بيان القيادة القومية بمناسبة الذكرى الثامنة والخمسون لتأسيس حزب البعث العربي الإشتراكي
بسم الله الرحمن الرحيم
حزب البعث العربي الإشتراكي
أمة عربية واحدة
ذات رسالة خالدة
القيادة القومية
أيها المناضلون البعثيون
يا جماهير امتنا العربية المجيدة
أيها المجاهدون في عراق المجد والحضارة
في هذه الأيام التاريخية الهامة في حياة امتنا العربية ، تطل علينا الذكرى الثامنة والخمسون لتأسيس حزبنا – حزب البعث العربي الاشتراكي – وعراق الحضارة .. عراق العروبة والإسلام .. عراق التحدي والشموخ يخوض أشرس وأشرف معركة تحرير لتطهير أرضه من دنس الاحتلال الصهيو أمريكي , ولاستعادة استقلاله والدفاع عن كرامته وحريته ووحدة أراضيه .... تحل ذكرى التأسيس والعراق وحيداً في خندق المواجهة التاريخية مدافعاً عن الأمة العربية وشخصيتها وهويتها في حاضرها ومستقبلها المنشود .
إن معركة العراق اليوم تؤكد مدى الترابط الجدلي بين فكر الحزب وأهدافه ومبادئه وشعاره وبين ستراتيجية المقاومة التي يقودها ميدانياً البعث في مواجهة شرسة مع الاحتلال وعملائه الذين ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا أدوات في خدمة الاحتلال والكيان الصهيوني والأطماع الفارسية .... يقود معركة تاريخية دفاعاً عن العروبة والإسلام ، عن الحضارة وكل القيم الإنسانية التي مثلها العراق عبر تاريخه الطويل . وليزداد هذا الترابط الجدلي بعد ثورة 17– 30 من تموز 1968 تلك الثورة التي ارتكزت أسسها على النظرية البعثية و المبادىء والأهداف التي أكد عليها الحزب في تعامله مع الواقع وفي نظرته الثورية الثاقبة في مواجهة التحديات التي تجابهها الأمة العربية بأجمعها .
أيها الأحرار في كل مكان
يا أبناء الأمة العربية
أيها الرفاق البعثيون
إنكم تدركون بوعي المناضلين أن حزبنا قد ولد من رحم هذه الأمة وأنه لم يأت من خارج معاناتها التاريخية بل جاء تلبية لطموحاتها معبراً عن أهدافها في الوحدة والحرية والاشتراكية ، معلناً الثورة على التجزئة والقطرية والتخلف والظلم الداخلي والخارجي ، رافضاً كافة أشكال الهيمنة والوجود الأجنبي وكافة التحالفات المشبوهة والمتواطئة مع الإمبريالية العالمية ، معتبراً أن المقاومة المسلحة للاستعمار وكافة أنواع الاحتلال هي أصدق تعبير عن إرادة الأمة كلها في أي قطرٍ كان ، وأنها مرتكز من مرتكزات الثورة العربية لمواجهة كافة الأمراض التي فرضت على الأمة العربية ، بل أنها منطلق أساسي في صراع الأمة التاريخي مع أعدائها من استعماريين وصهاينة في فلسطين والعراق ، وسمة من سمات المواجهة المشروعة للتصدي ، أيضاً ، لكافة المؤامرات المحيطة بالعرب حيث تمَكِن الشعب العربي من تحقيق التغيير الانقلابي الجذري في الحياة .
أيها المناضلون ....
إن المؤامرات التي تحاك من قبل الإمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية وطليعتها الكيان الصهيوني على ارض فلسطين لم تعد بخافية على القوى الحية في الأمة بدءاً من اغتصاب فلسطين عام 1948 مروراً بحرب السويس 1956 والتآمر على مصر عبد الناصر وعدوان حزيران 1967 وحرب اكتو بر 1973 وصولاً إلى العدوان الثلاثيني على العراق عام 1991 واستمرار الحصار الغاشم الذي فُرضَ عليه ثم تتويجاً ، بعد ذلك ، لكل الحروب والمؤامرات كان العدوان الهمجي الأمريكي الصهيوني الذي استهدف العراق أرضاً و إنساناً ، حضارة وتاريخاً في عام 2003 وهو الأخطر في مسلسل العدوان والتآمر على الأمة إذ التقت فيه مصالح الصهاينة والأمريكان والفرس ، وتناغمت حتى توزع العراق حصصاً بين الفرس والأمريكان ، لا علاقة لها بمصلحة شعب العراق سواء تم تغطيتها بالمسميات الطائفية والعرقية أو أصبغوا عليها صفة " الحزبية الجديدة " ، فلقد بات واضحاً أن ذلك التقاسم قد شمل كافة المستويات السياسية والإدارية .
يا جماهير امتنا المناضلة
إننا إذ نحتفل بهذه الذكرى فإنما نحتفل بميلاد حزب الثورة العربية الذي كان ميلاده في مرحلة تاريخية كانت فيه الأمة في أمس الحاجة إليه ، فجاء بحق ملبياً لنداء التاريخ في كافة أرجاء الوطن العربي الكبير مبشراً بثورة قومية تعيد للأمة حيويتها ودورها التاريخي الفاعل بين الأمم . فوجد في العراق الأرض الخصبة التي ترعرع فيها بعقيدته القومية الثورية فكان بمثابة الحصن المنيع لخط الحزب العقائدي ومنهج للبناء النهضوي على كافة الأصعدة ، كما كان سنداً لكافة المواقف المبدئية القومية وفي كل المواجهات التاريخية التي واجهتها الأمة مما جعل الحزب وثورته هدفاً للحاقدين والمتآمرين الذين التقت مصالحهم مع مصالح الكيان الصهيوني والإمبريالية الأمريكية والبريطانية .
أيها البعثيون
أيها المجاهدون على ارض الرافدين ....
لاشك أنكم تدركون أكثر من غيركم أن نضالكم منذ أن بدأ حزبكم مسيرته النضالية الطويلة ، لم يكن نضالاً آنياً بل كان مفتوحاً بأبعاده الوطنية والقومية ، وان حزبكم عندما شخص الواقع القومي كان مستوعباً كل ما يحيط بالأمة من أخطار داخلية وخارجية ، غير انه كان وما يزال يؤمن بإمكانيته على التغلب على كافة التحديات والمشاكل التي تعترض مسيرتها التنموية الحضارية ، بل وبقدرتها على تجاوز مخططات الاستعمار ودسائس عملائه طال الزمن أم قَصر ، وإننا في هذه المناسبة التاريخية العظيمة لنؤكد أن مرحلة التآمر والعجز والاستسلام والردة قد تعرت ومُزقت خيوطها مهما احتمت بعض أنظمة الردة بالمظلة الأمريكية الصهيونية فإنها لن تشكل إلا حالة استثنائية في مسيرة الأمة ينهيها الوعي العربي واليقظة الجديدة واتساع مساحة التحديات والأخطار التي تتنامى يوماً بعد يوم خاصة بعد احتلال العراق وإصرار الأمريكان على تسييد الكيان الصهيوني على العرب وزرع قواعدهم في العراق إضافة الى تلك الموجودة على أراضي الجزيرة والخليج العربي .
يا أبناء الأمة العربية المجيدة
أيها المجاهدون في فلسطين
لقد أتت الانتفاضة المباركة على ارض فلسطين عام 2000 "ضربة معلم" أعادت للأمة هيبتها وصححت مسار الثورة الفلسطينية وزلزلت الأرض تحت أقدام المحتلين الصهاينة فكان ذلك رداً عملياً على مواقف الأنظمة العربية المتخاذلة التي عمدت إلى تعزيز وجود السلطة الفلسطينية متخلية بذلك عن التعامل مع منظمة التحرير كممثلة للثورة ثم قامت بمحاصرة السلطة حتى أصبحت جزءاً من النظام العربي المشلول بمختلف ألوانه ، وروضت هذه السلطة كي تصل الى "اوسلو" و "مدريد" و "واشنطن" حتى اضطرتها الى الغاء ميثاق الجزائر فأصبحت بذلك في خانة الدولة دون دولة محاصرة من قبل الكيان الصهيوني امام مسمع ومرأى النظام العربي . لقد كان الهدف هو انهاء قضية فلسطين وطمس معالم القضية المركزية للعرب غير ان الانتفاضة خيبت آمال الجميع وجددت آمال الجماهير العربية من خلال العمليات الاستشهادية البطولية التي أعادت كافة الاطراف الى طاولة الحوار وباعدت بين الشركاء وأهدافهم في الحلول التصفوية بعد ان عجزوا عن خنق صوت الانتفاضة المباركة وايقاف ثورة الحجارة التي أرعبت الكيان الصهيوني وأدهشت العالم .
يا أسود الرافدين
يا أبناء العراق الميامين
وكما التقت اهداف المتآمرين مع أعداء الامة التاريخيين في محاولة لإجهاض الثورة الفلسطينية بالامس ، فانهم قد التقوا ضد العراق لإسقاط نظامه الوطني ويلتقون اليوم في خندق واحد في محاولة بائسة لضرب المقاومة العراقية المعجزة ، وخنق صوتها ومحاصرة فعلها التاريخي غير أنهم لن يحصدوا غير الفشل والمزيد من السقوط التاريخي والأخلاقي بعد أن تمكنت المقاومة العراقية من التحكم في فعلها المنظم وتحديد ساحة المعركة وزمانها منوعة أساليب المواجهة وفي أكثر من منطقة لتنتزع من العدو زمام المبادرة والمباغتة . معتمدة على دعم وإسناد الجماهير المناضلة داخل ساحة العراق آملة إسناد الجماهير العربية وقواها الحية الموحدة في مختلف أقطار الأمة ، وفق هذه الأسس سيجد المناضلون العرب أنهم أقوى من العدو مهما امتلك من إمكانيات ، وستجد الأنظمة المستسلمة والمتواطئة أنها تشكل حالة من حالات الخداع والزيف وواجهة للأمريكان والصهاينة وأنها قد سقطت تاريخياً كما سقطت مشاريع التسوية الاستسلامية والتي تحاول أمريكا ، اليوم ، ترميم بعض حلقاتها وفصولها لتعيد للكيان الصهيوني ثقته بنفسه ولإيجاد فرص جديدة لها لتوسيع ساحة المناورة في البحث عن فصول مسرحية جديدة تواصل بها كذبتها في العراق وتغطية هزيمتها التي باتت محققة لا محالة على سواعد رجال المقاومة الأشاوس في ارض الرافدين .
أيها البعثيون
58 عاماً مضت من عمر حزبكم ونضالكم ونضال أمتكم في مختلف الساحات وعمر كل رفاقكم الذين سبقوكم في درب النضال والعطاء ، ومع هذا ربما قد يصاب البعض باليأس أو بنفاذ الصبر عندما يتطلع إلى ما حوله من كثافة شبكات التآمر وموجات العداء والحرب الاعلامية التي تتفنن في إدارتها الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية الصهيونية بكل إمكانياتها والتي تبثها الفضائيات العربية المؤمركة ليل نهار ، غير ان ذلك يجعلنا نتعامل بموضوعية وجدية مع الواقع والمتغيرات المحيطة بنا فنكون أقدر على تحقيق التوازن خاصة إذا ما استعرضنا ما حققه حزبنا في عراق 17 – 30 من تموز 1968 وما تحققه المقاومة البطلة التي يقودها حزبنا بإمكانياتها الذاتية وبالرغم من الحصار الدولي والعربي الذي يمارس عليها . وهنا تكمن قوة الحزب الذي يتجدد يومياً ويجدد أسلوب عمله لتجاوز كافة العقبات والمشاكل التي تحاول إعاقة مسيرته . وليس بغريب أن يستهدف البعث في الأمة لأنه عنوان يقضتها ونهضتها الوطنية والقومية وعنوان تحررها بمبدئيته وأهدافه وشعاره الخالد.
أيها المناضلون
يا جماهير الأمة المناضلة
أيها الرفاق البعثيون
أيها المجاهدون في عراق الصمود ....
لا نبالغ إذا ما قلنا ان هذه الفترة التي تمر بها الأمة العربية والإسلامية هي أسوأ فترة عرفتها خلال مسيرة تاريخها الطويل ومع هذا فإن القيادة القومية تؤكد أن مناضلي البعث هم أهل لتجاوز المحن والتحديات والتي لا تزيدهم إلا صلابة وثباتاً لإدراكهم أن هذه المؤامرة ليست جديدة ولوعيهم التاريخي أن الحزب بأهدافه وأفكاره لقادر على مواصلة مسيرته بوعي مبدئي متخذا من فعل المقاومة التاريخي على ارض العراق نموذجاً وعنواناً للصمود والثبات . كما تؤكد القيادة القومية على مشروعية معركة تحرير العراق وفعل المقاومة مهيبة بكافة القوى الحية في الأمة أن تقف موقفاً تاريخياً مسؤولاً أمام هذه القضية لإيقاف الطوفان فالعدو يستهدفنا جميعاً وان المقاومة في عراق الصمود تخوض اليوم معارك تحرير بطولية بامكاناتها الذاتية مصممة على استرداد سيادة العراق وثروته وتوحيد أرضه وترسيخ قيم العدالة والمساواة كأساس لبناء حضارة جديدة منطلقة من ألذات والإرادة العراقية وليس من الاملاءات الأجنبية التي تفرض على كثير من الأنظمة . إنها وهي تخوض معارك مفتوحة باقتدار لتناشد جماهير الأمة لدعمها والوقوف إلى جانبها في معركتها التي تخوضها نيابة عن الأمة بأجمعها مهيبة بها توسيع دائرة المواجهة مع الاحتلال وحلفائه حتى تتحقق للامة أهدافها وللعراق كما يقول القائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق (رحمه الله) : (ففي الحالة الانبعاثية التي يمر بها العراق إذن تكمن روح النهضة الجديدة في الأمة . هذه الأمة الغنية بالمفاجئات والمعجزات لنفسها وللعالم ، والتي لا تحتاج من اجل الانتصار على واقعها، سوى إلى إيمان أبنائها العميق بقدراتها وعبقريتها ، الإيمان الفاعل الذي يعمم حالة النهضة على الوطن العربي ، وينقل الأمة العربية إلى مرحلة جديدة صاعدة) .
- تحية إلى شهداء حزبنا والى شهداء الأمة العربية .
- تحية إجلال للقائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق (رحمة الله عليه) .
- تحية إكبار إلى الرفيق الأمين العام صدام حسين (فك الله أسره) .
- تحية لقائد المقاومة الميداني في العراق .
- تحية إلى قيادة قطر العراق في معسكر أسر واعتقال الاحتلال الأمريكي .
- تحية للقوى الداعمة والمساندة للمقاومة في العراق وفلسطين .
القيادة القومية
لحزب البعث العربي الاشتراكي
في السابع من نيسان / أبريل 2005
حزب البعث العربي الإشتراكي
أمة عربية واحدة
ذات رسالة خالدة
القيادة القومية
أيها المناضلون البعثيون
يا جماهير امتنا العربية المجيدة
أيها المجاهدون في عراق المجد والحضارة
في هذه الأيام التاريخية الهامة في حياة امتنا العربية ، تطل علينا الذكرى الثامنة والخمسون لتأسيس حزبنا – حزب البعث العربي الاشتراكي – وعراق الحضارة .. عراق العروبة والإسلام .. عراق التحدي والشموخ يخوض أشرس وأشرف معركة تحرير لتطهير أرضه من دنس الاحتلال الصهيو أمريكي , ولاستعادة استقلاله والدفاع عن كرامته وحريته ووحدة أراضيه .... تحل ذكرى التأسيس والعراق وحيداً في خندق المواجهة التاريخية مدافعاً عن الأمة العربية وشخصيتها وهويتها في حاضرها ومستقبلها المنشود .
إن معركة العراق اليوم تؤكد مدى الترابط الجدلي بين فكر الحزب وأهدافه ومبادئه وشعاره وبين ستراتيجية المقاومة التي يقودها ميدانياً البعث في مواجهة شرسة مع الاحتلال وعملائه الذين ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا أدوات في خدمة الاحتلال والكيان الصهيوني والأطماع الفارسية .... يقود معركة تاريخية دفاعاً عن العروبة والإسلام ، عن الحضارة وكل القيم الإنسانية التي مثلها العراق عبر تاريخه الطويل . وليزداد هذا الترابط الجدلي بعد ثورة 17– 30 من تموز 1968 تلك الثورة التي ارتكزت أسسها على النظرية البعثية و المبادىء والأهداف التي أكد عليها الحزب في تعامله مع الواقع وفي نظرته الثورية الثاقبة في مواجهة التحديات التي تجابهها الأمة العربية بأجمعها .
أيها الأحرار في كل مكان
يا أبناء الأمة العربية
أيها الرفاق البعثيون
إنكم تدركون بوعي المناضلين أن حزبنا قد ولد من رحم هذه الأمة وأنه لم يأت من خارج معاناتها التاريخية بل جاء تلبية لطموحاتها معبراً عن أهدافها في الوحدة والحرية والاشتراكية ، معلناً الثورة على التجزئة والقطرية والتخلف والظلم الداخلي والخارجي ، رافضاً كافة أشكال الهيمنة والوجود الأجنبي وكافة التحالفات المشبوهة والمتواطئة مع الإمبريالية العالمية ، معتبراً أن المقاومة المسلحة للاستعمار وكافة أنواع الاحتلال هي أصدق تعبير عن إرادة الأمة كلها في أي قطرٍ كان ، وأنها مرتكز من مرتكزات الثورة العربية لمواجهة كافة الأمراض التي فرضت على الأمة العربية ، بل أنها منطلق أساسي في صراع الأمة التاريخي مع أعدائها من استعماريين وصهاينة في فلسطين والعراق ، وسمة من سمات المواجهة المشروعة للتصدي ، أيضاً ، لكافة المؤامرات المحيطة بالعرب حيث تمَكِن الشعب العربي من تحقيق التغيير الانقلابي الجذري في الحياة .
أيها المناضلون ....
إن المؤامرات التي تحاك من قبل الإمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية وطليعتها الكيان الصهيوني على ارض فلسطين لم تعد بخافية على القوى الحية في الأمة بدءاً من اغتصاب فلسطين عام 1948 مروراً بحرب السويس 1956 والتآمر على مصر عبد الناصر وعدوان حزيران 1967 وحرب اكتو بر 1973 وصولاً إلى العدوان الثلاثيني على العراق عام 1991 واستمرار الحصار الغاشم الذي فُرضَ عليه ثم تتويجاً ، بعد ذلك ، لكل الحروب والمؤامرات كان العدوان الهمجي الأمريكي الصهيوني الذي استهدف العراق أرضاً و إنساناً ، حضارة وتاريخاً في عام 2003 وهو الأخطر في مسلسل العدوان والتآمر على الأمة إذ التقت فيه مصالح الصهاينة والأمريكان والفرس ، وتناغمت حتى توزع العراق حصصاً بين الفرس والأمريكان ، لا علاقة لها بمصلحة شعب العراق سواء تم تغطيتها بالمسميات الطائفية والعرقية أو أصبغوا عليها صفة " الحزبية الجديدة " ، فلقد بات واضحاً أن ذلك التقاسم قد شمل كافة المستويات السياسية والإدارية .
يا جماهير امتنا المناضلة
إننا إذ نحتفل بهذه الذكرى فإنما نحتفل بميلاد حزب الثورة العربية الذي كان ميلاده في مرحلة تاريخية كانت فيه الأمة في أمس الحاجة إليه ، فجاء بحق ملبياً لنداء التاريخ في كافة أرجاء الوطن العربي الكبير مبشراً بثورة قومية تعيد للأمة حيويتها ودورها التاريخي الفاعل بين الأمم . فوجد في العراق الأرض الخصبة التي ترعرع فيها بعقيدته القومية الثورية فكان بمثابة الحصن المنيع لخط الحزب العقائدي ومنهج للبناء النهضوي على كافة الأصعدة ، كما كان سنداً لكافة المواقف المبدئية القومية وفي كل المواجهات التاريخية التي واجهتها الأمة مما جعل الحزب وثورته هدفاً للحاقدين والمتآمرين الذين التقت مصالحهم مع مصالح الكيان الصهيوني والإمبريالية الأمريكية والبريطانية .
أيها البعثيون
أيها المجاهدون على ارض الرافدين ....
لاشك أنكم تدركون أكثر من غيركم أن نضالكم منذ أن بدأ حزبكم مسيرته النضالية الطويلة ، لم يكن نضالاً آنياً بل كان مفتوحاً بأبعاده الوطنية والقومية ، وان حزبكم عندما شخص الواقع القومي كان مستوعباً كل ما يحيط بالأمة من أخطار داخلية وخارجية ، غير انه كان وما يزال يؤمن بإمكانيته على التغلب على كافة التحديات والمشاكل التي تعترض مسيرتها التنموية الحضارية ، بل وبقدرتها على تجاوز مخططات الاستعمار ودسائس عملائه طال الزمن أم قَصر ، وإننا في هذه المناسبة التاريخية العظيمة لنؤكد أن مرحلة التآمر والعجز والاستسلام والردة قد تعرت ومُزقت خيوطها مهما احتمت بعض أنظمة الردة بالمظلة الأمريكية الصهيونية فإنها لن تشكل إلا حالة استثنائية في مسيرة الأمة ينهيها الوعي العربي واليقظة الجديدة واتساع مساحة التحديات والأخطار التي تتنامى يوماً بعد يوم خاصة بعد احتلال العراق وإصرار الأمريكان على تسييد الكيان الصهيوني على العرب وزرع قواعدهم في العراق إضافة الى تلك الموجودة على أراضي الجزيرة والخليج العربي .
يا أبناء الأمة العربية المجيدة
أيها المجاهدون في فلسطين
لقد أتت الانتفاضة المباركة على ارض فلسطين عام 2000 "ضربة معلم" أعادت للأمة هيبتها وصححت مسار الثورة الفلسطينية وزلزلت الأرض تحت أقدام المحتلين الصهاينة فكان ذلك رداً عملياً على مواقف الأنظمة العربية المتخاذلة التي عمدت إلى تعزيز وجود السلطة الفلسطينية متخلية بذلك عن التعامل مع منظمة التحرير كممثلة للثورة ثم قامت بمحاصرة السلطة حتى أصبحت جزءاً من النظام العربي المشلول بمختلف ألوانه ، وروضت هذه السلطة كي تصل الى "اوسلو" و "مدريد" و "واشنطن" حتى اضطرتها الى الغاء ميثاق الجزائر فأصبحت بذلك في خانة الدولة دون دولة محاصرة من قبل الكيان الصهيوني امام مسمع ومرأى النظام العربي . لقد كان الهدف هو انهاء قضية فلسطين وطمس معالم القضية المركزية للعرب غير ان الانتفاضة خيبت آمال الجميع وجددت آمال الجماهير العربية من خلال العمليات الاستشهادية البطولية التي أعادت كافة الاطراف الى طاولة الحوار وباعدت بين الشركاء وأهدافهم في الحلول التصفوية بعد ان عجزوا عن خنق صوت الانتفاضة المباركة وايقاف ثورة الحجارة التي أرعبت الكيان الصهيوني وأدهشت العالم .
يا أسود الرافدين
يا أبناء العراق الميامين
وكما التقت اهداف المتآمرين مع أعداء الامة التاريخيين في محاولة لإجهاض الثورة الفلسطينية بالامس ، فانهم قد التقوا ضد العراق لإسقاط نظامه الوطني ويلتقون اليوم في خندق واحد في محاولة بائسة لضرب المقاومة العراقية المعجزة ، وخنق صوتها ومحاصرة فعلها التاريخي غير أنهم لن يحصدوا غير الفشل والمزيد من السقوط التاريخي والأخلاقي بعد أن تمكنت المقاومة العراقية من التحكم في فعلها المنظم وتحديد ساحة المعركة وزمانها منوعة أساليب المواجهة وفي أكثر من منطقة لتنتزع من العدو زمام المبادرة والمباغتة . معتمدة على دعم وإسناد الجماهير المناضلة داخل ساحة العراق آملة إسناد الجماهير العربية وقواها الحية الموحدة في مختلف أقطار الأمة ، وفق هذه الأسس سيجد المناضلون العرب أنهم أقوى من العدو مهما امتلك من إمكانيات ، وستجد الأنظمة المستسلمة والمتواطئة أنها تشكل حالة من حالات الخداع والزيف وواجهة للأمريكان والصهاينة وأنها قد سقطت تاريخياً كما سقطت مشاريع التسوية الاستسلامية والتي تحاول أمريكا ، اليوم ، ترميم بعض حلقاتها وفصولها لتعيد للكيان الصهيوني ثقته بنفسه ولإيجاد فرص جديدة لها لتوسيع ساحة المناورة في البحث عن فصول مسرحية جديدة تواصل بها كذبتها في العراق وتغطية هزيمتها التي باتت محققة لا محالة على سواعد رجال المقاومة الأشاوس في ارض الرافدين .
أيها البعثيون
58 عاماً مضت من عمر حزبكم ونضالكم ونضال أمتكم في مختلف الساحات وعمر كل رفاقكم الذين سبقوكم في درب النضال والعطاء ، ومع هذا ربما قد يصاب البعض باليأس أو بنفاذ الصبر عندما يتطلع إلى ما حوله من كثافة شبكات التآمر وموجات العداء والحرب الاعلامية التي تتفنن في إدارتها الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية الصهيونية بكل إمكانياتها والتي تبثها الفضائيات العربية المؤمركة ليل نهار ، غير ان ذلك يجعلنا نتعامل بموضوعية وجدية مع الواقع والمتغيرات المحيطة بنا فنكون أقدر على تحقيق التوازن خاصة إذا ما استعرضنا ما حققه حزبنا في عراق 17 – 30 من تموز 1968 وما تحققه المقاومة البطلة التي يقودها حزبنا بإمكانياتها الذاتية وبالرغم من الحصار الدولي والعربي الذي يمارس عليها . وهنا تكمن قوة الحزب الذي يتجدد يومياً ويجدد أسلوب عمله لتجاوز كافة العقبات والمشاكل التي تحاول إعاقة مسيرته . وليس بغريب أن يستهدف البعث في الأمة لأنه عنوان يقضتها ونهضتها الوطنية والقومية وعنوان تحررها بمبدئيته وأهدافه وشعاره الخالد.
أيها المناضلون
يا جماهير الأمة المناضلة
أيها الرفاق البعثيون
أيها المجاهدون في عراق الصمود ....
لا نبالغ إذا ما قلنا ان هذه الفترة التي تمر بها الأمة العربية والإسلامية هي أسوأ فترة عرفتها خلال مسيرة تاريخها الطويل ومع هذا فإن القيادة القومية تؤكد أن مناضلي البعث هم أهل لتجاوز المحن والتحديات والتي لا تزيدهم إلا صلابة وثباتاً لإدراكهم أن هذه المؤامرة ليست جديدة ولوعيهم التاريخي أن الحزب بأهدافه وأفكاره لقادر على مواصلة مسيرته بوعي مبدئي متخذا من فعل المقاومة التاريخي على ارض العراق نموذجاً وعنواناً للصمود والثبات . كما تؤكد القيادة القومية على مشروعية معركة تحرير العراق وفعل المقاومة مهيبة بكافة القوى الحية في الأمة أن تقف موقفاً تاريخياً مسؤولاً أمام هذه القضية لإيقاف الطوفان فالعدو يستهدفنا جميعاً وان المقاومة في عراق الصمود تخوض اليوم معارك تحرير بطولية بامكاناتها الذاتية مصممة على استرداد سيادة العراق وثروته وتوحيد أرضه وترسيخ قيم العدالة والمساواة كأساس لبناء حضارة جديدة منطلقة من ألذات والإرادة العراقية وليس من الاملاءات الأجنبية التي تفرض على كثير من الأنظمة . إنها وهي تخوض معارك مفتوحة باقتدار لتناشد جماهير الأمة لدعمها والوقوف إلى جانبها في معركتها التي تخوضها نيابة عن الأمة بأجمعها مهيبة بها توسيع دائرة المواجهة مع الاحتلال وحلفائه حتى تتحقق للامة أهدافها وللعراق كما يقول القائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق (رحمه الله) : (ففي الحالة الانبعاثية التي يمر بها العراق إذن تكمن روح النهضة الجديدة في الأمة . هذه الأمة الغنية بالمفاجئات والمعجزات لنفسها وللعالم ، والتي لا تحتاج من اجل الانتصار على واقعها، سوى إلى إيمان أبنائها العميق بقدراتها وعبقريتها ، الإيمان الفاعل الذي يعمم حالة النهضة على الوطن العربي ، وينقل الأمة العربية إلى مرحلة جديدة صاعدة) .
- تحية إلى شهداء حزبنا والى شهداء الأمة العربية .
- تحية إجلال للقائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق (رحمة الله عليه) .
- تحية إكبار إلى الرفيق الأمين العام صدام حسين (فك الله أسره) .
- تحية لقائد المقاومة الميداني في العراق .
- تحية إلى قيادة قطر العراق في معسكر أسر واعتقال الاحتلال الأمريكي .
- تحية للقوى الداعمة والمساندة للمقاومة في العراق وفلسطين .
القيادة القومية
لحزب البعث العربي الاشتراكي
في السابع من نيسان / أبريل 2005

التعليقات