عراقيون :كان يحكمنا ديكتاتور اما الان فيحكمنا مهرجون

غزة-دنيا الوطن

اعترف الرئيس الامريكي جورج بوش، بوجود انقسامات بين السياسيين العراقيين، والذي اثر علي تشكيل الحكومة بعد اكثر من شهرين من اجراء الانتخابات العامة في نهاية شهر كانون الثاني (يناير) الماضي. ولكنه تمسك بالتفاؤل عندما توقع ان تتوصل الاطراف العراقية لتشكيل حكومة ديمقراطية ستكون مثالا يحتذي به لكل الشرق الاوسط.

وقال امام عدد من الصحافيين في روز غاردن في البيت الابيض ان العراقيين المسؤولين والاحزاب يحملون رؤي مختلفة عن مستقبل العراق، وهذه الخلافات يجب ان تحل عبر الاقناع والنقاش بدلا من التهديد والعنف . وقالت مصادر صحافية امريكية ان تصريحات الرئيس الامريكي وان اعترفت بوجود مشكلة الا انها كانت لتهدئة الاوضاع ولدفع العراقيين لتقديم تنازلات من اجل تشكيل الحكومة، حيث قال نتوقع حكومة جديدة سيتم اختيارها في وقت لاحق وتصادق عليها الجمعية الوطنية .

ونقلت صحيفة لوس انجليس تايمز عن مسؤول في البيت الابيض قوله ان الادارة ترغب بحدوث تقدم، حيث قال نرغب بانهاء الامر في اقرب فرصة، ولكننا واقعيون تجاه المشاكل الموجودة ، وعلل المسؤول المهزلة التي حدثت في اول جلسة للجمعية الوطنية بان العراقيين مبتدئون في هذا الامر ، اي في العملية الديمقراطية.

وقالت الصحيفة ان المسؤولين الامريكيين لا يريدون تقديم انطباع انهم يديرون العملية مباشرة او من وراء الستار، حيث تخشي ان يؤثر تدخلها في تشكيل الحكومة علي شرعية الحكومة.

ويقول باحث في معهد دراسات الشرق الادني في واشنطن ان ادارة بوش لا ترغب بالظهور بمظهر من يدير الادوار.

وعلق بوش قائلا ان العراقيين يقودون عملية التحول في المنطقة، ويقومون بهذا من خلال تقديم المثــال والالهام بدلا من الغزو والتســيد، مع ان واشنطن تحتفظ في العراق بقوات تزيد عن 150 الف جندي.

وجاءت تعليقات الرئيس الامريكي ووزير دفاعه دونالد رامسفيلد الذي قدم نفس التعليقات ولكن بعبارات حادة بعد جلسة مثيرة للبرلمان العراقي، حيث تم اغلاق الجلسة بعد اقل من عشرين دقيقة امام الاعلام، وقالت صحيفة نيويورك تايمز ان العراقيين لاحظوا ان محطات التلفزة قامت بنقل اغان وطنية، بدلا من وقائع الجلسة التي انتظرها العراقيون علي احر من الجمر، فيما قالت صحيفة واشنطن بوست ان اغنية بلادي بلادي التي بثتها محطات التلفزة العراقية، جاءت للتغطية علي فضيحة المجلس الذي لم ينجح في تشكيل حكومة او تعيين رئيس له.

ولاحظت الصحيفة ان البلاد تتصاعد فيها عمليات المقاومة والمشاكل الاقتصادية والصبر الشعبي علي مماحكات السياسيين ومحاصصاتهم الطائفية قد نفد.

وبحسب مواطن في حي الكرادة نقلت عنه الصحيفة ما يفعله المسؤولون مثير للسخرية، ماذا يفعلون، هل يضحكون علي ذقون الناس؟ ، واضاف قائلا قيل لنا ان هؤلاء سيقومون بتمثيلنا، اذا لم يكونوا قادرين علي تمثيل انفسهم .. لا اريد ان اعبر عن ندمي للمشاركة في الانتخابات، وما اخشاه ان ما فعلناه في ذلك الوقت سيختفي .. ويقول اخر لا نهتم بعرق فلان او انتمائه الديني، كل ما يهمنا هو حكومة توصلنا الي بر الامان . ويري عدد من النواب الذين انتخبوا ان المجلس لن يكون قادرا علي انجاز الدستور الدائم في موعده المحدد وهو آب (اغسطس) القادم.

ومع ان البرلمان قد يجتمع مرة ثانية الاحد القادم الا ان تشكيل الحكومة قد يحتاج لاسابيع اخري بحسب عدد من النواب الذين شاركوا في الجلسة المثيرة هذه.

وقالت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية ان البرلمان كان علي وشك تنصيب رئيس جديد للبلاد ورئيس للبرلمان لكن الأمور اتخذت طريقا اخر بسبب الفوضي والخلافات التي حدثت في البرلمان. واشارت الي ان العراقيين خابت آمالهم واقترب شعورهم من الاستياء من أعضاء البرلمان، وفقدوا الثقة في قدرة البرلمان علي تعيين حكومة عندما يجتمع مجددا الأحد المقبل. وقال مواطن ساخرا، في الماضي كان يحكمنا ديكتاتور اما الان فيحكمنا مهرجون ، بعد ان شاهد المواطنون النواب يشربون الشاي بدلا من مناقشة الاوضاع. ووجد النواب في السنة كبش الفداء حيث القوا اللوم عليهم وحملوهم مسؤولية ما حدث، فيما تبادل الشيعة والاكراد الاتهامات.

ونقلت صحيفة التايمز بعد عرضها لما اسمته المهزلة عن دبلوماسي غربي ان رفض غازي الياور، الرئيس المؤقت، لمنصب رئيس البرلمان جاء لانه يرغب في ان يكون نائبا للرئيس. فيما اعتبر عدد من اعضاء القائمة الشيعية، وفي تصريحات اعتذارية فشل الجلسة علي انه جزء من استحقاقات الديمقراطية.

ولا يزال الخلاف واضحا بين الاحزاب الرئيسية التي فازت بالانتخابات، حيث يختلف الاكراد والشيعـة علي كيفـــية تقسيم الوزارات الرئيـــسية، ومنها وزارة النفط علي الخصوص، اضـافة للخلاف القائم علي الوزارات الكبيرة الأخري، بما فيها الداخلية والدفاع والمالية.

كذلك مطالبة الأكراد بتخصيص 25 % من عائدات النفط لهم، ومطالبهم بالاحتفاظ بميليشيات البشمركة وعدم ضمها للجيش الوطني، ومطالبهم بضم مدينة كركوك التي تعتبر من مناطق النفط الغنية في شمال العراق، وهي مصدر للانقسام.

التعليقات