خالد مشعل:لن نشكل الحكومة ولن نتسلم أي حقيبة وزارية حتى لو حصلت حماس على أغلبية في المجلس التشريعي

خالد مشعل:لن نشكل الحكومة ولن نتسلم أي حقيبة وزارية حتى لو حصلت حماس على أغلبية في المجلس التشريعي
غزة-دنيا الوطن
أكد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن ما تم الإعلان عنه في حوار القاهرة من التزام حماس بالتهدئة حتى نهاية العام الجاري أمر متعلق بالجانب الصهيوني، وحول موافقة حماس على خوض الانتخابات التشريعية قال مشعل في لقاء مع مجلة (أبيض وأسود) السورية: إن قرار إعلان حماس المشاركة في الانتخابات التشريعية على قاعدة التمسك بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وحماية برنامج المقاومة كخيار استراتيجي حتى زوال الاحتلال، مؤكداً أن هذا لا يعني أنها ستتحول إلى حزب سياسي.

إذا بدأنا من حيث انتهيتم، أي من حوار القاهرة، فما هو تقييمكم لنتائج هذه الجولة من الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني؟

إن ما توصلنا إليه في إعلان القاهرة كمحصلة للحوار الوطني الفلسطيني كان مرضياً وشكلت هذه الجولة قاسماً مشتركاً مهماً توافقنا عليه كفصائل فلسطينية، وتقريباً يمكن التعبير عنه بأنه توافق على برنامج التهدئة لعام 2005 في طريق إدارتنا للمعركة مع الاحتلال، بحيث يمكن في ظل هذه التهدئة المشروطة بشروط محددة والمسقوفة بيننا بنهاية عام 2005 وأن نحصل على جزء من مطالبنا وحقوقنا الفلسطينية وأن يتوقف العدوان لأن التزامنا بالتهدئة مشروط بالالتزام الإسرائيلي بوقف كل أشكال الاحتلال على شعبنا والإفراج عن 8000 آلاف أسيرة وأسير والتوافق على هذا الموقف خطوة إيجابية.

ثانياً الاتفاق على إعطاء فرصة لترتيب البيت الفلسطيني، فقد تم التأكيد على عدد من النقاط: تعزيز النهج الديمقراطي عبر الانتخابات، والتوافق على قوانين الانتخابات وموعدها، وموضوع منظمة التحرير، حيث اتفقنا على أن نعيد بناءها على أسس جديدة وتفعيلها وتطويرها بأسس نرتضيها حتى تكون بالفعل هي المرجعية العليا للشعب الفلسطيني، وحماس يمكن أن تدخل المنظمة بعد إعادة تطويرها.

ولماذا وافقتم على التهدئة الطويلة..؟

التهدئة هي خطوة فلسطينية من طرف المقاومة، ولم تأت من موقع الهزيمة بل من موقع الاقتدار الفلسطيني الذي جسدته المقاومة على الأرض بالفعل لا بالقول، ومن موقع الأزمة الإسرائيلية بسبب فشل خيار الاحتلال الإسرائيلي الأمني والعسكري في إنهاء الانتفاضة والمقاومة، جاءت التهدئة لتحقيق جملة من المطالب الفلسطينية وخاصة الإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين، ووقف كل أشكال العدوان الإسرائيلي على شعبنا من قتل واغتيال واجتياح وحصار واعتقال وإعادة المبعدين ووقف ملاحقة المطلوبين والمطاردين، وبعضها مطالب أخرى من السلطة الفلسطينية كالانسحاب، لقد جاءت هذه التهدئة لتتجاوز فخاً حاول شارون أن ينصبه لشعبنا ليضرب السلطة بالمقاومة الفلسطينية ويدفع الفلسطينيين إلى حالة من الاقتتال تعفي (إسرائيل) من الاستحقاق المطلوب منها، ونجحنا كفلسطينيين في تجاوز هذا الفخ، وقذفنا الكرة في الملعب الإسرائيلي، وأيضاً أثبتنا للعالم أن المشكلة (لم تكن يوماً ما في الشعب الفلسطيني ولا في مقاومته ولا فصائل المقاومة ولا حتى في قيادة السلطة، لا أيام أبو عمار ولا أيام أبو مازن، وإنما المشكلة هي في الاحتلال وفي سياساته وإصراره على احتلال أرضنا، وعلى العدوان على شعبنا) وبالتالي لنضع الحقيقة ساطعة أمام العالم: المدخل الطبيعي لأي دعوة باتجاه الهدوء والتهدئة ووقف إطلاق النار يكون برحيل الاحتلال ووقف العدوان واستعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه ومطالبه الوطنية.

وأؤكد أن هذه المبادرة لم تنزع زمام المبادرة من يد المقاومة الفلسطينية بفضل الله.

وكيف تنظرون إلى انسحاب الصهاينة من غزة.. وما مدى التنسيق مع السلطة؟

الانسحاب من غزة خطوة تكتيكية من طرف شارون لتحقيق أهداف باتت معروفة في سياق مناورة للالتفاف على منجزات المقاومة والانتفاضة الفلسطينية، ومحاولة مقايضة مع الفلسطينيين بالخروج من غزة لصالح بقاء الاحتلال في الضفة الغربية، وفرض رؤية شارون على الواقع الفلسطيني والعربي.

ندرك ذلك، ومع ذلك خروج الاحتلال من غزة هو إنجاز للمقاومة رغم أنه يأتي في سياق تكتيكي مخادع ومضلل، لكن الذي ألجأ شارون إلى البحث عن هذه الخطوة في سياق فك الارتباط بالخروج من غزة هو عدم قدرته على البقاء في قطاع غزة، وبالتالي هي خطوة في الطريق بصرف النظر عن سياقها الصهيوني، ولكنها في السياق الفلسطيني ثمرة لإنجازات المقاومة ولتضحيات شعبنا.

وأما إذا كانت هذه الخطوة بالنسبة لـ(إسرائيل) هي نهاية المطاف أو قريبة من نهاية المطاف فإنما هي بالنسبة لنا مجرد خطوة مهمة على الطريق، وخطوة على طريق طرد الاحتلال من كل أرضنا الفلسطينية وإنجاز كامل حقوقنا الوطنية الفلسطينية وعلى رأسها القدس وحق العودة.

ولماذا وافقتم على المشاركة في الانتخابات التشريعية القادمة؟

إن قرار (حماس) بالمشاركة في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني القادمة جاء بعد مداولات ومشاورات مستفيضة شملت مختلف مؤسساتها وهيئاتها القيادية في الداخل والخارج، بما في ذلك أسرى الحركة في سجون الاحتلال الصهيوني، وذلك على قاعدة التمسّك بالحقوق المشروعة لشعبنا، وحماية برنامج المقاومة كخيار استراتيجي حتى زوال الاحتلال، بإذن الله، وأؤكد هنا أن الموافقة جاءت استجابة لنبض شعبنا ورغبته، وحرصه على مشاركة جميع القوى والفصائل في الحياة السياسية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبناءً على المتغيرات التي فرضتها المقاومة والانتفاضة وتضحيات شعبنا طوال السنوات الماضية، ونحن في حماس نعتبر أنه تم تجاوز حقبة أوسلو من خلال الانتفاضة والمقاومة، وأن النتائج التي أفرزتها الانتفاضة المباركة والمقاومة على الأرض جعلت أوسلو خلف الظهر وجعلت شعبنا يلتف أكثر حول المقاومة، وهناك إنجازات كبيرة للمقاومة أجبرت العدو الصهيوني على الانسحاب من قطاع عزة، وبالتالي لانفهم قرار الصهاينة بالانسحاب من غزة إلا أنه رضوخ وتقهقر تحت وطأة المقاومة.

ولماذا لم تخض حماس الانتخابات التشريعية عام 1996؟

في العام 1996 لم ندخل الانتخابات، وقررنا مقاطعتها لأسباب ومصالح سياسية ففي تلك المرحلة كانت الأمور قريبة العهد من أوسلو.. وكان أوسلو يفرض واقعاً سيئاً وثقيلاً على الأرض، لذلك آثرنا أن ننأى بأنفسنا عن المشاركة في الانتخابات التشريعية في ذلك الحين حتى تنجلي حقيقة برنامج أوسلو وبرنامج التسوية والذي كنا نتوقع لها الفشل الذريع لعدم تحقيقها آمال وطموحات شعبنا الفلسطيني، ولم نشأ أن نكون جزءاً في تدعيم مسيرة التسوية، أما الآن فإن كل أبناء شعبنا كبيرهم وصغيرهم يعتبرون أن أوسلو قد انتهى، وأصبح جثة هامدة ولا قيمة له بل إن العدو الصهيوني نفسه تجاوز أوسلو، ونحن نعتبر أن المقاومة هي التي أدت إلى تجاوز أوسلو وهي التي أسقطته، وبالتالي نحن ندخل الانتخابات التشريعية ببرنامجنا المقاوم وليس بناء على برامج الآخرين.

وهل يعني قرار المشاركة بالانتخابات مشاركة حماس في الحكومة القادمة؟

إن حماس قررت أن تشارك في الانتخابات التشريعية وقبلها كانت قد شاركت في الانتخابات البلدية والتي قررنا أن نشارك بها باستمرار، وقرار المشاركة هنا أو هناك لا يعني قرارنا المشاركة في الحكومة الفلسطينية أو غيرها فهذه مسألة غير واردة الآن وغير مطروحة على بساط البحث بالنسبة لنا، نحن نريد أن نمارس دورنا من خلال هذا المجلس التشريعي كي يتكامل دورنا ونضالنا في الساحة الفلسطينية الشاملة، نحن نعتقد أن المجلس التشريعي من المنابر الهامة التي نستطيع من خلالها أن نخدم شعبنا ونستطيع أن نواجه ونعزز الوحدة الوطنية الفلسطينية.

فيما لو حصلت حماس على أغلبية في المجلس التشريعي ألا يمكن أن تشكلوا الحكومة؟

ليس هذا هدفنا، لن نشكل الحكومة، ولن نتسلم أي حقيبة وزارية فيها، نحن سنكون في المجلس صمام أمان يحول دون التفريط في الثوابت الفلسطينية من خلال السلطة التشريعية.. أيضاً نحن بخوض انتخابات المجلس التشريعي نحرج من اعتبرونا على قائمة الإرهاب إذا اختارنا الشعب فنحن لسنا إرهابيين لأنه لا يوجد شعب إرهابي.

وهل يمكن اعتبار هذه خطوة باتجاه تحويل حركة حماس إلى حزب سياسي؟

هذا غير صحيح على الإطلاق، حماس هي حركة المقاومة الإسلامية، وهي ليست حزباً سياسياً وإن كانت السياسية جزءاً من برنامجها النضالي وجزءاً أساسياً من فعاليتها اليومية والدائمة، لكن حماس هي حركة مقاومة، وستبقى كذلك إلى أن يزول الاحتلال عن أرضنا، وبعدها يمكن أن تتحول إلى حزب سياسي أو غيره، أما الآن فليس هناك أدنى شك أو احتمال أن نتحول إلى حزب سياسي فقط، حماس هي حركة سياسية وحركة اجتماعية وحركة تعنى بمصالح وهموم الشعب الفلسطيني وقضاياه وتربيته وثقافته ودعم صموده ولن تتحول أبداً إلى حركة سياسية في هذه المرحلة.

ولكن في الآونة الأخيرة شاع وصف في الساحة الفلسطينية بأن المقاومة أصبحت أكثر واقعية، وأن هناك مساعي لإدخالها في العملية السياسية؟

المقاومة الفلسطينية هي واقعية طوال مسيرتها، وفي كل محطاتها كانت واقعية بمفهوم أن الواقعية هي القراءة الدقيقة للواقع ومعطياته، وإدراك كل مواقف الأطراف المختلفة بخاصة موقف العدو الصهيوني نفسه، وتلمس الواقع الفلسطيني وقدراته والتعامل مع الواقع الفلسطيني من حيث عدم تحميل الواقع الفلسطيني أكثر مما يتحمل، ودون دفعه باتجاه الواقعية المستسلمة والتخلي عن الحقوق والثوابت الفلسطينية، نحن واقعيون بهذا المفهوم الإيجابي المتوازن، ونحن ضد الواقعية بمفهوم الاستسلام والموقف المهزوم والقبول بكل ما يعرض علينا من الطرف الإسرائيلي، لأن قناعتنا أننا لسنا في مأزق، الذي في مأزق حقيقةً هو العدو الصهيوني، ورغم اختلال ميزان القوى لصالح العدو ورغم الوضع الفلسطيني الصعب والوضع العربي الضعيف المفكك واختلال المعادلة الدولية والإقليمية، ومع ذلك (إسرائيل) في المأزق الأكبر، ونحن قادرون بمزيد من الصمود وحسن إدارة المعركة وتوظيف إمكاناتنا في هذه المعركة العادلة والمشروعة لانتزاع حقوقنا، وبالتالي حماس والمقاومة واقعية بهذا المفهوم، إلا إذا كان الانحياز لمصلحة الشعب والتمسك بالأرض والإصرار على التخلص من الاحتلال تعنّتاً وأمراً غير واقعي.

أين وصل حواركم مع فتح.. وما حقيقة أن حماس تطرح نفسها كبديل لفتح في الساحة الفلسطينية؟

حوارنا مع الإخوة في حركة فتح هو جزء من حوارنا الوطني الفلسطيني الشامل الذي ينطلق من مصالح شعبنا، ونعتقد أن ذلك ضرورة وطنية ومستلزماً حقيقياً في إدارة المعركة ضد الاحتلال الصهيوني، وهو يأتي على قاعدة الشراكة وليس البديل، حماس لا تطرح نفسها بديلاً عن فتح أو السلطة ولا بديلاً عن أحد، إنما تطرح نفسها شريكاً مع فتح ومع كل القوى الفلسطينية، فنحن نتعامل على قاعدة الشراكة وليس على قاعدة البديل.

الوضع الفلسطيني في كل محطاته لا يحتمل التفرّد، كما أنه ضد سياسة الإقصاء. نحن نريد تصويب الوضع الفلسطيني الداخلي، نريد تصويب المعادلة التي تحكم القرار الفلسطيني وتحكم ترتيب البيت الفلسطيني من داخله، لأن ذلك ضرورة في مواجهة المعركة مع الاحتلال، ولذلك رفعنا شعار شركاء في الدم شركاء في القرار. طالما نضحي معاً وتنزف دماؤنا معاً ونتعرض للضربات الصهيونية معاً، وطالما لنا مطالب وطنية فلسطينية، وبات هناك في الساحة الفلسطينية سقف يمثل ثوابت الموقف الوطني، والأغلبية الفلسطينية الكاسحة متمسكة باستعادة الأرض وإنهاء الاحتلال متمسكة بالقدس متمسكة بحق العودة، متمسكة بإنهاء الاستيطان، متمسكة بضرورة أن نحصل على سيادة حقيقية على أرضنا كمقدمة لدولة حقيقية بعد رحيل الاحتلال بشكل حقيقي عنها، هذا الموقف يفرض أيضاً أن يترتب البيت الفلسطيني على أسس صحيحة قائمة على الشراكة وعلى مرجعية وطنية حقيقية تكون هي مسؤولة عن القرار الفلسطيني، ليس طمعاً من حماس أن تكون شريكة في السلطة، وإنما قناعة من حماس بأن ذلك ضرورة وطنية داخلية وضرورة لتصويب المسار السياسي. فمشاركة كل القوى في القرار السياسي الفلسطيني هي ضمانة لتصويب المسار وللحفاظ على مصالح شعبنا وعلى حقوقه، وبالتالي حواراتنا مع الإخوة في فتح في الداخل والخارج تأتي ضمن هذه الرؤية وعلى هذه القاعدة وباتجاه هذا الهدف الذي نتطلع إليه في المستقبل.

كيف ترى عودة السفراء العرب إلى إسرائيل ودعوة شارون وغيره من الصهاينة إلى زيارة بعض العواصم العربية؟

لاشك أن ذلك مزعج ومرفوض وغير مقبول لا من الشعب الفلسطيني وفصائله المقاومة ولا من جماهير الشعوب العربية والإسلامية، لأن الاحتلال لم يتغير ولم يرحل عن أرضنا بعد، لم تسلم (إسرائيل) أو تعترف بالحقوق الفلسطينية بعد، وبالتالي ِلمَ هذه الهرولة؟ ولمَ الحديث اليوم عن التطبيع واستعادة العلاقات وإعادة السفراء؟ نحن نعتقد أن ما يجري من بعض الأطراف العربية في الحديث عن استعادة العلاقات والسفراء والتطبيع هو خطوات خاطئة تضرّ بالمصلحة العربية والإسلامية كذلك.

كيف ترى الأوضاع في لبنان وسوريا بعد ما جرى من اغتيال للرئيس رفيق الحريري؟

نؤكد أولاً إدانتنا لجريمة الاغتيال هذه أياً كان مرتكبها، وإن كان في تقديرنا أن المستفيد الحقيقي هو (إسرائيل) بدرجة أولى والإدارة الأمريكية وكل من يفكر بالتدخل في الواقع اللبناني ومن ثم في الواقع العربي في المرحلة المقبلة، خاصة وأن لنا في المقاومة الفلسطينية فلسفة معروفة وهي عدم إجازة الاغتيال أو ممارسة العنف في معالجة الشؤون الداخلية، لا على مستوى الدولة الواحدة، ولا على مستوى الأمّة الواحدة وإنما العنف مسموح به فقط في مواجهة الاحتلال الأجنبي، وعند ذلك يصبح مقاومةً مشروعة وحقاً طبيعياً لكل الشعوب، وأؤكد هنا على أن هناك رغبة من أطراف طامعة وطامحة في توظيف هذا الحدث (بصرف النظر عن مدى علاقتها بأسبابه المباشرة) من أجل خلط الأوراق ومن أجل توفير مبررات للتدخل المباشر وبهدف إرباك الموقف السوري وإرباك المقاومة اللبنانية ومن ثم إرباك المنطقة وتشكيل مناخ متراكم يسمح بتدخلات قد تكون إسرائيلية، قد تكون أمريكية لكنها في جميع الأحوال مصادمة للمصلحة اللبنانية ومصادمة للمصلحة العربية والإسلامية، ولذلك ينبغي أن لا نسمح بالانجرار إلى هذا المربع.

*ابيض اسود

التعليقات