الموالون يعارضون حكومة بدران والمعارضون يغازلونها

عمان ـ دنيا الوطن-شاكر الجوهري

بدأ الدكتور عدنان بدران رئيس وزراء الأردن اتصالاته مع الأحزاب السياسية، قبل أن يمضي اسبوع على تشكيل حكومته الخميس الماضي، التي ووجهت منذ يومها الأول عملية انتقادات واسعة من قبل مختلف فئات وتيارات المجتمع، بما في ذلك نواب واحزاب اعتادوا الموالاة، فيما تتجه احزاب المعارضة نحو ترطيب الأجواء مع هذه الحكومة.

فقد استقبل الدكتور بدران صباح أمس اعضاء المكتب السياسي للحزب الوطني الدستوري الذي يترأسه المهندس عبد الهادي المجالي رئيس مجلس النواب، بحضور هشام التل نائب رئيس الوزراء، وزير التنمية السياسية. حيث تطرق الحديث إلى العديد من القضايا المتعلقة بالإصلاح السياسي وقانون الأحزاب وجميع القوانين الناظمة للحياة السياسية.

وأكد رئيس الوزراء بهذا الصدد "ضرورة التوافق الوطني حول جميع هذه العناوين"،مشدداً على انه "لن يكون هناك تقديم أو فرض أي شيء إلا بعد الحوار والتشارك مع الجميع".

كما تطرق الحديث إلى موضوع التطوير الإداري وأهمية أن تكون الإدارة هي الهيكل الذي تبني عليه القضية السياسية والقضية الاقتصادية في الوطن.

في الأثناء انضمت تسعة احزاب وسطية إلى توجيه نقد حاد للحكومة الجديدة، وخاصة آلية تشكيلها، فيما تتجه احزاب المعارضة نحو ترطيب الأجواء معها.

معارضة الموالاة

وشن المهندس مروان الفاعوري امين عام حزب الوسط الإسلامي، رئيس الحركة الوطنية (9 احزاب) هجوما غير مسبوق على الحكومة الجديدة، مركزا على طريقة تشكيلتها، حيث وصف تشكيلة الحكومة بـ"احجية لا نستطيع كنخب سياسية فهمها، ناهيك عن الأغلبية الصامتة التي تحدثت كل التصريحات عن تحريكها، فبقيت صامتة وكأن المطلوب اضافة النخب السياسية إلى هذه الأغلبية".

وأيدت الحركة في بيان لها ما اسمته المبادرة التي بدأ بها مجلس النواب ومبررات موقفه من الحكومة التي طالب 40 نائبا بحجب الثقة عنها.

واعتبرت الحركة أن تشكيل الحكومة لم يتناغم مع "مبدأ الإصلاح السياسي الذي يركز على التداول السلمي للسلطة والشراكة الحقيقة مع مؤسسات المجتمع المدني ومنها الأحزاب ومجلس النواب". وقالت "أصبح الموضوع تغيير اشخاص وليس تغيير نهج مما يولد تساؤلا عن الجدية في موضوع الإصلاح السياسي".

كما رأت أن "الحاق وزارة التنمية السياسية بوزير يحمل أكثر من حقيبة يؤكد تراجع الحكومة عن الإصلاح السياسي ومخالفتها لما ورد في كتاب التكليف السامي الذي أكد على بناء شراكة حقيقية مع مؤسسات المجتمع المدني"، على حد قول البيان.

واضافت الحركة أن ما اسمته بهبوط اسماء على تشكيلة الحكومة لم يكن لها حضور في المجتمع الأردني يجعل الوصول إلى السلطة والولاية العامة أسهل من الوصول إلى وظيفة بسيطة في احدى مؤسسات الدولة.

وفي الوقت الذي أكدت الحركة على "قدسية الوحدة الوطنية" اعتبرت أن تشكيلة الحكومة مقدمة للقفز على قضايا كثر الحديث حولها وجاء وقت استحقاقها وعلى رأسها موضوع التوطين وحق العودة. وطالبت الحركة بأن يكون للأحزاب كوتا على غرار الكوتا التي حصلت عليها المرأة الأردنية واصبحت جزءا من آلية تشكيل الحكومات.

وطالبت الحركة بمراجعة شاملة لكل القوانين المنظمة للعمل السياسي ومنها نهج تشكيل الحكومات ، ودعت إلى اعادة النظر في تشكيلة الحكومة الحالية مما يعطي الإنطباع بالإستجابة لنبض الشارع وتطلعات الأحزاب، على حد قول بيان الحركة.

تأييد المعارضة

في المقابل حصرت احزاب المعارضة (15 حزبا) نقدها للحكومة الجديدة في "نهج تشكيل الحكومات". وقالت إن الطريق الذي يخلصنا من ذلك هو اتباع نهج التداول السلمي للسلطة.

ورأت احزاب المعارضة أن حكومة بدران "حكومة تهدئة للحالة الداخلية وتلطيف الأجواء في العلاقة الأردنية العربية، مستندة في تقييمها إلى التصريحات الصادرة عن رئيس الوزراء، وطالبت "بالإلتزام بالعلاقة الاخوية مع الدول العربية وعدم اتخاذ مواقف توتر العلاقة مع أي منها".

كما رأت أنه فيما يتعلق بالتسريع بالإصلاح فإن على الحكومة "عمل الكثير من أجل توفير المناخ المناسب والايجابي لإطلاق الحريات العامة والديمقراطية والعمل الجاد والفوري من أجل اصدار قانون انتخاب ديمقراطي وعصري يعتمد مبدأ التمثيل النسبي للانتخابات النيابية، والمحلية والبلدية ولكافة مؤسسات المجتمع المدني وأن يترافق ذلك بوقف العمل بقانون الإجتماعات العامة الحالي وسحب مشاريع قوانين النقابات والأحزاب، والجمعيات الخبرية".

ودعت أيضا لفتح حوار وطني يشارك فيه الجميع: الحكومة، البرلمان، الأحزاب، النقابات، والشخصيات "وصولا إلى توافق وطني من أجل التحول والتغيير الديمقراطي الحقيقي بأبعاده الوطنية والاجتماعية".

رفض النقابات

من جهتها، فإن النقابات المهنية التي كانت بدأت تتجاوب هي الأخرى مع اتجاه التهدئة مع الحكومة الجديدة، عادت ورفضت تصريحات رئيس الحكومة التي دعا فيها إلى تعديل بنود مشروع قانون النقابات بنداً بنداً، وذلك نظراً لأن النظام الداخلي لمجلس النواب لا يسمح للحكومة بسحب مشروع القانون بعد احالته إلى اللجنة المختصة، مع أن النقابات دعت إلى حوار موسع مع الحكومة.

وأكد صالح العرموطي نقيب المحامين استطاعة الحكومة سحب مشروع قانون النقابات من مجلس النواب، وذلك استنادا إلى قرار سابق للمجلس العالي لتفسير الدستور صادر بتاريخ 28/8/2001 ورقمه (1)، يؤكد على أنه "لا يمتنع على رئيس الوزراء استرداد مشروع قانون سبق له أن احالة إلى مجلس النواب، يستوي في ذلك أن يكون مجلس النواب منعقداً أو منحلاً". ونص القرار المذكور كذلك على أنه "لا يعمل بما ورد في الفقرة (ب) من المادة (65) من النظام الداخلي لمجلس النواب لمخالفتها للدستور". وتنص الفقرة المعينة "يجوز لمجلس الوزراء استرداد مشروع القانون قبل التصويت على احالته للجنة المختصة".

واضاف العرموطي إن العرف الدستوري يجيز سحب مشاريع القوانين، وقد قامت حكومات متعاقبة بفعل ذلك منذ صدر الدستور سنة 1952.

تباين الأعيان والنواب

في الأثناء كشفت تفاصيل اللقاء الذي عقده الملك عبد الله الثاني أمس الأول مع رئيس مجلس الأعيان والنواب، ورؤساء الكتل ومقرري اللجان البرلمانية، عن تفاوت في الرؤى والمواقف بين رئيس مجلس الأعيان (رئيس مجلس الأمة) ورئيس مجلس النواب.

ففيما أبلغ زيد الرفاعي رئيس مجلس الأعيان الملك "إن هذا المجلس يعاهد جلالتكم في أن تلقى حكومتكم الرشيدة منه كل دعم وتأييد ومساندة وتعاون لتحقيق رؤى جلالتكم من أجل الأردن وشعبه"، تحدث المهندس عبد الهادي المجالي رئيس مجلس النواب بلغة مختلفة شرح عبرها مطالب النواب ووجهات نظرهم.

قال المجالي "إن تكامل السلطات وتلاقي ادوارها وصلاحياتها على خدمة الوطن والمواطن يقتضي تعميق مجالات التشاور بين هذه السلطات في كل ما سيخدم المسيرة الوطنية"، مشيرا في هذا السياق إلى المشاورات التي يجريها رئيس الوزراء المكلف مع الكتل النيابية أو مع رئاسة المجلس. وبين أن رئيس الوزراء المكلف حين يجري مشاورات مع النواب إنما يعبر عن احساس المواطنين وعما يدور في اذهانهم وما يريدونه من حكومات بلادهم.

واعتبر المجالي أن الظروف المحيطة بالأردن عربيا واقليميا تقتضي تعزيز مبدأ المشاركة في تحمل المسؤولية الوطني وفي صنع القرار وتفعيل دور الأغلبية الصامتة وتعزيز دورها من خلال هذه المشاركة الحقيقية في الشؤون العامة للدولة.

واستعرض المجالي مطالب بعض النواب وآراءهم في تشكيل الحكومة الجديدة، مشيرا إلى عدم تمثيلها لبعض الأقاليم، وقال إن بعض النواب يرون أن هناك خللا واضحا في آلية تشكيل الحكومة وهو خلل لا بد من اصلاحه، ويعتبرون أن ذلك يشكل خطوة مهمة على طريق الإصلاح الشامل، كما يرون أن الإصلاح السياسي يعني المشاركة الشعبية الكاملة.

وقال إن بعض النواب يرون أن الأصل في تشكيل الحكومات أن تكون حكومات برلمانية أو على الأقل تحظى بقبول اغلبية برلمانية ذات توزيع جغرافي أو معقول أو مقبول.

واضاف أن مبدأ التمثيل النوعي اقليميا وجغرافيا يبدو حالة مطلوبة، خاصة بالنظر إلى الظروف والتطورات السياسية التي تشهدها المنطقة والإقليم.

واشار المجالي إلى أن بعض النواب انتقد عودة بعض الوزراء في الحكومة السابقة إلى تشكيلة الحكومة الجديدة. واوضح "أن النواب يطرحون رأيهم بصراحة وشفافية بين يدي جلالة الملك لأن الأردنيين تربوا على الحرية في الرحاب الهاشمية الماجدة. وهذه الميزة اكسبت الأردن مجدا فوق مجد وكانت أحد اسباب احترام العالم واعجابه بهذا النهج".

التعليقات