بدران يقدم ضمانات عملية للمجالي ويواصل مغازلة الروابدة والإسلاميين
عمان ـدنيا الوطن- شاكر الجوهري
يبذل الدكتور عدنان بدران أفضل جهوده من أجل أن لا تلقى حكومته ذات المصير الذي آلت إليه حكومة طاهر المصري سنة 1991، حيث اضطرت لأن تقدم استقالتها بعد قرابة الخمسة أشهر على تشكيلها أثناء عطلة مجلس النواب.
بدران يبدو أنه عدل عن مواجهة الدورة الإستثنائية لمجلس النواب. فهو بعد أن كان صرح بأنه يعتزم التقدم ببيان وزاري للمجلس خلال الدورة الإستثنائية المقرر عقدها في تموز/يوليو المقبل، بات الآن يقول كلاما مختلفا ملخصه أنه سيقدم البيان الوزاري لحكومته إلى الدورة العادية المقبلة لمجلس النواب مطلع تشرين أول/اكتوبر المقبل، ما لم يرتأي الملك ادراج ذلك على جدول اعمال الدورة الإستثنائية للمجلس، متجاهلا وجود مذكرة نيابية أخرى تطالب بإدراج طرح الثقة بالحكومة في الدورة الإستثنائية، بما من شأنه تعجيل ترحيلها.
بالطبع، بدران لا يستطيع أن يواصل الحكم دون الحصول على ثقة النواب. غير أن الحصول على هذه الثقة لا يبدو متيسرا في الوقت الحالي، حيث تصاعد عدد النواب الموقعين على بيان حجب الثقة عن حكومته من 38 إلى 43 نائبا، خلافا لما جرت عليه العادة من أن تؤدي الإتصالات الهاتفية إلى سحب تواقيع النواب عن مذكرات أقل أهمية من هذه المذكرة بكثير. ويعود ذلك إلى جملة عوامل هي:
اسباب ثبات المعارضة النيابية
اولا: ازدياد حدة الإستقطاب داخل مجلس النواب في عهد الحكومة السابقة، حيث انقسم المجلس إلى الإئتلاف الوطني الديمقراطي (56 نائبا)، الذي استأثر برئاسة المجلس (عبد الهادي المجالي) وجميع المواقع في المكتب الدائم للمجلس، وائتلاف الإصلاح والتغيير (52 نائبا) الذي لم يحظ بأي موقع في المكتب الدائم للمجلس، وإن حصل لاحقا على بعض المواقع في اللجان البرلمانية.
إن ما يفاقم من عملية الإستقطاب المتقابل هذا هو ملاحظة الإئتلاف الوطني الديمقراطي لحالة الغزل القائمة بين حكومة بدران والكتلتين الرئيستين في ائتلاف الإصلاح والتغيير. الكتلة الوطنية الديمقراطية برئاسة عبد الرؤوف الروابدة.. الحليف التاريخي لآل بدران (الشقيقان مضر وعدنان). والكتلة الإسلامية التي سبق أن شاركت بخمس حقائب في حكومة شقيقه مضر عام 1989. وهذا يشي بأن يؤدي تحول تحالف الحكومة السابقة مع الإئتلاف الوطني الديمقراطي إلى ائتلاف التغيير والإصلاح، إلى احداث تغيير في قيادة مجلس النواب، يقدم الروابدة، أو قطب كتلته الآخر عبد الكريم الدغمي إلى رئاسة مجلس النواب بدلاً من عبد الهادي المجالي.
ثانيا: تداخل العامل الجغرافي مع عامل المصالح الذاتية للنواب المتخوفين من خسارة امتيازاتهم في عهد حكومة بدران.
ثالثا: وقوف عبد الهادي المجالي شخصيا على رأس التحالف النيابي العامل على اطاحة حكومة بدران، وإن بشكل موارب، وغير معلن تماما.
رابعا: عدم انحياز الإعلام الرسمي إلى جانب حكومة بدران. بل إن صحيفة "الرأي" شبه الرسمية التي يرئس تحريرها الآن الزميل عبد الوهاب الزغيلات، وهو من محافظة الكرك التي يقود نوابها حركة الإعتراض على حكومة بدران، نشرت عددا من المقالات الناقدة للحكومة الجديدة، خلافاً للعادة.
خامسا: وجود حساسية ذات بعد اقليمي لدى النواب المعارضين للحكومة الجديدة تتمثل في كون معظم وزراء الطاقم الإقتصادي في الحكومة من أصول فلسطينية، وإن كانت المذكرة النيابية حرصت على محاولة نفي وجود أي بعد اقليمي يقف وراءها، وذلك فضلا عن أن حكومة "تسريع الإصلاح" يتزامن تشكيلها مع تجدد المخاوف لدى "الوطنية الأردنية" من اقتراب موعد أداء استحقاقات اردنية جديدة لجهة احتواء المزيد من مخرجات القضية الفلسطينية، إذا كانت سلطة محمود عباس تقدم فرصة جديدة للحل النهائي للقضية الفلسطينية.
سادسا: ازدياد ضغوط المجتمع الدولي، وخاصة اميركا، على الأردن باتجاه تحقيق الإصلاحات المطلوبة. وقد كان هذا أهم العوامل التي أدت لاختيار بدران لتشكيل الحكومة الجديدة باعتباره تشرب مفاهيم الحرية والديمقراطية خلال اقامته الطويلة في اميركا وفرنسا، كما يقول. وبالتالي، لا مجال لممارسة الضغوط على النواب، كما السابق.
تكتيك بدران
من أجل أن يصبح الحصول على ثقة النواب متيسراً، لجأ بدران إلى خطوة من عدة محاور يمكن تلمسها، وكما يلي:
أولا: تأجيل طلب ثقة مجلس النواب بحكومته إلى ما بعد نجاح مساعيه لاسترضاء نواب المذكرة النيابية. وفي هذا السياق، يسعى بدران لالتقاء نواب المذكرة، وهو يطلب الوعود عبر تصريحات صحفية، كما حدث في لقائه مع رؤساء تحرير وكتاب وبعض صحفيي الصحف اليومية مساء أمس الأول (السبت) بأن يصحح خطأه المتعلق بعدم تضمين حكومته وزراء من المحافظات الجنوبية، وخاصة الكرك.
ثانيا: التجاوب مع محاولات التقرب التي بذلتها الكتلة الإسلامية، حيث التقى نوابها، واكتفى بإطلاق وعد بدراسة مطالبها، دون أن يلزم نفسه بأكثر من ذلك.
ثالثا: مغازلة النقابات المهنية عبر اعلان موقف شخصي متحفظ على مشروع قانون النقابات المهنية الذي احالته الحكومة السابقة إلى مجلس النواب، دون أن يقدم على سحب المشروع، معلنا أنه يقول رأيه في مشروع القانون انطلاقا من حرية الرأي، إذ "لرئيس الوزراء الحق في ابداء رأيه أيضا".
ويلحظ هنا أن الموقف العملي لرئيس الوزراء يتماهى تماما مع موقف رئيس مجلس النواب، الذي نصح الرئيس الجديد بعدم سحب القانون، مؤشرا، خلافا للواقع، إلى عدم دستورية مثل هذا الإجراء، ما دام كلاهما طامح بثقة الملك.
رابعا: مغازلة احزاب المعارضة السياسية عبر اعلانها اعتزامه اجراء حوار وطني واسع قبل اقرار مشروع قانون الأحزاب السياسية الذي اعدته الحكومة السابقة، مبديا كذلك وجود تحفظات لديه على هذا المشروع، وأنه يريد أن يرتقي به عبر الحوار ليصبح مشروع قانون عصري..!
ولا يعتقد بوجود أية تحفظات للقصر على أي من تكتيكات بدران، ما دامت تؤدي إلى تنفيس الإحتقانات الداخلية التي راكمتها الحكومة السابقة، وكذلك الضغوط الأميركية التي تريد اصلاحات سياسية تنفس الإحتقانات، بما يحول دون انتاج المزيد من الإرهاب.
ضمانات للمجالي
ولعل بدران يريد من خلال تأجيل التقدم بالبيان الوزاري لحكومته، من الدورة الإستثنائية إلى الدورة العادية، ليس فقط تأخير مواجهة "نواب المذكرة"، وإنما كذلك تقديم تطمينات عملية لعبد الهادي المجالي وكتلته (العمل الوطني)، وائتلافه (الوطني الديمقراطي)، بأن حكومته لا تسعى لإطاحته عن رئاسة مجلس النواب لصالح الروابدة أو الدغمي، ما دامت الحكمة تحول أن تفعل الحكومة ذلك مطلع الدورة العادية المقبلة لمجلس النواب، التي تطمح لأن تحصل فيها على ثقة نيابية كبيرة لا يمكن أن تتأتى إن هي انخرطت في لعبة الإنقسام النيابي الذي انتجته الحكومة السابقة، دون دراية منها..!
وعلى ذلك، فإن خطة بدران تقوم الآن على تأجيل طرح الثقة بحكومته إلى ما بعد اجراء انتخابات رئاسة مجلس النواب في الدورة العادية المقبلة، وكذلك اعضاء المكتب الدائم للمجلس، دون تدخل من حكومته، ليفوز بها من يفوز، في وقت يواصل فيه تقديم الضمانات للإئتلاف الوطني الديمقراطي بعدم الإضرار بامتيازاته، دون أن يخفض من مستوى علاقاته مع اطراف ائتلاف التغيير والإصلاح، والغزل مع الكتلة الإسلامية دون نتائج حقيقية. وهو قد يتعمد تأخير اجراء تعديل على حكومته يدخل بموجبه وزراء من الجنوب، إلى ما قبل بدء الدورة العادية لمجلس النواب، كي تظل "انجازاته الجغرافية" ماثلة في اذهان ائتلاف المجالي، وهو نفسه ينتمي لمحافظة الكرك، لحظة التصويت على الثقة بالحكومة..!
لا استقالة
بدران لن يقدم استقالة حكومته تحت ضغط المذكرة النيابية، كما فعل طاهر المصري حين قدم استقالة حكومته تحت ضغط مذكرة مماثلة سنة 1991. ولئن امتنع المصري يومها عن قبول اقتراح الملك حسين أن تنسب حكومته بحل مجلس النواب، فإن حكومة بدران لا تستطيع التنسيب بذلك في ظل الظروف الدولية الراهنة، حتى إن ارادت ذلك.
بقي أن نشير إلى أن الكتلة الإسلامية التي تغازل حكومة بدران الآن من أجل الحصول على مكاسب ذاتية صغيرة، رافضة الإنضمام إلى ما ترى فيه تكتلا نيابيا عشائريا وجهويا يغلب قضايا صغيرة على قضايا الوطن الكبيرة، كانت لعبت دورا هاما في اطاحة حكومة المصري سنة 1991، حين وقع نوابها على المذكرة النيابية الحاجبة لثقة مجلس النواب عن الحكومة التي شكلت في غيابه، مبررة توقيعها على الإنضمام لنواب عارضوا حكومة المصري على خلفية اقليمية تعود لجذوره الفلسطينية، بأن حكومة المصري مكلفة باتخاذ قرار المشاركة في مؤتمر مدريد. وهو الموقف الذي عادت إلى لحسه بعد انتخابات 1993، حين آزرت طاهر المصري في الوصول إلى رئاسة أول دورات مجلس النواب الذي كان اطاح بحكومته قبل فقط عامين..!!
يبذل الدكتور عدنان بدران أفضل جهوده من أجل أن لا تلقى حكومته ذات المصير الذي آلت إليه حكومة طاهر المصري سنة 1991، حيث اضطرت لأن تقدم استقالتها بعد قرابة الخمسة أشهر على تشكيلها أثناء عطلة مجلس النواب.
بدران يبدو أنه عدل عن مواجهة الدورة الإستثنائية لمجلس النواب. فهو بعد أن كان صرح بأنه يعتزم التقدم ببيان وزاري للمجلس خلال الدورة الإستثنائية المقرر عقدها في تموز/يوليو المقبل، بات الآن يقول كلاما مختلفا ملخصه أنه سيقدم البيان الوزاري لحكومته إلى الدورة العادية المقبلة لمجلس النواب مطلع تشرين أول/اكتوبر المقبل، ما لم يرتأي الملك ادراج ذلك على جدول اعمال الدورة الإستثنائية للمجلس، متجاهلا وجود مذكرة نيابية أخرى تطالب بإدراج طرح الثقة بالحكومة في الدورة الإستثنائية، بما من شأنه تعجيل ترحيلها.
بالطبع، بدران لا يستطيع أن يواصل الحكم دون الحصول على ثقة النواب. غير أن الحصول على هذه الثقة لا يبدو متيسرا في الوقت الحالي، حيث تصاعد عدد النواب الموقعين على بيان حجب الثقة عن حكومته من 38 إلى 43 نائبا، خلافا لما جرت عليه العادة من أن تؤدي الإتصالات الهاتفية إلى سحب تواقيع النواب عن مذكرات أقل أهمية من هذه المذكرة بكثير. ويعود ذلك إلى جملة عوامل هي:
اسباب ثبات المعارضة النيابية
اولا: ازدياد حدة الإستقطاب داخل مجلس النواب في عهد الحكومة السابقة، حيث انقسم المجلس إلى الإئتلاف الوطني الديمقراطي (56 نائبا)، الذي استأثر برئاسة المجلس (عبد الهادي المجالي) وجميع المواقع في المكتب الدائم للمجلس، وائتلاف الإصلاح والتغيير (52 نائبا) الذي لم يحظ بأي موقع في المكتب الدائم للمجلس، وإن حصل لاحقا على بعض المواقع في اللجان البرلمانية.
إن ما يفاقم من عملية الإستقطاب المتقابل هذا هو ملاحظة الإئتلاف الوطني الديمقراطي لحالة الغزل القائمة بين حكومة بدران والكتلتين الرئيستين في ائتلاف الإصلاح والتغيير. الكتلة الوطنية الديمقراطية برئاسة عبد الرؤوف الروابدة.. الحليف التاريخي لآل بدران (الشقيقان مضر وعدنان). والكتلة الإسلامية التي سبق أن شاركت بخمس حقائب في حكومة شقيقه مضر عام 1989. وهذا يشي بأن يؤدي تحول تحالف الحكومة السابقة مع الإئتلاف الوطني الديمقراطي إلى ائتلاف التغيير والإصلاح، إلى احداث تغيير في قيادة مجلس النواب، يقدم الروابدة، أو قطب كتلته الآخر عبد الكريم الدغمي إلى رئاسة مجلس النواب بدلاً من عبد الهادي المجالي.
ثانيا: تداخل العامل الجغرافي مع عامل المصالح الذاتية للنواب المتخوفين من خسارة امتيازاتهم في عهد حكومة بدران.
ثالثا: وقوف عبد الهادي المجالي شخصيا على رأس التحالف النيابي العامل على اطاحة حكومة بدران، وإن بشكل موارب، وغير معلن تماما.
رابعا: عدم انحياز الإعلام الرسمي إلى جانب حكومة بدران. بل إن صحيفة "الرأي" شبه الرسمية التي يرئس تحريرها الآن الزميل عبد الوهاب الزغيلات، وهو من محافظة الكرك التي يقود نوابها حركة الإعتراض على حكومة بدران، نشرت عددا من المقالات الناقدة للحكومة الجديدة، خلافاً للعادة.
خامسا: وجود حساسية ذات بعد اقليمي لدى النواب المعارضين للحكومة الجديدة تتمثل في كون معظم وزراء الطاقم الإقتصادي في الحكومة من أصول فلسطينية، وإن كانت المذكرة النيابية حرصت على محاولة نفي وجود أي بعد اقليمي يقف وراءها، وذلك فضلا عن أن حكومة "تسريع الإصلاح" يتزامن تشكيلها مع تجدد المخاوف لدى "الوطنية الأردنية" من اقتراب موعد أداء استحقاقات اردنية جديدة لجهة احتواء المزيد من مخرجات القضية الفلسطينية، إذا كانت سلطة محمود عباس تقدم فرصة جديدة للحل النهائي للقضية الفلسطينية.
سادسا: ازدياد ضغوط المجتمع الدولي، وخاصة اميركا، على الأردن باتجاه تحقيق الإصلاحات المطلوبة. وقد كان هذا أهم العوامل التي أدت لاختيار بدران لتشكيل الحكومة الجديدة باعتباره تشرب مفاهيم الحرية والديمقراطية خلال اقامته الطويلة في اميركا وفرنسا، كما يقول. وبالتالي، لا مجال لممارسة الضغوط على النواب، كما السابق.
تكتيك بدران
من أجل أن يصبح الحصول على ثقة النواب متيسراً، لجأ بدران إلى خطوة من عدة محاور يمكن تلمسها، وكما يلي:
أولا: تأجيل طلب ثقة مجلس النواب بحكومته إلى ما بعد نجاح مساعيه لاسترضاء نواب المذكرة النيابية. وفي هذا السياق، يسعى بدران لالتقاء نواب المذكرة، وهو يطلب الوعود عبر تصريحات صحفية، كما حدث في لقائه مع رؤساء تحرير وكتاب وبعض صحفيي الصحف اليومية مساء أمس الأول (السبت) بأن يصحح خطأه المتعلق بعدم تضمين حكومته وزراء من المحافظات الجنوبية، وخاصة الكرك.
ثانيا: التجاوب مع محاولات التقرب التي بذلتها الكتلة الإسلامية، حيث التقى نوابها، واكتفى بإطلاق وعد بدراسة مطالبها، دون أن يلزم نفسه بأكثر من ذلك.
ثالثا: مغازلة النقابات المهنية عبر اعلان موقف شخصي متحفظ على مشروع قانون النقابات المهنية الذي احالته الحكومة السابقة إلى مجلس النواب، دون أن يقدم على سحب المشروع، معلنا أنه يقول رأيه في مشروع القانون انطلاقا من حرية الرأي، إذ "لرئيس الوزراء الحق في ابداء رأيه أيضا".
ويلحظ هنا أن الموقف العملي لرئيس الوزراء يتماهى تماما مع موقف رئيس مجلس النواب، الذي نصح الرئيس الجديد بعدم سحب القانون، مؤشرا، خلافا للواقع، إلى عدم دستورية مثل هذا الإجراء، ما دام كلاهما طامح بثقة الملك.
رابعا: مغازلة احزاب المعارضة السياسية عبر اعلانها اعتزامه اجراء حوار وطني واسع قبل اقرار مشروع قانون الأحزاب السياسية الذي اعدته الحكومة السابقة، مبديا كذلك وجود تحفظات لديه على هذا المشروع، وأنه يريد أن يرتقي به عبر الحوار ليصبح مشروع قانون عصري..!
ولا يعتقد بوجود أية تحفظات للقصر على أي من تكتيكات بدران، ما دامت تؤدي إلى تنفيس الإحتقانات الداخلية التي راكمتها الحكومة السابقة، وكذلك الضغوط الأميركية التي تريد اصلاحات سياسية تنفس الإحتقانات، بما يحول دون انتاج المزيد من الإرهاب.
ضمانات للمجالي
ولعل بدران يريد من خلال تأجيل التقدم بالبيان الوزاري لحكومته، من الدورة الإستثنائية إلى الدورة العادية، ليس فقط تأخير مواجهة "نواب المذكرة"، وإنما كذلك تقديم تطمينات عملية لعبد الهادي المجالي وكتلته (العمل الوطني)، وائتلافه (الوطني الديمقراطي)، بأن حكومته لا تسعى لإطاحته عن رئاسة مجلس النواب لصالح الروابدة أو الدغمي، ما دامت الحكمة تحول أن تفعل الحكومة ذلك مطلع الدورة العادية المقبلة لمجلس النواب، التي تطمح لأن تحصل فيها على ثقة نيابية كبيرة لا يمكن أن تتأتى إن هي انخرطت في لعبة الإنقسام النيابي الذي انتجته الحكومة السابقة، دون دراية منها..!
وعلى ذلك، فإن خطة بدران تقوم الآن على تأجيل طرح الثقة بحكومته إلى ما بعد اجراء انتخابات رئاسة مجلس النواب في الدورة العادية المقبلة، وكذلك اعضاء المكتب الدائم للمجلس، دون تدخل من حكومته، ليفوز بها من يفوز، في وقت يواصل فيه تقديم الضمانات للإئتلاف الوطني الديمقراطي بعدم الإضرار بامتيازاته، دون أن يخفض من مستوى علاقاته مع اطراف ائتلاف التغيير والإصلاح، والغزل مع الكتلة الإسلامية دون نتائج حقيقية. وهو قد يتعمد تأخير اجراء تعديل على حكومته يدخل بموجبه وزراء من الجنوب، إلى ما قبل بدء الدورة العادية لمجلس النواب، كي تظل "انجازاته الجغرافية" ماثلة في اذهان ائتلاف المجالي، وهو نفسه ينتمي لمحافظة الكرك، لحظة التصويت على الثقة بالحكومة..!
لا استقالة
بدران لن يقدم استقالة حكومته تحت ضغط المذكرة النيابية، كما فعل طاهر المصري حين قدم استقالة حكومته تحت ضغط مذكرة مماثلة سنة 1991. ولئن امتنع المصري يومها عن قبول اقتراح الملك حسين أن تنسب حكومته بحل مجلس النواب، فإن حكومة بدران لا تستطيع التنسيب بذلك في ظل الظروف الدولية الراهنة، حتى إن ارادت ذلك.
بقي أن نشير إلى أن الكتلة الإسلامية التي تغازل حكومة بدران الآن من أجل الحصول على مكاسب ذاتية صغيرة، رافضة الإنضمام إلى ما ترى فيه تكتلا نيابيا عشائريا وجهويا يغلب قضايا صغيرة على قضايا الوطن الكبيرة، كانت لعبت دورا هاما في اطاحة حكومة المصري سنة 1991، حين وقع نوابها على المذكرة النيابية الحاجبة لثقة مجلس النواب عن الحكومة التي شكلت في غيابه، مبررة توقيعها على الإنضمام لنواب عارضوا حكومة المصري على خلفية اقليمية تعود لجذوره الفلسطينية، بأن حكومة المصري مكلفة باتخاذ قرار المشاركة في مؤتمر مدريد. وهو الموقف الذي عادت إلى لحسه بعد انتخابات 1993، حين آزرت طاهر المصري في الوصول إلى رئاسة أول دورات مجلس النواب الذي كان اطاح بحكومته قبل فقط عامين..!!

التعليقات