جوال غزة ..علم وسياسة ودعوة

غزة-دنيا الوطن

تستخدم أجهزة الهاتف الجوال ورسائلها القصيرة في العالم العربي بوجه عام في أوجه سلبية غير مفيدة للمجتمع تؤدي إلى إهدار المال والوقت، لكن في قطاع غزة ابتكر فلسطينيون استخدامات مفيدة وجيدة للجوال؛ فجعلوا منه وسيلة لمتابعة أخبار الجامعات وتبادل آخر الأنباء المحلية والدولية، وكذلك اعتبروه وسيلة دعوية فعالة.

ومن أحدث هذه الاستخدامات ما قامت به الكتلة الإسلامية (منظمة طلابية مقربة من حركة المقاومة الإسلامية حماس) التي تواصلت مع طلبة الجامعات عبر هواتفهم المحمولة، وقدمت لهم خدمات عديدة تهمهم عبر الرسائل القصيرة.

وفي لقاء مع "إسلام أون لاين.نت" السبت 30-4-2005، قال رئيس الكتلة الإسلامية إبراهيم صلاح: "هذه الخدمة من أجل الطلاب في جميع جامعات وكليات مدينة غزة ومحافظاتها؛ حيث نقدم لهم العديد من الخدمات المجانية. نتواصل معهم وهم جالسون في بيوتهم".

وأضاف أن الخدمات تتضمن "إخبار الطلبة بمواعيد بدء وانتهاء التسجيل في الجامعات والكليات، إلى جانب مواعيد بدء الامتحانات النصفية والنهائية، والإبلاغ عن أي تأجيل، إضافة إلى أخبار الجامعة أو الكلية، وتتيح لهم التواصل الإداري مع الجامعة، كما نتيح لكل طالب التعرف على نشاطات قسمه وما يتعلق بتخصصه".

وأوضح رئيس الكتلة الإسلامية أن من بين الخدمات المقدمة عبر الجوال الخدمات التثقيفية، قائلا: "هناك موضوعات أخرى نرسلها من شأنها تثقيف وخدمة الطلبة وتلبية احتياجاتهم ليعرفوا قيمة ما يحملونه، وأن الأجهزة ما هي إلا وسائل نسخرها كيف نشاء".

وتوقع صلاح أن يزيد الإقبال أكثر على هذه الخدمة، قائلا: "الخدمة مجانية وسهلة لا تحتاج من الطالب إلا إرسال اسمه رباعيا واسم جامعته أو كليته ثم تخصصه ورقم هاتفه المحمول، وبدورها تقوم الكتلة الإسلامية في كل جامعة بحوسبة هذه المعلومات وتنظيمها ثم تبدأ في إرسال الخدمات".

إقبال كبير

وأوضح أن أكثر من 10 آلاف طالب وطالبة اشتركوا في هذه الخدمة، مشيرا إلى أن الفكرة وليدة أيام فقط .

وتعلق الطالبة الجامعية دعاء عاشور على هذه الخدمة قائلة: "إنها أكثر من رائعة. تخيل وأنت تجلس في منزلك تتواصل مع جامعتك وأخبارها. لقد شعرت بقيمة الجوال". وأضافت مبتسمة أنها وجميع صديقاتها بادرن بالاشتراك، "خاصة أنها مجانية".

خبر عاجل

أما إذاعة صوت الأقصى (إحدى الإذاعات المحلية بغزة) فتستغل هي الأخرى الهواتف المحمولة من أجل تقديم الأخبار العاجلة وآخر المستجدات على الساحة الفلسطينية والعربية، لا سيما أن الأراضي الفلسطينية تضج يوميا بالأحداث المختلفة.

ويقول رائد أبو داير مدير الإذاعة: "الفكرة تعتمد على نقل الأخبار الفلسطينية -خاصة العاجلة منها- إلى مختلف المناطق بما فيها العربية، وذلك عبر برنامج خاص على موقعنا الإلكتروني من خلال تكلفة مالية شهرية بسيطة".

ويشير أبو داير إلى أن إذاعته تقدم هذه الخدمة مجانا لكثير من رؤساء تحرير المجلات والصحف والمواقع العربية؛ بهدف التواصل معهم، وإطلاعهم على آخر وأحدث ما يجري في فلسطين، إضافة إلى تبادل المعلومات الإعلامية والإخبارية .

وأضاف: "كما أن الكثير من أفراد الشعب الفلسطيني اشتركوا بهذه الخدمة، وما زالوا يجددون تواصلهم، خاصة أوساط الصحفيين؛ حيث توفر لهم الكثير من الراحة والفائدة".

صلاة الفجر

وينتشر أيضا بين الفلسطينيين أسلوب الدعوة عبر الهواتف المحمولة؛ حيث الرسائل الحاملة في طياتها نسائم التذكير بالله وعظمة الإسلام .

ويقول عبد الرحمن سلامة: إن المسجد القريب من بيته ينظم مسابقة لاختيار أفضل رسالة إسلامية تم تداولها عبر الهاتف الجوال: "نبحث عبر المواقع وأحيانا كثيرة ما نقوم نحن بتأليف وكتابة الرسالة، وهنا تكون الجائزة أكبر، ثم بعدها نطبع مجموعة الرسائل ونلصقها في المسجد لتعم الفائدة".

ويضيف سلامة أن أصدقاءه يقومون بالاتصال ببعضهم في موعد صلاة الفجر لتأديتها بالمسجد جماعة، و"هذه الفكرة تجاوب معها الكثير؛ فما علينا إلا أن نوقظ بعضنا البعض عبر تبادل الرنات فقط".

كما يطلب كثيرون من بعضهم البعض إيقاظهم لصلاة الفجر عن طريق الاتصال، بدلا من جهاز المنبه. ويستخدم آخرون جهاز الجوال كمنبه، خاصة أنه يتمتع بمزايا تكنولوجية كبيرة، أفضل من المنبه العادي؛ حيث يمكن ضبطه على أكثر من وقت، وبشكل متكرر .

أفكار نافعة

من جهته يؤكد الدكتور ماهر السوسي أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية بغزة أن الأصل في الحكم على كل وسيلة من الوسائل المستخدمة يتم بعد التعرف على طريقة استعمالها، موضحا أن استخدامها بطريقة مفيدة مشروع، أما التعامل معها بطريقة ضارة ومحرمة فهو غير مشروع .

ويرى السوسي أن "الهواتف الجوالة سلاح ذو حدين؛ فمن الممكن أن تكون أداة لتحقيق مصالح البشر وتسهيل الحياة وتيسيرها، كما أنها قد تؤدي إلى وجود مفاسد اجتماعية حين يساء استعمالها، وهو الظاهر والغالب بين أوساط مجتمعاتنا، خاصة الشباب والمراهقين منهم".

وعن حكم الاستخدام السيئ لهذه الوسيلة قال: "كل ما ناقض الشريعة فهو باطل وحرام"، وتابع قائلا: "من يقومون بإرسال الرسائل القصيرة عبر هواتفهم المحمولة إلى هواتف أخرى مما تحمله من ألفاظ تخدش الحياء ففاعلها آثم، كما أن إهدار الأموال لا يجوز، وبحسب درجة المعصية يكون العقاب والجزاء".

ويرى السوسي أن القضاء على سلبيات استخدام هذه الوسيلة ليس سهلا، ويحتاج إلى حملة متكاملة من جميع الجهات المسئولة بالمجتمع لإثارة هذه القضية، مشيرا إلى ضرورة تبيان الجوانب المفيدة والنافعة الاستعمال، واستحداث الأفكار المساهمة في ذلك .

التعليقات