قائمة تضم 70 ألف شخص ممنوعين من التحليق فوق أمريكا معظمهم من العرب والمسلمين

غزة-دنيا الوطن

كشفت مسألة منع الطائرة الهولندية من التحليق فوق الولايات المتحدة وإعادتها إلى أمستردام عبر بريطانيا، كثيراً من الغموض حول الإجراءات الأمنية التي تتخذها الولايات المتحدة، خاصة تجاه أبناء الدول العربية والإسلامية، ورعايا بعض الدول الأوروبية.

فقد كشفت مصادر أمنية هولندية أن قائمة المحظورين من الطيران في الأجواء الأمريكية التي يطلق عليها اسم "no fly lint" تضم 70 ألف اسم غالبيتهم من الدول العربية والإسلامية.

وأكد المصدر أن أمريكا زودت مطارات العالم بالقائمة، مشيراً إلى أن وزارة العدل الهولندية وصفت القائمة الأمريكية بأنها مرتبة لضخامتها ولعدم احتوائها على الأسباب الموجبة لمنع سفر الأشخاص الواردة أسماؤهم.

إلى ذلك كشفت محطة "إي. بي. سي" التلفزيونية الأمريكية عن حصولها على وثيقة سرية أعدها مكتب التحقيقات الفدرالي حول الأخطار الإرهابية التي تتعرض لها الولايات المتحدة في اللحظة الراهنة. وبينما لا يبدو ذلك "خارج المألوف" في سياق التقارير المتعددة التي تسربت مؤخراً عن التهديدات الإرهابية التي تواجه الأجهزة الأمريكية فإن الجديد في ذلك التقرير أنه كان صادقاً وواقعياً، إذ إنه حصر 22 منظمة إرهابية تهدد الولايات المتحدة داخلياً كلها باستثناء واحدة من المتعاطفين مع القاعدة - منظمات أمريكية من الألف إلى الياء. بل إن القاعدة تأتي في وسط القائمة، أي يسبقها نحو 10 منظمات أمريكية ويليها عدد مشابه تقريباً من المنظمات الأمريكية أيضاً.

وتكشف طبيعة هذه المنظمات الإرهابية الأمريكية عن أمرين على الأقل:

الأول هو أن الأخطار الإرهابية التي تواجه الولايات المتحدة ليست "مستوردة" إلا في قسم محدود منها، وهي بالتالي ليست "إسلامية" إلا في هذا الجزء الذي يدعي الاتشاح بالإسلام. إذ إن 21 من هذه المنظمات مسيحية متطرفة أو بلا هوية دينية واضحة.

الأمر الثاني الذي تكشف عنه القائمة هو أن "أخطار الإرهاب" التي تواجه الولايات المتحدة لا صلة لها بما يسمى "صراع الحضارات"، إذ إن المنظمات الأساسية على قائمة المكتب تكشف عن أن مشكلة الولايات المتحدة - على صعيد التهديدات الإرهابية على الأقل - ليست مع العالم الإسلامي وإنما بسبب عوامل داخلها هي تفصح عنها طبيعة المنظمات الأساسية التي تخشاها السلطات الأمنية الأمريكية.

وأول هذه المنظمات هي منظمة "الأمة الآرية" التي يقول المكتب إنها تمتد بسرعة غير عادية في أنحاء الولايات المتحدة إلى حد أنها توجد الآن "تحت الأرض" في 49 ولاية. وتدعو هذه المنظمة إلى بناء دولة تخلو من أي وجود للأفارقة الأمريكيين أو اليهود وتعتمد فقط على البيض الآريين. وهي تطالب بطرد اليهود من الولايات المتحدة وتضع المشاكل التي تواجهها البلاد على كاهل السود والمهاجرين من أمريكا اللاتينية بالنسبة لجرائم الشوارع، وعلى كاهل اليهود فيما يتعلق بالمتاعب الاقتصادية والمالية والأخطاء الحكومية.

ويلي ذلك منظمة "التحالف الوطني" وهي أيضاً منظمة سرية تنتشر تحت الأرض لاسيما في الولايات الجنوبية. وشعار هذه المنظمة هو "الموت لليهود" وهو نفس الشعار الذي يردده "كاهن" المنظمة الأولى - أي "الأمة الآرية" جيمس ويكستروم حسب قول محطة "إيه. بي. سي".

وواصل تقرير المحطة سرد أسماء منظمات لم يسمع بها أحد إلا أن واحدة منها كانت مسؤولة عن تفجير أوكلاهوما قبل 10 سنوات الذي كان يشبه إلى حد كبير ما حدث في 11 سبتمبر 2001 وإن اختلف في الحجم فقط.

وتتبنى كل تلك المنظمات مواقف عنصرية معادية للسود أو لليهود أو لهما معاً وتتباين فيما بينها من حيث درجة نضج خطابها السياسي ومدى قدرتها على صيانة أسس متماسكة على الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية لمواقفها.

وقال أحد الباحثين المتخصصين برايان ليفين للمحطة إن الحديث الحالي عن الإرهاب بات يربط بصورة آلية بين هذه الكلمة وبين المسلمين والعرب "فيما ينبغي أن ترتبط بالأمريكيين داخل بلادهم أيضاً" حسب قوله. وأضاف ليفين "لكل بلد من بلاد العالم مشكلة تتفاوت من حيث الحجم وحسب اللحظة مع الإرهاب ولكننا دأبنا على وصف الإرهاب بأنه مستورد وهي في حقيقة الأمر معادلة غير دقيقة".

وأوضح ليفين أن هذه المنظمات الأمريكية "هي قنبلة زمنية تتهيأ لانفجار سيكون جامحاً وبالغ العنف وقد نرى قبل ذلك عمليات إرهابية يقوم بها أفراد متفرقون إلا أن تلك ستكون المقدمة فحسب".

وأضاف أن الإنترنت توزع "كمية هائلة من الشحن الفكري بالإضافة إلى نحو ألف وصفة مختلفة لتركيب القنابل وصناعة المتفجرات وبينما نتحدث نحن هنا الآن فإن هناك أشخاصاً يجتمعون في غرفة لا نعرفها يخططون لصنع قنبلة كبيرة أو صغيرة ويخطون على مراحل متباينة على طريق الإرهاب".

وانتهى الخبير الأمريكي بأن على الأجهزة الأمنية في الولايات المتحدة أن تنظر أولاً إلى الداخل قبل أن تتحدث عن الإرهاب المستورد "إذ إن المشكلة الحقيقية التي ستظهر في المستقبل القريب على نحو قد يكون مروعاً هي مشكلة بالداخل وليست بالخارج".

التعليقات