حالات الزواج العرفي تتزايد خاصة في القدس

غزة-دنيا الوطن

ليس ثمة تقديرات رسمية عن حجم حالات الزواج العرفي في الأراضي الفلسطينية، إلا أن هناك شواهد تؤكد ازدياد هذه الحالات في فلسطين عموما وفي القدس خصوصا وهو ما يؤكد الشيخ عكرمة صبري، مفتي القدس والديار الفلسطينية والشيخ تيسير التميمي، قاضي القضاة، لـ"الأيام" على أنه أمر مقلق بعد أن أشارا الى المشاكل التي تنتج عن مثل هذا الزواج الذي يعتبر غريبا عن المجتمع الفلسطيني.

وأكد كل من الشيخ صبري والشيخ التميمي على عدم جواز هذا الزواج وقال الشيخ صبري : "العقد بذاته باطل وبالتالي من يجري العقد يكون آثما كما ان الشاب يكون آثما والفتاة تكون آثمة..كل من يشارك في هذا العقد يكون آثما"، أما الشيخ التميمي فقال: "من يجري العقد وكل من يشارك به يعاقب لأنه خرق القانون، فالزواج العرفي زواج خارج القانون".

وكان الحديث عن ازدياد حالات الزواج العرفي في مدينة القدس، لاسيما بين العديد من طالبات المدارس والجامعات، قد تحول إلى حديث العديد من المجالس ولكن سرية هذه العملية التي تتم من خلال محامين بعيدا عن الدوائر الرسمية جعلت من الصعب جدا تقدير حجمها وإن كان الشيخ صبري والشيخ التميمي أكدا على أنها آخذة في الازدياد.

وقال المفتي : هي موجودة في جميع المناطق ولكن في القدس انتشارها أكثر وقد حصلت عدة مشاكل وحالات قتل في بيت لحم مؤخرا بسبب هذا الموضوع. وأضاف : هذه الظاهرة نعتبرها مبتدعة منذ مطلع القرن الماضي ولكنها كانت بشكل ضيق ومحدود أما وأن هناك انفلاتا في المجتمع فقد اصبحت ظاهرة الزواج العرفي تزداد ونؤكد على نصيحتنا للفتيات بأنهن الخاسرات في هذا الزواج.

بدوره قال قاضي القضاة: "في القدس الأعداد تزداد ونحن نتحدث عن حالات لا تتجاوز في الشهر أصابع اليد الواحدة" وأضاف : "في مناطق السلطة الفلسطينية، الامر الى حد ما ، مسيطر عليه أما القدس فإن عدم وجود عقوبات قانونية على من يقوم بهذا الامر جعل هذا الامر يتفشى بشكل اكبر".

ويؤكد المفتي على أن الزواج العرفي باطل وقال :"الزواج العرفي باطل وهو يفتح باب الشر ويؤدي إلى تفكك الاسر وان الطرف الخاسر في الزواج العرفي هو الفتاة وقد حصلت عدة مشاكل يضيع فيها حق الفتاة ويتنكر الشاب لهذه الحقوق حتى ان من الشباب من ينكر وقوع الزواج، لذا نعتبر ان الزواج العرفي يفتح باب فساد ومن الحكمة ان نضع حدا لهذه الظاهرة في المجتمع سدا للذرائع ونحن اذ نخاطب الشباب والفتيات وننصحهم أن يلجأوا الى الطرق المشروعة من خلال المحاكم الشرعية ومن خلال المأذونين الشرعيين الذين يجرون العقود بطريقة شرعية سليمة". وأضاف: الطرفان، أي الشاب والفتاة،يكونان آثمين".

ويقول الشيخ التميمي : إن الزواج العرفي خروج عن القانون. وقال : "من يجري العقد وكل من يشارك به يعاقب لأنه خرق القانون، فالزواج العرفي زواج خارج القانون ونحن نتعامل مع هذه المسائل كل حالة على حدة فاذا كان العقد يستوفي جميع الاركان والشروط المطلوبة شرعا نحاول ان نصوب الامر وتسجيله في المحكمة الشرعية حسب الاصول مع تحويل كل من له علاقة بالعقد سواء العاقد او الزوجين او الشهود او الولي الى النيابة العامة لالقاء العقوبة القانونية عليه، أضف الى ذلك فاذا كان هذا العقد يخلو من الاركان الشرعية فهو باطل او اذا كان يخلو من شرط مهم كشهادة الشهود فهو فاسد تعمل على ابطاله بسبب الفساد او البطلان".

ويشير قاضي القضاة، الى انه في عدة حالات تم تحويل قضايا بهذا الشأن الى النيابة العامة وقال: بالأمس في رام الله، أحلت قضية الى النيابة العامة..في هذه القضية فإن العاقد هو شخص انتحل صفة محام وقام بإجراء العقد العرفي دون موافقة الولي وبالتالي فقد أحلنا كل الاطراف الى النيابة وكذلك أوعزنا إلى الولي برفع دعوى بفك العقد لأن العقد العرفي كان يفتقر إلى موافقة الوالدين.

وأضاف : " كلما سمعنا عن حالات من هذا القبيل نقوم بالاجراءات القانونية اذا ما كان هناك خلل في العقد ونقوم بابطاله على حسب درجة الخلل الموجود فيه وفي كل الاحوال نحول كل من له علاقة بالعقد الى النيابة لايقاع العقوبة القانونية عليه".

وحمل الشيخ صبري، المحامين الذين يقومون بإبرام هذه العقود المسؤولية الكبرى ولكنه لم يعف الاباء والامهات من المسؤولية أيضا. وقال : نحمل المسؤولية الى المحامين الذين يتولون مثل هذه الزيجات كما نطالب الاباء والامهات ان يتابعوا سلوك اولادهم وبناتهم وان يسألوهم عن اوقات دوامهم ونطالب اولياء امور الفتيات ان لا يغلوا المهور وان ييسروا أمور الزواج .

ورأى الشيخ التميمي، أن الاحتلال الاسرائيلي والتكاليف الباهظة للزواج تتسبب بمثل هذه الحالات من الزواج العرفي. وقال: "حالات الزواج العرفي تزداد بسبب الاوضاع الاقتصادية وتداعيات الاحتلال أنتجت أوضاعا اجتماعية في غاية الصعوبة ، حسب القانون يجب ان يسجل كل عقد في المحكمة الشرعية ولكن البعض هروبا من بعض العادات والتقاليد خاصة فيما يتعلق بالحفلات والتكاليف الباهظة للزواج يتزوج سرا ولا يسجل ذلك في المحكمة الشرعية".

وأشار التميمي إلى مخاطر هذا الزواج العرفي. وقال: "في حالات كثيرة يتزوج شخص بعقد عرفي وبعد ذلك ينكر الزواج وينكر ان الحمل تم من قبله وينكر ان للفتاة حقوقا مالية وبعدها تلجأ الى القضاء لاثبات ذلك وهذا أمر صعب، لهذا اعتقد ان تقييد المباح من قبل ولي الامر جائز شرعا وهذه قاعدة فقهية". وأضاف : يجب وضع هذا العقد في خانة العقود الفاسدة التي يجب ان تفسخ لأنه طالما ان هناك محكمة شرعية تقوم بالاشراف على ذلك فلماذا يتم العقد بعيدا عنها؟ لولا ان هناك خللا ما في الارادة او الاركان او الشروط لما هربوا من الاطار الشرعي او القانوني لاجراء العقد.

وخلص الشيخ التميمي، إلى التأكيد على أن ازدياد حالات الزواج العرفي هو"أمر مقلق ويهدد البنيان الاجتماعي بشكل عام ويؤدي الى فساد ويفتح الباب لعقوق البنات عن عائلاتهن وذويهن".

التعليقات