الكنيست تناقش مشروع قانون التواجد غير القانوني لمطاردة العمال الفلسطينيين

الكنيست تناقش مشروع قانون التواجد غير القانوني لمطاردة العمال الفلسطينيين
غزة-دنيا الوطن

في محاضرة أمام طلاب مدرسة "المخلص" الثانوية في الناصرة، حول الذكرى التاسعة والعشرين ليوم الأرض الخالد، أكد النائب عصام مخول، سكرتير عام الحزب الشيوعي، أن على جيل الشباب لعب دور قيادي يشبه الدور الذي لعبه الشباب عام 1976 في يوم الأرض، للمساهمة في دفع نضال الجماهير العربية ضد التمييز ومن أجل المساواة، قدما.

وكانت مدرسة "المخلص" الثانوية قد نظمت محاضرة بمناسبة حلول ذكرى يوم الأرض الخالد. وقال الأستاذ سابا كريني في بداية المحاضرة، أن الهدف من تنظيم محاضرة حول هذا الموضوع، هو عدم نسيان التاريخ، والمساهمة في حفظه للأجيال القادمة، ودفع الأجيال الشابة للعب دور مركزي في نضالات شعبنا ومجتمعنا.

أما النائب عصام مخول، فقال: "يوم الأرض كان محطة مفصلية هامة في تاريخ الجماهير العربية في إسرائيل، وعندما نتحدث عن يوم الأرض، فنحن نتحدث عن يوم تاريخي هام، صنعه الجيل الشباب بطلابه المدرسيين والجامعيين وعماله. هذا الجيل الشاب فرض على الدولة ومؤسساتها أن تحترم الجماهير العربية، أن تحترم صمودها ونضالها من أجل البقاء في وطنها وحياتها الكريمة في هذا الوطن".

وأضاف مخول: "أقول هذا الكلام بشكل خاص في اليوم العالمي للنضال ضد العنصرية، التي هي السياسة التي تستمر حكومة اسرائيل بانتهاجها ضد الجماهير العربية، والتي كان يوم الأرض الأول الشاهد الأكبر على هذه السياسة. في العام 1976 مان هناك من يتصدى لهذه السياسة، ويجب على الجيل الشاب الاستمرار في التصدي لهذه السياسة العنصرية التي تعتبر كل مواطن عربي إضافي خطرا على الدولة، والتي تعتبر أية ملكية عربية للأرض خطرا".

وقال مخول: "الشعب الفلسطيني عاش 28 عاما، أي من عام 1948 حتى عام 1976 في نفسية النكبة واللجوء في ظل الحكم العسكري وفي ظل الإهانة اليومية التي عاشها أهلنا، وعلينا أن لا ننسى ما هو المشوار النضالي الذي مشته الجماهير العربية، وعلى رأسه يوم الأرض، ففي يوم الأرض نشأ وعي لدى قطاع واسع من الشباب الذين قادوا وحدة كفاحية مناضلة بقيادة الحزب الشيوعي، ووضعوا الشعار "من أجل المساواة في الحقوق القومية والمدنية"، من المهم أن نعرف من أين أتينا، حتى نستطيع الاستمرار في مسيرتنا النضالية، فهذا هو معنى يوم الأرض، فقد حول الجماهير العربية من مجموعة أفراد ومجموعة طوائف، الى أقلية قومية تستطيع المواجهة".

وأضاف مخول: "أشكال الهجوم علينا تغيرت، مع أن جوهر الهجوم لم يتغير، واحد أشكال الهجوم الأكثر بؤسا هو محاولة فرض ما يسمى بـ"الخدمة المدنية" على شبابنا. يريدوننا أن نتطوع- ونحن نقول أن مدينة الناصرة شهدت مئات المشاريع التي بنيت تطوعا خلال مخيمات العمل التطوعي في المدينة. هذا هو التطوع الذي نريده، وليس التطوع الذي يحاولون فرضه علينا، ولذلك علينا رفض هذا البرنامج".

وتطرق مخول في حديثه لمشروع ميزانية الدولة، فقال: "هذه ميزانية فقر وبطالة، هذه ميزانية للقضاء على جهاز التعليم الثانوي والعالي، هذه ميزانية موجهة ضد المرضى وضد المسنين وضد الأطفال، وعلينا اسقاط هذه الميزانية، وليس التصويت الى جانبها أو الامتناع عن التصويت لتمريرها، مقابل فتات".

وقال النائب الجبهوي عصام مخول خلال النقاش في الكنيست إن "قانون التواجد غير القانوني" هذا يطرح السؤال الأساسي: من هو المتواجد غير القانوني وأين؟! فلربما كان لدى الجمهور اليوم استعداد للتفكير بعمق واكتشاف الحقيقة الجوهرية بأن المتواجدين غير القانونيين الذين ينبغي وقفهم وترحيلهم هم أولئك الأشخاص المتواجدون في المناطق المحتلة، إنها قوات الإحتلال التي تقمع وتضطهد شعبا بأكمله وتعرقل حياته اليومية!

واضاف مخول أن الغالبية الساحقة بين الجمهور الإسرائيلي ـ ورغم كل الخلافات والنقاشات ـ توصلت إلى الإستنتاج بأن الإحتلال يشكل عبئا ثقيلا على المجتمع الإسرائيلي، وهو عبء لا يحتمل لأنه يدمر كل شيء. وهذا ما نراه في اشكال ومجالات شتى: في التعليم الجامعي، كما رأينا في جامعة تل أبيب، وفي الضرر الذي يتكبده المرضى الذين يعجزون عن الحصول على الأدوية وعلى العلاج الطبي؛ وهذا ما نستطيع رؤيته في مظاهرة مرضى السرطان اليوم (أمس) امام ديوان رئيس الحكومة. فهذا الإحتلال هو التواجد غير القانوني الأساسي الذي يجب إنهاؤه.

وقال مخول: بالذات في هذه الأيام التي تظهر فيها حكومة إسرائيل وكأنها تتحدث عن تحول وعن تغيير سياسي وعن إنسحابات وعن إنفصال، تأتي بهذا القانون لتوجه، فعليا، رسالة مفادها أن ما يقوله لسانها هو ليس ما تفعله، وما ستفعله، أيديها!

وأضاف مخول: إقتراح القانون هذا يأتي أيضا ليحول دولة إسرائيل إلى دولة شرطة حقيقية، دولة شرطة بمعنى أن كل إنسان يشعر بأنه شرطي وبأنه سيد تجاه أي شخص يبدو له فلسطينيا!... إنه قانون يشجع العنصرية، يوقظها ويشكل تربة خصبة لانتشارها! وربما كانت ثمة دلالة في أن هذا القانون يطرح على الكنيست في اليوم العالمي لمحاربة العنصرية!!

ودعا النائب عصام مخول حكومة شارون الى تطبيق تقرير طالية ساسون بأكمله، بما في ذلك الإستقالة وإقامة لجنة للتحقيق في الجرائم البشعة والمتواصلة التي يكشف عنها هذا التقرير.

وجاءت أقوال مخول خلال بحث الهيئة العامة للكنيست تقرير "البؤر الإستيطانية" للمحامية طالية ساسون وإقامة لجنة وزراء لمعالجة نتائجه وتوصياته.

وقال مخول: لقد عرى هذا التقرير الحكومة ومن يقف في رأسها، وكشف عن الجرائم البشعة التي ارتكبتها وصمتت عنها حكومات إسرائيل المتعاقبة، والتي دفع ثمنها الباهض الشعب الفلسطيني والشعب في إسرائيل، من خلال تضحيته بصحته وبمستوى معيشته. وقال مخول: "حاميها حراميها"، هذا ما كشف عنه تقرير طالية ساسون. يتحدثون عن بؤر إستيطانية ومستوطنات غير قانونية، وكأن هنالك بؤر إستيطانية ومستوطنات قانونية! لا يوجد بؤر إستيطانية قانونية ولا يوجد مستوطنات قانونية! هنالك مستوطنات أقيمت بناء على قرار حكومة تم الإعلان عنه، وهنالك مستوطنات أقيمت بشكل سري، ولكن في نهاية الأمر فإن جميع المستوطنات غير قانونية ويجب إخلاؤها على الفور. وقال مخول: لقد حذرنا المرة تلو الأخرى عبر هذه المنصة من الجرائم البشعة التي ترتكبها هذه الحكومة، كما وأشرنا بإصبع الإتهام إلى المسؤولين، من دون أن نطلع على تقرير طالية ساسون ونتائجه، واتهمنا آنذاك بالتشهيربالحكومة وبالإساءة إليها. أما اليوم، وبعد أن كشف هذا التقرير عن الوجه الحقيقي والبشع لهذه الحكومة، فإن أقل ما يمكن أن نفعله بصدد هذا التقرير هو محاكمة كل من أخفى هذه الجرائم وإلقاء المسؤولية الشخصية على كل من ذكر فيه وكانت له يد آثمة في هذه اللعبة الدنيئة التي تدعى بؤر إستيطانية ومستوطنات، والتي ما هي إلا تعاون واطيء بين الحكومة والمستوطنين على ارتكاب مخالفة وجريمة سياسية، شأنها شأن حكومة يتعاون وزراؤها مع الإجرام المنظم.

وفي تلخيصه للنقاش باسم كتلة الجبهة والعربية للتغيير، قال النائب عصام مخول: تطالب الكنيست الحكومة بتطبيق تقرير طالية ساسون بكامله وإخلاء جميع البؤر الإستيطانية والمستوطنات في الأراضي المحتلة على الفور، كما وتطالب الكنيست الحكومة بإقامة لجنة للتحقيق في إدارة حكومات إسرائيل المتعاقبة ودورها في إقامة البؤر الإستيطانية والمستوطنات.

وقدمت النيابة العامة الاسرائيلية إلى محكمة الصلح في القدس، لائحة اتهام جديدة ضد خبير الذرة مردخاي فعنونو، تتهمه فيها بأنه خرق 21 مرة التقييدات التي فرضت عليه بالأمر الذي كان أصدره قائد "الجبهة الداخلية" في الجيش الإسرائيلي، يئير نافيه، لدى الإفراج عنه من السجن بعد 18 عاما، في نيسان من العام الماضي!!

كما تشمل لائحة الاتهام بندا يزعم بمحاولة فعنونو خرق الأمر الذي يمنعه من مغادرة إسرائيل، وذلك حين أراد السفر إلى بيت لحم للمشاركة في صلاة وقداس عيد الميلاد المجيد.

وكان الأمر الذي أصدره قائد "الجبهة الداخلية" في التاسع عشر من شهر نيسان العام 2004، قضى بمنع مردخاي فعنونو من إقامة أية علاقات أو تبادل أية معلومات مع مواطنين إسرائيليين أو أشخاص أجانب دون أن الحصول على إذن مسبق بذلك. كما مُنع من استخدام غرف الدردشة وشبكة الحوارات (تشات) على شبكة الإنترنت. كما قضى الأمر السكري أيضا بإلزام فعنونو بإبلاغ الشرطة بشكل مسبق عن نيته مغادرة المنطقة التي يسكن فيها، فضلا عن منعه من الاقتراب مسافة تقل عن 500 متر من المطارات والموانئ والمعابر الحدودية.

وكان مردخاي فعنونو ومحاموه قد اعترضوا على هذه القيود التي فرضت عليه، لكن المحكمة العليا أصدرت أمرا صادقت بموجبه على جملة القيود العسكرية هذه، بادعاء أنه "لا يزال يحتفظ بالكثير من المعلومات السرية" وأنه "لا يزال يشكل خطرا على أمن الدولة"!!

وتدعي النيابة العامة للدولة، من خلال لائحة الاتهام التي قدمتها ضده أمس، بأن فعنونو "إنتهك، عشرات المرات وبشكل منهجي التقييدات المفروضة عليه منذ الإفراج عنه"! ومن جملة هذه "الإنتهاكات" و"الخروقات"، تدعي النيابة العامة بأنه خلال الفترة منذ يوم الإفراج عنه وحتى هذه الأيام، إتصل فعنونو بعدة صحفيين أجانب، بل وتحدث أمام بعضهم عن كونه ينتهك التقييدات التي تحظر عليه تبادل المعلومات مع أجانب!

وتضيف لائحة الإتهام الإدعاء بأن فعنونو تطرق بإسهاب، خلال مقابلات صحفية "كثيرة بعد الإفراج عنه"، إلى عمله في المفاعل النووي في ديمونا وبأنه "كشف معلومات في مواضيع حساسة وسرية حول مواد يتم تصنيعها في المفاعل، عبر تفصيل أسماء تلك المواد"! وبأن فعنونو تحدث، أيضا، عن الطريقة التي جمع فيها، خلال عمله في المفاعل، معلومات سرية كان يحظر عليه أن يعرفها بنفسه، وكيفية دخوله إلى أقسام من المفاعل وتصويرها، بينما كان يحظر عليه الدخول إليها أو مجرد الإقتراب منها!

كما نسبت لائحة الاتهام الجديدة إلى فعنونو تهمة انه حاول خرق أمر منعه من مغادرة إسرائيل، وذلك بمحاولته الدخول إلى بيت لحم في كانون الأول الأخير للمشاركة في صلاة وقداس عيد الميلاد المجيد، حيث تم ضبطه في سيارة ثبتت عليها يافطة "صحافة" عند حاجز عسكري للجيش.

*"لست آمنا في إسرائيل"!*

وقبل ذلك بأيام قليلة، كان فعنونو قد تحدث إلى مجموعة من المراسلين الصحفيين في القدس وأعلن أمامهم أنه "لم يعد يشعر بالأمان في إسرائيل"، موضحا أن قوات "الأمن" الإسرائيلية إقتحمت منزله وصادرت أجهزة الحاسوب الخاصة به.

وقبل ذلك بشهر، في تشرين الثاني 2004، أقدم محققو "الوحدة القطرية للتحقيقات الدولية" في الشرطة على اعتقال فعنونو بشبهة "خرق أمر قانوني والكشف عن معلومات سرية، من خلال بضع مقابلات مع وسائل إعلام أجنبية، تطرق خلالها إلى ترسانة الأسلحة النووية التي تمتلكها إسرائيل"!!

*18 عاما إنقضت ولم ينته الإنتقام!*

يذكر أن مردخاي فعنونو خرج من السجن في نيسان 2004، بعد أن قضى 18 عاما وراء القضبان في الزنازين، بعد إدانته بـ "الخيانة" على خلفية كشفه معلومات عن المفاعل النووي الإسرائيلي في ديمونا وترسانة الأسلحة النووية الإسرائيلية، من خلال المقابلة الصحفية المصورة التي نشرتها معه صحيفة "صاندي تايمز" اللندنية في الخامس من تشرين الأول 1986. وهي المقابلة التي قام "الموساد" في أعقابها باختطاف فعنونو من إيطاليا، بعد تخديره وتسميمه، وإحضاره إلى البلاد والزج به في زنزانة!

ومردخاي فعنونو هو يهودي مغربي المولد ولد في العام 1954 وهاجرت عائلته إلى إسرائيل في العام 1963.

وبعد إنهائه الخدمة العسكرية، التحق فعنونو بالعمل في مفاعل ديمونة كمتدرب ثم انتهى به المطاف في "منشأة ماشون 2 " المبنية تحت سطح الأرض والمخصصة ـ كما قال آنذاك ـ لإنتاج مواد البلوتونيوم والليثيوم ديوترايد والبريليوم، التي تدخل في صناعة القنابل النووية.

وبعيدا عن عمله السري في ديمونة، بدأ فعنونو في دراسة الفلسفة في جامعة بن غوريون في النقب حيث بات أكثر تعلقا بالسياسة واعتنق الأفكار المؤيدة للفلسطينيين وانخرط في صفوف اليسار الإسرائيلي قبل أن يغادر البلاد في العام 1985.

*مخول: خطوة فظة ودنيئة!*

وندد النائب الجبهوي عصام مخول بتقديم لائحة الإتهام الجديدة هذه ضد مردخاي فعنونو معتبرا أنها "خطوة فظة، دنيئة ومكشوفة تقوم بها النيابة العامة، ما يحولها إلى أداة طيعة في أيدي الأوساط الأكثر ظلامية في أجهزة الأمن الإسرائيلية، وفي مقدمتها "وحدة المسؤول عن الأمن في جهاز الأمن" ورئيسها يحيئيل حوريف، الذي يضع نصب عينيه مواصلة الإنتقام من فعنونو والتنكيل به ويعتبر ذلك مشروعا شخصيا له"!

واضاف مخول: " إن النيابة العامة، بخطوتها هذه، تمتثل لأوامر حوريف ووحدته وتنفذ أوامرهما التي جعلت من التقييدات التي فرضت على فعنونو لأسباب "أمنية"(!) مصيدة لتكرار العقاب ضده، ذلك أن خرق هذه التقييدات بالذات أثبت أن منطلقاتها وأسبابها الحقيقية لم تكن أمنية قط"!

هذا، وكان النائب عصام مخول قد قدم، الأسبوع الماضي، طلبا لعقد جلسة عاجلة للجنة الدستور، القانون والقضاء البرلمانية خصيصا للبحث في إستمرار فرض القيود الكبيرة على فعنونو "والتي تجعله رهينة في إسرائيل"!

وأعلن مخول أن نخبة من الخبراء، المحليين والعالميين، في مجال حقوق الإنسان يتهيأون لحضور جلسة اللجنة البرلمانية هذه والتحدث إلى أعضائها والمطالبة بإلغاء هذه القيود المفروضة على فعنونو.

ومن بين هؤلاء الخبراء: المحامي دان يكير، المستشار القضائي لجمعية حقوق المواطن في إسرائيل؛ دان ألسبرغ (الولايات المتحدة)، الموظف السابق في وزارة "الأمن" الأمريكية (البنتاغون) الذي كشف "وثائق البنتاغون" في العام 1971؛ المحامية والكاتبة جنيفر هربوري (الولايات المتحدة)؛ والمحامي والكاتب فردريك هبرمهل (النرويج)، الخبير في القانون الدولي ونائب رئيس منظمة "محامون ضد السلاح النووي".

*هونام: حلقة في سلسلة الملاحقات!*

وتعقيبا على لائحة الإتهام الجديدة ضد فعنونو، أمس، قال الصحفي بيتر هونام، الذي كان أجرى المقابلة الصحفية المذكورة معه لصحيفة "صاندي تايمز"، أن فعنونو لم يخرق الأوامر والتقييدات بل أن لائحة الإتهام هذه "ليست إلا حلقة في سلسلة الملاحقات السياسية التي تشنها السلطات الإسرائيلية ضد فعنونو، إذ أن هذه السلطات تتذرع بهذه الحجج للإبقاء عليه وراء القضبان"!

التعليقات