صفقة: استقالة البطريرك ايرنيوس مقابل الاحتفاظ برتبته الكهنوتية ومعاش تقاعدي حتى مماته

غزة-دنيا الوطن

علمت"كل العرب" من مصدر رفيع المستوى وموثوق ان شخصية مسيحية عربية من البلاد على علاقات وطيدة بجهات دولية واقليمية تعمل في هذه الايام على اقناع البطريرك ايرينيوس الاول بطريرك الروم الارثوذكس في القدس بالاستقالة مقابل ان تضمن له الكنيسة الارثوذكسية الاحتفاظ برتبته الكهنوتية وتوفير معاش تقاعدي له ومسكن دائم حتى مماته، وقال المصدر ايضا ان الشخصية المسيحية اجتمعت هذا الاسبوع الى البطريرك ايرنيوس الذي طلب اعطاءه مهلة للتفكير في الاقتراح.

الى ذلك تنتهي مساء اليوم الجمعة المهلة الزمنية التي منحتها لجنة التحقيق الرسمية الفلسطينية للبطريرك ايرنيوس الاول لتقديم اجابات شافية مدعومة بالوثائق في قضية بيع املاك الطائفة في القدس الشرقية الى جهات يهودية وكانت اللجنة قد منحت البطريرك مهلة حددت ب48 ساعة قبل ان ترفع اللجنة توصياتها الى الحكومة الفلسطينية التي ستجتمع يوم غد السبت لمناقشة ابعاد وتداعيات هذه القضية التي تمس مكانة مدينة القدس. وتأتي المهلة الزمنية التي منحت للبطريرك في اعقاب امتناعه عن استقبال اعضاء اللجنة الوزارية الفلسطينة رفيعة المستوى يوم الاربعاء الماضي لبحث الموضوع معه على الرغم من الاعلان المسبق عن زيارة الوفد وهو ما اثار استياء عارما في اوساط اعضاء اللجنة والحكومة الفلسطينية التي اعتبرت تصرف البطريرك خرقا فظا للبروتوكولات المعمول بها واهانة لهيبة السلطة الفلسطينة خاصة ان الحديث يدور عن وفد حكومي فلسطيني رفيع المستوى، وكان اعضاء اللجنة قد حملوا رسالة من رئيس الوزراء الفلسطين احمد قريع ابو العلاء يعبر فيها عن استيائه من صفقات البيع واوضاع البطريركية وعن اهمية القدس بالنسبة للفلسطينين وان اية صفقة تفرط بذرة تراب واحدة من القدس ستؤدي الى تهويد المدينة الامر الذي يرفضه المسيحيون والمسلمون على حد سواء، وقد تسلم الرسالة نيابة عن البطريرك الوكيل البطريركي اسيسيوس . وضمت اللجنة كلا من اميل جرجوع عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والوزيرة هند خوري والوزير سمير حليلي والسيد مروان طوباسي الناطق بلسان المؤتمر العربي الارثوذكسي والسيد نبيل مشحور مقرر اللجنة القانونية للجنة التحقيق والمحامي جواد بولس وفؤاد كوكبي رئيس بلدية بيت ساحور.

وعلمت "كل العرب" ان اللجنة التنفيذية للمؤتمر العربي الارثوذكسي في الاراضي الفلسطينة ستجتمع صباح اليوم في بيت ساحور للوقوف على آخر التطورات في القضية تمهيدا لاجتماع لجنة التحقيق الرسمية يوم السبت التي سترفع توصياتها الى رئيس الوزراء الفلسطيني ابو العلاء، وتتجه لجنة التحقيق الى توصية الحكومة الفلسطينة بسحب الاعتراف من البطريرك ايرنيوس وعلمت الصحيفة ان الحكومتين الفلسطينية والاردنية تجريان تنسيقا في تداعيات هذه القضية وان الحكومتين متفقتان على سحب الاعتراف من البطريرك في حالة عدم تقديم اجابات واضحة حول الصفقة. وكان السفير الاردني في اسرائيل قد التقى بالبطريرك ايرنيوس هذا الاسبوع وطلب منه التوجه الى الاردن لاطلاع المسؤولين الاردنيين على القضية .

وقال السيد مروان طوباسي الناطق بلسان المؤتمر العربي الارثوذكسي في الاراضي الفلسطينية المحتلة في حديث خاص ب"كل العرب" :" نحن نطالب بتقديم اجابات شافية وقاطعة مقرونة بوثائق ومستندات تؤكد عدم وجود بيع او تأجير او اية صفقة كانت. نحن استنادا الى ما نشر في وسائل الاعلام نشير الى ان الفساد وصل الى حد لا يطاق وان المسؤول المباشر عن ذلك هو البطريرك ايرنيوس والمجمع المقدس لانه هو الذي اتى بمجرمين مطلوبين للقضاء اليوناني لتولي مناصب في بطريركية الروم الارثوذكسية المقدسية وهو الذي اعطاهم وكالات ان كانت لحق التأجير او البيع وايضا نعتقد ان هؤلاء جميعهم يجب ان يقدموا الى المحاكمة بتهمة التفريط بالمقدسات الاسلامية والمسيحية وبعروبة القدس وتقديم المسؤولين السابقين ايضا الذين عقدوا صفقات بين البطريركية وجهات استيطانية ان كانت داخل اسوار مدينة القدس وغيرها من الصفقات كدير مار يوحنا وجبل ابو غنيم والخان الاحمر وقطعة الارض على مدخل مدينة بيت لحم".

وكانت قضية بيع الاملاك في القدس الشرقية قد اثارت من جديد موضوع تعريب الكنيسة الارثوذكسية حيث اكد السيد الطوباسي ان المؤتمر الارثوذكسي في الاراضي الفلسطينية يضع هذه القضية على رأس سلم اولوياته وانه سيتم التفرغ اليها حال الانتهاء من قضية بيع الاملاك مشيرا الى ان المؤتمر سيطرح على الحكومتين الفلسطينة والاردنية مسألة تعديل القانون الخاص بالبطريركية ليشمل بندا ينص على تعريب الكنيسة الارثوذكسية .

الى ذلك قال مصدر دبلوماسي رفيع المستوى ل"كل العرب" ان الحكومة اليونانية على قناعة بان البطريرك ايرنيوس يجب ان يتنحى عن منصبه وان القضية لا تتعدى مسألة كونها مجرد وقت، وكانت الخارجية اليونانية قد اصدرت بيانا بلغة دبلوماسية يشير بوضوح الى ان البطريرك يجب ان يستخلص العبر في اشارة الى انه يجب ان يقدم استقالته .وتطرق البيان الى نتائج لجنة التحقيق التي زارت البلاد مؤخرا وتكونت من خبراء يونان مشيرا الى ان الطاقم لم يلق التعاون المطلوب والتجاوب الكافي من قبل بطريرك القدس ولم يحصل على المستندات المطلوبة وان حكومة اليونان تبدي قلقها من وضع البطريركية ولا تهتم الى مصير ومستقبل افراد وانها تدعو البطريرك بسبب الاوضاع الحرجة الحالية الى استخلاص العبر بناء على مسؤولياته التاريخية .

ويقف البطريرك اليوم امام ثلاث خيارات تقود جميعها على ما يبدو للاطاحة به اولها ان يتخذ المجمع المقدس في بطريركية الروم الارثوذكس باغلبية ثلثي اعضاء المجلس وصوت واحد قرارا بعزل البطريرك، اما الاحتمال الثاني فهو ان يتخذ المجمع المقدس الاعلى للكنائس الارثوذكسية في العالم قرار عزل البطريرك اما الاحتمال الثالث هو ان يقدم البطريرك بنفسه الاستقالة ويرجح مراقبون على ان الاحتمال الثالث هو الاسهل و قد يكون ممكنا فيما اذا كثف ابناء الطائفة العربية في البلاد من احتجاجاتهم من جهة ومن جهة اخرى قيام الحكومتين الفلسطينية والاردنية بسحب الاعتراف منه

وفيما اذا لم تحسم الامور في غضون الايام القليلة القادمة فان الانظار ستكون موجهة صوب مدينة الناصرة وتحديدا في تاريخ السابع من نيسان القادم حيث يحتفل ابناء طائفة الروم الارثوذكس بعيد البشارة وهو عيد يشارك فيه البطريرك شخصيا ويقيم قداس العيد حيث اكد رئيس مجلس الطائفة في الناصرة المحامي سامر زريق ان المجلس لم يوجه دعوة للبطريرك للمشاركة في الاحتفالات ولا يريده ان يشارك ولن يجري له اي استقبال رسمي لكنه اشار الى ان المجلس لا يمكنه ان يمنع احدا من دخول الكنيسة بما في ذلك البطريرك ايرنيوس فيما اذا قرر القدوم الى الناصرة واضاف زريق ان مسألة مشاركة الكشاف في الاستقبال تعود الى رئيسه المخول باتخاذ القرار المناسب.

وكانت اللجنة التنفيذية للمؤتمر الارثوذكسي في الناصرة قد دعت الى اجتماع جماهيري ووطني في السابع من نيسان الجاري لمناقشة ابعاد القضية وسيحضر الاجتماع ممثلون عن لجنة المتابعة العليا ونواب الكنيست العرب وكافة الاطر والفعاليات الجزبية والاجتماعية وممثلين عن كافة الطوائف الدينية .

التعليقات