محضر وكامل تفاصيل وخفايا الحوار الفلسطيني بالقاهرة:استئثار مشعل وشلح بالحوار دفع حواتمة للإنسحاب منفعلا وأغضب أحمد جبريل
عمان ـدنيا الوطن- شاكر الجوهري
هل يمثل امتناع حركة المقاومة الإسلامية "حماس" عن المشاركة في اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي انعقد في غزة الأسبوع الماضي، انسحابا من اتفاق التهدئة الذي وقعته جميع الفصائل الفلسطينية في ختام الحوار الفلسطيني الذي استضافته القاهرة..؟
مبدئيا، يصعب قول ذلك، خاصة وأن "اعلان القاهرة" الذي تم التوصل إليه لم يقتصر على النص المتعلق بتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها، وانضمام "حماس" والجهاد الإسلامي إليها.. إذ أن أهم ما ورد في ذلك الإعلان هو اقرار تمديد فترة التهدئة. وفي هذا عدة مكاسب تحققها حركة "حماس"، التي تم التوصل إلى اعلان القاهرة داخل الجناح الذي أقام به خالد مشعل رئيس مكتبها السياسي في فندق "نوفوتيل" بمدينة 6 اكتوبر في القاهرة، بغياب قادة جميع الفصائل الفلسطينية، باستثناء "فتح" والجهاد الإسلامي، ما أغضب على وجه الخصوص نايف حواتمة أمين عام الجبهة الديمقراطية، الذي انسحب من جلسة الحوار الرسمية الأخيرة احتجاجاً على تجاهله.
لقد حققت "حماس" جملة مكاسب من اعلان القاهرة، وخاصة بند التهدئة، نلخصها بما يلي، وفقا لرؤية قائد فلسطيني بارز يفضل اغفال اسمه:
اولا: إن "حماس" بموافقتها على تمديد فترة التهدئة، ارادت عدم الظهور في مظهر من يعطل انسحاب قوات الإحتلال من قطاع غزة. وهو الإنسحاب الذي يفترض أن يبدأ في 25 تموز/يوليو المقبل.
ثانيا: أن "حماس" لا تريد تعطيل اجراء المرحلتين المقبلتين من الإنتخابات البلدية المقرر اجراؤهما في آيار/مايو وايلول/سبتمبر المقبلين، وكذلك انتخابات المجلس التشريعي المقرر اجراؤها في 17 تموز/يوليو المقبل.
ثالثا: أن "حماس" تريد الإستفادة من فترة التهدئة من أجل اعادة ترتيب صفوفها وبناء هياكلها التي ضربت سابقاً.
رابعا: أن "حماس" تريد أن تفوت الفرصة على ارئيل شارون رئيس وزراء اسرائيل الذي يريد دفع محمود عباس (أبو مازن) رئيس السلطة الفلسطينية للإصطدام مع "حماس" وفصائل المقاومة الأخرى.
خامسا: أن "حماس" أرادت أن ترمي بالكرة إلى شباك السلطة الفلسطينية، وشارون، بحيث لا تبدو أنها وقفت حجر عثرة في طريق التسوية السياسية.
وتزداد أهمية هذه المكاسب في ضوء رؤية "حماس" أن السلطة غير سعيدة بنتائج الإنتخابات البلدية التي اجريت حتى الآن، واحتمال أن توظف أي عملية من أجل الغاء الإنتخابات. ومن أجل الوصول إلى ذلك، فإن هناك داخل "حماس" من يعتقد أن السلطة قد تكلف أحد أجنحة كتائب شهداء الأقصى تنفيذ عملية تبرر الغاء الإنتخابات.
ولكن، كيف تم التوصل إلى اتفاق اعلان القاهرة..؟
"العرب" حصلت على أدق التفاصيل المتعلقة بالحوار الفلسطيني الذي شهدته القاهرة، واقتصر في واقع الحال على جلسة عمل واحدة، قبل أن يطبخ الإتفاق في جناح خالد مشعل، وهنا يكمن السر في اقتصار الحوار على أيام 15، 16، 17 وعدم امتداده ليوم 18 آذار/مارس، كما كان مقرراً.
التدخلات الإسرائيلية
ترأس وفود الفصائل للحوار كل من خالد مشعل (حماس)، الدكتور زكريا الأغا (فتح)، نايف حواتمة، (الجبهة الديمقراطية)، ماهر الطاهر (الجبهة الشعبية)، الدكتور رمضان عبد الله شلح (الجهاد الإسلامي)، صالح رأفت (فدا)، أحمد جبريل (الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة)، الدكتور سمير غوشة (جبهة النضال الشعبي)، سامي قنديل (الصاعقة)، الدكتور واصل أبو يوسف (جبهة التحرير الفلسطينية، جميل شحادة (الجبهة العربية الفلسطينية)، وبسام الصالحي (حزب الشعب).
ومنذ ما قبل بدء الحوار، بدأ التدخل الإسرائيلي بأمل افشاله، إذ قررت سلطات الإحتلال الإسرائيلي التدخل في تحديد شخصيات المحاورين الذين يمثلون كل فصيل، إذ قررت أن تسمح بمغادرة ممثل واحد لكل فصيل من قادة الداخل، وفي بعض الحالات وافقت على اشخاص لم تكن قيادتهم قدمت اسماءهم للمشاركة في الحوار، والحصول على تصريح المغادرة.
وهكذا، رفضت اسرائيل السماح بمغادرة الدكتور محمود الزهار، اسماعيل هنية وسعيد صيام من قادة "حماس" في قطاع غزة. ورفضت السماح بمغادرة الدكتور محمد غزال من قادة "حماس" في الضفة الغربية، ووافقت على مغادرة الشيخ حسن يوسف، واضافت إليه من عندها خليل نوفل الذي لم يكن اسمه مقدما من قبل قيادة "حماس"، ما دفع بحركة المقاومة الإسلامية إلى ابلاغ السلطة الفلسطينية تمسكها بالعدد الذي تقدمت به، ورفضها أن يحدد الإسرائيليون اسماء ممثليها. وازاء تعنت اسرائيل، قررت "حماس" عدم ارسال أحد من قادة الداخل للمشاركة في الحوار.
ولم يوافق الإسرائيليون على مغادرة أحد من قادة حركة الجهاد الإسلامي رداً على عملية تل أبيب. ووافقت على شخص واحد من كل من الفصائل الأخرى باستثناء "فتح" و"فدا" التي مثلها امينها العام صالح رأفت وجمال زقوت عضو مكتبها السياسي، وكلاهما من الداخل. ومثل الجبهة الشعبية من الداخل جميل مجدلاوي، والديمقراطية صالح زيدان، والقيادة العامة د. عادل حكيم، ورفض الشيخ حسن يوسف وخليل نوفل ممثلا "حماس" الخروج. وحضر عن "فتح" اضافة إلى وفدها الرسمي للحوار اشخاص آخرين بعضهم مثل السلطة (العميد جبريل الرجوب مستشار الأمن القومي لرئيس السلطة، وعزام الأحمد)، وزياد أبو عمرو، ومروان كنفاني عضوا المجلس التشريعي، عضوا لجنة المتابعة للفصائل الوطنية والإسلامية في غزة، اللذين لم تكن لهما صفة في الحوار.
بهذه التشكيلة عقدت جلسة الإفتتاح بحضور عمر سليمان مدير المخابرات المصرية الذي توسط رأس مائدة الحوار، وجلس إلى يمينه محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية، وإلى يساره أحمد أبو الغيط وزير خارجية مصر.
كلمة عمر سليمان
بدأ سليمان الكلام قائلا: "نجتمع اليوم للعمل سويا من أجل الحفاظ على الدماء الفلسطينية الزكية. لقد حققتم انجازا يحسب للشعب الفلسطيني هو الإنتخابات الرئاسية والمحلية (البلدية).
وأضاف: ندعوكم للعمل على انجاح هذه التجربة ودعم أمن المواطن الفلسطيني بعيداً عن أي مزايدات أو تأثيرات. إن الحوارات الفلسطينية المسؤولة التي تمت في الداخل برئاسة فخامة الرئيس محمود عباس ورعايته، عكست نضجا سياسيا وأسفرت عن اتفاق على التهدئة، ومهدت لعقد مؤتمر قمة شرم الشيخ الذي علينا أن نطوره وننميه".
وفيما يتعلق بحوار القاهرة قال سليمان: إن هذا الإجتماع مصيري، حيث تناقشون فيه قضاياكم وتتفقون فيه على قواسم مشتركة. ولا شك أنكم تواجهون تحديا كبيرا في هذا الشأن، ونحن نتطلع لأن يسفر اجتماعكم عن نتائج ايجابية نستبدل فيها مناخ الصراع والعنف بمناخ الحكمة والسلام، واقامة الدولة الفلسطينية في الضفة وغزة، وعاصمتها القدس الشرقية.
وتابع سليمان: إن مصر تستضيف هذه المرحلة من الحوار انطلاقا من مسؤولياتها الأخلاقية في رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني، وعلينا اتاحة الفرصة للجهود التي نبذلها من أجل صياغة مناخ جديد دون تفريط بالثوابت الوطنية.
ثم حدد سليمان اهداف ما اسماه بـ"برنامج سياسي لعام 2005"، وهي:
أولا: العمل على اعادة ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، وضمان مشاركة القوى كافة.
ثانيا: الحوار في كل مرحلة من مراحل النضال.
ثالثا: تهيئة المناخ للإنسحاب من القطاع وشمال الضفة دون المساس بالوحدة السياسية للضفة والقطاع، على أن يكون ذلك خطوة أولى لتحرير باقي المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967.
رابعا: تشجيع الجهود المبذولة من جميع القوى الدولية.
وحدد سليمان مهمات مصر في هذه المرحلة في:
أولا: المساندة السياسية للشعب الفلسطيني في المحافل الإقليمية والدولية كافة.
ثانيا: تدعيم قدرات المؤسسات الفلسطينية بما يمكنها من القيام بواجباتها.
ثالثا: تأهيل الكوادر الفلسطينية.
رابعا: اعادة تأهيل الأجهزة الأمنية الفلسطينية.
خامسا: رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني.
واضاف سليمان: علينا التوصل إلى تثبيت المناخ الحالي للتهدئة، وصياغة رؤية متكاملة حول كيفية مشاركة القوى كافة، وعلينا استكمال عملية الإصلاح الشامل.
الكلمة الثانية كانت لأحمد أبو الغيط وزر خارجية مصر الذي قال إن الإتفاق على تمديد التهدئة من شأنه أن يزيد من الإيجابيات. وأكد على دعم مصر رئيسا وحكومة وشعبا للقضية الفلسطينية.
كلمة أبو مازن
ثم اعطيت الكلمة لأبي مازن الذي قدم باعتباره "رئيس دولة فلسطين"، وهو المنصب الذي لا يزال شاغرا منذ وفاة ياسر عرفات.
قال أبو مازن رئيس السلطة: نلتقي اليوم لنراكم ولنعزز ما نجح فيه شعبنا الذي أثبت عبر عرس الديمقراطية ايمانه بالخيار الديمقراطي، وبضرورة بناء كيان وطني. ثم أعاد التذكير بمنطلقات الحوار، محددا اياها في النقاط التالية:
أولا: السعي لتعزيز الوحدة الوطنية بين جميع القوى الفلسطينية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني, واعتبر قرار مشاركة "حماس" في الإنتخابات التشريعية "خطوة بالغة الأهمية في هذا السياق".
ثانيا: السعي لتوافق وطني عام من خلال آليات نبحث من خلالها عن قواسم مشتركة. ولتكن المصلحة العامة مرشدنا دائما، وكذلك وعينا للمتغيرات الإقليمية والدولية.
ثالثا: لا بديل عن الحوار غير المزيد من الحوار.
رابعا: إن ما نجحنا في التوصل إليه (التهدئة) حقق نتائج هامة، فقد تقلصت حملات العدوان بشكل عام، وبات بالإمكان التقاط الأنفاس، وتضميد الجراح، كما انتقلنا إلى مواقع أفضل على الصعيد السياسي والإعلامي والدبلوماسي، ونجحنا في تحويل مؤتمر لندن إلى دعم السلطة وبرامجها. واؤكد أننا لا نقبل تنفيذ الإلتزامات من طرف واحد.
خامسا: التأكيد على ضرورة احياء المسار التفاوضي السياسي للمضي قدماً في تنفيذ الإتفاقات والتوصل لتسوية نهائية.
سادسا: نواصل خطواتنا على طريق أمن الوطن والمواطن، وفرض سيادة القانون ليكون المواطن آمنا في بيته.
وأضاف أبو مازن هنا: يوجد موضوع آخر أحب التنبيه إليه وهو أن أي اقحام لنا كفلسطينيين بالتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية أمر مرفوض، ولا ينبغي لنا التجاوب معه بحال من الأحوال.
وقد اعتبرت هذه الإشارة من قبيل الغمز من قناة سوريا وفاروق القدومي رئيس حركة "فتح" الذي ينشط حاليا في الإتصال مع تنظيم وقوات "فتح" في لبنان.
بعد الإنتهاء من القاء الكلمات الثلاث، رفعت الجلسة، حيث التقى رؤساء الوفود مع رؤساء تحرير الصحف المصرية ونخبة من كتابها وصحفييها، ثم عقدت جلسة مغلقة بحضور عمر سليمان وأبو مازن وجميع اعضاء وفود الفصائل للإتفاق على جدول أعمال الحوار. وكانت المفاجأة بقول سليمان وأبو مازن، بشكل مخالف لما ورد في كلمتيهما، إن ترتيب البيت الفلسطيني أمر شائك يحتاج لوقت طويل، ولذلك دعونا نتحدث في البرنامج السياسي لعام 2005، فسارع أحمد جبريل للإعتراض قائلا: هل جئنا إلى بيت الطاعة لنناقش فقط التهدئة..؟!
وانفعل محمود عباس الذي لا يعرف عنه سرعة الإنفعال. وقال لا أحد جاء بنا إلى بيت الطاعة. هذا كلام مرفوض، والإخوة المصريين لا يضغطون علينا، هم يقدمون النصح ونحن اصحاب القرار.
وفي ظل اجواء التوتر التي سادت تدخل خالد مشعل قائلا: لا يمكن التحدث في قضية واحدة. لا بد من التحدث عن ترتيب البيت الفلسطيني، ولا تعارض بين الأمرين. لنناقشهما معا، فهما موضوعان متداخلان. وتدخل نايف حواتمة في ذات الإتجاه. قبل أن ترفع الجلسة لصباح اليوم التالي.
وأثناء مناقشة موعد انعقاد الجلسة التالية قال عمر سليمان يوجد موعد في الصباح لأبي مازن مع الرئيس مبارك، وأنا سأكون معه. وفي ذات الوقت يوجد حفل تخريج لواحد وأربعين ضابط أمن فلسطيني أنتم مدعوون لحضوره.
ولم يكن ممكنا قبول قادة الفصائل الأخرى المشاركة في حفل تخريج ضباط الأمن الفلسطيني الذين قد يقودوا عملية نزع أسلحة المقاومة الفلسطينية في يوم من الأيام. ولذلك تدخل خالد مشعل بلباقة قائلا: سيادة الوزير هذا يعني أن لا تبدأ جلسة الحوار قبل العصر. وهذا سيعطل الحوار. لذلك اقترح أن تذهب أنت وأبي مازن في مهمتكما، وأن نتحاور نحن، ثم تلتحقا بنا حال عودتكما. ولم يعترض أحد على هذا الإقتراح، الذي كان واضح القصد، تماما كما كانت الدعوة مقصودة.
الجلسة الأولى والأخيرة
ولم يكن يدور في خلد أحد أن جلسة الحوار الصباحية ليوم الإربعاء ستكون الأولى والأخيرة.
بدأت الجلسة باقتراح من وفد "فتح" أن يتولى نايف حواتمة رئاستها، ولم يكن حواتمة قد وصل بعد، لذلك اقترح خالد مشعل أن يتولى الدكتور زكريا الأغا رئيس وفد "فتح" رئاسة الجلسة، وقد تولى بالفعل رئاسة الجلسة التي لم تكتمل حيث اقترح أحمد جبريل أن يؤجل كلمته لما بعد عودة أبي مازن.
كان أول المتحدثين جميل مجدلاوي عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية الذي قرأ كلمة مكتوبة أبرز ما فيها من مطالب:
أولا: المطالبة بإطلاق سراح أحمد سعدات أمين عام الجبهة المعتقل في سجن السلطة بمدينة اريحا.
ثانيا: اعتماد قاعدة التمثيل النسبي في الإنتخابات التشريعية والبلدية.
ثالثا: تشكيل لجنة تحضيرية لتشكيل المجلس الوطني الفلسطيني وتحديد مهلة زمنية لإنجاز ذلك اقصاها آيار/مايو المقبل.
رابعا: عقد المجلس الوطني في مهلة زمنية اقصاها نهاية العام الحالي.
وتحدث بسام الصالحي أمين عام حزب الشعب، وصالح رأفت أمين عام (فدا) اللذان أكدا على رفض التعاطي مع خطة شارون باعتبارها تؤدي إلى تجزئة وحدة الأراضي الفلسطينية. ثم تحدث نايف حواتمة أمين عام الجبهة الديمقراطية مؤكدا على ضرورة اعتماد التمثيل النسبي.
بعد ذلك تحدث صخر بسيسو نائب أمين سر المجلس الثوري لحركة "فتح" الذي ترأس وفدها بعد أن تولى الدكتور زكريا الأغا رئاسة الجلسة. وكان مفاجئا أن مداخلة بسيسو كانت نقدية لحركة "فتح"، وطالب باعتماد النظام المختلط في انتخابات المجلس التشريعي، بحيث تكون نصف المقاعد للقوائم، ونصفها الآخر للتمثيل النسبي. وقال نحن نوافق على هذا، لكننا نريد جهدكم لاقناع المجلس التشريعي (اغلبية فتحاوية) بذلك, وطالب بأن تجرى الإنتخابات البلدية على قاعدة التمثيل النسبي.
هنا تساءل خالد مشعل: لماذا يكون التمثيل مختلطا في المجلس التشريعي ونسبيا في البلديات..؟ لم لا يكون التمثيل واحداً في الحالتين..؟
أجاب بسيسو: اعضاء المجلس التشريعي بالكاد وافقوا على ادخال قاعدة التمثيل النسبي لنصف مقاعد المجلس. وافقوا على أن يكون التمثيل مختلطا في البداية، ونطوره بعد ذلك إلى تمثيل نسبي كامل.
ملاسنة غوشة ـ شلح
وكانت الجلسة شهدت ملاسنة حادة بين الدكتور سمير غوشة أمين عام جبهة النضال الشعبي والدكتور رمضان عبد الله شلح أمين عام حركة الجهاد الإسلامي.
كانت البداية حين قال غوشة: "لازم الناس تنضبط بقرار ولا تحدث اختراقات مثل عملية تل أبيب".
اجابه شلح: "الذين تصفهم بأنهم مخترقون لو لم تكن هنا لعرفت ماذا يفعلون"..!
ورد عليه غوشة محتدا: "هؤلاء الذين سيأتون تأخروا 26 سنة".
ولم يرد عليه شلح الذي فهم مغزى الإشارة من أن حركته تأخرت 26 سنة عن المشاركة في مقاومة الإحتلال.
الجلسة اليتيمة هذه رفعت على أن تنعقد الجلسة التالية في الخامسة مساء، لكنها لم تنعقد أبداً، ووصفها أحد المشاركين بالحوار بـ"الجلسة الموؤودة" ثم قرأ "وإذا الموؤودة سؤلت بأي ذنب قتلت" (صدق الله العظيم).
في الخامسة تم ابلاغ الوفود بتأجيل الجلسة إلى الساعة السادسة، ثم إلى السابعة، حيث كان اعضاء الوفود خلال هذا الوقت يتوزعون بين قاعة الإجتماعات والممرات والمسبح، في انتظار أية اخبار عن الجلسة. وكان من بين الذين ينتظرون نايف حواتمة، وزكريا الأغا، فيما لوحظ تغيب عمر سليمان وأبو مازن وخالد مشعل ورمضان شلح، الذين عرف لاحقا أنهم كانوا مجتمعين اربعتهم في جناح مشعل بالطابق العلوي من فندق "نوفوتيل"، حيث كانوا يخوضون ممرا ماراثونيا، يناقشون فيه صيغة "اعلان القاهرة"، مقترحة من عمر سليمان مدير المخابرات المصرية، التي أيدها أبو مازن ورفضها مشعل وشلح. وقد حصلت عليها "العرب" وجاء فيها:
النص المقترح من مصر
اعلان القاهرة
تلبية لدعوة كريمة من جمهورية مصر العربية الشقيقة، عقدت في القاهرة جولة من الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني خلال الفترة من 15ـ18/3/2005 بمشاركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وبحضور اثني عشر تنظيما وفصيلاً.
أعاد المجتمعون التأكيد على الثوابت الفلسطينية دون أي تفريط، وحق الشعب الفلسطيني في المقاومة من اجل انهاء الإحتلال واقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة، وعاصمتها القدس، وضمان حق عودة اللاجئين:
1ـ وافق المجتمعون على الإلتزام باستمرار وتثبيت المناخ الحالي للتهدئة لدعم التحرك المطلوب على المسار الفلسطيني، مطالبين اسرائيل بالتوقف الكامل عن أية اجراءات سلبية تؤثر على هذا المناخ، وأن تسارع في تنفيذ تفاهمات قمة شرم الشيخ، حتى يمكن الإنطلاق نحو حل القضايا الأخرى.
2ـ أكد المجتمعون أن قضية الأسرى هي قضية محورية ولا بد من اطلاق سراح جميع الأسرى والمعتقلين من السجون الإسرائيلية، والبدء في تنفيذ ذلك خلال أقرب فرصة ممكنة، وازالة أية معوقات يمكن أن تثار في هذا الشأن.
3ـ بحث المجتمعون الموقف الفلسطيني الداخلي، واتفقوا على اهمية استكمال الإصلاحات الشاملة في كافة المجالات، ودعم العملية الديمقراطية بجوانبها المختلفة، وعقد الإنتخابات المحلية والتشريعية في توقيتاتها المحددة، مع اقرار القانون المعدل للإنتخابات التشريعية.
4ـ وافق المجتمعون على ضرورة افساح المجال أمام كافة القوى للمشاركة في منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، والعمل على اعادة تشكيل مؤسساتها بما يتيح عملية المشاركة الفعلية في اتخاذ القرار، وتفعيل اللجنة الخاصة لتطوير منظمة التحرير التي تضم رئاسة المجلس الوطني، والأمناء العامين للفصائل، واعضاء اللجنة التنفيذية.
5ـ أكد المجتمعون أن الإنسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وشمال الضفة يجب أن يكون انسحابا كاملاً، وهو مجرد خطوة على طريق الإنسحاب الإسرائيلي الشامل من كافة المناطق الفلسطينية، وقد اتفقت كافة القوى السياسية على تقديم المساندة المطلوبة في هذا الشأن.
6ـ أجمع المشاركون على أن الحوار هو الوسيلة الوحيدة للتعامل بين كافة القوى، دعما للوحدة الوطنية ووحدة الصف الفلسطيني، وأن استكمال الحوار خلال المرحلة المقبلة يعد ضرورة اساسية نحو التوصل إلى القرارات التي تعلي شأن الكلمة الفلسطينية.
وقدم مشعل وشلح نصا بديلاً بعد أن توقف النقاش بين الأربعة عند البند المتعلق بالتهدئة، حيث اقترح مشعل اضافة فقرة "إلى ديارهم وممتلكاتهم" في نهاية الفقرة الثانية من المقدمة. واقترح اضافة "وفقا لقانون انتخابي يتم التوافق عليه" في نهاية المادة (3). كما اقترح اضافة "وعلى تحريم الإحتكام للسلاح في الخلافات الداخلية، وعدم المساس بسلاح المقاومة، ورفض الإعتقال السياسي"، بعد "وحدة الصف الفلسطيني" في المادة (6).
وهنا النص الذي اقترحه مشعل وشلح للبيان، كما حصلت عليه "العرب":
النص المقترح من "حماس" والجهاد الإسلامي
باسم الله الرحمن الرحيم
اعلان القاهرة
تلبية لدعوة كريمة من جمهورية مصر العربية الشقيقة، وبرعاية مشكورة منها، عقد في القاهرة مؤتمر للحوار الفلسطيني خلال الفترة من 15ـ18/3/2005 بمشاركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحضور اثني عشر تنظيما وفصيلاً:
1ـ أكد المجتمعون على التمسك بالثوابت الفلسطينية دون أي تفريط، وحق الشعب الفلسطيني بالمقاومة من أجل انهاء الإحتلال واقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وضمان حق عودة اللاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم.
2ـ وافق المجتمعون على الإلتزام باستمرار المناخ الحالي للتهدئة لمدة ثلاثة اشهر مقابل التزام اسرائيلي متبادل بوقف كافة اشكال العدوان على ارضنا وشعبنا الفلسطيني، أينما وجد. وكذلك الإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين.
3ـ بحث المجتمعون الموقف الفلسطيني الداخلي، واتفقوا على اهمية استكمال الإصلاحات الشاملة في كافة المجالات، ودعم العملية الديمقراطية بجوانبها المختلفة، وعقد الانتخابات المحلية والتشريعية في توقيتاتها المحددة، وفقاً لقانون انتخابي يتم التوافق عليه.
4ـ وافق المجتمعون على تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية وفق أسس يتم التراضي عليها بحيث تضم جميع القوى والفصائل الفلسطينية. ومن أجل ذلك، تم التوافق على تشكيل لجنة تتولى تحديد هذه الأسس، وتتشكل من رئيس المجلس الوطني، وأعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة، والأمناء العامين لجميع الفصائل الفلسطينية، وشخصيات وطنية مستقلة.
5ـ أجمع المشاركون على أن الحوار هو الوسيلة الوحيدة للتعامل بين كافة القوى دعماً للوحدة الوطنية، ووحدة الصف الفلسطيني، وعلى تحريم الإحتكام للسلاح في الخلافات الداخلية، واحترام حقوق المواطن الفلسطيني، وعدم المساس بها، وأن استكمال الحوار خلال المرحلة المقبلة يعد ضرورة اساسية نحو جمع الكلمة وصيانة الحقوق الفلسطينية.
وكما هو واضح، فقد انصب الخلاف بين النصين اساسا على مدة التهدئة، التي أرادها سليمان وأبو مازن، وأصرا على أن تكون مفتوحة، فيما ارادتها "حماس" والجهاد لمدة ثلاثة أشهر، ثم تم تحديد مهلة التهدئة من خلال الحوار لستة أشهر، بعد أن كان شلح وافق على التهدئة المفتوحة، ثم تراجع عن ذلك ازاء اصرار مشعل.
غضب وانسحاب حواتمة
وتكشف المصادر أن مشعل رفض اقرار صيغة الإعلان قبل الإتصال مع قادة "حماس" في الداخل، وكانت الساعة قد بلغت الثانية عشر ليلا. كما رفض الموافقة قبل ابلاغ حلفائه من الفصائل الأخرى. وقال إزاء طلب سليمان اعلان الإتفاق "إننا غير ملزمين بإعلان مبكر للإتفاق قبل التشاور مع الداخل وحلفائنا".
وهكذا تأخر اعلان الإتفاق من مساء الإربعاء إلى نهار الخميس، حيث دعا مشعل قادة الفصائل إلى غرفته صباحا (الشعبية، الديمقراطية، الصاعقة، القيادة العامة، الجهاد..الخ) وأطلعهم على ما جرى في الليل، فكان أن انفعل نايف حواتمة، وقال غاضبا "لقد بتنا يوم أمس في الممرات والشارع ونحن في انتظاركم. هذه اهانة كبرى لنا. شخصيا لن أقبل هذا الإعلان، ولا بد من العودة للقاعة واستكمال الحوار. وأنا انسحب من هذه الجلسة". وغادر فعلاً غرفة مشعل، ولحق به فهد سليمان عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، ولحق به الدكتور رمضان شلح لمحاولة اعادته، لكنه لم يعد، وأصر على موقفه، لكنه أعاد فهد سليمان لمتابعة ما يجري.
وكان مشعل أوضح لحواتمة قبل انسحابه، وبحضور الجميع، أنه لا علاقة لحركتي "حماس" والجهاد بترتيبات التوصل إلى البيان الختامي. وقال: المصريون اتصلوا بنا وعرضوا علينا الصياغة، وكان المطلوب الموافقة على نص التهدئة، وأنا كنت مع الحوار الموسع. لكن المصريين ارادوا التعامل مع "حماس" والجهاد باعتبارهما الطرف المعني بالتهدئة المطلوبة.
وأصر فهد سليمان وماهر الطاهر (مسؤول قيادة الجبهة الشعبية في الخارج) على اضافة مبدأ التمثيل النسبي في الإعلان، واضاف أحمد جبريل الفقرة المتعلقة بالإستيطان وتهويد القدس والجدار. وكان جبريل اعترض على الجلسة المسائية المختصرة في جناح مشعل. وسأل: "ماذا فصلتم لنا حتى نلبس..؟".
وكان الدكتور زكريا الأغا رئيس وفد "فتح" عقد مساء الإربعاء بموازاة الإجتماع السري في جناح مشعل، اجتماعا لرؤساء وفود الفصائل الأخرى، عرض خلاله عليهم النص المصري المقترح الذي كان قد وزع على الجميع.
على كل، عرض مشعل على رؤساء الوفود في جناحه النص الذي تم التوافق عليه مع المصريين وقال لهم إن "حماس" ترفض التهدئة المفتوحة، وتريد تحديدها بثلاثة أشهر، فكان أن وافقت جميع الفصائل على التهدئة المفتوحة، بما في ذلك الجهاد الإسلامي، وظلت "حماس" وحدها مع التهدئة المحددة بثلاثة أشهر.
وكان المصريون ابلغوا وسائل الإعلام بأن الجلسة الختامية ستنعقد في الثالثة عصراً، ولم يكن قد حسم النقاش بعد بشأن مدة التهدئة. فانتقل الحوار من جناح مشعل إلى جناح محمود عباس (أبو مازن)، بحضور مشعل وشلح واللواء محسن النعماني نائب عمر سليمان، حيث لم يكن الأخير قد وصل بعد. وقد ابلغهم مشعل أن قرار "حماس" النهائي هو تمديد التهدئة كحد أقصى حتى نهاية العام الحالي. ووافق الآخرون على ذلك، وصدر اعلان القاهرة، وكان مفاجئا أن تولى مدير المخابرات المصرية قراءته أمام وسائل الإعلام بدلا عن أبي مازن، أو رئيس أحد الوفود الفلسطينية. وقد فعل سليمان ذلك دون سابق تشاور مع أحد، وفقا لمصادر "العرب" الوثيقة، وبالنص التالي:
اعلان القاهرة
تلبية لدعوة كريمة من جمهورية مصر العربية الشقيقة، وبرعاية مشكورة منها، عقد في القاهرة، مؤتمر للحوار الفلسطيني خلال الفترة من 15ـ17/3/2005 بمشاركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وبحضور إثني عشر تنظيما وفصيلاً.
1ـ أكد المجتمعون على التمسك بالثوابت الفلسطينية دون أي تفريط، وحق الشعب الفلسطيني في المقاومة من أجل انهاء الإحتلال، واقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وضمان حق عودة اللاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم.
2ـ وافق المجتمعون على برنامج لعام 2005 يرتكز على الإلتزام بإستمرار المناخ الحالي للتهدئة مقابل التزام اسرائيلي متبادل بوقف كافة أشكال العدوان على أرضنا وشعبنا الفلسطيني أينما وجد، وكذلك الإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين.
3ـ أكد المجتمعون أن استمرار الإستيطان وبناء الجدار وتهويد القدس الشرقية هي عوامل تفجير.
4ـ بحث المجتمعون الوضع الفلسطيني الداخلي، واتفقوا على ضرورة استكمال الإصلاحات الشاملة في كافة المجالات، ودعم العملية الديمقراطية بجوانبها المختلفة، وعقد الإنتخابات المحلية والتشريعية في توقيتاتها المحددة وفقا لقانون انتخابي يتم التوافق عليه، ويوصي المؤتمر المجلس التشريعي بإتخاذ الإجراءات لتعديل قانون الإنتخابات التشريعية بإعتماد المناصفة في النظام المختلط، كما يوصي بتعديل قانون الإنتخابات للمجالس المحلية بإعتماد التمثيل النسبي.
5ـ وافق المجتمعون على تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية وفق أسس يتم التراضي عليها بحيث تضم جميع القوى والفصائل الفلسطينية بصفة المنظمة الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، ومن أجل ذلك تم التوافق على تشكيل لجنة تتولى تحديد هذه الأسس، وتتشكل اللجنة من رئيس المجلس الوطني، وأعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة والأمناء العامين لجميع الفصائل الفلسطينية، وشخصيات وطنية مستقلة، ويدعو رئيس اللجنة التنفيذية لهذه الإجتماعات.
استخلاصات
6ـ أجمع المشاركون على أن الحوار هو الوسيلة الوحيدة للتعامل بين كافة القوى دعماً للوحدة الوطنية ووحدة الصف الفلسطيني، وعلى تحريم الإحتكام للسلاح في الخلافات الداخلية، واحترام حقوق المواطن الفلسطيني وعدم المساس بها، وأن استكمال الحوار خلال المرحلة المقبلة يعد ضرورة أساسية نحو جمع الكلمة وصيانة الحقوق الفلسطينية.
وكان مفاجئا أن خرج ماهر الطاهر إلى وسائل الإعلام بعد قراءة سليمان لـ"اعلان القاهرة" ليعلن تحفظ الجبهة الشعبية عليه (التهدئة) لعدم اتخاذ قرار بإطلاق سراح أحمد سعدات أمين عام الجبهة، علما أن هذا التحفظ لم يسجل بشكل رسمي في الإجتماع.
مصادر "العرب" وثيقة الإطلاع، التي تكشف عن أن المسؤولين المصريين لم يفاجأوا بموقف خالد مشعل المتعلق برفض الهدنة أو التهدئة المفتوحة، لأن محمد نزال عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" كان قد ابلغهم قبل وصول مشعل القاهرة أن "حماس" ترفض أي حديث عن الهدنة، وتقبل فقط تمديداً محدداً للتهدئة. وبناء على ذلك أعد عمر سليمان المشروع المصري لإعلان القاهرة، داعيا فقط إلى تهدئة دون هدنة.
واستخلص المراقبون أمام "العرب" من هذه النتائج:
أولا: لم تكن هناك رغبة في تناول حقيقي لقضايا الإصلاح أو ترتيب البيت الفلسطيني، بدليل اتفاق عمر سليمان ومحمود عباس على عدم طرح الموضوع على الحوار، والإكتفاء بطرح موضوع التهدئة.
ثانيا: أن محمود عباس يريد من اتفاق التهدئة أن يأخذ فرصته كاملة في التفاوض مع الإسرائيليين دون "منغصات" العمليات العسكرية. وهو أراد تهدئة مفتوحة لأنه يعلم أن الإسرائيليين لن يتجاوبوا مع المطالب الفلسطينية بوقف الإغتيالات والإجتياحات والإعتقالات واطلاق الأسرى ووقف توسعة المستوطنات وبناء الجدار، ما يعني أن عباس سيعود لمواجهة ذات المشكلة بعد انتهاء فترة التهدئة.
ثالثا: أن لدى الرئيس المصري حسني مبارك رغبة شديدة بأن يحضر نفسه لزيارة كانت مقررة لواشنطن، بأن يضع انجازا بين يدي الإدارة الأميركية يدعم وضعه.
رابعا: أن لدى عمر سليمان هو الآخر رغبة مماثلة من أجل أن يدعم وضعه على طريق خلافة مبارك.
خامسا: نص الإعلان على اجراء الإنتخابات التشريعية والبلدية في مواعيدها أحرج "فتح" والسلطة، لأن لدى "فتح" توجه لتأجيل الإنتخابات التشريعية. وقد طلب أحد اعضاء وفد "حماس" أن يتم تثبيت تاريخ الإنتخابات في الإعلان..!
التمثيل النسبي
سادسا: إن انتزاع مبدأ التمثيل النسبي تم فقط لأن "حماس" فازت في الجولة الأولى من الإنتخابات البلدية. وهذا ما صرح به مسؤولي الشعبية والديمقراطية لوفد "حماس". فأرادت "فتح" أن تحافظ على تمثيلها في المجالس البلدية من خلال التمثيل النسبي حتى لا تفقد جميع المقاعد لصالح "حماس"، بعد أن كانت ترفض بشدة التمثيل النسبي، لأنه يسمح لفصائل أخرى بالتواجد في المجالس البلدية والمجلس التشريعي إلى جوارها.
سابعا: تم الفصل بين المادتين الثانية والثالثة من الإعلان، لأن الدمج بينهما في مادة واحدة يعني عدم امكانية تحقيق التهدئة.. ذلك أن الفترة الزمنية المعروضة لتحقيق كل ذلك، خاصة ما هو وارد في البند الثالث، قصيرة.
ثامنا: وافقت حركة "حماس" على نظام مختلط في انتخابات المجلس التشريعي ونسبي في الإنتخابات البلدية لأن حصتها مضمونة في الحالتين. وقد تجاوبت "حماس" مع رغبات بقية الفصائل لهذه الجهة لضمان تمثيلها من خلال قاعدة التمثيل النسبي.
تاسعا: أما موافقة "حماس" على البند الخامس المتعلق بدخولها منظمة التحرير الفلسطينية، واعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، فتقول المصادر إن "حماس" وافقت الآن فقط على الإشتراك في عضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وأنها ستقرر في ضوء نتائج هذه المشاركة الدخول في عضوية المنظمة أم لا. وهي تشترط كذلك تركيبة ديمقراطية لمنظمة التحرير ومؤسساتها تعكس أوزان القوى السياسية على اساس صناديق الإقتراع، لا المحاصصة ونظام الكوتات المعمول به حاليا. إنها تريد تمثيل نسبي في تشكيل مؤسسات منظمة التحرير يطابق نتائج الإنتخابات التشريعية والبلدية.
عاشرا: إن الهدف من النص على استكمال الحوار في البند السادس من الإعلان هو متابعة عمل اللجنة التي تقرر تشكيلها بموجب البند الخامس، والمتعلقة بتفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية، واعادة ترتيب البيت الفلسطيني.
لقد قدمت حركة "فتح" وسلطتها تنازلات كبيرة جداً مقابل موافقة "حماس" والجهاد الإسلامي على تمديد فترة التهدئة، على نحو يدعو للتساؤل عما إذا كانت "فتح" ستلتزم بجميع بنود اعلان القاهرة..؟ وما إذا كانت "حماس" والجهاد الإسلامي سيواصلان الإلتزام بالتهدئة في حال عدم التزام "فتح" ببقية البنود؟ وهنا تحديدا تكمن أهمية قرار "حماس" مقاطعة اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في غزة، لأنه الخطوة الأولى على طريق ادارة الظهر لكامل بنود اعلان القاهرة، كما يرى المراقبون..!!
*العرب
هل يمثل امتناع حركة المقاومة الإسلامية "حماس" عن المشاركة في اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي انعقد في غزة الأسبوع الماضي، انسحابا من اتفاق التهدئة الذي وقعته جميع الفصائل الفلسطينية في ختام الحوار الفلسطيني الذي استضافته القاهرة..؟
مبدئيا، يصعب قول ذلك، خاصة وأن "اعلان القاهرة" الذي تم التوصل إليه لم يقتصر على النص المتعلق بتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها، وانضمام "حماس" والجهاد الإسلامي إليها.. إذ أن أهم ما ورد في ذلك الإعلان هو اقرار تمديد فترة التهدئة. وفي هذا عدة مكاسب تحققها حركة "حماس"، التي تم التوصل إلى اعلان القاهرة داخل الجناح الذي أقام به خالد مشعل رئيس مكتبها السياسي في فندق "نوفوتيل" بمدينة 6 اكتوبر في القاهرة، بغياب قادة جميع الفصائل الفلسطينية، باستثناء "فتح" والجهاد الإسلامي، ما أغضب على وجه الخصوص نايف حواتمة أمين عام الجبهة الديمقراطية، الذي انسحب من جلسة الحوار الرسمية الأخيرة احتجاجاً على تجاهله.
لقد حققت "حماس" جملة مكاسب من اعلان القاهرة، وخاصة بند التهدئة، نلخصها بما يلي، وفقا لرؤية قائد فلسطيني بارز يفضل اغفال اسمه:
اولا: إن "حماس" بموافقتها على تمديد فترة التهدئة، ارادت عدم الظهور في مظهر من يعطل انسحاب قوات الإحتلال من قطاع غزة. وهو الإنسحاب الذي يفترض أن يبدأ في 25 تموز/يوليو المقبل.
ثانيا: أن "حماس" لا تريد تعطيل اجراء المرحلتين المقبلتين من الإنتخابات البلدية المقرر اجراؤهما في آيار/مايو وايلول/سبتمبر المقبلين، وكذلك انتخابات المجلس التشريعي المقرر اجراؤها في 17 تموز/يوليو المقبل.
ثالثا: أن "حماس" تريد الإستفادة من فترة التهدئة من أجل اعادة ترتيب صفوفها وبناء هياكلها التي ضربت سابقاً.
رابعا: أن "حماس" تريد أن تفوت الفرصة على ارئيل شارون رئيس وزراء اسرائيل الذي يريد دفع محمود عباس (أبو مازن) رئيس السلطة الفلسطينية للإصطدام مع "حماس" وفصائل المقاومة الأخرى.
خامسا: أن "حماس" أرادت أن ترمي بالكرة إلى شباك السلطة الفلسطينية، وشارون، بحيث لا تبدو أنها وقفت حجر عثرة في طريق التسوية السياسية.
وتزداد أهمية هذه المكاسب في ضوء رؤية "حماس" أن السلطة غير سعيدة بنتائج الإنتخابات البلدية التي اجريت حتى الآن، واحتمال أن توظف أي عملية من أجل الغاء الإنتخابات. ومن أجل الوصول إلى ذلك، فإن هناك داخل "حماس" من يعتقد أن السلطة قد تكلف أحد أجنحة كتائب شهداء الأقصى تنفيذ عملية تبرر الغاء الإنتخابات.
ولكن، كيف تم التوصل إلى اتفاق اعلان القاهرة..؟
"العرب" حصلت على أدق التفاصيل المتعلقة بالحوار الفلسطيني الذي شهدته القاهرة، واقتصر في واقع الحال على جلسة عمل واحدة، قبل أن يطبخ الإتفاق في جناح خالد مشعل، وهنا يكمن السر في اقتصار الحوار على أيام 15، 16، 17 وعدم امتداده ليوم 18 آذار/مارس، كما كان مقرراً.
التدخلات الإسرائيلية
ترأس وفود الفصائل للحوار كل من خالد مشعل (حماس)، الدكتور زكريا الأغا (فتح)، نايف حواتمة، (الجبهة الديمقراطية)، ماهر الطاهر (الجبهة الشعبية)، الدكتور رمضان عبد الله شلح (الجهاد الإسلامي)، صالح رأفت (فدا)، أحمد جبريل (الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة)، الدكتور سمير غوشة (جبهة النضال الشعبي)، سامي قنديل (الصاعقة)، الدكتور واصل أبو يوسف (جبهة التحرير الفلسطينية، جميل شحادة (الجبهة العربية الفلسطينية)، وبسام الصالحي (حزب الشعب).
ومنذ ما قبل بدء الحوار، بدأ التدخل الإسرائيلي بأمل افشاله، إذ قررت سلطات الإحتلال الإسرائيلي التدخل في تحديد شخصيات المحاورين الذين يمثلون كل فصيل، إذ قررت أن تسمح بمغادرة ممثل واحد لكل فصيل من قادة الداخل، وفي بعض الحالات وافقت على اشخاص لم تكن قيادتهم قدمت اسماءهم للمشاركة في الحوار، والحصول على تصريح المغادرة.
وهكذا، رفضت اسرائيل السماح بمغادرة الدكتور محمود الزهار، اسماعيل هنية وسعيد صيام من قادة "حماس" في قطاع غزة. ورفضت السماح بمغادرة الدكتور محمد غزال من قادة "حماس" في الضفة الغربية، ووافقت على مغادرة الشيخ حسن يوسف، واضافت إليه من عندها خليل نوفل الذي لم يكن اسمه مقدما من قبل قيادة "حماس"، ما دفع بحركة المقاومة الإسلامية إلى ابلاغ السلطة الفلسطينية تمسكها بالعدد الذي تقدمت به، ورفضها أن يحدد الإسرائيليون اسماء ممثليها. وازاء تعنت اسرائيل، قررت "حماس" عدم ارسال أحد من قادة الداخل للمشاركة في الحوار.
ولم يوافق الإسرائيليون على مغادرة أحد من قادة حركة الجهاد الإسلامي رداً على عملية تل أبيب. ووافقت على شخص واحد من كل من الفصائل الأخرى باستثناء "فتح" و"فدا" التي مثلها امينها العام صالح رأفت وجمال زقوت عضو مكتبها السياسي، وكلاهما من الداخل. ومثل الجبهة الشعبية من الداخل جميل مجدلاوي، والديمقراطية صالح زيدان، والقيادة العامة د. عادل حكيم، ورفض الشيخ حسن يوسف وخليل نوفل ممثلا "حماس" الخروج. وحضر عن "فتح" اضافة إلى وفدها الرسمي للحوار اشخاص آخرين بعضهم مثل السلطة (العميد جبريل الرجوب مستشار الأمن القومي لرئيس السلطة، وعزام الأحمد)، وزياد أبو عمرو، ومروان كنفاني عضوا المجلس التشريعي، عضوا لجنة المتابعة للفصائل الوطنية والإسلامية في غزة، اللذين لم تكن لهما صفة في الحوار.
بهذه التشكيلة عقدت جلسة الإفتتاح بحضور عمر سليمان مدير المخابرات المصرية الذي توسط رأس مائدة الحوار، وجلس إلى يمينه محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية، وإلى يساره أحمد أبو الغيط وزير خارجية مصر.
كلمة عمر سليمان
بدأ سليمان الكلام قائلا: "نجتمع اليوم للعمل سويا من أجل الحفاظ على الدماء الفلسطينية الزكية. لقد حققتم انجازا يحسب للشعب الفلسطيني هو الإنتخابات الرئاسية والمحلية (البلدية).
وأضاف: ندعوكم للعمل على انجاح هذه التجربة ودعم أمن المواطن الفلسطيني بعيداً عن أي مزايدات أو تأثيرات. إن الحوارات الفلسطينية المسؤولة التي تمت في الداخل برئاسة فخامة الرئيس محمود عباس ورعايته، عكست نضجا سياسيا وأسفرت عن اتفاق على التهدئة، ومهدت لعقد مؤتمر قمة شرم الشيخ الذي علينا أن نطوره وننميه".
وفيما يتعلق بحوار القاهرة قال سليمان: إن هذا الإجتماع مصيري، حيث تناقشون فيه قضاياكم وتتفقون فيه على قواسم مشتركة. ولا شك أنكم تواجهون تحديا كبيرا في هذا الشأن، ونحن نتطلع لأن يسفر اجتماعكم عن نتائج ايجابية نستبدل فيها مناخ الصراع والعنف بمناخ الحكمة والسلام، واقامة الدولة الفلسطينية في الضفة وغزة، وعاصمتها القدس الشرقية.
وتابع سليمان: إن مصر تستضيف هذه المرحلة من الحوار انطلاقا من مسؤولياتها الأخلاقية في رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني، وعلينا اتاحة الفرصة للجهود التي نبذلها من أجل صياغة مناخ جديد دون تفريط بالثوابت الوطنية.
ثم حدد سليمان اهداف ما اسماه بـ"برنامج سياسي لعام 2005"، وهي:
أولا: العمل على اعادة ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، وضمان مشاركة القوى كافة.
ثانيا: الحوار في كل مرحلة من مراحل النضال.
ثالثا: تهيئة المناخ للإنسحاب من القطاع وشمال الضفة دون المساس بالوحدة السياسية للضفة والقطاع، على أن يكون ذلك خطوة أولى لتحرير باقي المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967.
رابعا: تشجيع الجهود المبذولة من جميع القوى الدولية.
وحدد سليمان مهمات مصر في هذه المرحلة في:
أولا: المساندة السياسية للشعب الفلسطيني في المحافل الإقليمية والدولية كافة.
ثانيا: تدعيم قدرات المؤسسات الفلسطينية بما يمكنها من القيام بواجباتها.
ثالثا: تأهيل الكوادر الفلسطينية.
رابعا: اعادة تأهيل الأجهزة الأمنية الفلسطينية.
خامسا: رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني.
واضاف سليمان: علينا التوصل إلى تثبيت المناخ الحالي للتهدئة، وصياغة رؤية متكاملة حول كيفية مشاركة القوى كافة، وعلينا استكمال عملية الإصلاح الشامل.
الكلمة الثانية كانت لأحمد أبو الغيط وزر خارجية مصر الذي قال إن الإتفاق على تمديد التهدئة من شأنه أن يزيد من الإيجابيات. وأكد على دعم مصر رئيسا وحكومة وشعبا للقضية الفلسطينية.
كلمة أبو مازن
ثم اعطيت الكلمة لأبي مازن الذي قدم باعتباره "رئيس دولة فلسطين"، وهو المنصب الذي لا يزال شاغرا منذ وفاة ياسر عرفات.
قال أبو مازن رئيس السلطة: نلتقي اليوم لنراكم ولنعزز ما نجح فيه شعبنا الذي أثبت عبر عرس الديمقراطية ايمانه بالخيار الديمقراطي، وبضرورة بناء كيان وطني. ثم أعاد التذكير بمنطلقات الحوار، محددا اياها في النقاط التالية:
أولا: السعي لتعزيز الوحدة الوطنية بين جميع القوى الفلسطينية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني, واعتبر قرار مشاركة "حماس" في الإنتخابات التشريعية "خطوة بالغة الأهمية في هذا السياق".
ثانيا: السعي لتوافق وطني عام من خلال آليات نبحث من خلالها عن قواسم مشتركة. ولتكن المصلحة العامة مرشدنا دائما، وكذلك وعينا للمتغيرات الإقليمية والدولية.
ثالثا: لا بديل عن الحوار غير المزيد من الحوار.
رابعا: إن ما نجحنا في التوصل إليه (التهدئة) حقق نتائج هامة، فقد تقلصت حملات العدوان بشكل عام، وبات بالإمكان التقاط الأنفاس، وتضميد الجراح، كما انتقلنا إلى مواقع أفضل على الصعيد السياسي والإعلامي والدبلوماسي، ونجحنا في تحويل مؤتمر لندن إلى دعم السلطة وبرامجها. واؤكد أننا لا نقبل تنفيذ الإلتزامات من طرف واحد.
خامسا: التأكيد على ضرورة احياء المسار التفاوضي السياسي للمضي قدماً في تنفيذ الإتفاقات والتوصل لتسوية نهائية.
سادسا: نواصل خطواتنا على طريق أمن الوطن والمواطن، وفرض سيادة القانون ليكون المواطن آمنا في بيته.
وأضاف أبو مازن هنا: يوجد موضوع آخر أحب التنبيه إليه وهو أن أي اقحام لنا كفلسطينيين بالتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية أمر مرفوض، ولا ينبغي لنا التجاوب معه بحال من الأحوال.
وقد اعتبرت هذه الإشارة من قبيل الغمز من قناة سوريا وفاروق القدومي رئيس حركة "فتح" الذي ينشط حاليا في الإتصال مع تنظيم وقوات "فتح" في لبنان.
بعد الإنتهاء من القاء الكلمات الثلاث، رفعت الجلسة، حيث التقى رؤساء الوفود مع رؤساء تحرير الصحف المصرية ونخبة من كتابها وصحفييها، ثم عقدت جلسة مغلقة بحضور عمر سليمان وأبو مازن وجميع اعضاء وفود الفصائل للإتفاق على جدول أعمال الحوار. وكانت المفاجأة بقول سليمان وأبو مازن، بشكل مخالف لما ورد في كلمتيهما، إن ترتيب البيت الفلسطيني أمر شائك يحتاج لوقت طويل، ولذلك دعونا نتحدث في البرنامج السياسي لعام 2005، فسارع أحمد جبريل للإعتراض قائلا: هل جئنا إلى بيت الطاعة لنناقش فقط التهدئة..؟!
وانفعل محمود عباس الذي لا يعرف عنه سرعة الإنفعال. وقال لا أحد جاء بنا إلى بيت الطاعة. هذا كلام مرفوض، والإخوة المصريين لا يضغطون علينا، هم يقدمون النصح ونحن اصحاب القرار.
وفي ظل اجواء التوتر التي سادت تدخل خالد مشعل قائلا: لا يمكن التحدث في قضية واحدة. لا بد من التحدث عن ترتيب البيت الفلسطيني، ولا تعارض بين الأمرين. لنناقشهما معا، فهما موضوعان متداخلان. وتدخل نايف حواتمة في ذات الإتجاه. قبل أن ترفع الجلسة لصباح اليوم التالي.
وأثناء مناقشة موعد انعقاد الجلسة التالية قال عمر سليمان يوجد موعد في الصباح لأبي مازن مع الرئيس مبارك، وأنا سأكون معه. وفي ذات الوقت يوجد حفل تخريج لواحد وأربعين ضابط أمن فلسطيني أنتم مدعوون لحضوره.
ولم يكن ممكنا قبول قادة الفصائل الأخرى المشاركة في حفل تخريج ضباط الأمن الفلسطيني الذين قد يقودوا عملية نزع أسلحة المقاومة الفلسطينية في يوم من الأيام. ولذلك تدخل خالد مشعل بلباقة قائلا: سيادة الوزير هذا يعني أن لا تبدأ جلسة الحوار قبل العصر. وهذا سيعطل الحوار. لذلك اقترح أن تذهب أنت وأبي مازن في مهمتكما، وأن نتحاور نحن، ثم تلتحقا بنا حال عودتكما. ولم يعترض أحد على هذا الإقتراح، الذي كان واضح القصد، تماما كما كانت الدعوة مقصودة.
الجلسة الأولى والأخيرة
ولم يكن يدور في خلد أحد أن جلسة الحوار الصباحية ليوم الإربعاء ستكون الأولى والأخيرة.
بدأت الجلسة باقتراح من وفد "فتح" أن يتولى نايف حواتمة رئاستها، ولم يكن حواتمة قد وصل بعد، لذلك اقترح خالد مشعل أن يتولى الدكتور زكريا الأغا رئيس وفد "فتح" رئاسة الجلسة، وقد تولى بالفعل رئاسة الجلسة التي لم تكتمل حيث اقترح أحمد جبريل أن يؤجل كلمته لما بعد عودة أبي مازن.
كان أول المتحدثين جميل مجدلاوي عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية الذي قرأ كلمة مكتوبة أبرز ما فيها من مطالب:
أولا: المطالبة بإطلاق سراح أحمد سعدات أمين عام الجبهة المعتقل في سجن السلطة بمدينة اريحا.
ثانيا: اعتماد قاعدة التمثيل النسبي في الإنتخابات التشريعية والبلدية.
ثالثا: تشكيل لجنة تحضيرية لتشكيل المجلس الوطني الفلسطيني وتحديد مهلة زمنية لإنجاز ذلك اقصاها آيار/مايو المقبل.
رابعا: عقد المجلس الوطني في مهلة زمنية اقصاها نهاية العام الحالي.
وتحدث بسام الصالحي أمين عام حزب الشعب، وصالح رأفت أمين عام (فدا) اللذان أكدا على رفض التعاطي مع خطة شارون باعتبارها تؤدي إلى تجزئة وحدة الأراضي الفلسطينية. ثم تحدث نايف حواتمة أمين عام الجبهة الديمقراطية مؤكدا على ضرورة اعتماد التمثيل النسبي.
بعد ذلك تحدث صخر بسيسو نائب أمين سر المجلس الثوري لحركة "فتح" الذي ترأس وفدها بعد أن تولى الدكتور زكريا الأغا رئاسة الجلسة. وكان مفاجئا أن مداخلة بسيسو كانت نقدية لحركة "فتح"، وطالب باعتماد النظام المختلط في انتخابات المجلس التشريعي، بحيث تكون نصف المقاعد للقوائم، ونصفها الآخر للتمثيل النسبي. وقال نحن نوافق على هذا، لكننا نريد جهدكم لاقناع المجلس التشريعي (اغلبية فتحاوية) بذلك, وطالب بأن تجرى الإنتخابات البلدية على قاعدة التمثيل النسبي.
هنا تساءل خالد مشعل: لماذا يكون التمثيل مختلطا في المجلس التشريعي ونسبيا في البلديات..؟ لم لا يكون التمثيل واحداً في الحالتين..؟
أجاب بسيسو: اعضاء المجلس التشريعي بالكاد وافقوا على ادخال قاعدة التمثيل النسبي لنصف مقاعد المجلس. وافقوا على أن يكون التمثيل مختلطا في البداية، ونطوره بعد ذلك إلى تمثيل نسبي كامل.
ملاسنة غوشة ـ شلح
وكانت الجلسة شهدت ملاسنة حادة بين الدكتور سمير غوشة أمين عام جبهة النضال الشعبي والدكتور رمضان عبد الله شلح أمين عام حركة الجهاد الإسلامي.
كانت البداية حين قال غوشة: "لازم الناس تنضبط بقرار ولا تحدث اختراقات مثل عملية تل أبيب".
اجابه شلح: "الذين تصفهم بأنهم مخترقون لو لم تكن هنا لعرفت ماذا يفعلون"..!
ورد عليه غوشة محتدا: "هؤلاء الذين سيأتون تأخروا 26 سنة".
ولم يرد عليه شلح الذي فهم مغزى الإشارة من أن حركته تأخرت 26 سنة عن المشاركة في مقاومة الإحتلال.
الجلسة اليتيمة هذه رفعت على أن تنعقد الجلسة التالية في الخامسة مساء، لكنها لم تنعقد أبداً، ووصفها أحد المشاركين بالحوار بـ"الجلسة الموؤودة" ثم قرأ "وإذا الموؤودة سؤلت بأي ذنب قتلت" (صدق الله العظيم).
في الخامسة تم ابلاغ الوفود بتأجيل الجلسة إلى الساعة السادسة، ثم إلى السابعة، حيث كان اعضاء الوفود خلال هذا الوقت يتوزعون بين قاعة الإجتماعات والممرات والمسبح، في انتظار أية اخبار عن الجلسة. وكان من بين الذين ينتظرون نايف حواتمة، وزكريا الأغا، فيما لوحظ تغيب عمر سليمان وأبو مازن وخالد مشعل ورمضان شلح، الذين عرف لاحقا أنهم كانوا مجتمعين اربعتهم في جناح مشعل بالطابق العلوي من فندق "نوفوتيل"، حيث كانوا يخوضون ممرا ماراثونيا، يناقشون فيه صيغة "اعلان القاهرة"، مقترحة من عمر سليمان مدير المخابرات المصرية، التي أيدها أبو مازن ورفضها مشعل وشلح. وقد حصلت عليها "العرب" وجاء فيها:
النص المقترح من مصر
اعلان القاهرة
تلبية لدعوة كريمة من جمهورية مصر العربية الشقيقة، عقدت في القاهرة جولة من الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني خلال الفترة من 15ـ18/3/2005 بمشاركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وبحضور اثني عشر تنظيما وفصيلاً.
أعاد المجتمعون التأكيد على الثوابت الفلسطينية دون أي تفريط، وحق الشعب الفلسطيني في المقاومة من اجل انهاء الإحتلال واقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة، وعاصمتها القدس، وضمان حق عودة اللاجئين:
1ـ وافق المجتمعون على الإلتزام باستمرار وتثبيت المناخ الحالي للتهدئة لدعم التحرك المطلوب على المسار الفلسطيني، مطالبين اسرائيل بالتوقف الكامل عن أية اجراءات سلبية تؤثر على هذا المناخ، وأن تسارع في تنفيذ تفاهمات قمة شرم الشيخ، حتى يمكن الإنطلاق نحو حل القضايا الأخرى.
2ـ أكد المجتمعون أن قضية الأسرى هي قضية محورية ولا بد من اطلاق سراح جميع الأسرى والمعتقلين من السجون الإسرائيلية، والبدء في تنفيذ ذلك خلال أقرب فرصة ممكنة، وازالة أية معوقات يمكن أن تثار في هذا الشأن.
3ـ بحث المجتمعون الموقف الفلسطيني الداخلي، واتفقوا على اهمية استكمال الإصلاحات الشاملة في كافة المجالات، ودعم العملية الديمقراطية بجوانبها المختلفة، وعقد الإنتخابات المحلية والتشريعية في توقيتاتها المحددة، مع اقرار القانون المعدل للإنتخابات التشريعية.
4ـ وافق المجتمعون على ضرورة افساح المجال أمام كافة القوى للمشاركة في منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، والعمل على اعادة تشكيل مؤسساتها بما يتيح عملية المشاركة الفعلية في اتخاذ القرار، وتفعيل اللجنة الخاصة لتطوير منظمة التحرير التي تضم رئاسة المجلس الوطني، والأمناء العامين للفصائل، واعضاء اللجنة التنفيذية.
5ـ أكد المجتمعون أن الإنسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وشمال الضفة يجب أن يكون انسحابا كاملاً، وهو مجرد خطوة على طريق الإنسحاب الإسرائيلي الشامل من كافة المناطق الفلسطينية، وقد اتفقت كافة القوى السياسية على تقديم المساندة المطلوبة في هذا الشأن.
6ـ أجمع المشاركون على أن الحوار هو الوسيلة الوحيدة للتعامل بين كافة القوى، دعما للوحدة الوطنية ووحدة الصف الفلسطيني، وأن استكمال الحوار خلال المرحلة المقبلة يعد ضرورة اساسية نحو التوصل إلى القرارات التي تعلي شأن الكلمة الفلسطينية.
وقدم مشعل وشلح نصا بديلاً بعد أن توقف النقاش بين الأربعة عند البند المتعلق بالتهدئة، حيث اقترح مشعل اضافة فقرة "إلى ديارهم وممتلكاتهم" في نهاية الفقرة الثانية من المقدمة. واقترح اضافة "وفقا لقانون انتخابي يتم التوافق عليه" في نهاية المادة (3). كما اقترح اضافة "وعلى تحريم الإحتكام للسلاح في الخلافات الداخلية، وعدم المساس بسلاح المقاومة، ورفض الإعتقال السياسي"، بعد "وحدة الصف الفلسطيني" في المادة (6).
وهنا النص الذي اقترحه مشعل وشلح للبيان، كما حصلت عليه "العرب":
النص المقترح من "حماس" والجهاد الإسلامي
باسم الله الرحمن الرحيم
اعلان القاهرة
تلبية لدعوة كريمة من جمهورية مصر العربية الشقيقة، وبرعاية مشكورة منها، عقد في القاهرة مؤتمر للحوار الفلسطيني خلال الفترة من 15ـ18/3/2005 بمشاركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحضور اثني عشر تنظيما وفصيلاً:
1ـ أكد المجتمعون على التمسك بالثوابت الفلسطينية دون أي تفريط، وحق الشعب الفلسطيني بالمقاومة من أجل انهاء الإحتلال واقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وضمان حق عودة اللاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم.
2ـ وافق المجتمعون على الإلتزام باستمرار المناخ الحالي للتهدئة لمدة ثلاثة اشهر مقابل التزام اسرائيلي متبادل بوقف كافة اشكال العدوان على ارضنا وشعبنا الفلسطيني، أينما وجد. وكذلك الإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين.
3ـ بحث المجتمعون الموقف الفلسطيني الداخلي، واتفقوا على اهمية استكمال الإصلاحات الشاملة في كافة المجالات، ودعم العملية الديمقراطية بجوانبها المختلفة، وعقد الانتخابات المحلية والتشريعية في توقيتاتها المحددة، وفقاً لقانون انتخابي يتم التوافق عليه.
4ـ وافق المجتمعون على تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية وفق أسس يتم التراضي عليها بحيث تضم جميع القوى والفصائل الفلسطينية. ومن أجل ذلك، تم التوافق على تشكيل لجنة تتولى تحديد هذه الأسس، وتتشكل من رئيس المجلس الوطني، وأعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة، والأمناء العامين لجميع الفصائل الفلسطينية، وشخصيات وطنية مستقلة.
5ـ أجمع المشاركون على أن الحوار هو الوسيلة الوحيدة للتعامل بين كافة القوى دعماً للوحدة الوطنية، ووحدة الصف الفلسطيني، وعلى تحريم الإحتكام للسلاح في الخلافات الداخلية، واحترام حقوق المواطن الفلسطيني، وعدم المساس بها، وأن استكمال الحوار خلال المرحلة المقبلة يعد ضرورة اساسية نحو جمع الكلمة وصيانة الحقوق الفلسطينية.
وكما هو واضح، فقد انصب الخلاف بين النصين اساسا على مدة التهدئة، التي أرادها سليمان وأبو مازن، وأصرا على أن تكون مفتوحة، فيما ارادتها "حماس" والجهاد لمدة ثلاثة أشهر، ثم تم تحديد مهلة التهدئة من خلال الحوار لستة أشهر، بعد أن كان شلح وافق على التهدئة المفتوحة، ثم تراجع عن ذلك ازاء اصرار مشعل.
غضب وانسحاب حواتمة
وتكشف المصادر أن مشعل رفض اقرار صيغة الإعلان قبل الإتصال مع قادة "حماس" في الداخل، وكانت الساعة قد بلغت الثانية عشر ليلا. كما رفض الموافقة قبل ابلاغ حلفائه من الفصائل الأخرى. وقال إزاء طلب سليمان اعلان الإتفاق "إننا غير ملزمين بإعلان مبكر للإتفاق قبل التشاور مع الداخل وحلفائنا".
وهكذا تأخر اعلان الإتفاق من مساء الإربعاء إلى نهار الخميس، حيث دعا مشعل قادة الفصائل إلى غرفته صباحا (الشعبية، الديمقراطية، الصاعقة، القيادة العامة، الجهاد..الخ) وأطلعهم على ما جرى في الليل، فكان أن انفعل نايف حواتمة، وقال غاضبا "لقد بتنا يوم أمس في الممرات والشارع ونحن في انتظاركم. هذه اهانة كبرى لنا. شخصيا لن أقبل هذا الإعلان، ولا بد من العودة للقاعة واستكمال الحوار. وأنا انسحب من هذه الجلسة". وغادر فعلاً غرفة مشعل، ولحق به فهد سليمان عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، ولحق به الدكتور رمضان شلح لمحاولة اعادته، لكنه لم يعد، وأصر على موقفه، لكنه أعاد فهد سليمان لمتابعة ما يجري.
وكان مشعل أوضح لحواتمة قبل انسحابه، وبحضور الجميع، أنه لا علاقة لحركتي "حماس" والجهاد بترتيبات التوصل إلى البيان الختامي. وقال: المصريون اتصلوا بنا وعرضوا علينا الصياغة، وكان المطلوب الموافقة على نص التهدئة، وأنا كنت مع الحوار الموسع. لكن المصريين ارادوا التعامل مع "حماس" والجهاد باعتبارهما الطرف المعني بالتهدئة المطلوبة.
وأصر فهد سليمان وماهر الطاهر (مسؤول قيادة الجبهة الشعبية في الخارج) على اضافة مبدأ التمثيل النسبي في الإعلان، واضاف أحمد جبريل الفقرة المتعلقة بالإستيطان وتهويد القدس والجدار. وكان جبريل اعترض على الجلسة المسائية المختصرة في جناح مشعل. وسأل: "ماذا فصلتم لنا حتى نلبس..؟".
وكان الدكتور زكريا الأغا رئيس وفد "فتح" عقد مساء الإربعاء بموازاة الإجتماع السري في جناح مشعل، اجتماعا لرؤساء وفود الفصائل الأخرى، عرض خلاله عليهم النص المصري المقترح الذي كان قد وزع على الجميع.
على كل، عرض مشعل على رؤساء الوفود في جناحه النص الذي تم التوافق عليه مع المصريين وقال لهم إن "حماس" ترفض التهدئة المفتوحة، وتريد تحديدها بثلاثة أشهر، فكان أن وافقت جميع الفصائل على التهدئة المفتوحة، بما في ذلك الجهاد الإسلامي، وظلت "حماس" وحدها مع التهدئة المحددة بثلاثة أشهر.
وكان المصريون ابلغوا وسائل الإعلام بأن الجلسة الختامية ستنعقد في الثالثة عصراً، ولم يكن قد حسم النقاش بعد بشأن مدة التهدئة. فانتقل الحوار من جناح مشعل إلى جناح محمود عباس (أبو مازن)، بحضور مشعل وشلح واللواء محسن النعماني نائب عمر سليمان، حيث لم يكن الأخير قد وصل بعد. وقد ابلغهم مشعل أن قرار "حماس" النهائي هو تمديد التهدئة كحد أقصى حتى نهاية العام الحالي. ووافق الآخرون على ذلك، وصدر اعلان القاهرة، وكان مفاجئا أن تولى مدير المخابرات المصرية قراءته أمام وسائل الإعلام بدلا عن أبي مازن، أو رئيس أحد الوفود الفلسطينية. وقد فعل سليمان ذلك دون سابق تشاور مع أحد، وفقا لمصادر "العرب" الوثيقة، وبالنص التالي:
اعلان القاهرة
تلبية لدعوة كريمة من جمهورية مصر العربية الشقيقة، وبرعاية مشكورة منها، عقد في القاهرة، مؤتمر للحوار الفلسطيني خلال الفترة من 15ـ17/3/2005 بمشاركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وبحضور إثني عشر تنظيما وفصيلاً.
1ـ أكد المجتمعون على التمسك بالثوابت الفلسطينية دون أي تفريط، وحق الشعب الفلسطيني في المقاومة من أجل انهاء الإحتلال، واقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وضمان حق عودة اللاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم.
2ـ وافق المجتمعون على برنامج لعام 2005 يرتكز على الإلتزام بإستمرار المناخ الحالي للتهدئة مقابل التزام اسرائيلي متبادل بوقف كافة أشكال العدوان على أرضنا وشعبنا الفلسطيني أينما وجد، وكذلك الإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين.
3ـ أكد المجتمعون أن استمرار الإستيطان وبناء الجدار وتهويد القدس الشرقية هي عوامل تفجير.
4ـ بحث المجتمعون الوضع الفلسطيني الداخلي، واتفقوا على ضرورة استكمال الإصلاحات الشاملة في كافة المجالات، ودعم العملية الديمقراطية بجوانبها المختلفة، وعقد الإنتخابات المحلية والتشريعية في توقيتاتها المحددة وفقا لقانون انتخابي يتم التوافق عليه، ويوصي المؤتمر المجلس التشريعي بإتخاذ الإجراءات لتعديل قانون الإنتخابات التشريعية بإعتماد المناصفة في النظام المختلط، كما يوصي بتعديل قانون الإنتخابات للمجالس المحلية بإعتماد التمثيل النسبي.
5ـ وافق المجتمعون على تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية وفق أسس يتم التراضي عليها بحيث تضم جميع القوى والفصائل الفلسطينية بصفة المنظمة الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، ومن أجل ذلك تم التوافق على تشكيل لجنة تتولى تحديد هذه الأسس، وتتشكل اللجنة من رئيس المجلس الوطني، وأعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة والأمناء العامين لجميع الفصائل الفلسطينية، وشخصيات وطنية مستقلة، ويدعو رئيس اللجنة التنفيذية لهذه الإجتماعات.
استخلاصات
6ـ أجمع المشاركون على أن الحوار هو الوسيلة الوحيدة للتعامل بين كافة القوى دعماً للوحدة الوطنية ووحدة الصف الفلسطيني، وعلى تحريم الإحتكام للسلاح في الخلافات الداخلية، واحترام حقوق المواطن الفلسطيني وعدم المساس بها، وأن استكمال الحوار خلال المرحلة المقبلة يعد ضرورة أساسية نحو جمع الكلمة وصيانة الحقوق الفلسطينية.
وكان مفاجئا أن خرج ماهر الطاهر إلى وسائل الإعلام بعد قراءة سليمان لـ"اعلان القاهرة" ليعلن تحفظ الجبهة الشعبية عليه (التهدئة) لعدم اتخاذ قرار بإطلاق سراح أحمد سعدات أمين عام الجبهة، علما أن هذا التحفظ لم يسجل بشكل رسمي في الإجتماع.
مصادر "العرب" وثيقة الإطلاع، التي تكشف عن أن المسؤولين المصريين لم يفاجأوا بموقف خالد مشعل المتعلق برفض الهدنة أو التهدئة المفتوحة، لأن محمد نزال عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" كان قد ابلغهم قبل وصول مشعل القاهرة أن "حماس" ترفض أي حديث عن الهدنة، وتقبل فقط تمديداً محدداً للتهدئة. وبناء على ذلك أعد عمر سليمان المشروع المصري لإعلان القاهرة، داعيا فقط إلى تهدئة دون هدنة.
واستخلص المراقبون أمام "العرب" من هذه النتائج:
أولا: لم تكن هناك رغبة في تناول حقيقي لقضايا الإصلاح أو ترتيب البيت الفلسطيني، بدليل اتفاق عمر سليمان ومحمود عباس على عدم طرح الموضوع على الحوار، والإكتفاء بطرح موضوع التهدئة.
ثانيا: أن محمود عباس يريد من اتفاق التهدئة أن يأخذ فرصته كاملة في التفاوض مع الإسرائيليين دون "منغصات" العمليات العسكرية. وهو أراد تهدئة مفتوحة لأنه يعلم أن الإسرائيليين لن يتجاوبوا مع المطالب الفلسطينية بوقف الإغتيالات والإجتياحات والإعتقالات واطلاق الأسرى ووقف توسعة المستوطنات وبناء الجدار، ما يعني أن عباس سيعود لمواجهة ذات المشكلة بعد انتهاء فترة التهدئة.
ثالثا: أن لدى الرئيس المصري حسني مبارك رغبة شديدة بأن يحضر نفسه لزيارة كانت مقررة لواشنطن، بأن يضع انجازا بين يدي الإدارة الأميركية يدعم وضعه.
رابعا: أن لدى عمر سليمان هو الآخر رغبة مماثلة من أجل أن يدعم وضعه على طريق خلافة مبارك.
خامسا: نص الإعلان على اجراء الإنتخابات التشريعية والبلدية في مواعيدها أحرج "فتح" والسلطة، لأن لدى "فتح" توجه لتأجيل الإنتخابات التشريعية. وقد طلب أحد اعضاء وفد "حماس" أن يتم تثبيت تاريخ الإنتخابات في الإعلان..!
التمثيل النسبي
سادسا: إن انتزاع مبدأ التمثيل النسبي تم فقط لأن "حماس" فازت في الجولة الأولى من الإنتخابات البلدية. وهذا ما صرح به مسؤولي الشعبية والديمقراطية لوفد "حماس". فأرادت "فتح" أن تحافظ على تمثيلها في المجالس البلدية من خلال التمثيل النسبي حتى لا تفقد جميع المقاعد لصالح "حماس"، بعد أن كانت ترفض بشدة التمثيل النسبي، لأنه يسمح لفصائل أخرى بالتواجد في المجالس البلدية والمجلس التشريعي إلى جوارها.
سابعا: تم الفصل بين المادتين الثانية والثالثة من الإعلان، لأن الدمج بينهما في مادة واحدة يعني عدم امكانية تحقيق التهدئة.. ذلك أن الفترة الزمنية المعروضة لتحقيق كل ذلك، خاصة ما هو وارد في البند الثالث، قصيرة.
ثامنا: وافقت حركة "حماس" على نظام مختلط في انتخابات المجلس التشريعي ونسبي في الإنتخابات البلدية لأن حصتها مضمونة في الحالتين. وقد تجاوبت "حماس" مع رغبات بقية الفصائل لهذه الجهة لضمان تمثيلها من خلال قاعدة التمثيل النسبي.
تاسعا: أما موافقة "حماس" على البند الخامس المتعلق بدخولها منظمة التحرير الفلسطينية، واعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، فتقول المصادر إن "حماس" وافقت الآن فقط على الإشتراك في عضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وأنها ستقرر في ضوء نتائج هذه المشاركة الدخول في عضوية المنظمة أم لا. وهي تشترط كذلك تركيبة ديمقراطية لمنظمة التحرير ومؤسساتها تعكس أوزان القوى السياسية على اساس صناديق الإقتراع، لا المحاصصة ونظام الكوتات المعمول به حاليا. إنها تريد تمثيل نسبي في تشكيل مؤسسات منظمة التحرير يطابق نتائج الإنتخابات التشريعية والبلدية.
عاشرا: إن الهدف من النص على استكمال الحوار في البند السادس من الإعلان هو متابعة عمل اللجنة التي تقرر تشكيلها بموجب البند الخامس، والمتعلقة بتفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية، واعادة ترتيب البيت الفلسطيني.
لقد قدمت حركة "فتح" وسلطتها تنازلات كبيرة جداً مقابل موافقة "حماس" والجهاد الإسلامي على تمديد فترة التهدئة، على نحو يدعو للتساؤل عما إذا كانت "فتح" ستلتزم بجميع بنود اعلان القاهرة..؟ وما إذا كانت "حماس" والجهاد الإسلامي سيواصلان الإلتزام بالتهدئة في حال عدم التزام "فتح" ببقية البنود؟ وهنا تحديدا تكمن أهمية قرار "حماس" مقاطعة اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في غزة، لأنه الخطوة الأولى على طريق ادارة الظهر لكامل بنود اعلان القاهرة، كما يرى المراقبون..!!
*العرب

التعليقات