وزير التعليم الإماراتي خلال جولة في معرض أبو ظبي: الشعوب تقاس بمدى مستواها الثقافي

ابوظبي –دنيا الوطن- جمال المجايدة

قال الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التربية والتعليم، اثناء جولته في معرض أبوظبي الدولي للكتاب الذي ينظمه المجمع الثقافي ، إن هذا المعرض جاء ليواكب عصر المعرفة المتنامي الذي نعيشه حالياً واكد في تصريحاته للصحافيين امس عليً أهمية إيجاد المعرفة اينما كانت لكل طالب علم , كما اكد على ضرورة توفير المعلومات بشتى أنواعها ومواكبة التطور السريع معتبراً الابناء هم الثروة الحقيقية لذلك لا بد من توفير هذه المعلومة سواء عبر الكتاب أو غيره وقال ان الشعوب تقاس بمدى مستواها التعليمي والثقافي وأن العلم يصون الأمم ومكتسباتها.

ومن جانبها اعربت وزيرة الثقافة الجزائرية خليدة تومي عن أسفها لعدم وجود دور نشر جزائرية أو مغاربية. وقالت “نحن هنا كوزارة الثقافة نمثل الجزائر في هذه الفعالية الكبيرة ونعمل مع الإمارات لكي يكون هناك تفاعل ثقافي مستمر بين البلدين”.

وأعربت عن أملها في أن تكون هناك اتفاقيات خاصة مع الجانب الإماراتي في مجال الثقافة.

وعن رأيها بالكتب المترجمة الحاضرة بقوة في هذه الدورة رأت الوزيرة الجزائرية أن خبراء الكتب والأدب هم من يحددون ذلك ويعرفون جيداً مدى الاستفادة منها وأضافت ان الترجمة مهمة للغاية من الجانبين سواء الأجنبية التي تترجم للعربية أو العكس.

وأضافت: المستقبل في رأيي للترجمة لأن العلوم والتطور يأتي من الغرب فلذلك لا بد أن نترجم ما يتم إنتاجه والعكس بالنسبة للإصدارات العربية.

فلسطين في القلب

خصص معرض أبوظبي الدولي للكتاب محوراً بارزاً من محاوره للقضية الفلسطينية، حيث تضمن البرنامج الثقافي والفكري المصاحب عدة فعاليات تتناول قضية فلسطين ، في هذا الإطار تضمنت فعاليات اليوم الأول عرضين أولهما ورقي موسوعي وهو ندوة وتوقيع كتاب “أطلس فلسطين” لصاحبه الدكتور سلمان أبو ستة، والآخر بصري سينمائي وهو الفيلم الوثائقي (الطريق ،181 محطات رحلة في فلسطين- إسرائيل )، للمخرجين البلجيكي من أصل فلسطيني ميشيل خليفي، و الإسرائيلي إيال سيفان.

ويحكي الفيلم السينمائي قصة الطريق 181 وهو خطُّ الحدود التي رسمها قرارُ الأمم المتحدة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني ،1947 والتي تقسم فلسطين إلى دولتين: عربية ويهودية. وقد أعطى هذا القرار 56 في المئة من أرض فلسطين إلى الأقلية اليهودية، و43 في المائة إلى الأكثرية العربية، وترك الباقي، وسط فلسطين، بوصفه منطقة دولية، وكانت هذه “الحدود”، التي سُمِّيتْ “حلاً”، سببًا في نشوب الحرب العربية- “الإسرائيلية” الأولى، الحرب التي تتواصل، متخذة أشكالاً مختلفة، على جميع الصعد. وتتألف أحداث الفيلم من ثلاثة فصول: في الجنوب، بدءًا من “أشدود” حتى حدود “غزة”، ثم في الوسط، أي “اللِّد”، المدينة العربية- اليهودية، وما حول القدس، ثم في الشمال، بدءًا من “رشعين”، قرب الجدار الفاصل، حتى الحدود مع لبنان.

وقد قدم المخرجان لفيلمهما بكلمة جاء فيها: “قرَّرنا، مسلَّحَيْن بتجربتنا المشتركة، أن نعود معًا إلى البلاد لكي نلقاها ثانية، ونكتشفها من جديد، ونكشف عن الواقع الجغرافي والذهني الذي يعيش فيه اليوم الرجالُ والنساءُ”.

وقد اتَّخذنا من خطِّ التقسيم الذي رسمتْه الأممُ المتحدة في السنة 1947 نقطة انطلاق لعُدَّتنا السينمائية في هذا الفيلم. وكان ذلك تحديًا لنا على صعيد التوثيق، من جهة، وعلى صعيد المغامرة الإنسانية، من جهة ثانية.

أردنا، على امتداد هذا الخطِّ غير القائم، والذي اخترنا أن نسلكه، في معزل عن الأفكار المسبَّقة، أن نصوِّر الرجال والنساء والأمكنة والأقوال والمناطق أي مجموعة من الأشياء التي لم يُكشَفْ عنها بعد. وتبعًا للمصادفات التي تولدت عنها اللقاءاتُ، أعطينا الكلام للرجال والنساء الذين تهملهم الخطاباتُ الرسمية، والذين يكوِّنون مع ذلك مرتكزات المجتمعين “العربي واليهودي”، أولئك الذين تنشب الحروب باسمهم.

وفي هذا كلِّه، أردنا أن نؤسِّس لعمل سينمائي يناهض الفكرة التي تزعم أن الشيء الوحيد الذي يمكن أن يقوم به “الإسرائيليون” والفلسطينيون يتمثل، حصرًا، في الحرب، الحرب حتى ينتهي هؤلاء أو أولئك. والفيلم من نوع أفلام الطريق أو الRoad movie يروي مسيرة المخرجين من أقصى الجنوب إلى أقصى شمال الحدود الافتراضية بين الدولة اليهودية والدولة الفلسطينية التي لم تبصر النور. ويعرض على مدى أربع ساعات ونصف الساعة، تلك المسيرة التي تقطعها حواجز الجيش “الإسرائيلي” والتحليق المستمر للطيران الحربي تؤدي إلى حوالي أربعين لقاء كلها من صنع الصدفة لكنها مثيرة للاهتمام. إلى درجة أن ميشال خليفي اعتبر “الطريق 181” حقا “تحليلا نفسيا جماعيا” لأنه يركز على أشكال الحياة اليومية في مختلف تنوُّعاتها، المادية على الأرض، والذهنية في أفكار الناس وأحوالهم وعلاقاتهم وقضاياهم وهمومهم، كما يفصحون عنها بحرية وعفوية، إنه فيلم كما يقول عنه أدونيس يكاد، على نحوٍ مفارقٍ، أن يكون أسطورياً، لكثرة ما هو منخرط في مادية الواقع. ويكاد، من شدة واقعيَّته، أن يكون سحرياً، ينقل المُشاهد إلى عالمٍ مما وراء الواقع. ويعد فيلم “الطريق 181” الوحيد الذي منعته الحكومة “الإسرائيلية” من العرض، وميشيل خليفي مخرج فلسطيني الأصل، بلجيكي الجنسية، قدم فيلمه الأول بعنوان “الذاكرة الخصبة” حول اضطهاد النساء، وبعده قدم فيلمه “عرس الجليل” الذي حصد عدداً من الجوائز الدولية، وفيلم “جدول الأعمال” حول الفردية والفساد في بلجيكا، و”نشيد الحجر” حول الأطفال الفلسطينيين الذين يقتلهم “الإسرائيليون”، وفيلم “حكاية المجوهرات الثلاث” حول الحاجة لإعادة بناء عالم أطفال فلسطين، وأعمال أخرى امتازت بحملها لقضية واعتمادها على فكرة.

أطلس فلسطين

أما “أطلس فلسطين” فهو الموسوعة التي أعدها الخبير في شؤون اللاجئين الدكتور مهندس سلمان أبوستة، خلال عشرين عاماً من الجهد البحثي، ليصبح توثيقاً متكاملاً لحقوق الفلسطينيين في أرض فلسطين التاريخية عبر عشرات المصادر والمراجع الدولية. يضم “الأطلس” الذي يقع في أربعمائة وخمسين صفحة ملونة من القطع الكبير ستين خريطة وخمسة وخمسين جدولاً، ومواقع تفصيلية لألف وثلاثمائة قرية ومدينة، وأحد عشر ألف علامة أرضية وعشرين ألف اسم مكان ويُثبت الحقوق التاريخية للفلسطينيين في كل شبر من أرض فلسطين.

التعليقات