توقيف 200 من جيران أسرة فتاة انتحارية استهدفت سياحا إسرائيليين بالقاهرة

غزة-دنيا الوطن

أعلنت الشرطة المصرية أن أجهزة الأمن اعتقلت أو أوقفت اليوم الأحد 1-5-2005م أكثر من مئتي شخص خلال عملية تمشيط نفذتها في الأحياء الشعبية بضاحية القاهرة على اثر اعتداءي أمس السبت واللذين أعلن أنهما استهدفا سياحا إسرائيليين، وذلك فيما يحذر محللون من ظهر جيل جديد من الإسلاميين المتطرفين في مصر لا تعلم السلطات عنه شيئا في ظل اكتفائها بالمعالجة الأمنية لظاهرة الإرهاب دون التعرض لأسبابه الاجتماعية والاقتصادية والدينية.

وقال مصدر في الشرطة لوكالة الأنباء الفرنسية إن "نحو مئتي شخص اعتقلوا بعضهم لفترات وجيزة في عمليات دهم قامت بها الشرطة في مدن الصفيح في عزبة القبلاوي والأمر وعزبة رشدي حيث تقيم عائلات المنفذين والضالعين في اعتداءي السبت والاعتداء الذي وقع في السابع من الشهر الجاري في خان الخليلي.

وركزت الأجهزة الأمنية عملياتها في عزبة القبلاوي بحي شبرا الخيمة حيث تقيم عائلة إيهاب يسرى ياسين الانتحاري الذي قفز أمس السبت من جسر 6 أكتوبر حاملا قنبلة يدوية الصنع فوق مجموعة من السياح في حي متحف القاهرة, ما أسفر عن إصابة ثمانية أشخاص بجروح بينهم إسرائيليان وسويدي وإيطالي.

وبعد ساعة قامت شقيقته نجاة يسرى ياسين (22 عاما) وخطيبته إيمان إبراهيم خميس (19 عاما) بإطلاق النار على حافلة سياح بدون إصابتهم في حي السيدة عائشة، وقامت نجاة بعدها بإطلاق النار على إيمان فقتلتها قبل أن تطلق النار على نفسها فنقلت في حال الخطر إلى المستشفى حيث توفيت متأثرة بجروحها.

ومن جانبه افاد اليوم سائق الحافلة التي استهدفها اعتداء حي "السيدة عائشة", ان حافلته كانت تقل اسرائيليين.. وقال صبري الرفاعي امام النائب العام ان حافلته التي استهدفتها فتاتان مسلحتان ولم تنجحا في اصابتها, كانت تقل "اربعين اسرائيليا يقومون بجولة لزيارة الكنائس القديمة في القاهرة وزيارة القلعة" في حي السيدة عائشة.

ونقل مكتب النائب العام عن السائق قوله "كنا متجهين الى القلعة عندما فتحت الفتاتان النار على الحافلة".

وتبحث أجهزة الأمن عن متواطئين أو مدبرين للاعتداءات الثلاثة التي أسفرت عن ثمانية قتلى بينهم سائحان فرنسيان وسائح لأمريكي وعدد من الجرحى من مصريين وأجانب، وأوضحت مصادر الشرطة أن السلطات لا تملك معلومات وافية حول هذه المجموعات المتطرفة الجديدة.

وقد سارع شيخ الأزهر ومفتي مصر, أعلى سلطتين إسلاميتين في مصر إلى إدانة الاعتداءين السبت ووصفاهما بالعمل "الإجرامي الخسيس"، كما أثار الاعتداءان موجة استنكار عربية ودولية.

ونسب بيان نشر على موقع إسلامي على الإنترنت السبت مسؤولية الاعتداء المزدوج الذي وقع في القاهرة السبت إلى "كتائب الشهيد عبد الله عزام" (الإسلامي الأردني من أصل فلسطيني).

ظهور جيل جديد من الاسلاميين المتطرفين

وفي أعقاب الاعتداءات الثلاثة التي وقعت في الأسابيع الثلاثة الأخيرة واستهدفت سياحا أجانب يرى محللون أن جيلا جديدا من الاسلاميين المتطرفين غير المعروفين لدى الشرطة والذين تحركهم النقمة على الغرب ظهر مؤخرا في مصر.

ويرى المحللون ان هذه الظاهرة قد تتواصل وتتكثف, معتبرين انها تعكس مازقا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ناجم عن فشل السلطات في معالجة جذور الارهاب واكتفائها بقمعه امنيا.

وقبل اعتداءي الأمس قتل فرنسيان واميركي قبل ثلاثة اسابيع في اعتداء وقع في حي الازهر بالقاهرة, اعتقل على اثره عشرة اشخاص تقل اعمارهم جميعا عن الثلاثين.

ويقول المحلل نبيل عبد الفتاح من مركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية لوكالة الأنباء الفرنسية ان "هذه الهجمات تشير الى ظهور جيل جديد من عناصر تنتمي الى فكر راديكالي يبرر العنف تجاه الاجانب والمصريين".

ورأى حسن نافعة مدير معهد الدراسات السياسية في جامعة القاهرة ان "السلطات تعرف بشكل مفصل المجموعات القديمة مثل الجماعة الاسلامية والجهاد اللتين تجري مراقبتهما منذ فترة طويلة. غير انه ليس لديها معلومات كافية عن الجماعات الجديدة وهذا يجعل من الصعب تتبع كل مصادرها وكل خيوطها".

واعتبر ان "هذه الخلايا الجديدة قد تكون اكثر خطورة اذا كان الامر يتعلق بمجموعات صغيرة ليست جزءا من شبكة. فالوضع الاقتصادي والسياسي والثقافي تربة خصبة لتكاثر هذه الخلايا المريضة".

وقال نافعة ان "البطالة والفساد والتوتر الاقليمي في العراق وفلسطين وعجز الحكومة في مواجهة الصهيونية الاميركية كلها امور تشجع على نمو مثل هذه الجماعات"، وتابع ان "الاحداث المحلية والاقليمية والدولية تؤجج الغضب المكبوت لدى الشبان، والعنف ضد الاجانب يكشف عن رغبة في الانتقام من كل ما هو غربي".

ورأى عبد الفتاح ان "التعامل الامني مع الظواهر الارهابية كان منفصلا عن رؤية متكاملة فقد حقق نجاحا فنيا تقنيا احل فترة هدوء استمرت ثماني سنوات, لكنه لم ينجح في التعامل السياسي مع الظاهرة".

وقال عبد الفتاح مبديا اسفه لان "الفراغ السياسي تحت دعوى مواجهة الارهاب او ما سمى بالاصلاح الاقتصادي انتهى الى الفشل وتخلف النظام عن تحقيق اي من وعوده خلال 24 عاما في السلطة (برئاسة حسني مبارك), قاد الى مازق اقتصادي واجتماعي".

واضاف ان "النظام لم يدرك ان القمع حمل الاصوليين على انتهاج النشاط الاجتماعي, ما اتاح لهم الوصول الى جمهور اوسع واكثر هشاشة"، وحذر من انه "لا يكفي مطاردة المجموعات الاصولية المعروفة, بل يجب التصدي لكل الاوجه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للظاهرة لان مصر اضحت منبتا لمئات الشبكات القادرة على شن هجمات يومية".

واوضح محامي المجموعات الاسلامية ممدوح اسماعيل ان ظهور هذا الجيل الجديد من الارهابيين يعكس "خيبة الامل المتزايدة لدى الاسلاميين الذين لم يتمكنوا من ممارسة اي شكل من اشكال التعبير العام سواء من خلال حزب او من خلال صحيفة".

كما برر اعتداءي امس السبت برغبة في "الانتقام" بعد حملة الاعتقالات الكثيفة عقب اعتداءات تشرين الاول/اكتوبر في سيناء التي اوقعت 34 قتيلا بينهم العديد من الاسرائيليين واكثر من مئة جريح.

التعليقات