب منهم نزع اسلحتهم دون اية ضمانات لحمايتهم، بل بشكل خاص دون أي ضمانة لعودتهم الى بلادهم.
ايها الاخوات والاخوة، هناك في المنطقة مشروعان لا ثالث لهما، مشروع المقاومة والصمود والممانعة تحمله قوى ممتدة من فلسطين الى لبنان وسوريا والعراق وايران وافغانستان والثاني مشروع الهيمنة والاحتلال والوصاية الاستعمارية والغربية تقوده واشنطن وتوجهه تل ابيب، وانتصار المشروع الاول رهن بقدرة قوى المقاومة والصمود والممانعة على ان تقيم فيما بينها تحالفا مقاوما يمتد من لبنان الى ايران وافغانستان مرورا بسوريا والعراق وتشكل فلسطين قلبه وقبلته الجهادية.
ومن اجل ان يقوم هذا التحالف، وينجز هذا المشروع، لا بد من جهود كبيرة، وتضحيات جسيمة، وتجاوز لكثير من الحساسيات والسلبيات التي حكمت علاقات الكثير ببعضهم البعض، بل لا بد من الاقلاع عن فكرة التفرد هنا او هناك في المراهنة على المشروع الآخر بهدف تحقيق مكاسب او تخفيف خسائر، فيما علمتنا التجارب ان كل من راهن على الحلف الامريكي – الاسرائيلي وجد نفسه في نهاية المطاف من اول الخاسرين.
فلنسعى لتوحيد شعبنا في فلسطين حول المقاومة والانتفاضة ومعها، ولتوحيد شعبنا في العراق حول المقاومة الباسلة ومعها، ولتوحيد شعبنا في لبنان حول المقاومة وسلاحها ومستقبلها، بل لتوحيد كل مواقع الصمود والممانعة العربية والاسلامية اينما كانت ومهما كان بينها من خلافات ، ومهما قام بينها من جراح.
وفي الختام، انني اتوجه من هذا المنبر الوطني الفلسطيني الى اخواني ورفاقي ممثلي القوى والاحزاب الوطنية اللبنانية والفصائل الفلسطينية، الموجودين معنا اليوم، من اجل ان نسعى معا الى اطلاق مسيرة شعبية كبرى من اجل الاقصى يوم التاسع من ايار، اليوم المحدد للاعتداء على المسجد الاقصى من قبل عصابات الصهاينة ، بل اتوجه بشكل خاص الى سماحة السيد حسن نصر الله امين عام حزب الله لان يدعو كل الاحزاب والقوى والفصائل الى هذه المسيرة التي نأمل الا يرفع فيها الا علم فلسطين مع علم لبنان، والا صورا للاقصى ومعه كنيسة القيامة.
بل اتوجه الى كل القوى الحية في الامة كي لا تترك هذا اليوم يمر دون ان يشعر اهلنا في فلسطين، ان امتنا، كل امتنا، الى جانبهم.
نعيش اليوم محاولات الثأر من انتصار المقاومة في لبنان ومشروعا صهيونيا لاجتثاثها
ليكن التاسع من ايار، يوم الاعتداء المرتقب على الاقصى،
موعدا لتحرك شعبي لبناني وعربي كبير
بمناسبة انعقاد المؤتمر السادس لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني- اقليم لبنان، القى الامين العام للمؤتمر القومي العربي السيد معن بشور كلمة في جلسة الافتتاح تناول فيها بعض الاوضاع والتطورات الراهنة، وقد تحدث في الافتتاح ايضا حسن حدرج عضو المجلس السياسي في حزب الله، علي فيصل عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، توفيق مهنا نائب رئيس المكتب السياسي للحزب السوري القومي الاجتماعي، والحاج رفعت شناعة عضو قيادة منظمة التحرير وحركة فتح في لبنان، والسيد غازي هاشم القى كلمة السيد كمال شاتيلا رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني، والسيد خالد عبد المجيد امين عام جبهة النضال الشعبي الفلسطيني.
وفيما يلي نص كلمة بشور:
ينعقد مؤتمركم هذا في ظل مناسبات لكل منها دلالاتها ومعانيها ومؤشراتها.
فهو ينعقد في الاول من ايار، عيد العمال العالمي، فيما عمال فلسطين يدفعون ثمن الاحتلال مرتين، مرة من خلال التضحية الكبرى التي يدفعها شعب فلسطين العظيم بكل شرائحه، ومرة من خلال حرمانهم من فرص العمل ولقمة العيش، فيؤكدون بذلك على تلازم المعركة من اجل الخبز مع المعركة من اجل الكرامة، أي تلازم النضال الوطني والقومي مع النضال الاجتماعي.
كما ينعقد في عيد قيامة السيد المسيح، وهو العيد الذي يستحضر فورا كنيسة القيامة في القدس، توأم المسجد الاقصى، وشريكته في مواجهة مخططات التهويد التي تستهدف مقدسات المسلمين والمسيحيين معا، وبهذا المعنى، ففلسطين ليست قضية تحرير وطني فقط، بل هي قضية توحيد وطني وقومي في المنطقة التي تشهد اقسى المؤامرات لتمزيق نسيجها الاجتماعي، ولاثارة الفتنة بكل مستوياتها، من اجل محاصرة المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق في كل مكان، لأن اعداءنا يدركون ان قوة المقاومة تكمن في وحدة شعبها، وان لوحدة الشعب طريق واحد هو طريق مقاومة المحتلين والطامعين.
وينعقد هذا المؤتمر في اجواء احتفالات انتصار ثورة فيتنام على الاحتلال الامريكي قبل ثلاثين سنة، وهو انتصار اكد، كما الثورة الجزائرية التي احتفلت هذا العام بمرور خمسين عاما على انطلاقها، كما كل ثورات التحرر والاستقلال، بأن لموازين الارادات دور يفوق دور موازين القوى ويتفوق عليه، فالارادة الحرة تبني القوة، بينما القوة المجردة من الارادة الحرة لا بد من ان تتآكل وتتراجع وتهزم.
وينعقد مؤتمركم ايضا، فيما لبنان يستعد للاحتفال بالذكرى الخامسة لانتصار مقاومته الوطنية والاسلامية المدوي على الاحتلال الصهيوني، بل فيما لبنان يعيش هذه الايام محاولات امريكية – غربية – صهيونية للثأر من المقاومة، والثأر من روحها وسلاحها، ومن قواها وداعميها في لبنان والوطن العربي والعالم الاسلامي، بل اننا نعيش محاولات اجتثاث المقاومة وروجها في الامة جمعاء.
ولهذه المحاولات عنوان واضح هو القرار 1559 بكل استهدافاته، والذي يريد ان يحقق بعد 23 عاما ما عجز عنه الغزو الصهيوني عام 1982، بل ان يستكمل المشروع الذي حمله ذلك الغزو الصهيوني.
ايها الاخوات والاخوة
عليكم في هذا المؤتمر، كما علينا في كل مداولاتنا، ان نقرأ بشكل دقيق وموضوعي متجرد، الواقع المحلي والاقليمي والدولي قراءة دقيقة، فلا نقلل ابدا من حجم القوى والمخططات المتربصة بنا ومن تأثيرها ونفوذها، ولكن لا نقلل بالمقابل من حجم قوانا المجاهدة والممانعة وتأثيرها سواء في فلسطين والعراق، او في لبنان وسوريا، او على امتداد جماهير امتنا الرافضة للخضوع والاذعان ولسياسات التطبيع والهيمنة، وهي قوى اذا ما احسنت في اساليب كفاحها ضد الاعداء، وما نجحت في توحيد صفوفها، وصدقت في تقييم تجاربها وانتقدت بوضوح ما اعتراها من سلبيات وانتهاكات، فانها قادرة على الانتصار.
واذا كان من سبقني قد اشار الى ان الانسحاب الاسرائيلي من غزة هو ثمرة للمقاومة والانتفاضة بالدرجة الاولى، فانني الفتكم الى ما قاله غرينسبان حاكم المصرف المركزي (الفدرالي) الامريكي حول مؤشرات الخطر المحدق بالاقتصاد الامريكي، والى ما قاله رامسفيلد عن فشلهم العسكري في العراق، وما قاله مايرز رئيس هيئة الاركان المشتركة في واشطن بان عمليات المقاومة تصاعدت مؤخرا وان وتيرتها قد عادت الى مستواها قبل عام، بل الى ما قاله البنتاغون بان المقاومة نفذت خلال عامين 27 الف عملية لم يسمح للاعلام ان يخبرنا الا عن القليل القليل منها.
فيجب ان لا تغيب عن اذهاننا الحقيقة الرئيسية وهي ان اعداءنا في مأزق، ولكن مأزقهم لا يعني انهم لن يلجأوا الى سياسات الهروب الى امام في هذه الساحة او تلك، ولكن مصير سياسات الهروب الى امام بات معروفا في كل مكان.
ايها الاخوة والاخوات
اما بالنسبة للوجود الفلسطيني في لبنان، والحقوق المدنية والانسانية للشعب الفلسطيني، فلن اضيف كثيرا على ما ذكره الاخوة الذين سبقوني، ولكنني اريد ان اسلط الاضواء على ثلاثة امور:
اولها لا بد من قيام وحدة وطنية فلسطينية تتجاوز كل الحسابات والحساسيات، ويتنازل فيها الفلسطيني لاخيه الفلسطيني كي لا يجد نفسه مضطرا لتقديم تنازلات امام المتربصين به، خصوصا ان ذريعة المتهربين من تنفيذ الالتزامات تجاه شعبنا الفلسطيني كانت دائما تكمن في الانقسام الفلسطيني – الفلسطيني.
فلا بد اذن من مرجعية وطنية فلسطينية في لبنان في اطار منظمة التحرير التي اعلنت كل الفصائل التزامها بها في لقاء القاهرة، وهذه المرجعية تقيم حوارا مع الدولة اللبنانية من اجل صياغة جديدة للعلاقات اللبنانية – الفلسطينية تحترم حق لبنان في السيادة وحقوق الفلسطيني ، المدنية والسياسية، وفي مقدمها حق النضال من اجل العودة.
وهنا انبه، وهذا هو الامر الثاني، الى منطق خطير، يبرز في الأونة الاخيرة، يحاول ان يتنصل من القرار 194 الذي ينص على حق العودة بالقول ان هذا القرار لا يلغي التوطين لانه يخير الفلسطيني بين العودة والتعويض، فاذا اختار التعويض وهو مغر، فيمكنه ان يأخذه ويبقى في لبنان.
وبغض النظر عن مدى مجافاة هذا التفسير لنص القرار، فان خطورته تكمن في انه يحرر الكيان الصهيوني من عبء الالتزام بقرار دولي هو احد مصادر الشرعية الدولية التي يتمسك بها العرب والفلسطينيون في مواجهة الكيان الصهيوني. ولمصلحة من هذا التنازل المجاني عن القرار 194، علما ان الفلسطينيين اثبتوا انهم لا يستبدلون وطنهم بكل اوطان العالم.
اما الثالث فهو اننا نعرف انه كان هناك اتفاق القاهرة لتنظيم العلاقة بين لبنان ومنظمة التحرير وان هذا الاتفاق قد الغي مع اتفاق 17 ايار في قانون واحد اصدره مجلس النواب عشية استشهاد الرئيس رشيد كرامي في الاول من حزيران 1987، وقد كنا من القلائل الذين اعترضوا على الربط بين اتفاق مشؤوم جرى مع العدو، وبين اتفاق اقر لحل مشكلة مع اشقاء عرب.
واليوم نرى من يتحدث عن 17 ايار جديد، او عن تنفيذ القرار الدولي 1559 الذي هو بعض جوانبه يريد ان يحقق ما عجز عنه اتفاق 17 ايار من نقل لبنان من موقع في الصراع الدائر في المنطقة الى موقع آخر، ومع ذلك لا نرى من يتحدث عن تنظيم العلاقة مع الاخوة الفلسطينيين المطلوب منهم نزع اسلحتهم دون اية ضمانات لحمايتهم، بل بشكل خاص دون أي ضمانة لعودتهم الى بلادهم.
ايها الاخوات والاخوة، هناك في المنطقة مشروعان لا ثالث لهما، مشروع المقاومة والصمود والممانعة تحمله قوى ممتدة من فلسطين الى لبنان وسوريا والعراق وايران وافغانستان والثاني مشروع الهيمنة والاحتلال والوصاية الاستعمارية والغربية تقوده واشنطن وتوجهه تل ابيب، وانتصار المشروع الاول رهن بقدرة قوى المقاومة والصمود والممانعة على ان تقيم فيما بينها تحالفا مقاوما يمتد من لبنان الى ايران وافغانستان مرورا بسوريا والعراق وتشكل فلسطين قلبه وقبلته الجهادية.
ومن اجل ان يقوم هذا التحالف، وينجز هذا المشروع، لا بد من جهود كبيرة، وتضحيات جسيمة، وتجاوز لكثير من الحساسيات والسلبيات التي حكمت علاقات الكثير ببعضهم البعض، بل لا بد من الاقلاع عن فكرة التفرد هنا او هناك في المراهنة على المشروع الآخر بهدف تحقيق مكاسب او تخفيف خسائر، فيما علمتنا التجارب ان كل من راهن على الحلف الامريكي – الاسرائيلي وجد نفسه في نهاية المطاف من اول الخاسرين.
فلنسعى لتوحيد شعبنا في فلسطين حول المقاومة والانتفاضة ومعها، ولتوحيد شعبنا في العراق حول المقاومة الباسلة ومعها، ولتوحيد شعبنا في لبنان حول المقاومة وسلاحها ومستقبلها، بل لتوحيد كل مواقع الصمود والممانعة العربية والاسلامية اينما كانت ومهما كان بينها من خلافات ، ومهما قام بينها من جراح.
وفي الختام، انني اتوجه من هذا المنبر الوطني الفلسطيني الى اخواني ورفاقي ممثلي القوى والاحزاب الوطنية اللبنانية والفصائل الفلسطينية، الموجودين معنا اليوم، من اجل ان نسعى معا الى اطلاق مسيرة شعبية كبرى من اجل الاقصى يوم التاسع من ايار، اليوم المحدد للاعتداء على المسجد الاقصى من قبل عصابات الصهاينة ، بل اتوجه بشكل خاص الى سماحة السيد حسن نصر الله امين عام حزب الله لان يدعو كل الاحزاب والقوى والفصائل الى هذه المسيرة التي نأمل الا يرفع فيها الا علم فلسطين مع علم لبنان، والا صورا للاقصى ومعه كنيسة القيامة.
بل اتوجه الى كل القوى الحية في الامة كي لا تترك هذا اليوم يمر دون ان يشعر اهلنا في فلسطين، ان امتنا، كل امتنا، الى جانبهم.

التعليقات