ممثل لمسلمي أسبانيا يناصر زواج الشواذ بين المسلمين

ممثل لمسلمي أسبانيا يناصر  زواج الشواذ بين المسلمين
غزة-دنيا الوطن

شعور بالصدمة وردود فعل غاضبة بين الأوساط الإسلامية الأسبانية أثارتها دعوة أطلقها "عبد النور برادو" سكرتير "الهيئة الإسلامية في أسبانيا" بفتح نقاش حول إمكانية السماح بزواج الشواذ بين المسلمين بعدما أبدى تعاطفه الشديد مع قضيتهم.

تأتي هذه الدعوة في أعقاب سلسلة من الظواهر استحدثتها شخصيات إسلامية في دول غربية، من بينها إمامة امرأة لصلاة جمعة مختلطة بكنيسة في نيويورك، وصولا لأداء نساء للصلاة وهن سافرات.

ويعود الجدل حول مسألة إباحة زواج الشواذ بين المسلمين في أسبانيا إلى بضعة أشهر، وتحديدا منذ بدء تطبيق حكومة "خوسيه لويس ثاباتيرو" الاشتراكية قانونا بهذا الخصوص لقي انتقادات من قبل فعاليات إسلامية والمعارضة اليمينية والكنيسة على حد سواء.

وفي تصريح خاص لـ"إسلام أون لاين.نت" الأربعاء 6-4-2005 اعتبر برادو أن الحديث عن هذا الموضوع بين مسلمي أسبانيا هو "نتيجة طبيعية لصدور ذلك القانون. هناك احتمال طرح حول وجهة النظر الإسلامية في إمكانية إقرار زواج الشواذ بين المسلمين".

وتذرع برادو في دعوته لفتح نقاش حول زواج الشواذ بين المسلمين بقوله: "الإمام الشافعي قال إن ما يصلح من تشريع في بغداد ربما لن يصلح في القاهرة، وتشريعات البلدان الإسلامية الأخرى ربما لن تصلح لنا في أسبانيا؛ لذلك أعتزم فتح حوار حول هذه المسألة بين المسلمين في أسبانيا في الوقت الذي أقوم فيه منذ سنوات بإعداد دراسة حول الشذوذ في الإسلام".

ونفى برادو أنه يسعى لإباحة زواج الشواذ بين المسلمين قائلا: "كل ما أحاول فعله هو فتح حوار حول الموضوع، ورأيي حول الشذوذ الجنسي هو رأي شخصي، ولا يرتبط تماما بالهيئات التي أعمل بها مثل الهيئة الإسلامية في أسبانيا؛ لأن منصور إيسكوديرو (رئيس الهيئة) أعلن أكثر من مرة أن الإسلام يحرم الشذوذ الجنسي".

ودافع برادو عن الشواذ، معتبرا أنه "من العار ملاحقة الشواذ في العالم الإسلامي"، وذلك بدعوى أن "الشاذ يولد كذلك ولا يختار".

وتعتبر الهيئة الإسلامية في أسبانيا الجهة الممثلة رسميا للأقلية المسلمة التي تعتمدها الدولة الأسبانية مخاطبا رسميا فيما يتعلق بتوقيع الاتفاقيات أو سن قوانين جديدة فيما يتعلق بالهجرة والمهاجرين.

شطحات وأكاذيب

وانتقدت "الجمعية الكاتالونية للدراسات الإسلامية"، وهي جمعية إسلامية تقع بمدينة برشلونة شرق أسبانيا في بيان حصلت "إسلام أون لاين.نت" على نسخة منه ما أسمته "شطحات عبد النور برادو وأكاذيبه"، الذي قالت: إنه "لا يفتأ يروج للشذوذ الجنسي على موقعه على الإنترنت".

وأوضحت الجمعية أن برادو قال في مقال كتبه بمجلة "ديالوجال" الأسبانية: إنه "سيعمل على تزويج الشواذ بين المسلمين حسب القانون الإسلامي".

وفي السياق نفسه انتقد عمر ريباس سكرتير جمعية الدراسات الإسلامية في كاتالونيا دعوة برادو، واتهمه "بأنه لا يقوم إلا بالترويج لأطروحات غريبة تماما عن الإسلام حول موضوع الشواذ ومرتبطة بالحزبين الاشتراكي (الحاكم) وإيسكير ريبوبليكانا اليساري، وذلك من خلال جمعية سكينة التي يرأسها أو من خلال موقعه على الإنترنت".

وفند ريباس مزاعم برادو قائلا: "إنه تعود الدفاع عن الشواذ والتعسف في البحث عن براهين بلا معنى، إضافة إلى كونه من أكثر المدافعين عن أمينة ودود التي أمت صلاة جمعة مختلطة في كنيسة بالولايات المتحدة الأمريكية قبل نحو 3 أسابيع".

وأشار سكرتير جمعية الدراسات الإسلامية في كاتالونيا إلى أن "برادو معروف بمواقفه المعادية لعلماء الإسلام، وخصوصا الشيخ يوسف القرضاوي الذي يكن له عداء مرضيا"، على حد وصفه.

كما اتهم برادو بأنه يسعى إلى تحقيق مكاسب من خلال الأفكار التي يتبناها "عبر سعيه الدائم لمحاولة تمثيل الأسبان المسلمين والسعي وراء المساعدات المادية".

بداية الجدل

وكان الجدل قد بدأ منذ عدة أشهر عندما أخذ برادو يروج لدعوته على موقعه الإلكتروني؛ وهو ما دفع بعدد من الشخصيات الإسلامية للرد عليه مستندين إلى براهين واضحة بالقرآن والسنة النبوية التي تحرم الشذوذ.

ودعت تلك الشخصيات الإسلامية برادو إلى قراءة الشريعة الإسلامية والكتب التي تصدرها الهيئة نفسها التي يشغل منصب سكرتيرها العام، حتى "يتجنب إطلاق الأحكام والآراء غير المرتبطة بأي أساس ديني أو علمي أو حتى إنساني".

يذكر أن قانون إباحة زواج الشواذ في أسبانيا لم يتم إقراره إلا بعد وصول الحكومة الاشتراكية بزعامة ثاباتيرو إلى السلطة في مارس 2004.

ويقول مراسل "إسلام أون لاين.نت": إن القانون واجه معارضة كبيرة من جانب المعارضة اليمينية الأسبانية وأوساط المجتمع الأسباني المعروف تاريخيا بأنه من بين أكثر الشعوب الأوربية محافظة.

كما شن كتاب وصحفيون أسبان هجمات لاذعة للقانون الذي اعتبروه ضد الطبيعة الإنسانية، بينما وصلت العلاقات بين الكنيسة الكاثوليكية والحزب الاشتراكي الحاكم إلى أدنى مستوياتها بسبب هذا القانون.

ويقول مراسل لـ"إسلام أون لاين.نت" مطلع على شئون مسلمي أوربا: هذه الدعوة من جانب باردو تأتي متزامنة مع النهج الذي تتبناه العديد من الحكومات الأوربية الغربية، لدعم "التيار المتحرر بين مسلمي أوربا الذي يتبنى ما أضحت وسائل إعلام غربية تطلق عليه مصطلح: إسلام بمقاييس أوربية، في مواجهة ما تراه تيارا متشددا".

واعتبرت قوى إسلامية أن تلك الظواهر ما هي إلا "محاولات غربية تستهدف إثارة الخلاف، بهدف شغل المسلمين في أمريكا وأوربا عن قضايا كثيرة مهمة تواجههم في الغرب، في مقدمتها التعريف بقيم دينهم الإنسانية الحضارية وتربية الجيل الجديد من أبناء المسلمين الذين يعيشون في أوربا والمحافظة عليهم من الانحراف".

التعليقات