نصائح بتأجيل إجراء الانتخابات التشريعية لحين حدوث تطورات في صالح حركة فتح

نصائح بتأجيل إجراء الانتخابات التشريعية لحين حدوث تطورات في صالح حركة فتح
غزة-دنيا الوطن

مع اقتراب موعد الانتخابات العامة المقرر في السابع عشر من تموز المقبل ترتفع حدة جدل داخلي يدور حول ممكنات وعوائق إجراء هذه الانتخابات في موعدها. وما يزيد من حدة هذا الجدل تأخر المجلس التشريعي في إقرار قانون الانتخابات، وهي الخطوة التي تتوقف عليها التحضيرات الفنية اللازمة لهذه الانتخابات والتي تتطلب فترة زمنية لا تقل عن ثلاثة شهور وفق أكثر من مسؤول في لجنة الانتخابات المركزية.

ويرى البعض صعوبة كبيرة، تصل إلى درجة الاستحالة، في إجراء الانتخابات في شهر تموز، شهر الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، فيما يرى آخرون صعوبة في إجراء انتخابات في مدن لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي ويوجد فيها عدد كبير من المسلحين. وثمة رأي آخر يرى في كل ذلك مبررات من قبل البعض للتهرب من استحقاق انتخابي تبدو نتائجه المتوقعة في صالح قوى واتجاهات أخرى.

ووسط الجدل بشأن موعد إجراء الانتخابات يتصاعد جدل آخر بشأن طبيعة النظام الانتخابي، ويتركز هذا الجدل بصورة أكبر داخل حركة فتح التي تتراوح فيها الآراء بين المطالبة باعتماد النظام القديم القائم على الدوائر إلى المطالبة بنظام جديد كلياً يعتمد على القوائم الوطنية إلى اعتماد نظام مختلط.

وقد تركز الجدل الفتحاوي في المراحل الأولى داخل كتلة فتح في المجلس التشريعي، وهي الجسم صاحب القرار النهائي في شكل النظام الانتخابي، لكنه انتقل مؤخراً إلى أجسام أخرى بينها الرئاسة واللجنة المركزية وهيئات حركية عديدة.

فمن جانبه تعهد الرئيس محمود عباس في حوار القاهرة للفصائل المختلفة التي ترى من مصلحتها اعتماد القائمة الوطنية بالعمل من أجل اعتماد نظام مختلط يقوم على الدوائر والقوائم.

وفي لقاء مع عدد من الصحافيين مؤخراً لم يخف الرئيس عباس انحيازه الشخصي لنظام القوائم أي اعتبار الوطن دائرة واحدة تتنافس فيها كتل وطنية وحزبية على المستوى الوطني.

ويوم أمس دخلت اللجنة المركزية لحركة فتح على خط الجدل في هذه القضية الساخنة وقررت تخصيص جلستها المقبلة لمناقشة نظام الانتخابات. وقال مصدر في اللجنة إن التوجه للعام لدى اللجنة هو اعتماد نظام الدائرة الواحدة وليس الدوائر.

وتأمل اللجنة المركزية من وراء ذلك التأثير على توجهات أعضاء فتح في المجلس التشريعي. لكن الكثير من هؤلاء ما زالوا يتمسكون ببقاء نظام الدوائر ولو بنسبة النصف على أقل تقدير.

ويقول عضو المجلس التشريعي من كتلة فتح قدورة فارس: التوجه الغالب في المجلس التشريعي هو اعتماد نظام مختلط "ثلثين دوائر وثلث لائحة".

لكن قدورة من الأشخاص الذين يشجعون التريث في إجراء الانتخابات في موعدها بسبب عدم اتضاح معالم المرحلة المقبلة. ويتساءل: "هل يمكن إجراء انتخابات في نابلس قبل انسحاب الجيش الإسرائيلي منها؟؟ ويستذكر قدورة هنا حادثة قيام مسلحين باختطاف صناديق الاقتراع في انتخابات النادي الرياضي في مخيم بلاطة مؤخراً أثناء عملية الفرز وإفشال الانتخابات. ويتساءل: ماذا نتوقع في حالة إجراء انتخابات في دائرة قد يصل عدد المرشحين فيها إلى أكثر من مائة وربما مائتين؟.

وتثير دعوات تأجيل الانتخابات القلق في أوساط "المعارضة" خاصة في حركة حماس التي ترى في ذلك محاولة للالتفاف على الاستحقاق الانتخابي الذي تبدو نتائجه في غير صالح حركة فتح.

ويقول سامي أبو زهري الناطق باسم الحركة في قطاع غزة إن أكثر ما يثير القلق في الحركة هو التلكؤ في إقرار قانون الانتخابات.

واضاف: تأخير إقرار القانون يعكس رغبة في تأجيل الانتخابات. إذا كانوا جادين عليهم أن يثبتوا ذلك عبر الإسراع في إقرار قانون الانتخابات قبل السابع عشر من نيسان الجاري ليمنحوا لجنة الانتخابات الفترة المطلوبة "ثلاثة شهور" للتحضير لإجراء الانتخابات في موعدها.

لكن أبو زهري يقر بوجود احتمالات واقعية لتأجيل الانتخابات لفترة قصيرة من الوقت. فعند سؤاله عن إمكانية تأجيل الانتخابات إذا تزامنت مع الانسحاب من غزة قال: يمكن تأجيل الانتخابات لأسبوع أو ما شابه في حالات مثل هذه، لكن المشكلة أنهم لم يقروا القانون. فليقروا القانون أولاً ثم يمكننا الحديث عن الأسباب الفنية للتأجيل.

غير أن حماس حصلت على تطمينات من الرئيس عباس في جميع اللقاءات بإجراء الانتخابات في موعدها، آخرها اللقاء مع الشيخ حسن يوسف الخميس الماضي.

ويقول مسؤولون في السلطة إن الرئيس تلقى العديد من النصائح بتأجيل إجراء الانتخابات لحين حدوث تطورات في صالح حركة فتح مثل تقدم في المفاوضات والانسحابات وإنجازات اقتصادية، لكن رده جاء بأنه متمسك بتطبيق المرسوم الرئاسي تحت أي ظرف من الظروف.

وتهدد حماس بإعادة النظر في إعلان القاهرة في حال عدم إقرار قانون الانتخابات وتأجيل موعدها. وقال أبو زهري: لقد نص اعلان القاهرة على إجراء الانتخابات في موعدها، وما لم يتم التقيد بذلك فإن هذا سيدفع الناس لإعادة موقفهم من الإعلان.

*الايام

التعليقات